الحوثيون وتردد الشرق الأوسط :مساعٍ لإرساء نظام إقليمي جديد

الحوثيون وتردد الشرق الأوسط :مساعٍ لإرساء نظام إقليمي جديد

الحوثيون وتردد الشرق الأوسط :مساعٍ لإرساء نظام إقليمي جديد

الحوثيون وتردد الشرق الأوسط :مساعٍ لإرساء نظام إقليمي جديد
Picture of مركز آفاق اليمن

مركز آفاق اليمن

للأبحاث والدراسات

ترجمة خاصة (بتصرف) │غسان محمد

بعد السيطرة على المضيق: يحاول الحوثيون إرساء نظام إقليمي جديد والشرق الأوسط في حالة تردد..

من شأن الإنجاز العسكري الذي حققه الحوثيون في الأيام الأخيرة، بسيطرتهم على مضيق باب المندب، أن يفرض نظاما جديدا على المنطقة بأسرها. فبينما لا تزال السعودية تعاني من تبعات سقوط المضيق، لا يُضيّع الحوثيون وقتا، ويسعون جاهدين لترسيخ وجودهم على الأرض.

المعضلة السعودية:

تجد الرياض نفسها في مأزق استراتيجي. فقد أدى سقوط مراكز استراتيجية في يد الحوثيين، مثل مدينة المخا الساحلية وجزيرة زقر، إلى تفكك صفوف القوات المدعومة من السعودية وانهيارها، فضلاً عن أسر عدد من الجنود. وفي الوقت نفسه، تتعرض الجبهة الداخلية السعودية لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية تستهدف منشآت وقواعد نفطية في الجنوب.

صباح الإثنين، صرّح المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قائلاً: “نفّذنا عملية عسكرية واسعة النطاق ونوعية ضدّ منشآت وبنية تحتية عسكرية في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، استهدفت حظائر طائرات مقاتلة، وأنظمة رادار، وممرات هبوط، ومستودعات ذخيرة، وأهداف أخرى. وتم استخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.” وأشار سريع إلى أن: “القوات المسلحة ستواصل عملياتها العسكرية النوعية في عمق الأراضي السعودية، ما دامت السعودية تشن عدوانها على شعبنا. وأي عدوان جديد سيُقابل بعمليات أوسع نطاقاً وأكثر جدية. وسنواصل تطبيق مبدأ الحصار مقابل الحصار، والتصعيد مقابل التصعيد، وسنهاجم تجمعات القوات السعودية حتى يتوقف العدوان ويُرفع الحصار.”

تواجه السعودية معضلة كبيرة على الصعيد السياسي:

لا تُقدم الولايات المتحدة للسعودية مساعدات عسكرية مباشرة، بينما يُفضّل حلفاؤها الرئيسيون، باكستان وتركيا، اللذان وقّعا اتفاقيات دفاعية، مناقشة خيار “الوساطة” لتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع طهران. لكن الوضع يتفاقم في ضوء التصدعات الشديدة في المحور مع الإمارات العربية المتحدة، والأضرار التي لحقت بالقوات الموالية للسعودية، والتي أدت إلى تآكل المعسكر الذي يقاتل الحوثيين وتركته منقسماً وضعيفاً.

الذراع الاقتصادي للفخ يخنق شريان حياة المملكة: أدى حصار مضيق باب المندب إلى قطع طريق الشحن السريع إلى البحر الأحمر وقناة السويس. مما أجبر الرياض على تغيير مسار ناقلات النفط حول أفريقيا، وهو حل طويل ومُكلف يعرقل النقل إلى الشرق الأقصى بشكل كامل. كما أرغمت هجمات الحوثيين، السعودية على إغلاق خط أنابيب النفط “شرق-غرب”.  وهذا التطور يهدد استقرار التجارة والطاقة العالميين، ويرفع أسعار الوقود، ويُلحق أضرارا مالية جسيمة، فضلا عن حرمان المملكة من حرية الملاحة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت السعودية أن طائرات مسيّرة أُطلقت من العراق استهدفت عدة نقاط على طول خط أنابيب النفط “شرق-غرب”، الذي يسمح لها بتصدير النفط من البحر الأحمر، وبالتالي تجاوز مضيق هرمز. وذكر البيان أن تدفق النفط عبر خط الأنابيب توقف مؤقتا، وأن حجم الأضرار لم يُعرف بعد.

ساعد خط أنابيب النفط الاستراتيجي، الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، المملكة العربية السعودية – أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم – على تجاوز الحصار البحري الذي فرضته إيران.

وفي محاولة لتهدئة الوضع، قال الرئيس الإيراني بازشكيان، بعد إغلاق خط أنابيب النفط السعودي: “لسنا في حالة حرب مع السعودية. الحوثيون لديهم مشاكلهم الخاصة. لقد قلنا مرارا إنه ينبغي على جميع دول المنطقة الجلوس معا وإرساء السلام والأمن. لا يوجد أي منطق أو سبب يدعونا إلى الحرب أو الصراع فيما بيننا.”

بدوره، أكد مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، أن: “التطورات الأخيرة مُحبطة للغاية للسعوديين. فرغم عدائهم للإيرانيين، إلا أنهم لم يطلبوا هذه الحرب أبدا، وكانوا يخشونها بشدة، وبمجرد أن بدأت، تحققت أسوأ سيناريوهاتهم.”

مخاوف ما بعد السيطرة على باب المندب:

تنطوي السيطرة على باب المندب، على أهمية اقتصادية بالغة، كونه شريانا حيويا في البحر الأحمر. بعد إغلاق مضيق هرمز، هدد الإيرانيون باستخدامه للضغط على سوق السلع العالمية. بالتالي، قد يكون لإغلاق المضيق أثر سلبي كبير على الاقتصاد العالمي. إذ يمر عبر باب المندب نحو 20% من حركة الحاويات العالمية في طريقها إلى قناة السويس، وهو طريق حيوي لسلسلة التوريد بين آسيا وأوروبا. إضافة إلى ذلك، يمر عبر المضيق ستة ملايين برميل من النفط يوميا، معظمها من السعودية، وإغلاقه سيفاقم أزمة الطاقة والسلع العالمية.

القناة 12: تاريخ النشر: 14 أيلول/سبتمبر 2026- الكاتب: سابير ليفكين

https://www.mako.co.il/news-world/2026_q3/Article-c07e7bf87ee90a1026.htm