نظّم مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات صباح الأحد 10 مايو 2026، في العاصمة صنعاء محاضرة سياسية تحليلية بعنوان «الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: قراءة تحليلية في الأهداف والمسارات والآفاق المستقبلية»، قدّمها أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية التجارة والاقتصاد في جامعة صنعاء الدكتور هاني المغلس، متناولاً الخلفيات الاستراتيجية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران وتداعياته على مستقبل التوازنات الإقليمية.
وأكد المغلس أنّ المنطقة تقف أمام «معركة هيمنة» فاصلة بين مشروعين متناقضين؛ مشروع تقوده واشنطن وتل أبيب يهدف إلى تكريس الاحتلال الإسرائيلي قوةً مهيمنةً بصورة نهائية في المنطقة، في مقابل مشروع آخر يقوم على السيادة ورفض الهيمنة الغربية، معتبراً أنّ الصراع تجاوز حدود التنافس السياسي التقليدي ليدخل في إطار “معركة وجودية” ترسم ملامح المنطقة لعقود مقبلة.
وأشار إلى أنّ إيران استطاعت إدارة المواجهة عبر توظيف عناصر الجغرافيا السياسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، إلى جانب تفعيل ما يُعرف بـ «وحدة الساحات»، الأمر الذي أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية وأدخل المواجهة في مسار مفتوح وغير محسوم.

ورأى المغلس أنّ وقف إطلاق النار القائم حالياً لا يستند إلى تسوية سياسية حقيقية، بل يمثل «هدنة هشة» قابلة للانفجار في أي لحظة، في ظل استمرار الحشود العسكرية والتحركات السياسية والدبلوماسية من مختلف الأطراف، ما يعكس – بحسب تعبيره – استعداداً لجولات جديدة من التصعيد.
ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة ترتيب أوراقها بعد الإخفاق في تحقيق أهداف حاسمة خلال المواجهة، عبر محاولة بناء تحالفات جديدة تمنح تحركاتها غطاءً سياسياً ودولياً، غير أنّ حالة التردد الدولي إزاء الانخراط في هذه المواجهة تكشف حجم التعقيدات التي تواجه المشروع الأمريكي في المنطقة.
المحاضرة التي أدارها المرتضى المتوكل، حضرها نخبة من سفراء وزارة الخارجية، وباحثين، وسياسيين، وشهدت نقاشات مستفيضة أكدت في مجملها على مركزية القضية الفلسطينية والترابط العضوي بين جبهات المواجهة في المنطقة ضد المشاريع الاستعمارية الجديدة.
