دخلت العلاقات الإثيوبية – الإريترية خلال أواخر سبتمبر/ أيلول ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2026م مرحلة شديدة الحساسية، مع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي، وتبادل الاتهامات بشأن التدخل العسكري عبر الحدود، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. يتزامن هذا التصعيد مع استمرار الخلاف حول هدف إثيوبيا الوصول إلى البحر الأحمر، وتنامي التقارب بين إريتريا وعدد من الدول التي تتباين مصالحها مع أديس أبابا، بما يضع الأزمة ضمن سياق إقليمي يتجاوز حدود النزاع الثنائي.
وتتمثل إشكالية هذه الدراسة في تحديد ما إذا كانت التطورات الراهنة ستظل ضمن نطاق التصعيد والضغط المتبادل، أم ستتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة تتسع تداعياتها في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وتنبع أهمية السؤال من تداخل ثلاثة مستويات: الصراع الداخلي الإثيوبي، والتنافس الأمني والاستراتيجي بين إثيوبيا وإريتريا، وحسابات القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن البحر الأحمر والنيل والمنافذ البحرية.
تعتمد الدراسة منهجيا على تتبع التطورات السياسية والميدانية والدبلوماسية حتى منتصف أكتوبر 2026م، وربطها بالخلفية التاريخية للعلاقة ومصالح الدولتين ومصادر قوتهما والقيود التي تواجههما. ويستند تفسير الأزمة إلى الواقعية البنيوية التي تفسر سعي الدول إلى حماية أمنها وموقعها في بيئة تنافسية، وإلى مفهوم المعضلة الأمنية الذي يوضح كيف يمكن أن تتحول التدابير التي يتخذها طرف لتعزيز أمنه إلى مصدر تهديد في نظر الطرف الآخر. كما يستفيد من مقاربة المجمع الأمني الإقليمي (Regional Security Complex Theory- RSCT) لفهم تداخل أمن إثيوبيا وإريتريا مع حسابات مصر والصومال والسودان وجيبوتي والدول المشاطئة للبحر الأحمر. ولا تفترض الورقة أن التصعيد يقود حتمًا إلى الحرب؛ بل تقيّم احتمالاتها في ضوء الوقائع والمعلومات المؤكدة من مصادر مستقلة، للخروج باستنتاجات تحليلية تكون أقرب للواقع.
أولًا: الخلفية التاريخية للعلاقات الإثيوبية–الإريترية
تأرجحت العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا بين الصراع والتحالف منذ منتصف القرن العشرين؛ ففي عام 1952م، دخل الاتحاد الفيدرالي بين إريتريا وإثيوبيا حيز التنفيذ، استنادًا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 390 A (V) الصادر في 2 ديسمبر 1950م، الذي نص على أن تكون إريتريا وحدة ذاتية الحكم ضمن اتحاد مع إثيوبيا تحت سيادة التاج الإثيوبي. وأكد القرار رقم 617 (VII) لعام 1952م الإطار الذي أقره القرار السابق ([1])، لكن الإمبراطور هيلا سيلاسي ألغى تدريجيًا مؤسسات الحكم الذاتي، قبل أن يضم إريتريا إلى الدولة الإثيوبية عام 1962م، وأدى ذلك إلى تصاعد الكفاح المسلح من أجل الاستقلال، الذي قادته الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا التي تحالفت مع جبهة تحرير شعب تيغراي خلال السبعينيات والثمانينيات ضد نظام منغستو هيلا ماريام، وأسهم الطرفان في إسقاط النظام عام 1991م، لكن التحالف الذي جمعهما في مرحلة الحرب لم يتحول إلى ضمانة دائمة لاستقرار علاقتهما بعد الوصول إلى السلطة ([2]).
أفضى استفتاء أبريل 1993م إلى تأييد استقلال إريتريا بأغلبية ساحقة بلغت نحو 99.8% من الأصوات، وأُعلن استقلال إريتريا رسميا في العام نفسه، ثم انضمت إلى الأمم المتحدة في 28 مايو 1993م، واعترفت بها إثيوبيا. نتج عن الانفصال تحول جيوسياسي واقتصادي مهم بالنسبة لإثيوبيا؛ إذ فقدت إثيوبيا السيادة على مينائي عصب ومصوع، وأصبحت دولة حبيسة تعتمد على موانئ الدول المجاورة لتأمين تجارتها الخارجية. ولم يمنع التعاون الذي شهدته العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأولى بعد الاستقلال من اندلاع خلافات تجارية ومالية وحدودية، تفاقمت حتى تحولت إلى حرب واسعة بدأت في مايو 1998م، وتركزت معاركها حول مناطق متنازع عليها، أبرزها “بادمي”، وأظهرت تلك الحرب أن استقلال إريتريا، رغم حسمه مسألة السيادة الوطنية، لم ينهِ التداخل الجغرافي والاقتصادي والأمني الذي حكم العلاقة بين البلدين ([3]).
أنهى اتفاق الجزائر، الموقع في 12 ديسمبر 2000م الحرب بين الدولتين، ونص على إنشاء لجنة مستقلة لترسيم الحدود وتحديدها استنادًا إلى المعاهدات الاستعمارية ذات الصلة، إلى جانب لجنة للمطالبات والتعويضات ([4]). وفي 13 أبريل 2002م، أصدرت لجنة الحدود قرارها بشأن الحدود بين البلدين، وقضى بأن “بادمي” تقع ضمن الأراضي الإريترية، لكن تعثر تنفيذ القرار أبقى الحدود موضع خلاف، واستمرت عسكرة المنطقة وتبادل الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية ودعم الجماعات المعارضة، مصدر توتر بين البلدين لتدخل العلاقات بينهما مرحلة “لا حرب ولا سلام” امتدت سنوات طويلة؛ وبذلك، تحول الخلاف الحدودي من نزاع على السيادة إلى مصدر دائم لانعدام الثقة، وأصبح أي تغير في الانتشار العسكري أو المعطيات السياسية في أحد البلدين قابلًا للتفسير باعتباره تهديدًا محتملًا للبلد الآخر ([5]).
حدث التقارب السياسي بين البلدين في أبريل 2018م، عندما اتجهت الحكومة الإثيوبية الجديدة بقيادة آبي أحمد إلى إنهاء المواجهة مع إريتريا، وأعلنت قبول اتفاقية الجزائر وقرار لجنة الحدود. وفي يوليو من العام نفسه، زار آبي أحمد أسمرة ووقّع مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إعلان السلام والصداقة، الذي نص على انتهاء حالة الحرب وفتح مسار استئناف العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والأمني وتنفيذ قرار الحدود. وتُوّج المسار باتفاق السلام والصداقة والتعاون الشامل الموقع في جدة في 16 سبتمبر 2018م، كما استُؤنفت الرحلات الجوية والاتصالات وأُعيد فتح بعض المعابر الحدودية ([6]). غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، لم تؤسس لنظام مستدام لإدارة الخلافات الاستراتيجية بين الطرفين، ولم تُنهِ جميع مصادر التنافس المرتبطة بالأمن والحدود وتوازن القوى الإقليمي.
كشفت حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022م محدودية التحول الإيجابي الذي كانت العلاقة بين البلدين قد شهدته في العام 2018م؛ فرغم مشاركة القوات الإريترية في العمليات العسكرية إلى جانب القوات الاتحادية الإثيوبية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما وثقته تقارير حقوقية دولية بشأن وجود القوات الإريترية ومشاركتها في العمليات والانتهاكات خلال الحرب ([7])، فإن هذا التعاون العسكري لم يؤسس لتفاهم استراتيجي مستدام بين الحكومتين، وظلت حساباته مرتبطة بظروف المواجهة مع جبهة تحرير شعب تيغراي. كما أن اتفاق “بريتوريا”، الموقع في 2 نوفمبر 2022م بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، ركز على وقف الأعمال العدائية بين الطرفين؛ ولم يوفر تسوية شاملة للعلاقات الإثيوبية–الإريترية، أو يعالج مجمل التوترات المتعلقة بأمن الحدود ومصالح الدولتين.
وجدير بالذكر أن الامتداد الإثني واللغوي عبر الحدود يضيف تعقيدًا آخر إلى العلاقات الإثيوبية – الإريترية؛ إذ يتركز شعب التيغراي في شمال إثيوبيا، بينما تضم إريتريا جماعة التيغرينية التي تتشارك مع سكان تيغراي روابط لغوية وثقافية وتاريخية. غير أن التشابه اللغوي والروابط الاجتماعية لا يعنيان تطابق الهويات الوطنية أو الولاءات السياسية، ولا يبرران افتراض أن الجماعات المنتمية إلى جانبي الحدود تتصرف باعتبارها كتلة سياسية واحدة ([8]). وقد أظهرت تجربة الحرب أن الروابط المشتركة لا تمنع الخصومة، كما أن التعاون العسكري السابق لا يضمن استمرار التفاهم بين الدولتين. ومن ثم، لا يفسر العامل الإثني الصراع بمفرده التوتر أو التقارب في العلاقة بين البلدين، لكنه يوفر مجالًا لتداخل النزاعات الداخلية مع الحسابات الأمنية العابرة للحدود.
ثانيًا: التطورات الميدانية والدبلوماسية حتى 14 أكتوبر 2026م
بدأت موجة التصعيد الراهنة مع تجدد القتال في إقليم تيغراي خلال 23 سبتمبر 2026م، عندما اندلعت مواجهات بين القوات الاتحادية الإثيوبية والقوى المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، بالتزامن مع تقارير عن سيطرة قوات الجبهة على مطارات ومواقع في الإقليم، واتساع المواجهات إلى مناطق في عفر وأمهرة. وأعادت هذه التطورات فتح جبهة شمالية حساسة أمام الحكومة الإثيوبية، بالتزامن مع اتهامات متزايدة بشأن تدخلات خارجية محتملة؛ زادت مخاوف انتقال الصراع الداخلي إلى مواجهة إقليمية، في ظل التدهور المتزامن للعلاقات مع إريتريا ([9]).
وتصاعدت الأزمة في نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر، عندما أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، على خلفية اتهامات لإريتريا ودول أخرى بدعم تحالف معارض، وردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مما عمّق القطيعة الرسمية بين البلدين وقلّص فرص تسوية الحوادث الأمنية عبر الاتصالات المباشرة، في وقت تزايدت فيه احتمالات الاحتكاك العسكري، ما رفع مخاطر سوء التقدير وأضعف فرص معالجة الحوادث الحدودية عبر الاتصالات المباشرة ([10]). وفي 1 أكتوبر/ تشرين الأول، دعا الاتحاد الإفريقي إثيوبيا وإريتريا ومصر إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب التصريحات والإجراءات التي تزيد التوتر، والحفاظ على قنوات الاتصال ومعالجة الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي. ويعكس هذا الموقف إدراكًا للمخاطر الإقليمية للأزمة، لكنه لا يشكل بحد ذاته آلية عملية لوقف التصعيد ([11]).
ميدانيًا، شهد إقليم تيغراي تغيرات متسارعة في السيطرة على بعض المواقع. فبعد انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي من “ميكيلي” في 3 أكتوبر/ تشرين الثاني، دخلت القوات المتحالفة مع الحكومة الإثيوبية المدينة، ثم تواصلت التحركات العسكرية في مناطق أخرى من الإقليم. وأفادت تقارير صحفية وشهادات ميدانية بوصول قوات إريترية إلى مناطق في شمال تيغراي، بينها “أديغرات” و”إيداغا هاموس”، فيما نقلت تقارير عن رصد ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات يُعتقد أنها إريترية. واستندت بعض هذه التقارير إلى إفادات شهود ومعلومات من مشروع رصد النزاعات المسلحة ACLED)) ([12]). وفي السياق نفسه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بوجود قوات إريترية في إثيوبيا ([13]).
وتشير هذه التطورات إلى احتمال اتساع المواجهة من التوتر الحدودي إلى احتكاك عسكري مباشر داخل الإقليم، بما يرفع مخاطر انتقال الأزمة الإثيوبية–الإريترية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا. غير أن تقدير حجم هذا التحول يظل مرتبطًا بالتحقق من مواقع انتشار القوات الإريترية، وطبيعة المهام التي نفذتها، ومدى استمرار وجودها، فضلًا عن تحديد الجهة التي نفذت الضربات المبلغ عنها. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه المعطيات بوصفها مؤشرات ميدانية تستدعي المتابعة، لا دليلًا نهائيًا على اتساع التدخل الإريتري أو استقرار نمط جديد من المواجهة.
بلغ التصعيد مستوى أكثر خطورة في 9 أكتوبر، عندما أبلغت إثيوبيا مجلس الأمن أن قوات إريترية توغلت داخل أراضيها لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا، ووصفت ما حدث بأنه غزو، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس ([14]). فيما رفضت إريتريا الاتهامات، واعتبرتها تمهيدًا لتبرير حرب إثيوبية ضدها، وربطت الخلاف بالمطالب الإثيوبية المتعلقة بالوصول إلى البحر.
وفي 10 أكتوبر، طلبت إريتريا من مجلس الأمن إدانة إثيوبيا واتخاذ تدابير رادعة ضدها، معتبرة الاتهامات الإثيوبية إعلانًا للحرب. ويثبت هذا التبادل انتقال المواجهة إلى المستوى الدبلوماسي والقانوني الدولي، لكنه لا يحسم بمفرده صحة ادعاءات أي من الطرفين ([15]).
وتزامن ذلك مع تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة؛ ففي 4 أكتوبر، عقدت مصر وإريتريا والصومال والسودان قمة تشاورية في العلمين تناولت السيادة ووحدة الأراضي والتنسيق الإقليمي وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة في خليج عدن وباب المندب. وفي 5 أكتوبر، حذر الاتحاد الأوروبي من خطر اتساع النزاع إلى مواجهة إقليمية، ودعا إلى خفض التصعيد على جميع الجبهات، واحترام السيادة وسلامة الأراضي، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والامتناع عن التدخل الخارجي. كما نقلت تقارير صحفية في الفترة نفسها اتهامات إثيوبية لمصر والسودان بدعم قوى معارضة، وهي اتهامات نفتها الدولتان.
وأفادت رويترز في 13 أكتوبر/ تشرين الأول، أن القوات الحكومية الإثيوبية تقدمت إلى بلدة “زالامبيسا” الحدودية التي كانت تحت سيطرة قوات تيغراي، ونقلت الوكالة عن مصادر على صلة بالسكان ومراقبة النزاع أن قوات إريترية عبرت الحدود خلال الأسبوع السابق دعمًا للقوى المناوئة للحكومة الإثيوبية، مع بقاء وجودها في المنطقة وقت نشر التقرير غير محسوم ([16]). وفي 14 أكتوبر، نشرت وزارة الإعلام الإريترية مذكرة تتهم فيها إثيوبيا بالسعي إلى فرض وصول سيادي إلى البحر بالقوة، وتربط ذلك بتهديد السيادة الإريترية وسلامة الأراضي. وتعكس المذكرة الموقف الرسمي الإريتري، فيما لا يحسم تقرير رويترز المشار إليه استمرار وجود القوات الإريترية في زالامبيسا أو حجم انتشارها الراهن ([17]).
تكمن دلالة هذه التطورات في ثلاثة مؤشرات مترابطة: تراجع العلاقات الدبلوماسية الإثيوبية – الإرترية إلى مستوى القطيعة، وتزايد التقارير عن احتكاك عسكري عبر الحدود، وارتفاع مستوى تدويل الاتهامات المتبادلة. وتعزز هذه المؤشرات احتمال أن يفسر أحد الطرفين تحركات الآخر باعتبارها استعدادًا لهجوم أوسع، أو أن تتحول ضربة محدودة إلى رد متبادل يتجاوز حدود السيطرة. ومع ذلك، لا تكفي هذه المؤشرات لإثبات وجود قرار بالحرب الشاملة أو التوجه نحو هذا المسار؛ إذ يتوقف تقدير ذلك على طبيعة الانتشار العسكري، واتساع العمليات، واستمرارها، ومدى استعداد الطرفين لتحمل كلفة مواجهة مفتوحة، ومدى انتقال الدعم الخارجي لكلا الطرفين من المواقف السياسية إلى الإسناد العملي والميداني.
ثالثًا: محركات الصراع ومصالح الطرفين الاستراتيجية
يتداخل الصراع الإثيوبي– الإريتري حول قضايا الحدود والسيادة والأمن مع أزمة تيغراي، وفي هذا السياق تتكرر اتهامات أديس أبابا لأسمرة بدعم الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة الاتحادية. ففي أكتوبر 2016، اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا ومصر بتسليح جماعات معارضة وتمويلها وتدريبها، بالتزامن مع الاضطرابات التي شهدتها أوروميا وأمهرة وإعلان حالة الطوارئ في تلك المناطق. وتجددت الاتهامات في أكتوبر 2025م، عندما اتهمت أديس أبابا إريتريا وفصيلًا من جبهة تحرير شعب تيغراي بتمويل مجموعات مسلحة وتعبئتها وقيادتها، خصوصًا في إقليم أمهرة، والاستعداد لشن حرب ضد الحكومة الاتحادية. وفي سبتمبر 2026م، عادت الاتهامات إلى الواجهة مع إعلان تحالف يضم جبهة تحرير شعب تيغراي وست جماعات مسلحة إثيوبية أخرى، ثم تصاعدت مع تجدد القتال واتهام إريتريا بالتدخل العسكري عبر الحدود ([18]). ويكشف هذا التسلسل عن استمرارية المخاوف الأمنية الإثيوبية من التدخل الخارجي.
ويضيف تشكيل التحالف المعارض في سبتمبر/ أيلول 2026م بعدًا جديدًا إلى حسابات الأمن الإثيوبية؛ لأنه يجمع قوى كانت متعارضة خلال حرب تيغراي السابقة، وفي مقدمتها جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة أمهرة فانو، إلى جانب جماعات أخرى من أقاليم إثيوبية مختلفة. ويعكس هذا التقارب اتساع دائرة المعارضة للحكومة الاتحادية، لكنه لا يعني زوال الخلافات السياسية والإقليمية بين مكوناته، ولا يثبت امتلاكها قيادة عسكرية موحدة أو قدرة عملياتية مشتركة([19]).وتكمن أهمية هذا التحالف الاستراتيجية في قدرته على توزيع الضغط العسكري على جبهات متعددة، بما يزيد صعوبة تركيز القوات الحكومية ويستنزف الموارد اللازمة لإدارة النزاعات الداخلية. لكنه في المقابل يمنح أديس أبابا حافزًا أكبر للنظر إلى الصراع بوصفه تهديدًا تتداخل فيه العوامل الداخلية والخارجية، خصوصًا مع اتهامها إريتريا بتقديم الدعم المالي للتحالف. غير أن تقدير قدرات هذا التحالف وتماسكه يتطلب مراقبة سلوكه الميداني واستمرار التنسيق بين مكوناته؛ إذ قد تحد الخلافات السياسية والتباعد الجغرافي وتفاوت القدرات من فاعليته، مهما اتسع النطاق المعلن لعملياته وتأثيره.
يتصل الصراع الداخلي بمحرك استراتيجي أوسع يتمثل في سعي إثيوبيا إلى تنويع وصولها إلى البحر الأحمر. فمنذ استقلال إريتريا عام 1993م، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد بدرجة كبيرة على موانئ الدول المجاورة لتأمين تجارتها الخارجية؛ إذ تمر أكثر من 95% من تجارة إثيوبيا الخارجية عبر ممر أديس أبابا – جيبوتي وفق بيانات البنك الدولي ([20]). وهذا الاعتماد شبه الكلي على ممر تجاري وحيد يجعل من السعي لتنويع المنافذ البحرية هدفًا اقتصاديًا أساسيا لإثيوبيا، خاصة مع وجود عوائق لوجستية ترتبط بارتفاع تكاليف النقل وأمن الإمدادات ومرونة التجارة الخارجية.
ويكتسب الوصول البحري بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا في الخطاب الإثيوبي؛ إذ تؤكد تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، المتعاقبة، ومنها حديثه أمام البرلمان في الأول من نوفمبر 2025م، سعي بلاده إلى التوصل إلى ترتيبات للوصول إلى ميناء بحري عبر الحوار والتفاوض مع الدول الساحلية. وبذلك، يمثل الوصول البحري مصلحة استراتيجية معلنة تؤثر في حسابات إثيوبيا الإقليمية وعلاقاتها بالدول الساحلية. غير أن هذه المصلحة لا تحدد وحدها الوسائل التي قد تتبناها أديس أبابا لتحقيقها، ولا تثبت وجود قرار باستخدام القوة ([21]).
في المقابل، تنظر إريتريا بحساسية إلى أي ترتيبات قد تمنح إثيوبيا نفوذًا عسكريًا أو سياديًا على ساحل البحر الأحمر، ولا سيما في ميناء عصب لقربه من الممرات البحرية المتصلة بباب المندب. ومن منظور أسمرة، قد يؤدي حصول إثيوبيا على موطئ قدم عسكري أو ترتيبات أمنية دائمة على الساحل إلى تغيير ميزان القوى المحيط بها وتقليص هامش استقلال قرارها الأمني. وانعكست هذه المخاوف في الردود الإريترية على تصريحات آبي أحمد منذ أكتوبر 2023م بشأن استعادة الوصول إلى البحر وتصحيح ما وصفه بالخطأ التاريخي المرتبط بفقدان الساحل الإثيوبي بعد استقلال إريتريا ([22]). وتكتسب هذه التصريحات أهمية في الحسابات الإريترية، لكنها لا تثبت وحدها أن أديس أبابا اتخذت قرارًا بالاستيلاء على عصب؛ إذ ينبغي التمييز بين السعي إلى الوصول البحري، والتفاوض على ترتيبات استخدام الموانئ، وفرض سيطرة عسكرية أو سيادية على الساحل.
ويصعب القول إن التنافس على الوصول إلى البحر الأحمر يمثل السبب المباشر والوحيد للأزمة بين البلدين؛ فهناك ثلاثة تفسيرات على الأقل تحظى بأهمية متكافئة. يركز التفسير الأول على التنافس الاستراتيجي بشأن المنافذ البحرية وما يثيره من مخاوف إريترية على السيادة وتوازن القوى. ويمنح الثاني وزنًا أكبر لامتداد الصراع الداخلي في تيغراي إلى العلاقات الثنائية، بحيث تصبح التحركات العسكرية والاتهامات بالتدخل الخارجي محركًا مباشرًا للتصعيد. أما التفسير الثالث، فيرى أن الأزمة نتاج تفاعل العاملين ضمن معضلة أمنية تتفاقم بفعل القطيعة الدبلوماسية وانعدام الثقة؛ إذ يمكن لكل طرف أن يفسر التدابير التي يتخذها الآخر لحماية مصالحه باعتبارها استعدادًا لعمل هجومي.
وهذه التفسيرات ليست متعارضة بالضرورة، بل قد تتفاعل معًا بدرجات متفاوتة، ويتطلب ترجيح أحدها فحص توقيت التحركات العسكرية وأهدافها ونطاقها، والأدلة المتعلقة بالدعم الخارجي، ومدى ارتباط العمليات الميدانية بالمطالب البحرية. وبذلك، يظل الوصول إلى البحر الأحمر عاملًا استراتيجيًا مهمًا، دون افتراض أنه يفسر جميع التطورات أو يثبت وجود قرار مسبق باستخدام القوة.
وأسهمت تداعيات حرب تيغراي في تقويض الثقة التي نشأت بين الطرفين عام 2018م، إذ شاركت القوات الإريترية في العمليات العسكرية إلى جانب القوات الاتحادية الإثيوبية خلال حرب 2020–2022م ضد جبهة تحرير شعب تيغراي، لكن التعاون العسكري لم يتحول إلى شراكة استراتيجية مستقرة، وشعرت أسمرة بالتهميش عندما أبرمت أديس أبابا اتفاق “بريتوريا” مع الجبهة في نوفمبر 2022م دون أن تكون إريتريا طرفًا فيه، رغم مشاركتها في الحرب ([23]). ثم تعززت المخاوف الإريترية مع تصريحات آبي أحمد المتعلقة بالوصول إلى البحر الأحمر، فيما تزايدت الاتهامات المتبادلة بشأن دعم الجماعات المعارضة والتهديدات الأمنية عبر الحدود. وتكشف هذه التطورات أن التحالف السابق كان مرتبطًا بظروف الحرب ضد تيغراي، ولم يعالج التعارض الأعمق بين المصالح الاستراتيجية للطرفين. ولذلك، فإن تحول إريتريا من شريك عسكري لإثيوبيا إلى خصم محتمل يعكس تبدل حسابات الأمن والسيادة بعد انتهاء الحرب، ولا يمكن اختزاله في خلاف شخصي أو دبلوماسي بين القيادتين.
ولا تقتصر المخاوف المتبادلة على الموانئ والصراع في تيغراي؛ إذ ترتبط أيضًا بالتنافس على النفوذ السياسي والأمني داخل المجال الحدودي؛ إذ اتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم جماعات مسلحة مناوئة للحكومة، فيما أشارت تقارير إلى اتصالات بين قيادات من تيغراي ومسؤولين إريتريين خلال 2024 و2025م، في سياق محاولات كل طرف التأثير في حسابات الخصم الداخلي للطرف الآخر ([24]). ورغم أن إثبات قيام تحالف عملياتي متكامل بين إريتريا وجميع مكونات المعارضة الإثيوبية يحتاج لأدلة قطعية، خاصة في غياب استراتيجية موحدة لدى هذه الجماعات، لكنه يوضح كيف أصبحت الجماعات المسلحة، والعلاقات العابرة للحدود، ومخاوف تغيير موازين القوى عناصر متداخلة في الصراع، بما يزيد حساسية التحركات العسكرية والسياسية حتى عندما لا تكون مصحوبة بقرار معلن بالمواجهة المباشرة.
وعلى مستوى الأهداف والقيود، تسعى إثيوبيا إلى تعزيز سيطرة الحكومة الاتحادية على أراضي الدولة، وتقليص قدرة الجماعات المسلحة المعارضة على تهديدها، وضبط أمن الحدود الشمالية، وتوسيع خياراتها للوصول إلى البحر. لكن تزامن هذه الأهداف يفرض قيودًا على حساباتها؛ فاستمرار النزاعات الداخلية يستهلك الموارد العسكرية والمالية، ويرفع الكلفة السياسية والإنسانية، ويحد من قدرتها على تركيز القوة في مواجهة خارجية. كما أن استعادة مواقع محددة في تيغراي لا تعني بالضرورة إنهاء الصراع أو تثبيت السيطرة على الإقليم بصورة مستدامة. ولذلك، ترتبط قدرة أديس أبابا على التصعيد الخارجي بمدى قدرتها على إدارة جبهاتها الداخلية، وبما إذا كانت ترى أن التحرك العسكري سيحسن أمنها الاستراتيجي أو يضيف جبهة جديدة إلى أعبائها القائمة.
أما إريتريا، فتتمثل أولوياتها في حماية أراضيها وحدودها، والحفاظ على استقلال قرارها الأمني، ومنع أي تغيير استراتيجي يضعف موقعها في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وقد تدفعها مخاوفها من المطالب الإثيوبية المتعلقة بالوصول البحري إلى تعزيز استعداداتها الدفاعية أو محاولة التأثير في البيئة الأمنية المحيطة بإثيوبيا. لكن محدودية موارد إريتريا تجعل كلفة الحرب عاملًا مهمًا في حساباتها، دون أن يعني ذلك أنها ستتجنب المواجهة في جميع الظروف، خصوصًا إذا اعتبرت أن سيادتها أو أمنها الأساسي معرضان للخطر.
ويؤثر اختلال ميزان القوة المادية بين الدولتين في حسابات الردع؛ إذ تمتلك إثيوبيا قاعدة سكانية واقتصادية أوسع، لكن هذه الأفضلية لا تمنحها القدرة على حسم المواجهة. ويتطلب تقدير القدرة الفعلية على خوض الحرب التمييز بين حجم الموارد المتاحة، والقدرة على تعبئتها وتوجيهها، وكفاءة استخدامها ميدانيًا، والقدرة على تحويل المكاسب العسكرية إلى نتيجة سياسية مستقرة. فقد تقلل تعددية الجبهات الداخلية والقيود اللوجستية وكلفة العمليات قدرة إثيوبيا على استثمار تفوقها السكاني ومواردها الاقتصادية مقارنة بإريتريا. وفي المقابل، قد ترفع إريتريا كلفة الحرب الدفاعية عن أراضيها بإطالة أمد القتال، حتى مع محدودية مواردها مقارنة بإثيوبيا. ولذلك، لا يكفي حجم السكان أو الاقتصاد لتحديد نتيجة المواجهة، كما لا يمكن منح أي من الطرفين تفوقًا عملياتيًا بارزا دون أدلة كافية على الجاهزية والانتشار والقدرات الفعلية.
وتتجسد المعضلة الأمنية في أن التدابير التي يتخذها طرف لحماية أمنه قد تتحول في نظر الطرف الآخر إلى مصدر تهديد يستدعي الرد. فقد تفسر إريتريا تعزيز إثيوبيا خياراتها العسكرية والبحرية باعتباره محاولة لتغيير الوضع الاستراتيجي القائم، بينما قد تفسر أديس أبابا التحركات الإريترية أو أي دعم محتمل لخصومها باعتباره تدخلًا يهدد وحدة الدولة. ومع تقلص قنوات الاتصال، يصبح التحقق من النيات أكثر صعوبة، وتتزايد احتمالات سوء التقدير والرد المتبادل. ويمكن في هذه الظروف أن يتحول تحرك محدود اتُّخذ لأغراض الردع إلى محفز لتصعيد لم يكن أي من الطرفين يخطط له بالضرورة في البداية.
وتظل دلالة هذه المحركات مرتبطة بما تكشفه التطورات الميدانية عن أهداف العمليات، ونطاق الانتشار العسكري، واستمرار الإمداد، وطبيعة الدعم الخارجي؛ وهي مؤشرات تتطلب التحقق قبل استخدامها لترجيح انتقال الأزمة إلى مواجهة مباشرة.
رابعًا: الاصطفافات الإقليمية والدولية وحدود تأثيرها
أكسبت التطورات الأخيرة الصراع الإثيوبي– الإريتري بُعدًا إقليميًا، بفعل تداخل التنافس بين البلدين مع الخلافات المتعلقة بسد النهضة وأمن مياه النيل، والنزاع الحدودي بين إثيوبيا والسودان، والحرب السودانية، والخلاف الصومالي– الإثيوبي بشأن مذكرة التفاهم مع إقليم أرض الصومال، والتنافس على الموانئ والتسهيلات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن. ويتيح هذا التداخل لبعض دول الجوار توظيف خلافاتها مع أديس أبابا لتعزيز مواقعها السياسية والتفاوضية، لكنه لا يعني أن المنطقة انقسمت إلى حلفين عسكريين متقابلين؛ إذ تختلف مصالح الدول المعنية ودرجة ارتباطها بالأزمة واستعدادها لتحمل كلفة التصعيد. ولذلك، ينبغي التمييز بين تقاطع المصالح والتنسيق السياسي من جهة، والالتزام العملي بتقديم دعم عسكري أو استخباراتي لأحد أطراف الصراع من جهة أخرى.
وتمثل قمة العلمين بين مصر وإريتريا والصومال والسودان في العلمين، في 4 أكتوبر 2026م، أبرز مظاهر التقارب السياسي في هذه المرحلة. فقد أكد إعلان القمة احترام السيادة ووحدة الأراضي، ودعم المؤسسات الوطنية السودانية، ورفض الاعتراف بإقليم أرض الصومال أو اتخاذ إجراءات تمس وحدة الصومال، وحصرية مسؤولية الدول المشاطئة عن حوكمة البحر الأحمر، وضرورة احترام القانون الدولي في الأنهار العابرة للحدود، ومنها النيل. كما اتفق القادة على إنشاء آلية لمتابعة مخرجات القمة وتعزيز التشاور والتنسيق دوريًا. وتكشف هذه الخطوة عن تقاطع مصالح في ملفات السيادة والمياه والممرات البحرية، لكنها لا تثبت قيام تحالف عسكري ضد إثيوبيا أو الاتفاق على تقديم دعم مسلح للجماعات المعارضة، كما أن التقارب المصري– الإريتري– الصومالي سبق التصعيد الراهن، إذ عقدت الدول الثلاث قمة في أسمرة في أكتوبر 2024م لبحث التعاون والتنسيق بشأن أمن البحر الأحمر والتطورات الإقليمية. ويشير هذا التسلسل إلى أن القمة الرباعية وسّعت إطار التشاور السابق بانضمام السودان، دون أن تثبت انتقاله إلى مصفوفة التزامات عسكرية مشتركة ([25]).
وتختلف دوافع الدول الأربع رغم تقاطع مواقفها؛ فإريتريا تواجه مخاوف مباشرة تتعلق بأمن حدودها وسيادتها ومطامع إثيوبيا بشأن ميناء عصب، في ظل التوتر العسكري مع إثيوبيا والخلاف حول الوصول إلى البحر الأحمر. أما مصر، فتتمحور حساباتها حول أمن مياه النيل وسد النهضة، إلى جانب مصالحها البحرية ومخاوفها من اتساع النفوذ الإثيوبي الإقليمي، وفي حدود المعلومات المتوفرة، يفسر ملف النيل جانبًا من التباين الاستراتيجي المصري– الإثيوبي، لكنه لا يثبت بذاته وجود دور مصري مباشر في إدارة التصعيد العسكري الراهن.
ويرتبط موقف السودان بالنزاع الحدودي حول منطقة الفشقة (تقع على الشريط الحدودي بين ولاية القضارف السودانية وإقليمي أمهرة وتيغراي الإثيوبيين)، والتباينات بشأن سد النهضة، وتداعيات الحرب مع قوات الدعم السريع التي تستنزف موارد السودان وتحد من قدرته على تحمل مواجهة إضافية على حدوده الشرقية. بينما تتركز أولوية الصومال في حماية سيادته ووحدة أراضيه، ورفض ترتيبات الوصول الإثيوبي إلى البحر عبر أرض الصومال دون موافقة مقديشو ([26]). ويعني هذا التباين في الحسابات أن التنسيق في ملف معين لا يضمن تطابق مواقف الدول الأربع في بقية الملفات، أو يثبت استعدادها لخوض مواجهة مشتركة مع إثيوبيا. كما أن مصالح هذه الدول تقتصر على الضغط على أديس أبابا؛ إذ يرتبط استقرار إثيوبيا، بدرجات متفاوتة، بأمن الحدود واستمرار التجارة وتجنب موجات نزوح جديدة.
وفي سياق التصعيد بين الجيش الإثيوبي والمعارضة المسلحة، اتهم قائد الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، إريتريا والسودان ومصر بدعم الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة الاتحادية، وربط التحالف المعارض للحكومة بمساعٍ خارجية لزعزعة استقرار البلاد ([27]). ورفضت الدول المعنية هذه الاتهامات؛ إذ نفت القاهرة تدخلها في الأزمة الإثيوبية ([28])، وأكدت الخرطوم عدم تقديمها دعما للتحالف المعارض، متهمةً إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع، أما إريتريا فرفضت اتهامات أديس أبابا بدعم الجماعات المسلحة والتوغل عبر الحدود. وفي 10 أكتوبر، طلبت أسمرة من مجلس الأمن اتخاذ تدابير ضد إثيوبيا، معتبرة اتهامها بالتوغل داخل الحدود الإثيوبية تمهيدًا لعمل عسكري ضدها. ويكشف هذا التبادل للاتهامات في المواقف الرسمية للدول المعنية بالأزمة عن تصاعد الشكوك الأمنية وانتقال إدارة الأزمة إلى المجال الدبلوماسي الدولي، لكنه لا يحسم صحة ادعاءات أي طرف، فقد أفادت رويترز بأنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل التوغل الإريتري المزعوم ([29]).
وتعمقت التوترات الإثيوبية – السودانية في ضوء تحقيق لوكالة رويترز المنشور في 10 فبراير 2026م بشأن وجود معسكر داخل إقليم بني شنقول – قمز لتدريب مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع تدعمه إثيوبيا، حيث استند التقرير إلى مصادر حكومية وأمنية ودبلوماسية متنوعة وصور أقمار صناعية. ونقل التحقيق اتهامات بشأن تمويل إماراتي للمعسكر، مع الإشارة إلى أن الوكالة لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع جوانب الدور الإماراتي([30]). وتوفر القضية سياقًا لفهم أعمق للتوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، لكنها لا تثبت انخراط السودان بدعم التحالف المعارض الإثيوبي ردا على السلوك الإثيوبي المعادي.
وفي المقابل، أعلنت الإمارات في 25 سبتمبر 2026م تضامنها مع الحكومة الإثيوبية، وأدانت هجمات جبهة تحرير شعب تيغراي والتحالف المسلح المعارض، مؤكدة دعم وحدة إثيوبيا وسيادتها، وداعية إلى وقف الأعمال العدائية والالتزام باتفاق بريتوريا ([31]). ويمثل هذا الموقف دعمًا سياسيًا معلنًا للحكومة الاتحادية، ومع عدم توفر مؤشرات حول إمكانية تقديم الإمارات دعما عسكريا لإثيوبيا في حال تحولت الأزمة إلى مواجهة مع إريتريا، فإن الخبرات المتراكمة حول التدخلات الإماراتية الأمنية والعسكرية والتسليحية في العديد من البلدان خلال العقدين الأخيرين توفر أساسا معقولا لعدم استبعاد ذلك. أما إسرائيل، فقد أعلن سفيرها لدى إثيوبيا، أفرهام نيغوسيه، في 10 سبتمبر 2026م تأييد بلاده مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري إلى البحر الأحمر ([32]). ويمنح هذا التصريح المطلب الإثيوبي سندًا مهمًا من “شريك إقليمي” يحمل مطامع مماثلة بالاستحواذ على نفوذ بحري في البحر الأحمر، ما يعزز احتمال وجود التزام عسكري إسرائيلي تجاه إثيوبيا بما في ذلك تأييد استخدام القوة للسيطرة على ميناء عصب إذا قررت إثيوبيا ذلك. ويكشف الموقفان الإماراتي والإسرائيلي عن اختلاف في طبيعة وحدود التأييد الإقليمي للموقف الإثيوبي؛ فالإمارات أعلنت دعمها للحكومة الإثيوبية في مواجهة التحالف المعارض، بينما ركز التصريح الإسرائيلي على دعم هدف إثيوبيا في الوصول البحري دون التشديد على تحقيق ذلك الهدف بالوسائل الدبلوماسية. إن التباين في الحالتين يجعل من الصعب الجزم بتوفر شروط موضوعية لتشكل تحالف إقليمي عسكري داعم لإثيوبيا في أي مواجهة محتملة مع إريتريا.
وتعكس مواقف الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي احتواء التصعيد واحترام السيادة وحماية المدنيين، غير أن أثر هذه المواقف سيظل مرتبطًا بقدرتها على إعادة فتح قنوات الاتصال بين إثيوبيا وإريتريا، وتوفير آلية للتحقق من الحوادث الحدودية، وإقناع الأطراف بالامتناع عن خطوات عسكرية قد توسع نطاق التصعيد.
وتشير هذه المواقف إلى أن الاصطفافات الإقليمية المحيطة بالأزمة تفتقر إلى القدرة على التحول إلى تحالفات عسكرية متماسكة. ويتوقف أثرها في مسار الصراع على المعطيات التي قد تغير حسابات الردع والتصعيد لدى الأطراف. وعليه، فإن المؤشر الأهم لمتابعة هذه الاصطفافات هو طبيعة الالتزامات العملية، لا مجرد تقارب المواقف المعلنة.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة
تتسم الأزمة الإثيوبية الإريترية بمستوى مرتفع من المخاطر الأمنية يعزز استمرار التصعيد دون أن يصل بالأزمة إلى مستوى الحرب الشاملة، ويأتي ارتفاع مستوى الخطر من اجتماع القطيعة الدبلوماسية مع التقارير عن تحركات عسكرية عبر الحدود، وتبادل الاتهامات أمام مجلس الأمن، بالتزامن مع استمرار القتال في تيغراي، وتمسك إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر كهدف جيوسياسي لا رجعة عنه، ما يزيد حساسية الحسابات الأمنية بين البلدين.
ويظل الوضع الميداني في مناطق النزاع داخل الأراضي الإثيوبية متأرجحا وغير محسوم في بعض جوانبه؛ ما يجعله قابلا لمزيد من التصعيد، فالتقدم الميداني للجيش الإثيوبي وحلفائه ودخوله إقليم “ميكلي” لا يعني السيطرة على الإقليم، ولا ينهي التمرد أو يحسم التوازن الأمني في شمال إثيوبيا. أما على صعيد التطورات الأمنية الإثيوبية – الإريترية فتلوح مخاطر تصعيدية عالية نتيجة لاحتمال أن تتحول الاحتكاكات المحدودة إلى مواجهة متبادلة داخل أراضي الطرفين، خصوصًا إذا تكررت الضربات المتبادلة، أو ارتفعت الخسائر في صفوف القوات النظامية، أو اتسع النطاق الجغرافي للعمليات. ويزيد تراجع قنوات الاتصال الدبلوماسية المباشرة من صعوبة التحقق من نيات الطرف الآخر واحتواء الحوادث قبل تصاعدها. وفي المقابل، تفرض الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية للحرب قيودًا على الطرفين؛ فإثيوبيا تواجه تحديات داخلية وجبهات أمنية متعددة، فيما تتحمل إريتريا بدورها أعباء التعبئة وكلفة استدامة أي مواجهة طويلة الأمد مع إثيوبيا. وتحد هذه القيود من سهولة الانتقال إلى حرب واسعة، لكنها لا تستبعد وقوعها فيما إذا اتجهت الدولتين إلى حشد قوات إضافية قرب الحدود، وتكررت الضربات عبر الحدود أو اتسع نطاقها الجغرافي.
السيناريو الأول: استمرار التصعيد المحدود والمتقطع
يفترض هذا السيناريو استمرار التوتر العسكري والدبلوماسي في حدوده الراهنة، بما في ذلك عمليات الانتشار قرب الحدود، وتبادل الاتهامات، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة. ويرجح تحققه إذا بقيت العمليات العسكرية المتبادلة محدودة، ولم تتكرر الضربات العسكرية ذات الأهداف الحساسة داخل أراضي الطرفين، واستمرت الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة. ويعزز حدوث هذا السيناريو القيود التي تفرضها الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية للحرب، والتحديات الداخلية والأمنية التي تواجه إثيوبيا، ومستوى إدراك إريتريا للأعباء التي ستتحملها في حال اتساع المواجهة.
وفي إطار هذا السيناريو الذي يرجح حدوثه على المدى القريب يمكن أن تتحول الأزمة إلى استنزاف أمني حاد للبلدين تتواصل خلاله عسكرة الحدود، وتتراجع الثقة بينهما، وتتزايد احتمالات الاحتكاك العسكري غير المقصودة.
سيؤدي استمرار التصعيد المحدود إلى زيادة الاستقطاب الأمني في القرن الإفريقي، وتعزيز التنسيق بين بعض الدول في ملفات السيادة والبحر الأحمر ومياه النيل، دون أن يعني ذلك تشكل تحالف إقليمي موحد، وستواجه جيبوتي تحديًا في حماية مصالحها المرتبطة باعتماد التجارة الإثيوبية على موانئها ومسارات النقل عبر أراضيها، وسط استمرار التنافس على الموانئ والبنى التحتية والتسهيلات الأمنية.
السيناريو الثاني: المواجهة العسكرية المباشرة
من المحتمل تحقق هذا السيناريو نتيجة توسع العمليات في تيغراي والمناطق الحدودية، أو وقوع اشتباك كبير يسقط قتلى من القوات النظامية، أو تنفيذ ضربات متبادلة عنيفة وغير نمطية داخل أراضي الطرفين. وقد تبدأ المواجهة محدودة جغرافيًا وزمنيًا، ثم تتسع إذا رد أحد الطرفين على الهجمات بصورة أكبر، أو اعتقد أن التراجع سيضعف قدرته على الردع، أو تلقى دعمًا خارجيًا يعزز قدرته على مواصلة القتال.
وتزداد احتمالات هذا السيناريو إذا اتخذت التحركات العسكرية عبر الحدود طابعا كثيفا، أو انتقلت المواقف الإقليمية من الدعم السياسي إلى الإسناد العسكري المباشر، أو اعتقد أحد الطرفين أن الآخر يغير الوضع الميداني بصورة تهدد مصالحه الأمنية الأساسية. كما أن استمرار الاتهامات من دون آليات للتحقق منها قد يزيد الضغوط الداخلية على قيادتي البلدين لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا. ومع ذلك، فإن اندلاع اشتباك مباشر لا يعني بالضرورة نشوب حرب طويلة؛ إذ ستتحدد طبيعة المواجهة بحدود الأهداف العسكرية، وقدرة القيادتين على ضبط العمليات، وحجم الدعم الخارجي، واستعداد الأطراف الإقليمية والدولية لمنع اتساعها.
وسيرفع اندلاع مواجهة مباشرة احتمال التدخلات الخارجية وتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي، وقد يفاقم التوتر الإثيوبي – الصومالي بشأن أرض الصومال، ويزيد الضغوط على السودان وحدوده الشرقية، كما قد يؤدي اتساع العمليات إلى نزوح السكان وتعطيل طرق التجارة والنقل، بما يوسع التداعيات الأمنية والاقتصادية للأزمة.
وتظل انعكاسات المواجهة على البحر الأحمر وباب المندب مشروطة بامتداد العمليات أو التهديدات إلى الموانئ والسواحل والسفن وخطوط الملاحة؛ فقد ترتفع تكاليف التأمين والشحن مع تصاعد المخاطر قبل حدوث أي تعطيل فعلي للملاحة، وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية خاصة لليمن ومصر والسعودية، بالنظر إلى ارتباط مصالحها بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.
السيناريو الثالث: الاحتواء الدبلوماسي وخفض التصعيد
يمكن أن يتحقق هذا السيناريو إذا نجحت وساطة إقليمية أو دولية في إعادة فتح قنوات الاتصال بين البلدين، ونجحت في التوصل إلى تفاهمات مؤقتة تمنع الاحتكاك العسكري، وتنشئ آلية للتحقق من الحوادث الحدودية. وقد يبدأ الاحتواء باتفاق محدود لوقف الضربات وخفض التصعيد، ثم يتطور إلى تفاهمات بشأن أمن الحدود وتطورات الوضع في تيغراي، بالتوازي مع بحث ترتيبات تجارية وقانونية للنفاذ الإثيوبي إلى الموانئ البحرية، بما يحترم سيادة الدول الساحلية.
ومن المتوقع أن تواجه الدبلوماسية عقبات كبيرة تتمثل في القطيعة الدبلوماسية وتضارب المصالح وانعدام الثقة، لكنها قد تصبح خيارا معقولا للطرفين إذا ارتفعت كلفة التصعيد وأدرك الطرفان أن المكاسب المحتملة من المواجهة لا تبرر المخاطرة بخوضها. ويتطلب استمرار الاحتواء الدبلوماسي مقاربة فعالة لمصادر التوتر المرتبطة بأمن الحدود والصراع الداخلي والتنافس على المنافذ البحرية.
ويمكن للاحتواء الدبلوماسي للأزمة أن يحد من الاستقطاب الإقليمي، ويفتح المجال أمام التعاون الاقتصادي وترتيبات تجارية وقانونية للنفاذ الإثيوبي إلى موانئ البحر الأحمر بترتيبات تحترم سيادة الدول الساحلية وتعالج الخلافات الحدودية ومصادر انعدام الثقة.
وعموما، تظل هذه السيناريوهات مسارات قابلة للتحول تبعًا لتطور الوضع الميداني وحسابات الطرفين ومواقف القوى الخارجية؛ ويكمن الفارق بينها في قدرة الأطراف على إبقاء العمليات ضمن نطاق محدود، أو انتقالها إلى مواجهة مباشرة، أو توافر شروط التهدئة والتفاهم الدبلوماسي.
الخاتمة
خلصت الدراسة إلى أن الأزمة الإثيوبية – الإريترية تجاوزت مستوى الخلاف السياسي بسبب وجود مصادر تاريخية وجيوسياسية للأزمة ومخاوف أمنية متبادلة، لكن الأزمة لم تبلغ بعد مستوى حرب شاملة. إذ يرجح استمرار التصعيد الإثيوبي–الإريتري بصورة محدودة ومتقطعة في المدى القريب، مع بقاء احتمال المواجهة المباشرة قائمًا دون أن تصبح الحرب الشاملة نتيجة حتمية، ويستند هذا الترجيح إلى القطيعة الدبلوماسية والتقارير المتواترة عن استمرار الاحتكاك العسكري، مقابل الكلفة المرتفعة للمواجهة والقيود الداخلية التي تواجه الطرفين. وعلى المدى الأبعد، سيظل الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر أحد مصادر التوتر الأساسية ما لم تُنظم إجراءات النفاذ إلى الموانئ عبر اتفاقات تجارية وقانونية تحترم سيادة الدول الساحلية. أما تداعيات الأزمة على البحر الأحمر وباب المندب، فتظل مشروطة بامتداد التهديد إلى السواحل والموانئ والملاحة البحرية في البحر الأحمر.
[1] الجمعية العامة للأمم المتحدة، “إريتريا: تقرير مفوض الأمم المتحدة في إريتريا”، القرار رقم ٦١٧، ١٧ ديسمبر ١٩٥٢م. https://www.refworld.org/legal/resolution/unga/1952/en/10199
[2] مجموعة الأزمات الدولية، “إثيوبيا وإريتريا: حرب أم سلام؟”، تقرير أفريقيا رقم ٦٨، ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٣م. https://www.crisisgroup.org/sites/default/files/68-ethiopia-and-eritrea-war-or-peace.pdf
[3] المرجع نفسه.
[4] الأمم المتحدة، الوثيقة A/55/686 وS/2000/1183 “اتفاق السلام بين حكومة دولة إريتريا وحكومة جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية”، الجزائر، 12 ديسمبر 2000م. https://peacemaker.un.org/sites/default/files/document/files/2024/05/er20et001212agreementeritreaethiopia.pdf
[5] محكمة التحكيم الدائمة، “لجنة الحدود الإريترية الإثيوبية: القرارات والأحكام”، قرار ١٣ أبريل ٢٠٠٢م. https://pca-cpa.org/cn/cases/99/
[6] جامعة إدنبرة، مشروع “باكس” لاتفاقات السلام، “اتفاق السلام والصداقة والتعاون الشامل بين إثيوبيا وإريتريا”، ١٦ سبتمبر ٢٠١٨م. https://www.peaceagreements.org/agreements/2098/
[7] منظمة هيومن رايتس ووتش، ” إريتريا: التقرير العالمي للعام 2021 – 2022. https://www.hrw.org/world-report/2022/country-chapters/eritrea
[8] مجموعة حقوق الأقليات الدولية، “إريتريا: الملف القطري”، https://minorityrights.org/country/eritrea/
[9] لويس، ديفيد، “لماذا تهدد الحرب الجديدة في إقليم تيغراي الإثيوبي بإشعال صراع أوسع؟”، رويترز، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦م. https://www.reuters.com/world/africa/why-new-war-ethiopias-tigray-threatens-trigger-wider-conflict-2026-09-23/
[10] جهاز الاتصال الحكومي الإثيوبي، “إثيوبيا تقرر إغلاق سفارتها في أسمرة”، 1 أكتوبر 2026م. https://www.gcs.gov.et/en/2026/10/01/ethiopia-has-decided-to-close-its-embassy-in-asmara/
[11] مفوضية الاتحاد الإفريقي، “بيان مفوضية الاتحاد الإفريقي بشأن تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ومصر”، ١ أكتوبر ٢٠٢٦م. https://au.int/en/pressreleases/20261001/statement-auc-escalating-tensions-between-ethiopia-eritrea-and-egyp
[12] مشروع رصد النزاعات المسلحة (ACLED)، “ما السبب الرئيس لعبور القوات الإريترية الحدود للقتال داخل إقليم تيغراي الإثيوبي؟”، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، الرابط: https://acleddata.com/expert-comment/what-main-reason-eritrean-forces-crossed-border-fight-within-ethiopias-tigray-region
[13] الأمم المتحدة، “بيان الأمين العام بشأن إثيوبيا”، صادر عن المتحدث باسم الأمين العام، ٩ أكتوبر ٢٠٢٦، منشور في ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦م. https://ethiopia.un.org/en/324191-un-secretary-generals-statement-ethiopia
[14] رويترز، “إثيوبيا تقول إنها مضطرة للدفاع عن نفسها في مواجهة غزو إريتري شامل”، ٩ أكتوبر ٢٠٢٦م. https://www.reuters.com/world/africa/ethiopia-says-it-must-defend-itself-against-eritreas-all-out-invasion-2026-10-09/
[15] رويترز، “إريتريا تطلب من الأمم المتحدة التدخل في المواجهة مع إثيوبيا”، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦م. https://www.reuters.com/world/africa/ethiopian-forces-regain-control-border-city-after-reported-eritrean-incursion-2026-10-10/
[16] رويترز، “دخلت القوات الإثيوبية بلدة على الحدود مع إريتريا، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب”، 13 أكتوبر 2026م. https://www.reuters.com/world/africa/ethiopian-troops-enter-town-border-with-eritrea-stoking-war-fears-2026-10-13/
[17] وزارة الإعلام الإريترية، “مذكرة معلومات بشأن العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا»، 14 أكتوبر 2026م، مذكرة وُزعت على الدول الأعضاء في مجلس الأمن في 13 أكتوبر 2026م، رداً على المذكرة الإثيوبية بشأن التطورات الراهنة المؤرخة في 11 أكتوبر 2026م. https://shabait.com/2026/10/14/information-note-regarding-eritrea-ethiopia-relations/
[18] رويترز، “إثيوبيا تقول إنها مضطرة للدفاع عن نفسها في مواجهة غزو إريتري شامل”، مرجع سابق.
[19] تشاتام هاوس، «عادت الحرب إلى تيغراي؛ وهذه المرة قد لا تبقى داخل إثيوبيا»، ١ أكتوبر ٢٠٢٦م. https://www.chathamhouse.org/2026/10/war-has-returned-tigray-time-it-may-not-stay-ethiopia
ومجموعة الأزمات الدولية، «الصراع على السلطة في إقليم تيغراي الإثيوبي: الحيلولة دون العودة إلى الحرب»، ١٥ مايو ٢٠٢٦م. https://www.crisisgroup.org/qna/africa/ethiopia-eritrea/power-struggle-ethiopias-tigray-averting-return-war
[20] البنك الدولي، “سيشهد ممر أديس أبابا–جيبوتي تحديثاً كبيراً يُعد مفتاحاً لتعزيز الترابط والتجارة في إثيوبيا والقرن الإفريقي”، بيان صحفي، 20 يوليو 2023م. https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2023/07/20/addis-djibouti-corridor-to-get-major-upgrade-that-is-key-to-unlocking-connectivity-and-trade-for-ethiopia-afe-hoa
[21] دائرة الاتصالات الحكومية الإثيوبية، “رئيس الوزراء آبي أحمد يجيب عن الأسئلة ويقدم إيضاحات خلال الدورة العادية الثانية، السنة الخامسة، الجولة السادسة لمجلس نواب الشعب”، 1 نوفمبر 2025م. https://www.gcs.gov.et/en/2025/11/01/prime-minister-abiy-ahmed-will-respond-to-questions-and-provide-explanations-during-the-6th-round-5th-year-2nd-regular-session-of-the-house-of-peoples-representatives/
[22] وكالة الأنباء الإثيوبية (إنا)، “إثيوبيا لها الحق في المطالبة السلمية بالوصول إلى البحر: رئيس الوزراء آبي أحمد”، ١٥ أكتوبر ٢٠٢٣م. https://www.ena.et/web/eng/w/eng_3458629
[23] الاتحاد الإفريقي، “اتفاق من أجل سلام دائم عبر الوقف الدائم للأعمال العدائية بين حكومة جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية وجبهة تحرير شعب تيغراي”، ٢ نوفمبر ٢٠٢٢م. https://beta.peaceau.org/en/article/cessation-of-hostilities-agreement-between-the-government-of-the-federal-democratic-republic-of-ethiopia-and-the-tigray-peoples-liberation-front-tplf
[24] أفريكا إنتليجنس، “قادة تيغراي عالقون على نحو خطير بين أديس أبابا وأسمرة”، ٢٤ فبراير ٢٠٢٥م. https://www.africaintelligence.com/eastern-africa-and-the-horn/2025/02/24/tigray-leaders-dangerously-torn-between-addis-ababa-and-asmara%2C110378687-eve
[25] رئاسة الجمهورية المصرية، “إعلان العلمين المشترك الصادر عن القمة الرباعية التشاورية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال”، 4 أكتوبر 2026م. https://www.presidency.eg/AR/قسم-الأخبار/أخبار-رئاسية/news04102026-12/
[26] الحكومة الفيدرالية الصومالية، “قرار الحكومة الفيدرالية الصومالية بشأن انتهاك إثيوبيا سيادة الصومال”، وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صونا)، ٢ يناير ٢٠٢٤م. https://sonna.so/en/resolution-by-the-federal-government-of-somalia-regarding-ethiopias-breach-of-somali-sovereignty
[27] وكالة أسوشيتد برس، “قائد الجيش الإثيوبي يتهم إريتريا والسودان ومصر بدعم متمردي تيغراي”، ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦م. https://apnews.com/article/ethiopia-tigray-war-eritrea-sudan-egypt-6b3208122a4221f3c2e8dcbe21630016
[28] الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، “وزير الخارجية: مصر ليس لها دور في الشؤون الداخلية لإثيوبيا”، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦م. https://sis.gov.eg/en/media-center/news/fm-egypt-has-no-role-in-ethiopia-s-internal-affairs/
[29] رويترز، “إريتريا تطلب من الأمم المتحدة التدخل في المواجهة مع إثيوبيا”، (مصدر سابق).
[30] رويترز، “إثيوبيا تنشئ معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين من قوات الدعم السريع السودانية، بحسب مصادر”، ١٠ فبراير ٢٠٢٦م. https://www.reuters.com/investigations/ethiopia-builds-secret-camp-train-sudan-rsf-fighters-sources-say-2026-02-10/
[31] وزارة الخارجية الإماراتية، “الإمارات تدين بشدة الهجمات التي شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي في إثيوبيا”، 25 سبتمبر 2026م. https://www.mofa.gov.ae/MediaHub/News/2026/9/25/uae-Ethiopia
[32] كالة الأنباء الإثيوبية (ENA). “إسرائيل تؤكد دعمها لمسعى إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر”. 10 سبتمبر 2026م. https://www.ena.et/web/eng/w/eng_9535469