ترجمة خاصة (بتصرف) │غسان محمد
مقدمة:
في ظل تصاعد موجة الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وعلى ضوء الكارثة الإنسانية التي لحقت بقطاع غزة نتيجة الحرب الاسرائيلية الأخيرة على القطاع، ارتفع منسوب القلق في كيان الاحتلال، وتعاظمت مخاوفه من احتمال تعرضه لمزيد من العقوبات الدولية، وذهب العديد من المحللين إلى الاعتراف بأن “إسرائيل” باتت منبوذة على مستوى العالم، وتعاني من عزلة دولية غير مسبوقة، من المرجح أن تتفاقم في المستقبل.
ترجمة نص المادة:
خلال السنوات الأربع الماضية، فُرضت عقوبات غير مسبوقة على “إسرائيل”، شملت طيفا واسعا من الأنشطة، طالت قطاع بيع الأسلحة والقطاع الأكاديمي، والقطاع المالي، والنشاط التجاري. وقد بدأ تراكم العقوبات يُلقي بظلاله على الاقتصاد والبحث العلمي. وفي ظل غياب تغيير جوهري في السياسة، لا سيما في الضفة الغربية، يبدو المستقبل أكثر خطورة.
يعلم الجميع أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية وغيرها من الدول، فرضت عقوبات على الإسرائيليين وعلى “إسرائيل”، ولكن عند النظر إلى الصورة الأوسع، نجدها مُقلقة للغاية. فقبل أيام، انتهى معهد “سياسات الشعب اليهودي (JPPI)” من إنشاء قاعدة بيانات للعقوبات المفروضة على “إسرائيل”. وحتى أوائل أكتوبر، بلغ عدد العقوبات المُدرجة 121 عقوبة، لا تزال 93 منها سارية المفعول، وتفرضها 62 دولة. ويُعدّ القطاع المالي الأكثر تطبيقاً لهذه الإجراءات، يليه قطاع الأسلحة والأمن، ثم التجارة.
معظم هذه الإجراءات غير مسبوقة. فلم يسبق حظر استيراد المنتجات من الضفة الغربية، ولم تُفرض عقوبات شخصية على وزراء في الحكومة الإسرائيلية. لكن الواقع تغيّر. ومن الأمثلة على ذلك: رفضت أيرلندا ولوكسمبورغ، تباعاً، المساعدة في إصدار سندات إسرائيلية في الاتحاد الأوروبي. وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا فرض عقوبات على الشركات العاملة في الضفة الغربية، ومن المتوقع أن يتم توسيع هذه العقوبات لتشمل جميع الأنشطة الاقتصادية. وهذه خطوة قد تُهدد أيضاً أنشطة البنوك هناك. ففي خطوة غير مسبوقة من حليف، حظرت هولندا استيراد المنتجات من الضفة الغربية وهضبة الجولان. إضافة إلى ذلك، هناك عقوبات أكاديمية متزايدة الشدة، تُلحق ضرراً بالغاً بالباحثين والبحوث في “إسرائيل”.
إن فرض عقوبات على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، كالرقائق الإلكترونية مثلاً، سيجعل تصنيع أنظمة الأسلحة في “إسرائيل” أمراً بالغ الصعوبة. بالتالي، فإن الدعوة إلى استقلالية إنتاج أسلحتنا ليست سوى وهم شعبوي.
ما الذي يدفع هذه الموجة..؟ فُرضت بعض العقوبات بسبب الحرب في غزة والسياسات الداخلية في الدول التي فرضتها، لكن جزءاً كبيراً منها مرتبط ارتباطاً مباشراً بسياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية. ففي السنوات الأخيرة، تمت الموافقة على مشاريع بناء غير مسبوقة هناك، وتم ترخيص العديد من البؤر الاستيطانية. والمعنى العملي، كما صرّح الوزير المختص، هو ضمّ فعلي للأراضي. وفي الوقت نفسه، يكاد يكون إنفاذ القانون ضد عنف المتطرفين اليهود ضد الفلسطينيين معدوماً.
يعتقد كثير من الإسرائيليين أن هذه مشكلة تخص سكان الضفة الغربية فقط، وهذا خطأ. فحتى عندما تُفرض عقوبات على أفراد أو منطقة، فإنها تؤثر على الاقتصاد برمته. فعلى سبيل المثال، يفضل المستورد الأوروبي، المُلزم بمعرفة مصدر كل منتج، عدم الاستيراد من “إسرائيل” إطلاقاً. كما يفضل المستثمر الذي يرى خطر العقوبات، الاستثمار في مكان آخر.
حتى الآن، وقفت ألمانيا في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دولياً، عائقاً أمام اتخاذ أشد الإجراءات صرامة. لكن هذا الوضع قد يتغير أيضاً. فعلى سبيل المثال، هناك بالفعل مبادرات من قبل مُشرّعين ديمقراطيين للحد من بيع الأسلحة والذخائر لـ”إسرائيل”. وإذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ستزداد فرص تحقيق ذلك.
من المرجح أن يستخدم الرئيس ترامب حق النقض (الفيتو)، ولكن بعد عامين قد يتخذ رئيس آخر وإدارة أخرى إجراءات ضدنا. وفي هذه الحالة، قد يتحقق أخطر تهديد على الإطلاق، ألا وهو فرض عقوبات دولية علينا من قبل مجلس الأمن، دون أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو).
“إسرائيل” باتت معزولة. وبما أن وجودنا يعتمد على العالم، لذا يُعد هذا تهديداً استراتيجياً قد يتطور إلى تهديد وجودي. وللتصدي لهذا الوضع، ثمة حاجة إلى آلية سياسية مركزية تُعنى بالوضع وتتخذ إجراءات على المستويات الاقتصادية والقانونية والسياسية لمنع فرض المزيد من العقوبات وتخفيف حدة العقوبات القائمة. لكن الاستعداد وحده لن يكون كافياً. فبدون تغيير جذري في السياسة المتبعة في الضفة الغربية، وتطبيق فعلي للقانون هناك، قد يتخلى عنّا حتى أقرب حلفائنا، ويفرض علينا عقوبات ستزيد الوضع سوءاً في أحسن الأحوال، وتضر بأمننا ووجودنا في أسوئها.
المصدر: صحيفة “إسرائيل اليوم”| تاريخ النشر 22 تشرين الأول 2026| الكاتب: د. شوكي فريدمان|
https://www.israelhayom.co.il/opinions/article/21681736
121 צעדים נגד ישראל: הסנקציות יהפכו לאיום קיומי