התשובה שלי: לא בטוח שמדינת ישראל בכלל תהיה כאן בעוד כמה שנים | יצחק בריק
ترجمة خاصة (بتصرف) │غسان محمد
الكاتب: اللواء احتياط يتسحاك بريك
مقدمة:
يذهب عدد من المحللين والخبراء الاسرائيليين إلى التشكيك ببقاء اسرائيل في السنوات القليلة القادمة، في ضوء انهيار ثقة الجمهور الاسرائيلي بقيادته، وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يظهر بصورة واضحة من خلال حالة التفكك والانهيار على جميع المستويات، بما يحمل معه مؤشرات تؤكد أن اسرائيل تقترب من نهايتها المحتومة.
ترجمة نص المادة:
عندما يسألني الناس عما سيحدث، أجيبهم بسؤال: هل سنبقى هنا لبضع سنوات أخرى..؟ الأمر يعتمد على سلسلة من القضايا المعقدة والمتشابكة، بعضها على وشك الانهيار التام. إذا لم نتمكن من معالجتها جميعا تباعا، وبعضها في آنٍ واحد، فلن نبقى هنا لسنوات عديدة. إنها سلسلة من الحلقات، كل حلقة منها حاسمة لاستمرار وجودنا في “دولة إسرائيل”.
أ-من الإنكار إلى الاعتراف:
الخطوة الأولى والضرورية لمواصلة البقاء هي الخروج من حالة الإنكار والقمع التي يعاني منها معظم الناس، والاعتراف بحقيقة وضعنا. فبدون معرفة الحقيقة، حتى وإن كانت مؤلمة للغاية، لا سبيل لعلاج الداء الخطير الذي نعاني منه.
ب-فوضى المناعة الوطنية:
نحن اليوم نعيش في مجتمع قبلي ينهار من الداخل، تشتعل فيه نار الكراهية بين اليمين واليسار، والمتدين والعلماني، والعرب واليهود، مما يحول دون تكاتفنا وقيادة القضايا المهمة للجميع، كالأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية والتعليم والطب والبنية التحتية وغيرها. إذ تطغى المصالح القبلية على المصالح الوطنية.
يتحدث المتطرفون عن إقامة دولة قائمة على الشريعة اليهودية (الهالاخاه) في صورة “نظام عقائدي/ديني متشدد”. من المتوقع أن تؤدي هذه الدولة إلى هجرة الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطب، وأن تترك في اسرائيل جمهورا يحلم بالتوسع الإقليمي من منظور خلاصي. وهذه النتيجة ستترك اسرائيل بلا جيش قادر على الدفاع عنها، وفقيرة، وانهيار سريع لبنية لا يمكنها الصمود. ومن جهة أخرى، تروّج أوساط اليسار لفكرة “دولة لجميع مواطنيها”، وهو ما يعني عمليا فقدان الهوية اليهودية والصهيونية. بالتالي، يقع على عاتق القيادة الجديدة واجب رأب الصدع بين مختلف الطوائف والتركيز على ما يوحدنا: الأمن، والاقتصاد، والتماسك الاجتماعي، والتعليم، والصحة، وجيش قوي قادر على حماية اسرائيل.
ج – نحن والعالم:
العلاقات الدولية هي شريان الحياة لكل دولة في العالم. تشمل هذه العلاقات القضايا التجارية والاقتصادية، والصادرات والواردات، والعلاقات الأكاديمية والتنمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والفضاء والبحر والبر، فضلاً عن العلاقات الأمنية، واقتناء الأسلحة، واستيراد المكوّنات التي تفتقر إليها إسرائيل لتطوير وإنتاج الأسلحة محليا. ويشمل ذلك أيضاً عقد تحالفات وإبرام اتفاقيات سلام مع العديد من الدول، والاعتماد على قوة عظمى كالولايات المتحدة لضمان بقائنا لسنوات عديدة قادمة، في مواجهة واقع يهدد إسرائيل من جميع الجهات.
إننا نخسر كل هذا في السنوات الثلاث الأخيرة من الحرب. فقد أصبحنا دولة مُهمّشة، ونحن في المراحل المتقدمة من فقدان الولايات المتحدة كصديق وداعم. كما أننا نخسر دول أوروبا، بعد أن فرضت اثنتا عشرة دولة، بقيادة بريطانيا، عقوبات ومقاطعة اقتصادية على المستوطنات في الضفة الغربية. مع ذلك، ونظراً للارتباط الاقتصادي الوثيق بين كل ما يخرج من الضفة الغربية والمستوطنات، فإن هذه العقوبات والمقاطعة الاقتصادية تُعدّ في الواقع عقوبات ومقاطعة اقتصادية لإسرائيل بأكملها. وإذا استمر هذا الوضع، فلن تتمكن إسرائيل، التي ستبقى معزولة، من البقاء. وستواجه القيادة الجديدة التي ستظهر تحديات جسيمة، من بينها استعادة العلاقات الطيبة مع جميع الدول التي كانت تربطنا بها قبل الحرب، بل وتعميق التحالفات والسعي نحو السلام. ولأننا على حافة الهاوية في معظم المجالات، فنحن بحاجة إلى قيادة ذات رؤية، قيادة تُعلي المصلحة الوطنية على المصالح السياسية والشخصية، قيادة تُصارع بكل قوتها لإنقاذ البلاد من التدهور الداخلي والخارجي.
د – الاقتصاد:
يُعدّ الاقتصاد عماد الأمن القومي لأي دولة. فبدون اقتصاد سليم، يستحيل على الدولة التقدم في أي مجال. بينما يؤدي الاقتصاد المتعثر إلى تراجع النشاط الحكومي، وإحباط شعبي عميق، وفقدان الثقة التام في القيادة. كما يسبب هذا الوضع ضرراً بالغاً بقدرة إسرائيل على إعادة بناء الجيش الإسرائيلي بعد الحرب، ويمنع توسيع البنية التحتية. كما يؤدي إلى توقف النمو، وركود اقتصادي، وضعف خطير في القدرة على مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية والدولية. وهذا سيقود إلى وصول إسرائيل إلى حافة الانهيار في جميع مناحي الحياة، مع ما يترتب على ذلك من آثار مدمرة وكارثية.
حدث كل هذا نتيجة لسلوك نخبة سياسية تهربت لسنوات طويلة من إدارة شؤون البلاد بمسؤولية. فقد شهدنا وزراء يفتقرون إلى أبسط فهم للمجال الذي يُناط بهم، والعديد منهم غير أكفاء. لذا، ينبغي على الحكومة الجديدة أن تُعيّن في المناصب الرئيسية كفاءات مهنية، لا سياسيين لا يهمهم سوى المصالح السياسية الضيّقة، والبقاء الشخصي، والتفكير قصير المدى، دون أي رؤية أو رؤية استراتيجية للمستقبل. هذا السلوك أوصل إسرائيل إلى حافة الهاوية، وألحق بها ضررا بالغا سيستغرق إصلاحه عدة سنواتٍ. فبدون قيادة حكيمة وحازمة تُصحح أوجه القصور الخطيرة التي ارتكبها أسلافهم، لن تجد إسرائيل سبيلا للتعافي.
هـ – التعليم:
في السنوات الأخيرة، عانى نظام التعليم في إسرائيل من أزمة عميقة ومستمرة، انعكست في المؤشرات الدولية الرسمية والبيانات الإسرائيلية المحلية على حد سواء. ورغم الزيادة الكبيرة في حجم الميزانيات الحكومية المُخصصة للتعليم، فإن الإنجازات على أرض الواقع تشهد تراجعا حادا ومُقلقا. وتشير المؤشرات والاختبارات الدولية، إلى انهيار تاريخي في تحصيل الطلاب الإسرائيليين، وتراجع الدرجات والتصنيفات، حيث سجلت إسرائيل أحد أشد التراجعات بين جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما تراجعت نتائج الطلاب في المجالات الأساسية، ما يضع إسرائيل في أدنى شريحة من الدول المتقدمة.
و- الأمن الاستراتيجي:
منذ أن وضع ديفيد بن غوريون المفهوم الأمني للجيش الإسرائيلي والدولة في خمسينيات القرن الماضي، لم يتم تحديث هذا المفهوم، على الرغم من التغيّر الجذري الذي طرأ على طبيعة الحروب، وتحوّل الجبهة الداخلية إلى الجبهة المركزية في الحروب الحالية والمستقبلية التي تستخدم الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة.
ونتيجةً لتصور القيادات السياسية والعسكرية قبل عشرين عاما، والذي اعتبر الحروب الكبرى من الماضي، وأنه من الممكن إدارتها بجيش صغير متطور وتقني وهجومي، فقد تم تخفيض حجم الجيش البري بمقدار الثلثين في السنوات الأخيرة. ونتيجةً لذلك، عجز الجيش الإسرائيلي عن اتخاذ أي قرارات خلال حرب “السيوف الحديدية” التي استمرت ثلاث سنوات، كما أنه لا يملك القدرة على الدفاع عن حدود اسرائيل في حال شنّ حرب متعددة القطاعات ومتزامنة ضدنا في المستقبل. لذا، هناك حاجة ملحة للقيادة الجديدة لتحديث مفهوم الأمن الاستراتيجي القومي لإسرائيل، وتوجيه الجيش الإسرائيلي للاستعداد لمواجهة التهديدات المستقبلية المتنامية بوتيرة متسارعة، من حيث حجم القوات والتكنولوجيا والقوى البشرية، لكي يتمكن من حماية حدود إسرائيل واتخاذ القرارات في اللحظات الحاسمة.
يكشف الواقع الراهن في إسرائيل عن عمليات تآكل أخلاقي ومؤسسي عميقة ومقلقة. فظواهر الفساد والمحسوبية في السلطة واستغلال الآليات العامة لتلبية الاحتياجات الخارجية، تُلحق الضرر بالتماسك الاجتماعي والمناعة الوطنية. وهذا التدهور المنهجي، يُعدّ تهديدا استراتيجيا حقيقيا لوجود المجتمع الإسرائيلي وصورته من الداخل. وفي السنوات الأخيرة، أصبح التدهور الحكومي والفساد داءً خبيثا استشرى في أعلى مستويات القيادة السياسية والعامة في إسرائيل.
البقاء السياسي على حساب الدولة: غالبا ما تطغى الاعتبارات الخارجية والمصالح الشخصية وصراعات البقاء السياسي على الحكمة الوطنية. وكثيرا ما تُتخذ القرارات المصيرية من منظور المكاسب السياسية الضيّقة والحفاظ على قواعد السلطة، مع تجاهل تام للثمن الاستراتيجي والاجتماعي الذي يدفعه الاسرائيليون.
ثقافة المحسوبية والتعيينات الضيّقة: أدى توزيع المناصب العليا في الخدمة العامة والشركات الحكومية والهيئات الحساسة وفقا للولاء السياسي لا المؤهلات المهنية، إلى تقويض الآليات المهنية داخلها. ويخلق تعيين “رجال السلام” نظاما ملتوياً يُمنح فيه الولاء للجهاز السياسي بدلا من القانون والشعب.
فقدان الحياء والأعراف العامة: بدلاً من أن يتحمل المسؤولون مسؤولية تقصيرهم وإخفاقاتهم، نشهد ثقافة التستر والتهرب من المسؤولية والهجمات الشرسة على الجهات الرقابية ومؤسسات إنفاذ القانون.
الانفصال التام عن الواقع: ينفصل جزء كبير من كبار المسؤولين عن الواقع الميداني، ويغرقون في الحفاظ على امتيازاتهم، وفي فقاعة من المصالح الخارجية، مُنفصلين عن الاحتياجات الحقيقية للمجتمع. فالفساد في أعلى الهرم، أصبح نمطا ممنهجا من العمل يقوّض أسس الدولة، ويهدد بانهيارها من الداخل.
التطهير الشامل للمنظومة: لا بد من خطوات جذرية لوقف واجتثاث ثقافة الفساد والمصالح التجارية في أعلى هرم السلطة. والتغيير الجذري، يقوم على ثلاثة أركان لا تقبل التأويل:
أ. تحويل النظام الانتخابي إلى انتخابات إقليمية: لقد جعل النظام الانتخابي النسبي الحالي، أعضاء الكنيست رهائن لمراكز الأحزاب والناشطين وجماعات الضغط، وانفصل تماما عن المواطن. لذلك، فإن الانتقال إلى الانتخابات الإقليمية، سيُلزم كل مسؤول منتخب بالمساءلة المباشرة أمام سكان منطقته، لا أمام أي ناشطي حزبه. لن يتمكن المسؤول المنتخب الفاسد أو المنفصل عن الواقع من الاختباء في قائمة وطنية نخبوية، بل سيواجه ناخبيه مباشرة، الذين سيُطيحون به في صناديق الاقتراع.
ب. صياغة دستور صارم دون مساومة: الوضع الذي تُحكم فيه إسرائيل دون دستور مكتوب ومُلزم، ويستند على قوانين أساسية مرنة، يسعى كل سياسي إلى تجييرها لمصالحه الشخصية، هو وصفة للفوضى الحكومية. لذا، يجب وضع دستور صارم وواضح يُحدد بوضوح حدود اختصاص السلطات. بحيث يشكل هذا الدستور الأساس المتين الذي لن تستطيع أي تحالفات سياسية تجاوزه.
ج. سد جميع الثغرات في التفسير القانوني: يجب إزالة الثغرات التي تسمح للمستشارين القانونيين والمحكمة العليا والسياسيين بتفسير القانون وفقا لمصالحهم أو مواقفهم الآنية. كما يجب صياغة التعديلات والقوانين بلغة واضحة، بحيث تكون مكتوبة بشكل قاطع لا مجال فيه للمناورة أو التفسير الإبداعي. وينبغي أن تُؤدي جرائم الفساد التي يرتكبها المسؤولون المنتخبون إلى إقصاءٍ دائمٍ من الحياة العامة، دون أي تنازلات أو لجان عفو أو تستر. وهذه الخطوات تُعدّ شرطا ضروريا لبقاء إسرائيل وإنقاذها من التفكك الداخلي، واستعادة الثقة في سيادة القانون.
المصدر: صحيفة معاريف| تاريخ النشر: 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026| رابط المادة الأصلية: