تشكل الحروب ذات طابع الاعتداء الخارجي اختبارًا حاسمًا لطبيعة العلاقة بين المجتمع والدولة؛ إذ لا تنحصر آثارها في ميدان المواجهة العسكرية بقدر ما تمتد لتطال البنى العميقة للهوية الوطنية، وتعيد تشكيل أنماط الوعي الجمعي، وتكشف عن حدود التماسك الداخلي في مواجهة الأخطار الوجودية.
ورقات تحليلية
تتتبع هذه الورقة تحولات علاقات بريطانيا وفرنسا مع إيران وواشنطن، وتسعى إلى استكشاف أدوات نفوذ لندن وباريس في المنطقة، والعوامل المؤثرة في صنع قرارهما، وطبيعة دورهما خلال الأربعين يومًا من الحرب، وتشخيص ماهية الكوابح والمصالح المتحكمة فيه، وترشيح سيناريوهاته في ضوء التطورات المحتملة ما بعد الهدنة، وفشل أولى جولات المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
تتجاوز عملية “الوعد الصادق 4” حدود الاشتباك العسكري التقليدي؛ لتستقر في جوهرها معركة على امتلاك الحقيقة وفرض المنطق السيادي وسط ضجيج عالمي من التضليل الإعلامي الممنهج، والقيمة الحقيقية لهذا النموذج تكمن في القدرة المؤسسية للجمهورية الإسلامية في إيران على تحويل الإنجاز الميداني إلى سردية إعلامية متماسكة، استطاعت الصمود والانتشار على رغم التعقيدات الأمنية والسياسية التي أحاطت بالمشهد، ومن هنا لا يمكن فهم أبعاد التفوق الإعلامي الإيراني بمعزل عن دراسة التلاحم البنيوي بين الفعل العسكري والتغطية الاتصالية؛ إذ نجحت طهران في توظيف الأزمات الوجودية وتحويلها إلى منصات لتعزيز الحضور الأخلاقي والسياسي، مقدمةً للعالم نموذجًا في القوة الذكية التي تُحوِّل الدفاع عن النفس إلى هجوم استراتيجي في فضاء الوعي.
الأجواء التي سادت مفاوضات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران التي انتهت نهاية فبراير الماضي بحرب إقليمية، لا يبدو أنها اختلفت…
منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أثيرت الكثير من الأسئلة حول طبيعة التوازنات في الشرق الأوسط: ما إن كانت…
منذ إعلان إنشاء كيان العدو الإسرائيلي في عام 1948، واجهت “إسرائيل” إشكالية أمنية وهيكلية عميقة، تمثلت في نشأتها ضمن محيط…





