تطبيقات إسرائيلية لاستراتيجية «التقرُّب غير المباشر» في مواجهة أنصار الله

تطبيقات إسرائيلية لاستراتيجية "التقرُّب غير المباشر" في مواجهة أنصار الله

تطبيقات إسرائيلية لاستراتيجية «التقرُّب غير المباشر» في مواجهة أنصار الله

تطبيقات إسرائيلية لاستراتيجية "التقرُّب غير المباشر" في مواجهة أنصار الله
Picture of إبراهيم عبد الكريم

إبراهيم عبد الكريم

أكاديمي وباحث فلسطيني
متخصص بالشؤون الإسرائيلية والصراع العربي – الصهيوني

الملخص

تهتم هذه الدراسة التوثيقية التحليلية بتناول موضوعات مركزية، في إطار الصراع بين الكيان الإسرائيلي وأنصار الله، على نحو تمتزج فيها المضامين السياسية والميدانية التي يطبقها الكيان الإسرائيلي، استنادًا إلى استراتيجية “التقرُّب غير المباشر” في مواجهة أنصار الله، من حيث تأصيلها مفاهيميّاً وتَمَثُّلٌها إسرائيليًا؛ لتكون الناظم الرئيس لأنماط العمل “الإسرائيلي” ضدهم، في ظل مرابطتهم قرب مدخل البحر الأحمر، التي يجسدون فيها منطلقاتهم العقدية والفكرية والسياسية والأمنية وسواها، وتشرح الدراسة مسألة “الحملة بين الحروب” وارتباطها بتلك الاستراتيجية، وتطبيقاتها العملية ضد أنصار الله، لا سيما الغارات التي تستهدف البنية التحتية والمؤسسات والمواقع العسكرية والقيادات اليمنية، وأعمال الاستخبارات والتجسس الإسرائيلية ضد أنصار الله…، وترصد وقائع التمركز الإسرائيلي في بعض الجزر اليمنية، والاختراق الإسرائيلي بإنشاء علاقات مع “المجلس الجنوبي” الانفصالي، في سياق تطبيق استراتيجية “التقرُّب غير المباشر”، الرامية للتخلص من التهديدات التي يشكلها أنصار الله.

مقدمــة

درجت “إسرائيل” على تحديد التهديدات التي تتعرض لها من الساحة اليمنية وفق اعتبارات استراتيجية، بحكم قدرة أنصار الله على التحكم بمدخل البحر الأحمر، وتحسُّبًا للإمكانات العسكرية والأمنية التي يمتلكونها، على قاعدة المنطلقات العامة والتوجهات السياسية والأمنية التي يتبنونهاـ

وفي موازاة ذلك، اعتمد الكيان الإسرائيلي على مستويي النهج والممارسة منظومة من الردود تتضمن؛ توجيه ضربات إجهاضية (استباقية) أو انتقامية؛ بسبب العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية، إسنادًا لقطاع غزة وللقدس ولفلسطين عمومًا، كما تتضمن التخطيط الإسرائيلي المبرمج المستند إلى الجهود الاستخبارية والتدخلية، لاختراق اليمن ومشاغلة أنصار الله، مع فرض طوق عليهم يُراد له ثنيهم، في المدى المنظور، عن تأدية دورهم في حفاظهم على مكانتهم ضمن مناطقهم السيادية، ولتهيئة الظروف الميدانية والجيوسياسية المناسبة على المدى البعيد للانقضاض عليهم مستقبلًا.

ويُلاحظ أن المحاولات الإسرائيلية الجارية في هذا المنحى، تتسق مع بنية استراتيجية إسرائيلية تتكامل فيها الجوانب النظرية والعملية؛ لتنتج أشكالًا من السلوك ضد أنصار الله، يجري تسخيرها لتحقيق الهدف (الحلم) الإسرائيلي النهائي المتمثل بالتخلص من تهديداتهم.

تُعنى هذه الدراسة بتحرّي تلك الجوانب، بتبني منهجية وصفية وتحليلية، تستمد مفاهيمها وأدواتها واستنتاجاتها من مجال “علم اجتماع المعرفة” (Sociologie de la connaissance)، في الإحاطة بالمعلومات والمفاهيم والمصطلحات وبالتقديرات الإسرائيلية، ومجال “علم النزاعات الدولية” (Science des conflits internationaux)، من حيث محاولة إظهار ملامح العلاقات العدائية الندّيّة بين “إسرائيل” وأنصار الله… مع ملاحظة أنه سيتم فيها – لضرورة البحث – توظيف مواد إسرائيلية مكشوفة، يًفترض التنبُّه لمضامينها، لا سيما أنها تصدر عمومًا عن شخصيات أو جهات وازنة في مجالها الإعلامي والبحثي.