تشكل الحروب ذات طابع الاعتداء الخارجي اختبارًا حاسمًا لطبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة؛ إذ لا تنحصر آثارها في ميدان المواجهة العسكرية بقدر ما تمتد لتطال البنى العميقة للهوية الوطنية، وتعيد تشكيل أنماط الوعي الجمعي، وتكشف عن حدود التماسك الداخلي في مواجهة الأخطار الوجودية.

بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، تكون الجمهورية الإسلامية قد أرست قواعد اشتباك جديدة في إطار “وحدة الساحات”، التي اضطرت الولايات المتحدة للقبول بها أمرًا واقعًا؛ من شأنه توسيع مساحة الأمل في جولة مفاوضات ثانية بين إيران والولايات المتحدة، وإمكانية أن تحقق اختراقًا فيما يتعلق بالنقاط الخلافية المعلنة، التي يتمسك بها كل طرف، ويرى فيها ثوابت لا يجوز المساس بها أو التنازل عنها.

الأزمة اليمنية مع الأمم المتحدة وسبل مواجهة تداعياتها (جواسيس بغطاء إنساني)

تتناول هذه الورقة الأزمة السياسية بين حكومة صنعاء والأمم المتحدة على خلفية إعلان الأجهزة الأمنية عن ضبط متهمين يعملون في منظمات أممية، واتهامهم بالضلوع في أنشطة استخبارية وتجسسية لصالح أطراف دولية وإقليمية. وقد أدت هذه الأزمة إلى تصعيد غير مسبوق بين الطرفين، انعكس سلباً على مسار العمل الإنساني، وعلى مستوى الثقة المتبادلة بين الدولة المضيفة والمنظمة الدولية.

طريق الحرير والمكاسب المشتركة لليمن والصين

تمثل مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) أحد أهم التحولات البنيوية في الاقتصاد السياسي العالمي خلال القرن الحادي والعشرين؛ إذّ تعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد والنفوذ الجيوسياسي بربط آسيا وإفريقيا وأوروبا بشبكات متكاملة من البنية التحتية والاستثمار والتمويل.

يمثل مضيق باب المندب أحد أبرز النقاط الاستراتيجية في البحر الأحمر؛ نظرًا لدوره المحوري في حركة التجارة الدولية ومرور ناقلات النفط بين الشرق والغرب، وكونه منصة استراتيجية للنفوذ الإقليمي والدولي، ما يشكل تحديًا مزدوجًا لليمن، من جهة: تعزيز سيادتها على هذا المضيق والجزر المحيطة به، ومن جهة أخرى: مواجهة أطماع قوى إقليمية ودولية تسعى للهيمنة على هذه المنطقة، بما فيها الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.