توصيفات إسرائيلية لقدرات «أنصار الله» العسكرية ومفاعيلها ومواجهتها

توصيفات إسرائيلية لقدرات «أنصار الله» العسكرية ومفاعيلها ومواجهتها

توصيفات إسرائيلية لقدرات «أنصار الله» العسكرية ومفاعيلها ومواجهتها

توصيفات إسرائيلية لقدرات «أنصار الله» العسكرية ومفاعيلها ومواجهتها
Picture of إبراهيم عبد الكريم

إبراهيم عبد الكريم

أكاديمي وباحث فلسطيني
متخصص بالشؤون الإسرائيلية والصراع العربي – الصهيوني

الملخص

تُعنى هذه الدراسة التوثيقية التحليلية بتقديم صور عن جوانب مهمة من القدرات العسكرية الاستراتيجية لدى «أنصار الله»، وما ترتب على استخدامها في المنظور الإسرائيلي؛ فتتناول مكانة هذه القدرات، وتعرض مشهدية إسرائيلية للأسلحة المتقدمة لديهم، وشروحات تخصصية عن هذه الأسلحة، واعترافات بهجمات وكفاءات «أنصار الله» ومفاعيلها، ومعلومات عن تدابير وتصورات إسرائيلية لمواجهتها، وتفترض الدراسة أن نشر توصيفات إسرائيلية مُسهبة عن قدرات «أنصار الله» العسكرية واستخدامها ضد «إسرائيل»، أسهم في زيادة التعريف بهذه القدرات، بشكل غير مباشر، وفي استكناه بعض خفايا الصراع بينهم وبين «إسرائيل»؛ لهذا لا تقتصر الدراسة على «توصيف التوصيفات» لأسلحة «أنصار الله» وتسخيرها في عملياتهم، بل تهتم بتوظيف المعلومات الإسرائيلية في منحى ترسيخ محدّدات صراعية قائمة، ينبغي احتسابها ضمن معادلة المواجهة المفتوحة مع العدو.

مقدمــة:

دأبت أوساط إسرائيلية متعددة على نشر معلومات وتقديرات وتحليلات حول القدرات العسكرية المتنوعة التي يمتلكها «أنصار الله»، وفي مقدمتها: الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات القتالية المسيّرة، التي استخدموها ضد أهداف إسرائيلية، وأسلحة أخرى واجهوا بها القوى الأمريكية والغربية والإقليمية المعادية والجماعات المحلية العميلة، مستندين إلى قدراتهم الاستراتيجية الشاملة.

وقد نُشرت توصيفات مُسهبة لتلك القدرات ولمفاعيلها، وهو ما أسهم في زيادة التعريف بها، وفي إضاءة بعض ملامح الوقائع الميدانية التي شكلتها، كما نشرت معطيات حول مواجهتها؛ الأمر الذي أوضح بعض وجوه الصراع مع العدو الإسرائيلي.

استندت المواد الإسرائيلية المنشورة عن الصواريخ والمسيّرات وسواها، إلى معطيات متعددة المصادر، أبرزها: المعاينة العملية لبقاياها ولآثارها لدى وصولها إلى أهدافها، والمواد الاستخبارية عنها المُستَمدة من مصادر إسرائيلية وأمريكية وغربية وغيرها، فضلًا عن التقارير المتداولة حولها.

ويُلاحظ من استعراض المنشورات الإسرائيلية المتخصصة المتعلقة بذلك، أن هناك اعترافات بالقدرات العالية للخصائص الفنية والتقنية والعملية التي تمتعت بها الصواريخ والمسيّرات والأسلحة اليمنية الأخرى، وبالميزات العلمية العسكرية التي استُثمرت في استخداماتها واستهدافاتها، ولا شك أن هذه الاعترافات نتجت عن متابعات دقيقة لعمليات القصف وللبيانات المسبقة التي كانت تستبطنها عن ترسانة الأسلحة اليمنية.

 تُعنى هذه الدراسة التوثيقية التحليلية بتقديم صور عن جوانب مهمة من القدرات العسكرية الاستراتيجية لدى «أنصار الله»، وما ترتب على استخدامها، في المنظور الإسرائيلي، مع بيان أنها لا تقتصر على «توصيف التوصيفات» لهذه القدرات، بل تهتم بتسخير المعلومات الإسرائيلية في منحى ترسيخ محددات صراعية، ينبغي احتسابها ضمن معادلة المواجهة المفتوحة مع العدو، ويُفترض أن تتجلى أبعاد المسائل المبحوثة لدى تحرّي جزئياتها في إطار وحدة الموضوع، مع ملاحظة أنه سيكون فيها – لضرورة البحث – اعتماد مصادر مكشوفة مترجمة عن العبرية، يتعيَّن التحسُّب لمضامينها.

أولًا: مكانة قدرات «أنصار الله» الاستراتيجية في المنظور الإسرائيلي

توضح المتابعات الإسرائيلية للشؤون اليمنية، أن «أنصار الله» تمكّنوا، خلال السنوات القليلة الماضية من الارتقاء بقدراتهم التي راكموها إلى مستوى متقدم يؤهلهم لخوض صراع متعدد الجبهات، وركّزت هذه المتابعات على الحديث عنهم بمصطلحات التهديدات والتحديات التي يمثلونها في البيئة الجغرافية السياسية، مستفيدين من موقع اليمن الجيوستراتيجي، وما يتمتع به من خصائص ضاغطة عالية التأثير عند مضيق باب المندب، وفي منطقة البحر الأحمر بوجه عام.  

ويلمس المطلعون على التحليلات الإسرائيلية حول قدرات «أنصار الله» الاستراتيجية شيوع قناعات فيها، مفادها أن الأخطار المترتبة على هذه القدرات ناجمة عن عوامل عدة، في صدارتها:

أ- الارتباط العضوي لتلك القدرات بالمخزون الجهادي لمنظومتهم القيمية والسياسية والتعبوية.

ب– المكوّنات المادية لإمكانياتهم في شتى المجالات.

ج- استخدام هذه الإمكانات بمهارة وشجاعة في الصراع ضد إسرائيل والولايات المتحدة والقوى الغربية وغيرها.

د- استثمار علاقتهم الوطيدة مع إيران ضمن صيغة التشاركية في تنمية اقتصادهم وقواتهم المسلحة ومساندتهم، ولاسيما في حالة الحرب.

اتصالًا بذلك، اهتم المتخصصون الإسرائيليون بعملية «تحديد الاتجاه קביעת הכיוון»؛ لمعرفة مسار أداء «أنصار الله» والمآلات المتوقعة لهذا الأداء، ولوحظ أن بعض هؤلاء المتخصصين رصدوا محطات بارزة في ذلك المسار، الذي تعززت فيه قدرات «أنصار الله»، فحسب تشخيص مكثّف، في مقال مطول كتبه د. يوسي منشاروف (יוסי מנשרוף- عرّف أنه باحث في شؤون إيران وحزب الله والحوثيين والميليشيات الشيعية في معهد مسغاف מכון משגב للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية)، «شعر الحوثيون أن قدراتهم نضجت؛ بسبب الإنجازات الكبيرة التي حققوها في حربهم ضد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن (2015-2022)، وهي إنجازات جاءت بشكل رئيس – برأيه-  جرّاء المساعدات الضخمة التي بدأت قوة القدس الإيرانية بتقديمها لهم؛ إذ حدّدت إيران إمكاناتهم بفضل موقعهم، والنفوذ الهائل الذي يمكن أن يوفروه لمحور المقاومة بقيادة إيران، وكانت حربهم تلك بمقام ساحة للعمل ولاختبار المعدات العسكرية، فضلًا عن أن «قوة القدس» أرسلت (2011-2018) وفودًا حوثية إلى سورية، للمشاركة في القتال ضد المتمردين السوريين، جزءًا من عملية تمكين نارية سيخضعون لهم استعدادًا للحرب في اليمن»1.

وأقرّ آري هياستين (ארי הייסטין – باحث ورئيس مقر معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب، ومستشار في شؤون إيران واليمن) بأن “قدرات الحوثيين في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة أصبحت أدق وأخطر، منذ عام 2018،، وأن أقدامهم ترسّخت أكثر في محور المقاومة، ومن المؤشرات على هذا الاتجاه: استمرار عرض أنظمة أسلحة جديدة قدمتها إيران، وأظهر الحوثيون قدرة على دمج الذخائر الموجهة بدقة والاستخبارات في الوقت المناسب”2.

وكان الاستعراض العسكري الذي نظّمه “أنصار الله” في أيلول/سبتمبر2022، مناسبة لإثارة مسألة خطر تسلّحهم على إسرائيل، فذكر د. إيال بينكو (אייל פינקו- مقدم  متقاعد، خبير في الاستخبارات والأمن القومي من جامعة بار إيلان בר-אילן)، أنه “كشفت في هذا العرض مجموعة من الصواريخ الجديدة، التي وضعت في الخدمة، وأن نطاقات صواريخهم تغطي الجزء الجنوبي من إسرائيل، مع التركيز على مدينة إيلات(مستعمرة مقامة على أراضي قرية أم الرشراش العربية المدمّرة- الباحث) ومحيطها”3.

آنذاك، تعمّق انطباع الإسرائيليين بأنهم – بتعبير د. بينكو – أمام “منظمة عسكرية مسلحة، ذات قدرات هجومية جيدة جدًا، وتتمتع بخبرة عسكرية كبيرة، وتتمثل تجربتها الرئيسة في الهجمات عن بُعد، وتشكل- برأي بينكو- جزءًا من حرب إقليمية تخوضها إيران، وبمستوى أعلى، حملة تشنها كتلة إيران والصين وروسيا وباكستان التي هدفها القتال ضد الغرب”4.

وكان واضحًا لخبراء إسرائيليين، بتأكيد د.عوزي روبين(עוזי רובין- باحث أول في مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجيةBESA، أسس مديرية الدفاع الصاروخي في وزارة الدفاع، باسم חומה حوما= الجدار، وترأسها 1991– 1999، وأشرف على إنتاج أول نظام للدفاع الصاروخي باسم “حيتس חץ = السهم Arrow”، ثم شغل منصب مدير شؤون انتشار الصواريخ والتكنولوجيا في مجلس الأمن القومي، وأدار برامج تطوير أنظمة أسلحة إسرائيلية، وعمل باحثًا زائرًا في مركز ستانفورد للأمن والتعاون الدوليCISAC)، أنه “بمجرد انتهاء الحرب ضد السعودية، سيوجه “أنصار الله” أسلحتهم نحو إسرائيل؛ إذ سُمع تحذير صريح حول هذا الأمر، في فيديو نشره الحوثيون عام 2019، أظهر إطلاق صاروخ كروز جديد (قدس1)، مع عبارة بالعبرية “وأبعد من ذلك بكثير”، وبدا آنذاك أن فجوة المدى إلى إسرائيل يمكن سدّها بتوسيع مدى صواريخ كروز والطائرات المسيّرة واستخدام صواريخ باليستية أضخم”5.

في قراءة مسألة قدرات “أنصار الله” العسكرية (والاستراتيجية عمومًا)، يبدو أن الأوساط الإسرائيلية المعنية بإبرازها، تريد بقاءها ماثلة في حساباتها لاعتباراتها الذاتية، ولتمرير عروض التعاون الإقليمي مع بعض دول المنطقة، إضافة إلى التحذير من تفعيل تلك القدرات، تجسيدًا لشعار “أنصار الله”، الذي يعدّونه دليل عمل استنهاضي، للأطر القيادية والمجاميع الشعبية، على حد سواء.

 وبالمناسبة، تُظهر واقعةٌ دبلوماسية ودعائية إسرائيلية أن هذا الشعار يُعامل كما لو أنه “سلاح نوعي في ترسانة أنصار الله”، فمثلًا، لوّح به داني دانون السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، خلال خطابه التحريضي أمام مجلس الأمن الدولي (في 29/1/2026)، في محاولة لاستجرار إدانة دولية له، لكن عمليًا هيمن شعار “أنصار الله” على المشهد، ليتحوّل إلى “ضربة مرتدة”(بوميرانج Boomerang) على القصد الإسرائيلي، وقد أوضح معدّ التقرير الإسرائيلي عن تلك الواقعة، أن “تصميم الشعار نفسه يهدف إلى نقل رسالة عنيفة؛ فبينما كانت العبارتان الإسلاميتان الأولى والأخيرة مطليتين باللون الأخضر، كانت الدعوات على الأعداء مكتوبة باللون الأحمر، بخط محاط بما يشبه الأسلاك الشائكة”6.

السفير الإسرائيلي داني دانون في مجلس الأمن (29/1/2026)

ويجزم د. عومر دوستري (المار تعريفه) أنه “على الرغم من أن الحوثيين يعملون بعيدًا عن إسرائيل، إلا أن سعيهم لتدميرها واضح للجميع، ولاسيما عبر شعارهم”7، ويتفق مع هذه القناعة عاموس يادلين (עמוס ידלין- لواء متقاعد، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق، ورئيس ومؤسس منظمة MIND ISRAEL =عقل إسرائيل، وهو فريق استشاري استراتيجي يقدم المشورة للقيادة والوكالات والمؤسسات الإسرائيلية المعنية بأمن إسرائيل)، وآري هياستين(المار تعريفه)؛ إذ يؤكدان في مقال مشترك لهما أن “الهدف الأساسي للحوثيين هو تدمير إسرائيل، وهذا ليس مجرد شعار، بل هو عقيدة دينية جهادية، تؤدي إلى خطة عمل عملياتية، وبسبب الدور المركزي لفكرة تدمير إسرائيل في أيديولوجيتهم، يدور الحديث عن دولة يديرونها، وليس عن منظمة فقط”8.

غنيٌّ عن البيان أن كلمة “دولة”، تستحضر في ذهن المتلقي معاني عدّة كامنة فيها، لعلّ في مقدمتها أن “أنصار الله” استطاعوا إدارة مناطقهم بسوية عالية من الحوكمة، ومن ثم يغدو من الطبيعي أن هذه الدولة ستوظف قدراتها الشاملة، وضمنًا أسلحتها، لخدمة استراتيجيتها.

ثانيًا: مشهدية «إسرائيلية» للأسلحة المتقدمة لدى «أنصار الله»

تُكثِر المنشورات الإسرائيلية المتخصصة من التطرق لتسلّح “أنصار الله”، وفيها يرد وصف “ترسانة أسلحة مذهلة” مقترنًا بالتركيز على محتوياتها، ويلخّص ذلك يوآف شوستر (יואב שוסטר- أحد كبار الصحفيين في موقع والّا וואלה) بتأكيده أن “الحوثيين مجهزون بصواريخ باليستية متوسطة وطويلة المدى، بما في ذلك صواريخ يبلغ مداها 2200 كم، وصواريخ كروز، وصواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة هجومية وانتحارية تصل إلى 2500 كم، وأن لديهم قدرات على استخدام الطائرات المسيّرة في هجمات قاتلة”9.

وتورد تقارير ودراسات إسرائيلية تفصيلات كثيرة عن هذه الترسانة، ومن أبرز ما نشر مؤخرًا دراسة مستفيضة أعدها آريه أفيرام (אריה אבירם- مهندس إلكترونيات، خدم في الخدمة النظامية في نظام التحكم بالقوات الجوية ضابطًا تقنيًا، وعمل مهندس تطوير ومهندس أنظمة ومدير مشاريع في أحد مصانع الصناعات العسكرية، ومتخصص في هندسة الأنظمة للطائرات المسيّرة، وحصل عام 1991على جائزة الأمن الإسرائيلي لتطوير نظام فريد لسلاح الجو).

  أسلحة الحوثيين المتقدمة

في هذه الدراسة يعدّد أفيرام “أنواع أنظمة الأسلحة المتقدمة لدى الحوثيين”، كالآتي:

أ- أنظمة مستوردة بالكامل من إيران.

ب- أنظمة إيرانية، تم تجميعها في إيران، أو خضعت لتحديثات وتعديلات تصميمية في اليمن.

ج- أنظمة تصنيع أو تطوير ذاتية لدى الحوثيين، الذين طوروا صناعة الأسلحة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ومن المرجح أنهم يسعون لتحقيق الاستقلال في تطوير وإنتاج أنظمة الأسلحة”، ويصنّف أفيرام “أنظمة الأسلحة المتقدمة التي يشغّلها الحوثيون، من حيث خصائصها(وضمنها الوزن والمدى)، ضمن ثلاث مجموعات رئيسة هي (كما في الجدول)10:

ويُجمل الجدول التالي، الذي أعدّه أفيرام هذه المعطيات، تحت عنوان «أهم خصائص أنظمة الأسلحة المتطورة التي يمتلكها الحوثيون»:

المصدر : ترجمة إعادة تصميم المركز، عن: أفيرام، «أسلحة الحوثيين المتقدمة»،2025.

وخلال دراسة أفيرام، جرى تحديد ثلاثة أنماط لنوعية محركات الصواريخ المذكورة، هي11:

 أ- صواريخ بمحرك الوقود الصلب (خليط يتكون أساسًا من وقود معدني غالبًا مسحوق معدن الألمنيوم Alومؤكسد Oxidizer، وحين يحترق الخليط ينتج طاقة دفع عالية جدًا): حاطم- كرّار- تنكيل- فلسطين 2- عاصف- محيط- المندب- مسرّع روبيج.

ب – صواريخ بمحرك الوقود السائل (مزيج من مادة الكيروسين المكرر أو الهيدروجين السائل ومؤكسد سائل غالبًا الأكسجين السائل، يعملان معًا عند الاحتراق لتوليد طاقة دفع كبيرة جدًا): بركان1 – بركان2H – بركان3/ ذو الفقار- محرك تجويف روبيج.

ج – صواريخ بمحرك نفاث (يولد قوة دفع بسرعة فائقة عن طريق نفث الهواء المضغوط الذي يُضاف إليه الوقود وهو عادة الكيروسين للاحتراق): صيّاد.

ولدى متابعة ما تذكره مصادر إسرائيلية أخرى عن أسلحة “أنصار الله”، يتبين أن هناك أنواعًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة لم تتضمنها دراسة أفيرام (سيرد ذكر بعضها لاحقًا)، فضلًا عن عدد من أنواع الأسلحة التقليدية البرية والجوية والبحرية التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية، التي تبرهن بمجموعها على ضخامة المخزون التسليحي لهذه القوات.

ليس هذا فقط، بل يُلاحظ أن تلك المصادر تعرض مسائل فنية وتقنية للصواريخ والطائرات المسيّرة، وسواها؛ لبيان آلية عملها وخصائصها، حتى يكون الإسرائيليون على بيّنة من التحديات التي يواجهونها، لكن بالمقابل، يفضي هذا العرض، بصورة غير مباشرة، إلى اتضاح مزيد من حقائق المستوى الحالي الذي بلغته القوات المسلحة اليمنية، سواء بإنتاج وامتلاك هذه الأسلحة، أم بقدرتها على استعمالها في المواجهات الميدانية التي تخوضها.

وتتجلى هذه الحقيقة، حين إدراك ما بين سطور التعريفات الإسرائيلية بالأسلحة المتقدمة اليمنية، من حيث بنيتها وآلية عملها واستعمالها، وفي عداد ذلك الأجيال المتعددة لهذه الأسلحة، التي تنجُم عن تطويرها الدائم، ولهذا نركّز هنا على تفصيلات بعض هذه المعطيات، طالما أن الأمر يرفد المعرفة والتبصير بالإمكانات الغنية لتسلّح “أنصار الله”، قوة فاعلة في محور المقاومة.

ثالثًا: شروحات تخصصية إسرائيلية عن صواريخ «أنصار الله»

ترد في المنشورات الإسرائيلية المتخصصة حول أسلحة “أنصار الله”، شروح متعددة المضامين، على نحو تتضح معه هوية تسمياتها ومعاني مصطلحاتها، التي يستدل منها على مكانة تلك الأسلحة، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية.

تنتمي إلى تلك الشروح إيضاحات قدّمها د. يهوشع كاليسكي(יהושע קליסקי- باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب، وخبير في تقنيات الليزر والبصريات الكهربائية وأجهزة الاستشعار)، عن  مكونات الصاروخ الباليستي وآلية عمله، مبينًا أنه “يتألف في الأساس من محرك، وجسم للصاروخ يحتوي على الوقود والإلكترونيات وأنظمة التحكم وأجهزة الكمبيوتر وأنظمة الملاحة والاستشعار، ورأس حربي، بحيث يقوم المحرك بتسريع الصاروخ بسرعة عالية، وينبعث منه الكثير من الحرارة واللهب وسحب الدخان، وعند الانتهاء من الوقود ينفصل المحرك عن جسم الصاروخ، الذي يستمر في التسارع في مسار باليستي، أي خارج الغلاف الجوي، وعندما يصل إلى ذروة ارتفاعه، يبدأ جسم الصاروخ في الانزلاق بسرعة نحو الهدف، وأحيانًا يستخدم الخداع ضد اعتراضه المحتمل، وفي هذه المرحلة قد يطلق الصاروخ الرأس الحربي، الذي عادة ما تكون لديه قدرات مناورة معينة، ومن ثم تكون هناك صعوبة في اعتراض “نظيف” له، أي دون ضرر مباشر”12.

وينقل تقرير للصحفي دين شموئيل ألمس (דין שמואל אלמס)، عن كاليسكي توضيحه بأن “الصواريخ الباليستية التي تُطلق من اليمن، معروفة بسرعتها العالية، وهي تغادر الغلاف الجوي وتصل إلى ارتفاع نحو 300-400 كم، وتتسارع إلى سرعة 5 ماك (أي خمسة أمثال سرعة الصوت)، وفي طريقه إلى وجهته، يمرّ الصاروخ الباليستي بثلاث مراحل، في البداية – خلال مرحلة الإقلاع – يكون النظام بطيئًا وتحت ضغط كبير؛ إذ لم يحدث بعد إطلاق المحرك من الصاروخ، وفي المرحلة الثانية، يكون الصاروخ خارج الغلاف الجوي، وفي المرحلة الثالثة، ينقضّ على هدفه؛ إذ تضاف قيمة الجاذبية إلى سرعته، فيسقط بسرعات 10-15 ماك، وهنا تواجه أنظمة اعتراضه صعوبة أكبر في التعامل معه”13، وضمن تقرير آخر للصحفي ذاته، يذكر كاليسكي أن “الصاروخ الباليستي يزن عشرات الأطنان، ويزن رأسه الحربي نحو مئات الكيلوغرامات، وإذا كانت سرعته قريبة من السرعة الفرط صوتية، فإن نتيجة الاصطدام تكون فتّاكة”، ويذكر كاليسكي أنه “يمكن تكييف نطاقات الصواريخ بتغيير زاوية الإطلاق؛ إذ إن المحرك والوقود الصلب أو السائل مصممان لسرعات معيّنة، وإذا لم يكن خزان الوقود ممتلئًا فقد يحسن السرعة، لكنه يقلل المدى.14

وفي الدراسة التي خصصها آريه أفيرام (المار تعريفه) لعرض “تسليح الحوثيين المتقدم”، يقوم بإجمال “مراحل عمل الصاروخ الباليستي، كالآتي: أ- الإطلاق: باستخدام محرك صاروخي يسمى المعزّز. ب- الطيران بالطاقة: في هذه المرحلة يتم التسريع باستخدام محرك ثانٍ يسمى محرك الدعم، وأحيانًا يتم تنفيذ كلا المرحلتين باستخدام محرك واحد يؤدي كلا الوظيفتين. ج- المسار الباليستي: وفيه يستمر الصاروخ في مساره دون دفع، وفي الصواريخ ذات المدى الأكبر، يغادر الصاروخ الغلاف الجوي في هذه المرحلة. د-  العودة إلى الغلاف الجوي والسقوط نحو الهدف”.15

في هذا الصدد، جرى التطرق إلى تطورات الأحداث التي أدت إلى حيازة “أنصار الله” تلك الصواريخ، التي شكلت لهم رافعة استراتيجية على امتداد المعارك التي خاضوها، فمثلًا، يذكر عوزي روبين (المار تعريفه) أن “الصواريخ الباليستية في اليمن ظهرت أول مرة في الثمانينيات، بشرائها من الاتحاد السوفيتي، وقد وقع مخزونها في يد الحوثيين، عندما استولوا على السلطة بدءًا من العاصمة صنعاء عام2014، وحين كانت الحرب ضد السعودية وحلفائها لا تزال في أوجها، في عام 2019، أعلن الحوثيون أن المرحلة التالية في تطوير قدراتهم الصاروخية ستكون توسيع المدى لضرب إسرائيل، وبالفعل قاموا بتكييف الصواريخ التي بحوزتهم لتوسيع مداها بحيث تغطي أغلب ما تسمى المناطق الإسرائيلية”16.

 وفي موضع آخر من الدراسة ذاتها، قال روبين: “لقد استخدم الحوثيون صاروخ “طوفان” الذي يعمل بالوقود السائل، وهو نسخة بعيدة المدى من صاروخ “شهاب3” الإيراني، ثم استخدموا صاروخًا يعمل بالوقود الصلب يسمونه “فلسطين1″(في إيران يسمى “فتاح1”)، الذي وصفه الإيرانيون والحوثيون بأنه صاروخ فرط صوتي”، وبرأي روبين “أن سبب الانتقال من إطلاق الصواريخ السائلة إلى الصواريخ الصلبة غير واضح، لكن يمكن اقتراح عدة احتمالات، منها: قد يكون من الصعب تهريب صواريخ سائلة من إيران إلى اليمن على نطاق واسع، ومن المرجح أيضًا أن سعر الصاروخ الصلب أقل بكثير من سعر الصاروخ السائل”17.

صواريخ منفردة، التأثير الاستراتيجي: ديناميات تهديد الحوثيين

وذكر كاليسكي (المار تعريفه) أن “لدى الحوثيين منظومة صواريخ باليستية متقدمة، أغلبها مصنوعة في إيران، وبعضها خضع لتعديلات مختلفة من قبلهم، وتضم ترسانتهم مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، التي تعمل بالوقود السائل (مثل: عماد، قادر، خورمشهر)، وعشرات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى(مثل: شهاب3، وسجّيل، وفلسطين2، وبعضها يعتمد على صاروخ فتّاح الإيراني ويعمل بالوقود الصلب”18.

ونقل تقرير عن شبكة “ميديا لاين מדיה ליין” الإسرائيلية أن  “صاروخ الحوثيين المسمى “فلسطين2″، مزود بتقنية “تخطي الغلاف الجوي”، مما يسمح له بتغيير مساره أثناء الطيران بالقفز عبر الغلاف الجوي، بدلًا من اتباع مسار باليستي متوقع، وهذه التقنية تحسّن قدرة التهرب والدقة والمدى الممتد للصاروخ الباليستي، مما يعقد اعتراضه”19، وورد في تقرير آخر أن “أكثر الأسلحة لدى الحوثيين قابلية لاستخدامها ضد إسرائيل هو هذا الصاروخ “فلسطين2″، الذي يبلغ مداه 2150 كم، الذي عرض أول مرة في أيلول/سبتمبر 2023، وهو صاروخ فرط صوتي محلّي الصنع، قادر على الطيران بسرعة تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت، وله قدرة مناورة جوية قد تجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي اعتراضه”20.

وظهر اهتمام إسرائيلي بخطورة “صاروخ باليستي آخر أُطلق من اليمن (في22/8/2025)، يحمل عددًا من القنابل الصغيرة، وأخفقت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في اعتراضه”، وتضمّن التعريف به أنه “يتفكك وينشر القنابل وهو على بعد بضعة كيلومترات من الهدف، والقصد منه زيادة وتكثيف الضرر، وتوسيع مساحة تأثيره”21.

من حيث الزمن، بيّن تقرير صحفي أنه “من لحظة إطلاق الصاروخ الباليستي من اليمن، يمكنه الوصول (إلى إسرائيل) خلال نحو 15 دقيقة، أما إذا كان صاروخ كروز، فيستغرق وصوله نحو ساعتين ونصف”22.

هنا يجدر التوقف عند معلومات إسرائيلية بشأن “صواريخ كروز” التي تمتلكها القوات المسلحة في كل من اليمن وإيران، ومن هذه المعلومات ما جاء في دراسة مطوّلة أعدها آريه أفيرام (المار تعريفه)؛ إذ أوضح فيها أن “المكونات الرئيسة لصاروخ كروز هي: منصة جوية، بعض أسطحها الهوائية أحيانًا تكون مطوية قبل الإطلاق- مجموعة نقل حركة تتضمن محرك توربيني- نظام الوقود- نظام الملاحة- حاسوب مركزي يعمل جهاز تحكم في الصواريخ – نظام مصدر الطاقة- نظام اتصال”، وأضاف أفيرام: “عادة ما تعمل صواريخ كروز بمحركات نفاثة، قادرة على نقل رأس حربي ثقيل نسبيًا لمسافات طويلة (عشرات ومئات وحتى آلاف الكيلومترات)، وتفجيره على الهدف، ويمكن إطلاقها من الأرض، أو من البحر (السفن) أو من الجو (من الطائرات)، وعمليًا، يشبه ملف مهامها الصواريخ المتجولة، وهي تحلق في مسار مستقيم، وعلى ارتفاعات منخفضة، ويمكن تعديل مسارها أثناء الطيران”، وحدد أفيرام  مراحل عملها كما يلي: “أ- التحضير للإطلاق: يشمل اختبارات سهولة الاستخدام وتحميل بيانات المهام. ب -الإطلاق: يتم غالبًا من منصة إطلاق أرضية باستخدام محرك صاروخ معزز. ج- عمل المحرك النفاث. د- الملاحة والإبحار نحو الهدف المحدد. هـ- اكتشاف وتحديد الهدف بالضبط. و- مهاجمة الهدف وتفجير الصاروخ23.

حول الفرق بين الصاروخ الباليستي وصاروخ كروز، وفي معرض التعليق على إطلاق ثمانية صواريخ باليستية من اليمن على (إسرائيل)، في أوائل أيلول/سبتمبر2025، بعضها مزوّد بذخائر تتناثر، ينسب تقرير صحفي إلى دورون غافيش (דורון גביש- عميد متقاعد قائد سابق لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي)، قوله: “إن الصاروخ الباليستي معروف بسرعته العالية، لكنه لا يناور، وبمجرد أن ينتهي من التسارع يكون في مسار ثابت نحو الهدف، أما صاروخ كروز فهو قابل للمناورة؛ لذا فاعتراضه أصعب من اعتراض الصاروخ الباليستي”24.

وطبقًا لعوزي روبين (المار تعريفه)، “جرى الإفصاح عن صاروخ كروز يمني باسم “قدس1″، أول مرة عام 2019، مشروعًا محلّيًا للحوثيين، وفي أيلول/سبتمبر 2023، قدّم الحوثيون – خلال عرض عسكري في صنعاء- صاروخ كروز جديدًا بعيد المدى باسم “قدس4″، وكان واضحًا أنه مصمم لضرب إسرائيل”25.

 تسهم هذه العيّنات من الشروحات عن الصواريخ اليمنية في تكوين فكرة لدى المتلقي الإسرائيلي، في النطاقين النخبوي والعام، عن جانب من التحدي الذي يشكله التسلح اليمني المتقدم، الذي تنتمي إليه مكونات أخرى من شأنها أن ترفد عملية اكتمال الصورة.

رابعًا: تقديرات إسرائيلية عن الطائرات المُسيّرة لدى «أنصار الله»

في متن التناول الإسرائيلي للقدرات العسكرية لدى القوات المسلحة اليمنية، شغلت الطائرات المسيّرة مكانة خاصة، على خلفية اعتمادها سلاحًا رئيسًا في الهجمات على أهداف إسرائيلية وأمريكية وغربية وإقليمية، التي أظهرت خلالها دورها القتالي الفعال والمتميز.

وثمة تسليم شائع عند كل الجهات الإسرائيلية بأن “الحوثيين يمتلكون أسطولًا مثيرًا للإعجاب من الطائرات المسيّرة الانتحارية”26، وبتفصيل قدّمه يهوشع كاليسكي (المار تعريفه)، عن مواصفاتها في مقال آخر، أنها “تتمتع بعدد من المزايا؛ فهي مركبة مدمجة وبسيطة التشغيل، وذات قدرة عالية على المناورة واختراق الأماكن عبر فتحات صغيرة جدًا، وقدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة مع الاستفادة من المسارات الأرضية المعقدة لتجنب محاولات اكتشافها المبكر واعتراضها، وذات انعكاس إشعاعي راداري طويل المدى ومنخفض؛ بسبب الملف الهندسي والمواد الهيكلية غير المعدنية لها، وهذه الميزات تجعل من الصعب اكتشافها واعتراضها، يضاف إلى هذا أن رخص سعرها يسمح بإنتاج الآلاف منها وتشغيلها كأسراب مهاجمة”27.

تهديد الطائرات المسيّرة وطائرات FPV(المراقبة)

وفي إطار توضيح بعض الخصائص التقنية والميدانية للطائرات المسيّرة، يشدد ليئور سيغال (ליאור סגל- الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة العين الثالثة עין שלישית التي تتعامل مع أنظمة الكهروضوئية لاكتشاف الأجسام للطائرات المسيّرة)، على “أن ميزة هذه الطائرات لا تكمن فقط في التكلفة النسبية المنخفضة جدًا، بل أيضًا في المرونة التشغيلية التي تسمح بها، وعلى عكس تهديد الصواريخ الباليستية الذي كانت إسرائيل تستعد له منذ حرب الخليج، فإن تهديد الطائرات المسيّرة جديد نسبيًا على إسرائيل، كما في هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة على تل أبيب وإيلات.28

ونقل تقرير صحفي، عن ران كوخاف (רן כוכב – عميد متقاعد، قائد سابق لنظام الدفاع الجوي ومتحدث باسم الجيش الإسرائيلي)، توضيحه بأن “تحدي الطائرة المسيّرة المنطلقة من اليمن، يبدأ قبل الاعتراض بمدة طويلة، في الكشف والتحديد، ويشمل استخدام وسائل ذاتية التوجيه مع مشغّل، أو توجيه باستخدام ألياف بصرية، بطول يصل إلى 50 كم، وهو أمر مستحيل التشويش فيه”، ويصرّ كوخاف على “أن هذا تهديد استراتيجي بالتأكيد؛ لأن الحوثيين حدّدوا جانبًا ضعيفًا في إيلات(في الجنوب) ومطار رامون (في النقب) ومطار بن غوريون(وسط البلاد)؛ لذا يطلقون المسيّرات التي تشكّل استنزافًا وتحديًا اعتياديًا لإسرائيل، التي لم تدخل الحرب بورقة رابحة في قضية الدفاع ضدها، لا سيما مع تعذّر فرض حظر جوي ذاتي مكلف على إسرائيل”29.

واستعرض خبراء إسرائيليون أنواعًا كثيرة من الطائرات اليمنية المسيّرة التي استخدمت في الهجمات، ومثال ذلك، تحدث يهوشع كاليسكي (المار تعريفه) عن مزايا الطائرة المسيّرة “صماد3) “على اسم صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى في “أنصار الله”، الذي استشهد في غارة جوية سعودية، يوم 19/4/2018 – الباحث)، التي أُطلقت من اليمن وضربت تل أبيب، مبيّنًا أن مداها يبلغ 1700-2400 كم، مع رأس حربي متفجر من 30- 40 كغ، يمكن تعديله وفقًا لنطاق الطيران المطلوب، ويبلغ متوسط ارتفاعها 4 كم، وسرعتها نحو 200-250 كم/ساعة، وعادة ما تعتمد نظام تحديد المواقع العالميGlobal Positioning System- GPS)) أو نظام الملاحة بالقصور الذاتي (Inertial Navigation System-INS)”30، وقد وصلت هذه الطائرة الانتحارية من البحر المتوسط بعد رحلة استغرقت نحو 16 ساعة31.

ومما نشر عنها أيضًا أنها “ليست جديدة؛ إذ صنع الحوثيون نموذجها الأول في عام 2015، خلال المعارك مع التحالف السعودي، وفي 19/7/2024، شنّوا هجومًا غير مسبوق على إسرائيل، مستخدمين هذه الطائرة التي جرى تعديلها لتحلّق في مسار غير مباشر يبلغ نحو 2600 كم، وتقترب من إسرائيل من الغرب، أي من البحر المتوسط”32.

كما ترد في المنشورات الإسرائيلية معلومات عن طائرات مسيّرة يمنية أخرى، تهدد إسرائيل، أبرزها: نموذج “شاهد129” الذي يكاد يكون مطابقًا لطراز “هيرمس450” الذي تنتجه شركة “إلبيت معرخوت” الإسرائيلية (بادعاء المصدر…)، ونموذج “شاهد 171” الذي يعدّ بمقام نسخة من الطائرة الأمريكية المسيّرة RQ170، (أيضًا بادعاء المصدر) التي أسقطت بكاملها على الأراضي الإيرانية في كانون الأول/ديسمبر2011 “33، ونموذج طائرة “شاهد136″، القادرة على حمل 50 كغ من المتفجرات”34.

 بهذا العرض المقتضب، تتجلى حقيقة أن الطائرات المسيّرة اليمنية تشكّل معضلة نوعية، تضاف إلى تأثيرات استعمال الأسلحة المتقدمة الأخرى، التي بيّنت الوقائع الحربية أن العدو الإسرائيلي تكبّد خسائر جسيمة جرّاءها.

خامسًا: اعترافات إسرائيلية بهجمات وكفاءات «أنصار الله» ومفاعيلها

تضمنت المتابعات الإحصائية الإسرائيلية للإطلاقات من اليمن، ولما نجم عنها من أضرار، تقديم سرديات عديدة، كانت بمقام اعترافات صريحة يتعذّر إخفاؤها، حول تمكّن “أنصار الله” من استخدام أسلحة نوعية، استطاعت مهاجمة العمق الإسرائيلي وإيلامه، وشلّ الحياة في المناطق التي استهدفتها، فضلًا عن فاعليات العمليات البحرية وسواها، وهذه عيّنات منها:

1- إطلاقات ما يسمى «تدخل الحوثيين لصالح حماس»:

 المقصود بها عمليات الإسناد اليمنية متعددة الأشكال للفلسطينيين، وضمنًا لنصرة القدس والأقصى ولقطاع غزة، الذي انطلق منه “طوفان الأقصى” في 7/10/2023، وهي عمليات كانت – بين مدلولاتها- فرصة ليترجموا عبرها توجهاتهم العقائدية والسياسية إلى أعمال عسكرية ضد إسرائيل، شملت إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقد بدأت المبادرات الهجومية، حين “وقع الهجوم الأول، بأن أطلق الحوثيون وابلًا من طائرات مسيّرة وصواريخ كروز بعيدة المدى من الأراضي اليمنية على إسرائيل (في19/11/2023)، وإطلاق وابل ثانٍ باتجاه إيلات (في 27/10/2023)، وبعد أربعة أيام، أعلنوا حالة حرب مع إسرائيل، وأطلقوا صاروخًا باليستيًا بعيد المدى باتجاه إيلات، وعلى مدى الشهرين الأخيرين من عام2023، واصلوا إطلاق وابل من صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة على إسرائيل”35.

صواريخ وطائرات مسيَّرة في الحرب على حرية الملاحة في مضيق باب المندب

وقد صنّف عوزي روبين (المار تعريفه) الهجمات بالصواريخ والمسيّرات من اليمن، ضمن ثلاث مراحل، هي:

الأولى: استمرت حتى تموز/يوليو2024، وتميّزت بإطلاق7 صواريخ باليستية على أهداف في جنوبي إسرائيل(…).

الثانية: استمرت حتى كانون الثاني/يناير2025، وفيها حوّل الحوثيون نيران الصواريخ الباليستية من الجنوب إلى وسط وشمالي البلاد، وحدثت خلالها قفزة في الإطلاقات وصلت إلى 26 صاروخًا.

الثالثة: منذ استئناف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 18/3/2025 حتى آخر حزيران/يونيو2025، تميّزت بتغيّر جذري في أنواع الصواريخ التي أطلقها الحوثيون، مع معدل إطلاق أعلى بكثير من السابق، وانخفاض في عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة36.

بينما أفاد تقرير صحفي بأنه “حتى آخر2024، أطلق الحوثيون نحو 200 صاروخ و170 طائرة مسيّرة نحو إسرائيل، وخلالها تعلّم الحوثيون من محاولاتهم السابقة وحسّنوا تقنياتهم الباليستية”37، أمّا أمير بوحبوط (אמיר בוחבוט – محلل عسكري في موقع والا וואלה)، فذكر أن “عدد الصواريخ الباليستية من اليمن، كان خلال تلك المدة 40 صاروخًا وعدد الطائرات المسيّرة 320 طائرة”38.

وبتقدير عوزي روبين (المار تعريفه)، “خلال العشرين شهرًا من بداية الحرب(أي حتى آخر حزيران/يونيو2025)، أطلق الحوثيون على إسرائيل ما لا يقل عن 85 صاروخًا باليستيًا، وكانت أغلب هذه الصواريخ موجّهة نحو المنطقة الوسطى، منها صاروخ أصاب مطار بن غوريون في 4/5/2025، مما أدى إلى تعليق خدمة جميع شركات الطيران الأجنبية من إسرائيل وإليها مدة شهر، واحتفل الحوثيون بهذا النجاح وأعلنوا مرارًا فرض حصار جوي على إسرائيل، مع تحذير شركات الطيران حول العالم من السفر من إسرائيل وإليها، كما استهدف صاروخان محطة طاقة في الخضيرة وميناء حيفا”39، وفي إفادة أخرى، “أطلق الحوثيون(في15/9/2024) صاروخًا باليستيًا، وأعلنوا أنه “فرط صوتي”، وقطع مسافة 2040 كم، خلال 11.5 دقيقة، وأصاب هدفه في منطقة تل أبيب”40.

وأوضح يهوشع كاليسكي(المار تعريفه) أن “فحص الأضرار الناتجة عن هجوم الصاروخ الباليستي على رامات إفعال רמת אפעל(وسط فلسطين المحتلة- في21/12/2024) يُظهر أن الإصابة كانت مباشرة بالرأس الحربي، أو بجزء من جسم الصاروخ، وكذلك الحال بالنسبة لصواريخ أخرى، سقطت قبل ذلك في يافا ورامات جان רמת גן وموديعين מודיעין(وسط البلاد- في 15/9/2024) وغيرها، جرّاء إخفاق في اعتراضها؛ إذ كان لجسم الصاروخ ولشظاياه إمكانات تدميرية كبيرة؛ بسبب وزنها الكبير وسرعة التأثير عند اختراق الغلاف الجوي، التي قد تكون في النطاق الذي تفوق سرعته سرعة الصوت بخمس مرات، أي  فوق 5 ماك.41

وبرواية دان أركين (דן ארקין- خبير أمني في موقع إسرائيل ديفنس ישראל דיפנס)، “أُطلِق من اليمن على إسرائيل صاروخ باليستي “عنقودي” مزوّد بذخائر متناثرة، أول مرة(في24/5/2025)، كان يحتوي على نحو 20 قنبلة، تزن كل منها نحو 5 كغ، وقد توزعت القنابل على ارتفاع فوق سطح الأرض بنحو8 أمتار، وتهدف إلى إحداث أضرار واسعة للمناطق السكنية والبنية التحتية”، وذكر أركين أن “أنظمة الدفاع لم تعترضه لأسباب مجهولة؛ لذا تسبب في أضرار في موشاف جينتون (גינתון – مستعمرة في وسط البلاد)، واعترف الجيش الإسرائيلي بأن هذا الحادث يشير إلى تحسّن في القدرات الهجومية الحوثية، وأن إطلاق صواريخ متقدمة من هذا النوع من المتوقع أن يشكل تحديًا أكبر لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية”42.

ولم تستطع التقارير الإسرائيلية التكتّم على الخسائر والأضرار الناجمة عن الإطلاقات الصاروخية اليمنية، وفرضت هذه الإطلاقات تسليمًا إسرائيليًا قسريًّا، عبّر عنه عوزي روبين (المار تعريفه) بقوله: “إن تهديد صواريخ الحوثيين يهدف إلى أن يصبح سمة دائمة من بيئة التهديد الصاروخي الملموس والخطير لإسرائيل”43، وأقرّ يهوشع كاليسكي (المار تعريفه) بأن “هذه الإطلاقات كانت مصدر إزعاج كبير؛ لأنه بموجب تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، مطلوب دخول ملايين المدنيين إلى المناطق المحمية في وقت متأخر من الليل أو في ساعة الذروة؛ بهدف تحذير الجمهور من الضرر المحتمل؛ إذ رغم إمكانية التنبؤ بمسار الصاروخ الباليستي، إلا أن هناك احتمالًا بأن يناور في المرحلة الثانية في اتجاهات مختلفة.44

2- عمليات الطائرات المسيّرة من اليمن:

 وفق رصد صحفي، “وقع أول هجوم حوثي قتل إسرائيليين في تموز/يوليو 2024، عندما اصطدمت طائرة مسيّرة من طراز “صماد3″ بمبنى في تل أبيب، وتمكنوا من ضرب مطار رامون (في النقب- يوم7/9/2025) بطائرة مسيّرة، هي السادسة التي أصابت إسرائيل، والثانية التي تمكن فيها الحوثيون من ضرب مطار في إسرائيل، بعد الصاروخ الباليستي الذي ضرب مطار بن غوريون في أيار/مايو2025، وكان الضرر الذي ألحق بالمطار ضررًا كبيرًا؛ بسبب عدم كشفها؛ إذ كانت المسيّرة قابلة للمناورة، وأصغر حجمًا من الصاروخ، وتطير بعلو صغير، وذات مسار متغيّر، وتتمتع بمساحة مقطع رادار منخفضة”45.

وضربت طائرة مسيّرة قلب تل أبيب(18/7/2025)، بالقرب من السفارة الأمريكية، دون سابق إنذار، أسفرت عن قتل شخص وإصابة عشرة آخرين، ويُقدّر أن وصولها من اليمن استغرق نحو تسع ساعات، وتبيّن من تحقيق للجيش الإسرائيلي أن أنظمة سلاح الجو حددت الطائرات المسيّرة، لكنها لم تعترضها بسبب خطأ بشري، مما أدى إلى عدم التعرف إليها مركبة معادية”46، وهذا يعني أن الطائرة كانت تتمتع بالقدرة على المناورة والتخفي والتشويش.

3- استهدافات يمنية للسفن:

برواية عوزي روبين (المار تعريفه)، “أعلن الحوثيون (في19/10/2023)، إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية، وكانت خطوتهم الأولى في هذه الحملة في اليوم نفسه، عندما هبطت مجموعة كوماندوز حطت بطائرة هليكوبتر على متن سفينة جالاكسي ليدر Galaxy Leader، المملوكة لشركة يابانية، وأحد المساهمين فيها رجل أعمال إسرائيلي، حين كانت في طريقها من تركيا إلى الهند، وسيطرت المجموعة على السفينة وحوّلتها إلى ميناء الحديدة”، وخلص روبين من مراجعة هجمات الحوثيين على السفن التجارية خلال شهرين من حملتهم البحرية(حتى 16/1/2024)، إلى “أن 21 سفينة تجارية تعرضت لهجوم، منها سبع كانت مرتبطة بإسرائيل، ولم يتوقف الحوثيون عند مهاجمة السفن التجارية، بل هاجموا أيضًا السفن الحربية التابعة للبحريات الأمريكية والبريطانية والفرنسية في البحر الأحمر، وكانت أول سفينة عسكرية تتعرض لهجوم حوثي هي المدمّرة الأمريكية يو إس إس كارنيUSS Carney، في 10/1/2024؛ إذ نفّذ الحوثيون هجومًا كبيرًا على أسطول شمل مدمّرتين أمريكيتين ومدمّرة بريطانية، وتضمّنت موجة هجماتهم 18 طائرة مسيّرة، وصاروخي كروز مضادّيْن للسفن، وصاروخًا مضادًّا للسفن، واتسمت صواريخهم المجنحة وطائراتهم المسيّرة التي استخدموها لتعطيل حركة المرور البحرية بأنها بسيطة ورخيصة وسهلة الإخفاء”47.

ونقل دان أركين (المار تعريفه)، عن تقرير أصدرته وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، أنه “حتى 30/4/2024، شنّ الحوثيون ما لا يقل عن 56 هجومًا ضد سفن في البحر الأحمر وخليج عدن”48، وفي تقرير آخر، “أطلق الحوثيون طائرات مسيّرة وصواريخ على أكثر من 80 سفينة تجارية”49، وكان من التعليلات التي طُرحت، أن “الحوثيين شعروا بالأمان الكافي لمهاجمة السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، حتى أصبحوا أول مجموعة تطلق صواريخ باليستية ضد السفن.50

 حول المرتسمات الاستراتيجية التي أحدثتها العمليات البحرية اليمنية، جاء في دراسة أعدها د. رفائيل بوخنيك-حين(רפאל בוכניק-חן- عقيد متقاعد، متخصص في شؤون الشرق الأوسط والشؤون الدولية، خدم لمدة 26 عامًا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في مناصب عليا، وعمل مدة ثلاث سنوات في مكتب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع، وأدى مهمة دبلوماسية في الشرق الأقصى)، أن “المنظمة الإرهابية الحوثية(كذا..) خلقت رادعًا نشطًا وفعالًا، وفرضت غضبها على معظم شركات الشحن العالمية، مع إذلال مؤلم لوضع إسرائيل بوصفها قوة إقليمية، وتجلّى التهديد العملي للحوثيين في مئات الهجمات على السفن التجارية لدول مختلفة، وضد سفن حربية لدول غربية في المنطقة، وكانت النتيجة الفورية لهجماتهم هي التحوّل القسري لطرق الشحن من الشرق الأقصى إلى البحر المتوسط، وتحويل السفن التجارية إلى طريق يلتف حول إفريقيا”51.

وينضم الكاتبان داني سيترينوفيتش (דני סיטרינוביץ’- باحث مشارك في برنامج إيران واليمن بمعهد دراسات الأمن القومي INSS. وشغل مناصب قيادية متنوعة لمدة 25 عامًا في شعبة الاستخبارات العسكرية، وفي الملحقية الاستخباراتية في السفارة الإسرائيلية بواشنطن)، وحسن عبدي (باحث في معهد الرؤى والبحوث الاستراتيجية ISIR في صوماليلاند)، إلى الاعتراف بهذه المرتسمات؛ إذ جاء في دراسة مشتركة لهما: “يشكل الحوثيون اليوم تحديًا متعدد الوجوه لإسرائيل، يضم عناصر عسكريةً واقتصاديةً وجيوسياسية، وتضم ترسانتهم صواريخ باليستية بعيدة المدى، وصواريخ كروز، وطائراتٍ مسيّرةً متقدمةً، وقدراتٍ هجوميةً بحرية، وتكمن أهميتهم في قدرتهم على توسيع النطاق الجغرافي للصراع، فإلى جانب الهجمات المباشرة، أظهر الحوثيون قدرتهم على استخدام تعطيل المجال البحري سلاحًا فعليًا؛ وفرضت هجماتهم ضد السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تكاليف غير مباشرة، لكنها ثقيلة على إسرائيل وعلى الاقتصاد العالمي، مما يحوّل التحدي إلى قضيةٍ استراتيجيةٍ أوسع تتعلق بحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي52.

 إلى جانب الصواريخ والمسيّرات، شملت المعلومات الإسرائيلية استخدام الحوثيين السفن أو المراكب المسيّرة (כשב”ם = כלי שיט בלתי מאויש)، التي فرضوا بها حصارًا حقيقيًا على البحر الأحمر، وبتفسير يوفال أيلون(יובל אילון- عميد متقاعد، رئيس حوض بناء السفن الاستخباراتية السابق للقوات البحرية والباحث الأول في الاستراتيجية البحرية بمعهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب)، “لا يحتاج الحوثيون إلى سفن باهظة الثمن للتحكم بحريّة الملاحة، فالسفن المسيّرة سلاح منخفض السعر نسبيًا، وهي متوافرة بكميات كبيرة في السوق، مما يسمح لهم بأن يصبحوا أسطولًا إرهابيًا”(كذا…)، وبتحديده “أن نظام الاستخبارات البحرية الحوثية المستخدم في ذلك ينقسم إلى قسمين، هما: سفن جمع المعلومات المفتوحة، ومجموعة سفن الاستخبارات التابعة لقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، ومن مزاياها أن المعلومات المتعلقة بحركة السفن تكون عامة ومتاحة للجميع، في مواقع مثل Marine Traffic أو Vessel Finder، ويمكن استخدامها لتتبُّع السفن التجارية التي تعمل لمسافات طويلة”53.

ومن الوقائع التي أثارت انتباه الإسرائيليين، حول استخدام السفن المسيّرة، “أعلن الحوثيون (الأربعاء12/6/2024) مسؤوليتهم عن هجوم على سفينة لشركة يونانية أبحرت بعلم ليبيري تدعى توتورTutor، تعمل مع موانئ في إسرائيل، كانت تحمل الفحم إلى الهند، وكانت هذه الضربة أول استخدام ناجح لهم للسفن غير المأهولة (المسيّرة) المفخّخة؛ إذ وقع الهجوم على بعد نحو 66 ميلًا بحريًا(نحو 122 كم) جنوب غرب مدينة الحُديدة الساحلية”54.

4- اعتراضات جوية يمنية:

تمكّن “أنصار الله” من إطلاق صواريخ ومسيّرات استطاعت اعتراض طائرات معادية، ومن الإقرارات الإسرائيلية بهذا الشأن “نجح نظام الدفاع الجوي الخاص بالحوثيين (في8/9/2024) باعتراض طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9Reaper فوق محافظة مأرب، تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار، ولم تكن هذه المرة الأولى التي نجحوا فيها بإسقاط مثل تلك الطائرة المسيّرة، بل جرى الإبلاغ عن اعتراض خمس طائرات مسيّرة في أيار/مايو2024، ومن ثم تسبب الحوثيون جرّاءها بأضرار للأمريكيين بقيمة 150 مليون دولار على الأقل، وتتصف تلك الطائرة، التي تنتجها شركة General Atomics بالقدرة على الطيران مدة 24 ساعة، على ارتفاع يصل إلى 15 كم، وتصل سرعتها إلى نحو 370 كم/ساعة، ومداها نحو 1850كم، وكانت تستخدم للهجوم، وتساعد أيضًا في مهام الاستطلاع والإنقاذ، وعلى الرغم من تقدمها الكبير، تمكّن الحوثيون من اعتراض نماذجها مرات عدة، بعد حيازتهم مجموعة متنوعة من أنظمة الدفاع الجوي خلال العقد الماضي، أولها نماذج سوفيتية مثلSA-9، التي صادروها عندما استولوا على العاصمة صنعاء في 2014، ومنذ ذلك الحين، تسلّحوا بأنظمة دفاع جوي متوسطة المدى من فئة صيّاد، وتضم ثلاثة نماذج تتراوح نطاقها بين 75 -120 كم، اعترض أحدها المسيّرة MQ-9 Reaper”55.

وفي تطور لاحق (يوم18/5/2026)، أسقطت الدفاعات الجوية اليمنية طائرة استطلاع أمريكية أخرى من الطراز ذاته(MQ-9 Reaper)، فوق مأرب، “وشكل هذا الإسقاط علامة فارقة في قدرة الحوثيين المتزايدة على اعتراض التكنولوجيا العسكرية المتقدمة”56.

5- تهديدات يمنية أخرى:

على خط النجاحات العسكرية التي حققتها أسلحة “أنصار الله”، كان هناك تطرّق إسرائيلي إلى تهديد نوعي مؤثر هو “إلحاق الضرر بكابلات الألياف الضوئية التي تشكل البنية التحتية للاتصالات العالمية التي تمرّ تحت سطح البحر، وتعتمد إسرائيل على عدد كبير من هذه الكابلات التي يتم وضعها في قاع البحر وتربطها بالعالم”، وللرد على ذلك، جرى الحديث عن أن “التهديد الحوثي بجميع أنواعه هو فرصة ممتازة للتعاون الدولي لحماية كابلات الاتصالات في البحر التي تشكل البنية التحتية العالمية لاتصالات إسرائيل الخارجية”57.

يُضاف إلى هذه العيّنات من الاعترافات الإسرائيلية، حول العمليات العسكرية اليمنية ومفاعيلها، بروز تأثير قاد إلى -ما يسمى- “انقلاب الصورة عن الحوثيين”، وتعبيرًا عنه، يلاحظ عوزي روبين (المار تعريفه)، أنه “حتى وقت قريب، كان يُنظر إلى اليمن في الوعي الإسرائيلي دولة نائية، وكان ذكرها في الخطاب الإسرائيلي مرتبطًا بالهجرة من اليمن وبالمطبخ اليمني وبالفنون اليمنية، لكن منذ بداية حرب “سيوف الحديدية חרבות ברזל= حربوت برزيل (ردًا على طوفان الأقصى- الباحث)، اعتبارًا من 7/10/2023، حدث تغيّر جذري في هذا التصور؛ إذ برزت اليمن دولة عدوّ كبيرة؛ إذ فرضت حصارًا بحريًا على ميناء إيلات، وأطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز مسيّرات على إسرائيل يوميًا تقريبًا، وكانت أضرارها التدميرية كبيرة جدًا”58.

6- مشاركة جديدة تجسيدًا لوحدة الساحات:

بعد استئناف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي ردت فيها إيران فورًا (يوم7/6/2026) بإطلاق ثلاث دفعات من الصواريخ نحو إسرائيل، في أول ضربة من نوعها منذ الهدنة قبل شهرين من ذلك، برزت توقعات إسرائيلية باتساع رقعة الحرب لتشمل جبهة اليمن، وحين تحققت هذه التوقعات (في8/6/2026)، راحت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر أنباء وتعليقات عن المشاركة اليمنية، على غرار ما كان يحدث حين “انضمام الحوثيين إلى الحرب بين إسرائيل وإيران قبل أشهر من خلال تجديد الحصار البحري للبحر الأحمر، وإطلاق وابل من الصواريخ على وسط وجنوب البلاد”59.

وكان في صدارة ما نشر التفصيلات التي جاءت في البيان الذي تلاه العميد/ يحيى سريع، الصادر عن القوات المسلحة اليمنية، ومنها: “مبدأ وحدة الساحات- إطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافًا حساسة في منطقة يافا – حظر الملاحة البحرية بشكل كامل وتام على إسرائيل في البحر الأحمر- اعتبار أن كل تحركات إسرائيل أصبحت هدفًا عسكريًا- ومواجهة التصعيد بالتصعيد بما يواكب الأحداث والمعركة”60.

كما نقلت الصحافة الإسرائيلية تهديد نصر الدين عامر (رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” ورئيس تحريرها)، “بتوسيع نطاق المواجهة مع إسرائيل في حال صعّدت عملياتها العسكرية ضد إيران”، وركزت على قوله: “إن إعلان إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية يمثل الخطوة الأولى في سلسلة إجراءات قد تتوسع مستقبلًا”61.

وظهر اهتمام إسرائيلي بمغزى تنفيذ التهديدات، من ناحية “انضمام الحوثيين للحملة سريعًا جدًا، على نحو أعادهم إلى الميدان الذي كانوا يشنون فيه حملة عسكرية ضد إسرائيل منذ سنوات، واحتفالهم بسرعة مهاجمتهم لإسرائيل التي تعكس نصرًا استراتيجيًا، وتدل على تزايد ثقتهم بأنفسهم، واقتناع قادتهم بأنه جرى تعزيز محور المقاومة”62.

وفي إطار القراءات الإسرائيلية لتأثير المشاركة اليمنية في الحرب إلى جانب إيران وحزب الله، أكد جاكي حوجي (ג’קי חוגי- المعلق البارز في معريف)، أن “المعسكر الإيراني سعى لتذكير إسرائيل بأن فكرة وحدة الساحات لا تزال قائمة”، وأوضح حوجي “أن خطر الحوثيين أكبر مما يمكن وصفه؛ إذ تكفي للتعبير عنه إصابة بعض السفن في مضيق باب المندب، وأن ما فعله الإيرانيون بمضيق هرمز، كان بإمكان الحوثيين – إذا أرادوا – أن يفعلوا مثله في باب المندب، ولهذا فالسلاح الحقيقي الذي يمتلكه الحوثيون هو نشاطهم في البحر الأحمر”63.

وورد في تقرير إسرائيلي شامل، أن “قرار الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب مجددًا يعيد إلى الواجهة ما يتعلق بعنق الزجاجة في التجارة العالمية، بعد الحصار السابق (الذي استمر من أواخر 2023 حتى أوائل 2025)، الذي كان من أهم الاضطرابات في تاريخ التجارة البحرية؛ إذ هاجم الحوثيون خلال هذه المدة بالصواريخ والطائرات المسيرة أكثر من 100 سفينة تجارية، وأغرقوا سفينتين”…، ويتابع التقرير: “أما حاليًا، بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي والشحن الدولي، فهذه عودة إلى سيناريو مألوف، لكنها في ظروف مختلفة تماماُ عن السابق؛ إذ من المتوقع أن تكون الخسارة الرئيسة تتعلق بميناء إيلات مجددًا، لكن هذه المرة لم يتبق للميناء الكثير ليخسره؛ لأنه بالفعل في وضع سيء”64.

ومن المعاني الاستراتيجية التي توقفت عندها أوساط إسرائيلية وازنة، طبقًا لتقرير صحفي، تحذير كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وأعضاء في شُعَبتي الاستخبارات والتخطيط في مناقشات مغلقة، من نجاح تدريجي في إجبار إسرائيل على “ربط الساحات” חיבור הזירות”، وهو مفهوم سعى الجيش الإسرائيلي سنوات إلى منعه بأي ثمن تقريبًا، وبيّنوا أن استمرار هذه الحالة من شأنها أن تؤدي إلى تآكل– ما يسمى- “الردع” الذي تم بناؤه خلال الحرب المستمرة منذ سنتين ونصف السنة، لا سيما المسّ بحرية العمل الإسرائيلية في المنطقة، الذي يوصف بأنه حتى الآن أحد الموارد الاستراتيجية المركزية للجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط، ونقل التقرير عن ضابط إسرائيلي كبير قوله: “إذا وافقت إسرائيل على هذا المبدأ، فإن القيود ستتزايد على القدرة لعمل مستقل ضد المخاطر”65.

 في مواجهة الحسابات الإسرائيلية، من المهم التشديد على أن مشاركة “أنصار الله” ضمن استراتيجية “وحدة الساحات”، جاءت ردًا فاعلًا على سعي الولايات المتحدة وإسرائيل لتكريس حالة خطيرة في الحرب على محور المقاومة، هي الاستفراد بمكوناته، واحدًا بعد الآخر، وأن تهاجماه في أي وقت تريدان، دون أن تتلقيا ردًا عليهما، لكن بالمحصلة فرضت هذه الاستراتيجية ذاتها بنجاعة في ميدان الصراع، وولّدت اعترافًا بوجودها وتأثيراتها البالغة؛ تجسيدًا لفاعلية القدرة العسكرية اليمنية في هذا الميدان.

7- بنية تحتية للحماية:

على صلة بإجراءات “أنصار الله”، الرامية إلى الحفاظ على ترسانتهم العسكرية، شرطًا لازمًا للتمكن من استخدامها، ركّزت معلومات إسرائيلية على ميزة لهم ذات أهمية فائقة، لخصها العميد المتقاعد يوفال أيلون (المار تعريفه) بنجاحهم على مرّ السنين في “إنشاء بنية تحتية عسكرية راسخة في اليمن، واسعة ومتنوعة، وتعلّموا أنه من أجل التعامل مع محاولات الهجوم المضاد من الضروري ضمان دمج مراكز ثقل قدراتهم بطريقة لامركزية وموزعة في جميع المناطق التي يسيطرون عليها فوق سطح الأرض وتحته، بطريقة تتيح تخزين المعدات والوسائل المتاحة لهم، كما وفّروا بنية تحتية خاصة تسمح لهم بتجميع المكوّنات التي تم نقلها إليهم من شركات الشحن إلى قدرات الإنتاج المستقلة”66.

ونقل تقرير إسرائيلي متخصص، عن منشور صدر في بريطانيا عن “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية”(The International Institute for Strategic Studies- iiss)، “أن الحوثيين شرعوا في زيادة نشاطهم السري تحت سطح الأرض، جزءًا من إعادة تنظيمهم في ظل الهجمات الجوية الأمريكية والأوروبية، فبعدما استخدم الحوثيون كهوفًا وأنفاقًا بسيطة، راحوا يبنون منشآت أكبر بكثير، وتظهر صور الأقمار الصناعية إزالة النفايات من مداخل الأنفاق، ومسارات سيارات جديدة تؤدي إلى الأنفاق، ووجود مركبات بناء في قاعدة الحفا العسكرية (في منطقة صنعاء)، ومنشأة تخزين بالقرب من ظفار (في محافظة إب)، وفي نهاية عام 2022، بدأ الحوثيون العمل على منشأة جديدة بالقرب من معقل لهم في صعدة، واعتبارًا من شباط /فبراير2024، تظهر صور الأقمار الصناعية ثلاثة مداخل لأنفاق واسعة بما يكفي لاستيعاب المركبات الثقيلة، مع أكوام كبيرة من مخلفات الحفر في الموقع”67.

 على هذه الخلفية – بمكوناتها المتنوعة – إذن، ثمة دلائل كثيرة تفصح عن المرتبة العالية من الاقتدار، التي تبوّأها “أنصار الله”، التي من شأنها أن تفضح تهافت “الصور النمطية Stereotype الإسرائيلية السلبية عن الحوثيين”، التي سرعان ما تتبخر على وهج ذلك الاقتدار، الذي يشمل عددًا من الإمكانات الأخرى، وإزاء ذلك، كان من البديهي أن يهتم الإسرائيليون بطرق الردّ على المعضلة التي انتصبت أمامهم مقترنة بالخسائر والمعاناة.

سادسًا: تدابير وتصورات إسرائيلية لمواجهة هجمات «أنصار الله»

ترتّبت على عمليات “أنصار الله” الحربية أعباءٌ إسرائيلية، عسكرية واقتصادية ولوجستية وسواها، اتخذت إسرائيل تدابير لمواجهتها، كان منها: نصب وتشغيل أنظمة جوية وبحرية، في محاولة لتلافي أضرار هذه العمليات، ولهذا توسعت المنشورات الإسرائيلية في عرض وتحليل عمل تلك الأنظمة، ومن المعلومات التي وردت عنها، أن “غلاف الدفاع الجوي لإسرائيل” يتكون من الأنظمة الآتية:68

  • القبة الحديدية כיפת ברזל: لاعتراض القذائف والصواريخ قصيرة المدى، عن طريق تفجير عبوة ناسفة بالقرب من الهدف.
  • مقلاع دافيد קלע דוד: لاعتراض صواريخ كروز والصواريخ متوسطة المدى بضربات مباشرة.
  • حيتس חץ 2(السهم Arrow2): لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى في الغلاف الجوي.
  • حيتس חץ3 (السهم Arrow3): لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى خارج الغلاف الجوي في ضربة مباشرة.
  • نظام «ثاد» THAAD/Terminal High Altitude Area Defense= الدفاع الصاروخي عن المناطق المرتفعة الطرفية) التابع للقوات الأمريكية في إسرائيل، (نشر في أكتوبر 2024): ويستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى.

ويوضح المخطط الإسرائيلي الآتي “الغلاف” المذكور، متضمنًا مدى الصاروخ وكلفة إطلاقه69: حيتس3(2400كم، 2 مليون دولار)، حيتس2(200كم، 1.5مليون د)، مقلاع دافيد (300كم، 700 ألف د)، القبة الحديدية (40كم، 30ألف د.(

حيال تعدّد أنواع الإطلاقات من اليمن، كان من التوضيحات الإسرائيلية التي نُشرت عن كيفية تحديد النظام المخصص للاعتراض، أنه “عندما يرصد الرادار التهديد، يجري فحص نوعه وسرعته وارتفاعه، وبناء على كل ذلك، يتم تفعيل أحد الأنظمة لهذه المهمة”70.

على رغم وجود كل هذه الأنظمة، كانت هناك إقرارات إسرائيلية بإخفاقات متعددة في اعتراض الإطلاقات من اليمن، على النحو الذي مرّ أنفًا، مع توقعات مستقبلية بحدوث مثيلات لها، وبتقدير ليني بن ديفيد (לני בן דוד – باحث في مركز يروشاليم للشؤون العامة والدبلوماسية חוקר במרכז ירושלים לענייני ציבור ודיפלומטיה) “أن نظام القبة الحديدية سيواجه صعوبة في التعامل مع ترقية أسلحة وإطلاقات الحوثيين، وأن نظام “حيتس” سيواجه صعوبة في الرد أيضًا؛ إذ تسمح التحديثات الأخيرة لصواريخ الحوثيين الباليستية بإجراء إصلاحات أثناء الطيران وعمليات تفادي اعتراضاتها”71.

وعلى الجبهة البحرية؛ قوبلت الإطلاقات من اليمن بمحاولة إسرائيلية من أجل “توفير حماية لمنصات الغاز في البحر المتوسط، باستخدام سفن ساعر סער6 التابعة للبحرية، ونظام القبة الدفاعية البحرية كيبات ماجن כיפת מגן، المعتمد على نظام القبة الحديدية، الذي تم نشره في ​​البحر الأحمر أيضًا”72، كما “قرر الجيش الإسرائيلي تعزيز منطقة البحر الأحمر بسفن صواريخ بحريّة جزءًا من جهوده الدفاعية في المنطقة، بعد سلسلة من هجمات الحوثيين”73.

 بالإضافة إلى تكلفة تشغيل الملاجئ وأماكن الحماية المختلفة في المدن والبلدات(المستعمرات) المنتشرة في أنحاء البلاد، صُرفت ميزانيات مالية “جراء وضع وحدات حماية جديدة، لا سيما في  مدينة (مستعمرة) إيلات التي تلقت أعدادًا كبيرة من القصف؛ إذ أنهت بلديتها(في 5/10/2025) تركيب 10 ملاجئ جديدة في جميع أنحاء المدينة، ووضع وحدات حماية في الأماكن العامة والمناطق المفتوحة”74.

 على صعيد المقترحات والتوصيات التي قدمها معنيون إسرائيليون وازنون؛ بهدف التضافر مع الأنظمة والإجراءات الإسرائيلية، لدرء “مخاطر الحوثيين”، تعدّدت التصورات التي قُدموها، التي يُراد لها خدمة الجهات العاملة في مجال اتخاذ القرارات، وإيجاد تفاعلات داخلية وخارجية معها.

فمثلًا: رأى داني سيترينوفيتش (المار تعريفه) أن “المشكلة الرئيسة في العملية ضد الحوثيين، هي عدم قدرة إسرائيل أو الولايات المتحدة على ردعهم عن مواصلة نشاطهم، ومن المشكوك فيه بشدة أن استمرار النشاط المتقطع، مهما كان أهميته ضدهم، سيغير الوضع الحالي بأي شكل، ولا يوجد ضمان بأنهم سيعلّقون نشاطهم العسكري تجاه إسرائيل ومضيق باب المندب، وفي ضوء ذلك، هناك حاجة للتفكير في حملة مستمرة ومشتركة لا يكون هدفها منع نشاط الحوثيين تكتيكيًا، بل حملة مستمرة تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بنظامهم، وهذا يتطلب شراكة طويلة الأمد بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول المنطقة والدول التي تهتم بضمان حرية الملاحة في المضيق؛ لأنه بخلاف ذلك سيكون من الصعب جدًا منع إطلاق الصواريخ من اليمن”75.

وعرض حجاي عميت ( חגי עמית- خبير في اقتصاديات الدفاع والصناعات الدفاعية في صحيفة “ذا ماركر”، وشغل منصب مدير الموارد البشرية في شركة تاكت معرخوت טאקט מערכות)، أربع طرق للرد على “التهديد الحوثي”، هي 76:

«أ- تدمير مصانع الإنتاج تحت الأرض لدى الحوثيين أو منع تهريب المكونات الحيوية، والطريقة الأكثر فاعلية- برأيه- لوقف الإنتاج هي احتلال الأراضي بواسطة القوات البرية، وهو ما يبدو حاليًا غير عملي لإسرائيل، فخلال عملية الراكب الخشن  Operation Rough Riderللبحرية الأمريكية ضد الحوثيين (15/3– 6/5/2025) كانت هناك آمال ونوايا في أن تنضم قوات موالية للحكومة اليمنية السابقة، في مدينة عدن، إلى الحملة ومحاولة غزو مناطق الحوثيين، لكن سرعان ما اتضح أن تلك القوات ضعيفة، وتفتقر إلى الدافع والقدرة على الإطاحة بالنظام الحوثي واستبداله.

ب- حجب طرق تهريب المكونات الحيوية، التي تتطلب معلومات استخباراتية دقيقة في الوقت الحقيقي، إلى جانب القدرة على الهجوم في الوقت الحقيقي، لكن هذا الطلب أيضًا غير عملي لإسرائيل حاليًا.

ج- يبدو أنه في المستقبل المنظور، ستضطر إسرائيل إلى استيعاب هجمات الحوثيين بمساعدة أنظمتها الدفاعية، بينما ستشن أحيانًا هجمات انتقامية على البنية التحتية الحيوية لنظام إنتاج الصواريخ وتهريب المكونات والمواد اللازمة لها.

د- زرع ألغام بحرية قبالة موانئ الحوثيين، لوقف حركة المرور البحرية من اليمن وإليها، مما يبطئ تهريب المواد والمكونات إلى صناعة الصواريخ».

وفي دراسة مشتركة لغابي سيبوني (גבי סיבוני- عقيد متقاعد، باحث أول ومدير برامج الشؤون العسكرية والاستراتيجية والأمن السيبراني في معهد دراسات الأمن القومي INSS)، وإيرز وينر (ארז וינר- عميد متقاعد، كان قائد فريق التخطيط العملياتي في القيادة الجنوبية)، أوصيا بأنه “بالإضافة إلى ما يتم تنفيذه ضد الحوثيين، من الضروري البحث عن أدوات إضافية وتوسيع استخدام الأدوات المستخدمة حاليًا، وفق المحاور الآتية77:

  • توسيع وتعميق قبضة الاستخبارات، مع تخصيص الموارد اللازمة بقدر الإمكان بمساعدة دول ذات مصالح مشتركة في المنطقة.
  • استمرار الهجمات لتصفية كبار المسؤولين العسكريين والقياديين الحوثيين، لإضعاف النظام وقدرته على العمل بطريقة فعالة.
  • الهجمات على مستودعات الذخيرة ومرافق الإنتاج والتخزين وأنظمة الإطلاق؛ للحدّ من قدرة الحوثيين على العمل، وتوسيعها قدر الإمكان، مع التركيز على مواقع إنتاج الطائرات المسيّرة، التي تشغل بشكل متزايد حصة كبيرة من ترسانة أسلحة الحوثيين، ومهاجمة أنظمة الطاقة التابعة لهم، للتقليل من القدرة الإنتاجية والإضرار بحوكمة التنظيم.
  • فرض حصار بحري وجوي على الحوثيين؛ لحرمانهم من الموارد التي تشكل أحد أركان القتال، والإضرار بشحنات الأسلحة من إيران والدول الأخرى التي تدعمهم.
  • الاستعانة بقوى محلية وميليشيات مختلفة، والتعاون مع قوى في إريتريا لديها مصلحة استراتيجية وقدرة عسكرية برية لهزيمة الحوثيين، ومع الولايات المتحدة وقوى دولية وإقليمية.

التهديد الحوثي – مصادر، التأثيرات والتكيف

وباعتقاد دان أركين (المار تعريفه)، “لمواجهة هجمات الحوثيين على إسرائيل، ستعود أفكار اتخاذ إجراءات برية ضدهم مرة أخرى، ربما بالتعاون مع دول الخليج المجاورة، وربما أيضًا مع إسرائيل، وسيجري بالتأكيد النظر في توسيع كبير لشدة ونطاق الضربات الجوية من قبل البحرية والقوات الجوية الأمريكية”، ويضيف: “لا شك أن هناك طرقًا عسكرية لإلحاق أضرار جسيمة بهم، ولقطع طرق نقل الأسلحة البرية والبحرية بين إيران واليمن، فمهاجمة الموانئ في اليمن ليست كافية، ويبدو أن الولايات المتحدة بحاجة إلى يد أقوى بكثير؛ لأنه لا يوجد سبب حتى في عالم اليوم المجنون أن يستمر ملايين الإسرائيليين في الركض كل بضع ليالٍ إلى غرف آمنة ومناطق محمية بسبب عدو يبعد عنا 2000 كم”[78].

 إلى جانب ما تقدم، يبدو من متابعة عدد من التصورات التي تتفتق عنها الأذهان الإسرائيلية، أنها تندرج ضمن منوالية مُشبعة بالأفكار الواهية، حول التصرفات الرامية للخروج من المأزق الذي فرضه “أنصار الله” على إسرائيل، وفي عدادها ثمة حضورٌّ واضح لفكرة التعاون الإسرائيلي مع أطراف إقليمية ودولية؛ بهدف تكوين جبهة تعمل لحشد القوى بذريعة التصدي لـ “خطر الحوثيين”، وهو ما يعني عمليًا محاولات تقليل الأعباء الاستراتيجية التي تثقل كاهل إسرائيل المترتبة على الصراع معهم، بيد أنه بحُكم مخرجات الصراع المديد ودروس التجارب الغنية، التي رسّختها هجمات “أنصار الله” وإدارتهم، لا شك أن نجاح هذه المحاولات يبدو مجرد توهُّم، تتكفل القدرات الاستراتيجية اليمنية بتبديده.

خاتمـــة

من المسلّم به أن الأعمال البحثية والإعلامية الإسرائيلية المتعلقة بالقدرات العسكرية (والاستراتيجية عمومًا) لدى “أنصار الله”، ليست بعيدة عن اهتمامات المؤسسة الحاكمة، بأذرعها السياسية والعسكرية والأمنية وسواها، وبالمقابل، يمكن ملاحظة أن تلك الأعمال تتغذى بالتوجهات الرسمية، التي تعزّز “وحدة الإجماع على العداء للحوثيين”، ورفع المنسوب التحريضي عليهم، عن طريق الاجترار الإسرائيلي المتواصل لبيان خطرهم على إسرائيل والأمن الإقليمي والدولي.

ومع أن هناك درجة عالية من الوضوح في التناول الإسرائيلي لإمكانات “أنصار الله” التسليحية، لكن يبدو من التفصيلات الخاصة بتوفير هذه الإمكانات، أن الإسرائيلي يجد صعوبات جمّة في فهم “لغة الحوثيين”، ومن ثمّ عدم إدراكه المغزى الحقيقي لمضمون شعارهم، الذي تُحسب لـ “أنصار الله”، بقيادتهم وكوادرهم السياسية والعسكرية ولحاضنتهم الشعبية، قدرتهم على تجسيده، سواء بعدم مغادرتهم الميدان أم بحيازتهم وتصنيعهم للأسلحة النوعية وتجنيدها في خدمة الحفاظ على مقوّمات الدولة.

ويُستشف من المعلومات والتقديرات الإسرائيلية حول هذه الأسلحة، أنها تجري ضمن نطاق تعريفي مهني، غالبًا بلا تهويل أو تهوين، ومن ثمّ يمكن النظر إليها على أنها شهادات تُقدّم لصانعي القرار وللنُّخب وللعامة في الكيان الإسرائيلي مادة تصلح لاستبطانها في “منظومة الفكر والشعور والعمل”، التي تحكُم أداءه ضد جبهة اليمن.       

وعلى رغم كل ما بذلته إسرائيل من جهود لمنع هجمات “أنصار الله”، لكن الوقائع تؤكد عجزها عن فرض واقع استراتيجي يحول دون استمرار فعلهم العسكري، وهي عالقة في إدارة صراع تكتيكي، دون قدرة على الحسم، وتجري فيها حسابات مُعقدة للرعب والردع، لا تُقابَل باستجابة عملية أو سياسية متراخية على الساحة اليمنية، أي لا تُغيّر توجهات “أنصار الله” وخياراتهم، وكان انخراط “أنصار الله” في المعركة ضد عدوان التحالف الإسرائيلي الأمريكي الغربي الإقليمي على إيران، برهانًا قاطعًا على إخفاق تلك الحسابات، وأثبت أن الرهان على “كسر شوكة الحوثيين” هو رهان خاسر.


  1. يوسي منشاروف، الحوثيون- النجم الصاعد لمحور المقاومة، القناة الثانية عشرة N12- 26/12/2024.
    יוסי מנשרוף، החות’ים – הכוכב העולה של ציר ההתנגדות- mako..
     رابط مختصر: https://tinyurl.com/48bp6chj ↩︎
  2. آري هياستين، اليمن: ركود، عدم استقرار وأربعة عوامل محتملة لكسر التعادل، “نظرة عليا= مباط عال”، ع 1433، معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب 1/2/2021.
    ארי הייסטין، תימן: קיפאון, חוסר יציבות וארבעה שוברי שוויון פוטנציאליים- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    https://www.inss.org.il/he/publication/yemen-2021/ ↩︎
  3. إيال بينكو، المتمردون الحوثيون في اليمن عرضوا أسلحة جديدة ومتقدمة، موقع إسرائيل ديفنس 28/9/2022.
    אייל פינקו، המורדים החות׳ים בתימן מציגים אמל”ח חדש ומתקדם-  ישראל דיפנס.
    https://www.israeldefense.co.il/node/55923 ↩︎
  4. شمعون كوهين، خبير استخباراتي يوضح: ماذا يريد منا الحوثيون في اليمن؟ القناة السابعة 2/11/2023.
    שמעון כהן، מומחה מודיעין מסביר: מה רוצים מאיתנו החות’ים מתימן- ערוץ 7.
       https://www.inn.co.il/news/618674 ↩︎
  5. عوزي روبين، ترسانة الصواريخ للحوثيين والتهديد على إسرائيل، مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية، ورقة وجهة نظر BESA رقم 2,260، 1/2/2024.
    עוזי רובין، ארסנל הטילים של החות’ים והאיום על ישראל- BESA..
     رابط مختصر: https://tinyurl.com/yy9eafey ↩︎
  6. داني شفايتس، “هذا ليس صراعًا، أنه كراهية خالصة”: داني دانون لوح بملصق الحوثيين في الأمم المتحدة، كيكار هشبات= ساحة السبت 29/1/2026. 
    “דני שפיץ، “זה לא מאבק, זו שנאה טהורה”: דני דנון הניף את כרזת החות’ים באו”ם- כיכר השבת. 
    https://www.kikar.co.il/political-news/danny-danon-houthis-slogan-un ↩︎
  7. د. عومر دوستري، ممنوع على إسرائيل تجاهل التهديد الحوثي في اليمن، معهد يروشلايم للاستراتيجية والأمن(jiss)،9/11/2023.ד״ר עומר דוסטרי، אסור לישראל להתעלם מהאיום החות’י בתימן- מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון.
    ttps://jiss.org.il/dostri-israel-should-not-ignore-the-houthi-threat/ ↩︎
  8.  [1]عاموس يادلين وآري هياستين، يجب التفكير كالحوثي، القناة الثانية عشرة N12  – 10/1/2025.
    עמוס ידלין וארי הייסטין، לחשוב כמו חות’י- mako.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/yc5suxj6 ↩︎
  9. يوآف شوستر، ليس فقط الصواريخ: بل الأسلحة الرئيسة في ترسانة الحوثيين، موقع والا 26/12/2024.
    יואב שוסטר، לא רק טילים: כלי הנשק המרכזיים בארסנל של החות’ים – וואלה.
    https://news.walla.co.il/item/3714633 ↩︎
  10. آريه أفيرام، أسلحة الحوثيين المتقدمة، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، منصة تكنولوجية، 4/12/2025.
    אריה אבירם، חימושים מתקדמים של החות’ים- במה טכנולוגית- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    https://www.inss.org.il/he/publication/houthis-technology/ ↩︎
  11. آريه أفيرام، أسلحة الحوثيين المتقدمة، المصدر السابق ذاته. ↩︎
  12. يهوشع كاليسكي، كيف يعمل الصاروخ الباليستي، وما هي صعوبة اعتراضه؟ معهد دراسات الأمن القوميINSS  بجامعة تل أبيب 22/12/2024.
    יהושע קליסקי، כיצד פועל טיל בליסטי – ומהו הקושי ביירוטו؟ –המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/3hfms5y5 ↩︎
  13. دين شموئيل ألمس، الصاروخ البالستي والرسالة..، غلوبس 15/9/2024.
    דין שמואל אלמס، הטיל הבליסטי והמסר- גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001489250 ↩︎
  14. دين شموئيل ألمس، بعد 27 صاروخًا بالستيًا أصاب أحدها مطار بن غوريون: كيف أخفق الاعتراض؟ غلوبس4/5/2025.
    דין שמואל אלמס، אחרי 27 טילים בליסטיים, אחד פגע בנתב”ג: איך נכשל היירוט? – גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001509332 ↩︎
  15. آريه أفيرام، أسلحة الحوثيين المتقدمة… م س ذ. ↩︎
  16. عوزي روبين، صواريخ منفردة، التأثير الاستراتيجي: ديناميات تهديد الحوثيين، 30/6/2025.
    ד”ר עוזי רובין، טילים בודדים, השפעה אסטרטגית: הדינמיקה של האיום החות’י- מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון.
    https://jiss.org.il/rubin-the-houthi-threat/ ↩︎
  17. عوزي روبين، صواريخ منفردة… م س ذ. ↩︎
  18. يهوشع كاليسكي، الصاروخ أصاب مطار بن غوريون: ماذا حدث، لماذا أخفق الاعتراض، وما هي الاستنتاجات؟ معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب 5/5/2025.
    יהושע קליסקי، פגיעת הטיל בנתב”ג: מה התרחש, מדוע נכשל היירוט – ומהן המסקנות؟- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/3r2jtf3a ↩︎
  19. يوفال بيسو، التكنولوجيا الإيرانية تجعل اعتراض صواريخ الحوثيين صعبة الاعتراض، غلوبس31/12/2024.
    יובל פסו، הטכנולוגיה האיראנית שהופכת את הטילים של החות’ים לקשים ליירוט – גלובס
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001498167 ↩︎
  20. يوآف شوستر، ليس فقط الصواريخ… م س ذ. ↩︎
  21. نيتسان شابيرا، بنك الأهداف يتسع، والاستخبارات تزداد قوة: ما هي الخطوة التالية في القتال ضد اليمن؟ القناة الثانية عشرة N12- 25/8/2025.
    ניצן שפירא، בנק המטרות מתרחב, המודיעין מתחזק: מה הלאה בלחימה נגד תימן? – mako.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/yc6jm7dm ↩︎
  22. دين شموئيل ألمس، بعد 27 صاروخًا بالستيًا أصاب أحدها مطار بن غوريون… م س ذ. ↩︎
  23. آريه أفيرام، صواريخ كروز الإيرانية، معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب، منصة تكنولوجية، 25/11/2025.
    אריה אבירם، טילי שיוט איראניים، במה טכנולוגית- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/2s42a32s ↩︎
  24. دين شموئيل ألمس، الحوثيون هل يُصعّدون الوتيرة؟ ما هو الرأس الحربي الانشطاري، وهل يوجد لإسرائيل حلٌّ؟ غلوبس4/9/2025.
    דין שמואל אלמס، החות’ים מגבירים קצב? מהו ראש קרב מתפצל، והאם יש לישראל מענה؟- גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001520738 ↩︎
  25. عوزي روبين، ترسانة الصواريخ للحوثيين… م س ذ. ↩︎
  26. يهوشع كاليسكي، الصاروخ أصاب مطار بن غوريون… ↩︎
  27. يهوشع كاليسكي، تهديد الطائرات المسيّرة وطائرات FPV(المراقبة)، معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب 29/4/2026.
    יהושע קליסקי، איום הרחפנים ורחפני FPV- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    https://tinyurl.com/ywmbk89m ↩︎
  28. دين شموئيل ألمس، 30 ألف دولار للطائرة المسيّرة: الخطر الجديد في سماء إسرائيل، غلوبس 1/10/2025.
    דין שמואל אלמס، 30 אלף דולר לכטב”ם: הסכנה החדשה בשמי ישראל –  גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001522866 ↩︎
  29. دين شموئيل ألمس، 30 ألف دولار للطائرة المسيّرة… م س ذ. ↩︎
  30. يهوشع كاليسكي، الطائرة المسيّرة التي أصابت تل أبيب: سلاح يكسر التوازن، معهد دراسات الأمن القومي INSSبجامعة تل لأبيب 21/7/2024.
    יהושע קליסקי، הכטב”ם שפגע בתל אביב: נשק שובר שיוויון؟ – המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/yruybx8m ↩︎
  31. دين شموئيل ألمس، أكثر من 20 طائرة مقاتلة: لماذا هاجمت إسرائيل معمل باطون للحوثيين؟ غلوبس 6/5/2025.
    דין שמואל אלמס، יותר מ־20 מטוסי קרב: למה ישראל תקפה מפעל בטון של החות’ים?- גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001509516 ↩︎
  32. يوآف شوستر، ليس فقط الصواريخ… م س ذ. ↩︎
  33. متان ينكو أبيكسيس وليران عنتابي، التهديد الجوي الذي ترعاه إيران: ليس فقط مشكلة إسرائيلية، مباط عال = نظرة عليا – ع 1789 – 19/11/2023.
    מתן ינקו אביקסיס ולירן ענתבי، האיום האווירי בחסות איראנית: לא בעיה ישראלית בלבד- מבט על, גיליון 1789, 19 בנובמבר 2023 ↩︎
  34. دين شموئيل ألمس، بعد 27 صاروخًا بالستيًا أصاب أحدها مطار بن غوريون… م س ذ. ↩︎
  35. عوزي روبين، صواريخ وطائرات مسيَّرة في الحرب على حرية الملاحة في مضيق باب المندب، معهد يروشلايم للاستراتيجية والأمن 6/2/2024.
    ד”ר עוזי רובין، טילים וכטב”מים במלחמה על חופש השיט במיצרי באב אל מאנדאב- מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון.
    https://jiss.org.il/rubin-missiles-and-uavs-in-the-bab-al-mandab-straits/ ↩︎
  36. عوزي روبين، صواريخ منفردة… م س ذ. ↩︎
  37. يوفال بيسو، التكنولوجيا الإيرانية… م س ذ. ↩︎
  38. أمير بوحبوط، 40 صاروخ أرض-أرض، و320 طائرة مسيّرة: الحملة ضد الحوثيين بالأعداد، موقع والا العبري 9/1/2025.
    אמיר בוחבוט، 40  טילי קרקע-קרקע, 320 כטב”מים: המערכה מול הח’ותים במספרי- וואלה
    https://news.walla.co.il/item/3718215 ↩︎
  39. عوزي روبين، صواريخ منفردة… م ش ذ. ↩︎
  40. دين شموئيل ألمس، رحلة ربع ساعة: الصاروخ الباليستي الذي أصاب إسرائيل، وتحذير الحوثيين، غلوبس 15/9/2024.
    דין שמואל אלמס، רבע שעה טיסה: הטיל הבליסטי שפגע בישראל، והאזהרה של החות’ים- גלובס
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001489183 ↩︎
  41. يهوشع كاليسكي، كيف يعمل الصاروخ الباليستي … م س ذ. ↩︎
  42. دان أركين، صاروخ عنقودي حوثي أصاب إسرائيل… إسرائيل ديفنس 25/8/2025.
    דן ארקין، טיל מצרר חות’י פגע בישראל – ישראל דיפנס
    https://www.israeldefense.co.il/node/66099 ↩︎
  43. عوزي روبين، ترسانة الصواريخ للحوثيين… م س ذ. ↩︎
  44. يهوشع كاليسكي، إطلاق صواريخ الحوثيين مرة أخرى على إسرائيل… معهد دراسات الأمن القومي INSSبجامعة تل أبيب 30/3/2025.
    יהושע קליסקי، טילים חות’ים (שוב) משוגרים לישראל- מכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/3enmsznp ↩︎
  45. دين شموئيل ألمس، الحوثيون يغيرون أسلوب عملهم، ويزداد تهديد الطائرات المسيّرة، غلوبس8/9/2025.
    דין שמואל אלמס، החות’ים משנים את שיטת הפעולה, ואיום הכטב”מים מתגבר- גלובס
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001520948 ↩︎
  46. دين شموئيل ألمس، ذخائر متجولة مع ملاحة عن بعد: كيف عملت الطائرة المسيّرة التي ضربت تل أبيب؟ غلوبس 19/7/2025.
    דין שמואל אלמס، חימוש משוטט עם ניווט מרחוק: איך פעל הכטב”מ שפגע בתל אביב- גלובס
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001484757 ↩︎
  47. عوزي روبين، صواريخ وطائرات مسيَّرة في الحرب على حرية الملاحة… م س ذ. ↩︎
  48. دان أركين، تقرير مفاجئ عن تسلح إيران ودعمها للحوثيين في اليمن، إسرائيل ديفنس16/07/2024.
    דן ארקין،  דו״ח המפתיע על חימוש איראני ותמיכתם בחות’ים בתימן – ישראל דיפנס.
    https://www.israeldefense.co.il/node/62587 ↩︎
  49. بينوا باوكون ووارن ستروبل، كيف تحول الحوثيون من حشد من المتمردين إلى تهديد عالمي؟ غلوبس31/10/2024(عن وول ستريت جورنال).
    בנואה פאוקון ווורן סטרובל، איך הפכו החות’ים מאספסוף של מורדים לאיום עולמי- גלובס(The Wall Street Journal)
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001492823 ↩︎
  50. يوآف شوستر، ليس فقط الصواريخ… م س ذ. ↩︎
  51. رافائيل بوخنيك حين، قيود القانون الدولي تقيد القوى العظمى ضد الحوثيين، ورقة وجهات نظر، مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية، بيسا BESA رقم 2308، 29 سبتمبر 2024.
    רפאל בוכניק-חן، אילוצי הדין הבינלאומי כובלים את ידי המעצמות מול החות’ים- מבט מבס”א, מרכז בגין-סאדאת למחקרים אסטרטגיים (בס”א)- מס’ 2,308, 29 בספטמבר 2024.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/yn3u5mva ↩︎
  52. داني سيترينوفيتش وحسن عبدي، التهديد الحوثي على إسرائيل وصوماليلاند: السمات والتوصيات السياسية، مباط عال=نظرة عليا”، عدد 2134، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب INSS- 28/4/2026.
    דני סיטרינוביץ וחסאן עבדי، האיום החות’י על ישראל וסומלילנד – מאפיינים והמלצות מדיניות- מבט על, גיליון 2134, 28 באפריל 2026- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    https://www.inss.org.il/he/publication/israel- ↩︎
  53. دين شموئيل ألمس، مسؤول استخباراتي يحذّر: مراكب الحوثيين المسيّرة سلاح للعامة سيحولهم إلى أسطول إرهابي، غلوبس22/12/2023.
    דין שמואל אלמס، איש המודיעין שמתריע: “כלי השיט הבלתי מאוישים של החות’ים הם נשק להמונים, שיהפוך אותם לצי טרור”- גלובס
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001465645 ↩︎
  54. دين شموئيل ألمس، للمرة الأولى ضرب الحوثيون سفينة تجارية باستخدام سفينة مسيّرة مفخخة، غلوبس 13/6/2024.
    דין שמואל אלמס، לראשונה: החות’ים פגעו באוניית סוחר עם כשב”ם ממולכד- – גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001481322 ↩︎
  55. دين شموئيل ألمس، الحوثيون استطاعوا مرة أخرى إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة قيمتها 30 مليون دولار، غلوبس8/9/2024.
    דין שמואל אלמס، החות’ים שוב הצליחו להפיל מל”ט אמריקאי ששווה 30 מיליון דולר- גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001488659 ↩︎
  56. US MQ-9 Drone Shot Down by Houthis in Yemen’s Marib, TIMES OF ISLAMABAD, 18/5/2026
    https://timesofislamabad.com/18-05-2026/us-mq-9-drone-shot-down-by-houthis-in-yemens-marib/ ↩︎
  57. يوفال أيالون، التهديد الجديد والمقلق للحوثيين، معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب 7/2/2024.
    יובל אילון، האיום החדש והמדאיג של החות’ים- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/e4eb2zps ↩︎
  58. عوزي روبين، صواريخ منفردة… م س ذ. ↩︎
  59. ليئور بن آري، عاد الحوثيون إلى الحملة أيضًا: تم تجديد “الحصار البحري لإسرائيل”، يديعوت أحرونوت8/6/2026.
    ליאור בן ארי، גם החות’ים חזרו למערכה: “המצור הימי על ישראל” חודש-ידיעות אחרונות.
    https://www.ynet.co.il/news/article/synvl11nwmg ↩︎
  60. ليئور بن آري، الحوثيون: جددنا “الحصار البحري على إسرائيل”، يديعوت أحرونوت8/6/2026.
    ליאור בן ארי، החות’ים: מחדשים את “המצור הימי על ישראל”- ידיעות אחרונות.
    https://www.ynet.co.il/news/article/hjbrrcx11zg
    وللاطلاع على النص كاملًا، انظر الرابط:
    https://www.youtube.com/watch?v=4IOArawp3SI ↩︎
  61. روعي كيس وليران أهاروني، الحوثيون يهددون: سنهاجم أي سفينة إسرائيلية تبحر في البحر الأحمر، شبكة كان 8/6/2026.
    רועי קייס ולירן אהרוני، החות’ים מאיימים: נתקוף כל כלי שיט ישראלי שישוט בים סוף- כאן.
    https://www.kan.org.il/content/kan-news/defense/1050275 ↩︎
  62. ليئور بن آري، الحوثيون سعداء، بل أكثر من الإيرانيين: “العودة إلى الطرق القديمة”، يديعوت أحرونوت 10/6/2026.
    החות’ים מרוצים, אפילו יותר מהאיראנים: “חוזרים לדרכים הישנות”- ידיעות אחרונות.
    https://www.ynet.co.il/news/article/r14r6yh11fl ↩︎
  63. جاكي حوغي، الصواريخ على تل أبيب مجرد تشتيت: هذا هو “سلاح يوم القيامة” الحقيقي للحوثيين، معريف 13/6/2026.
    ג’קי חוגי، טילים על תל אביב הם רק הסחת דעת: זה “נשק יום הדין” האמיתי של החות’ים- מעריב.
    https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1331986 ↩︎
  64. تقرير/ يعودون إلى فيلمهم: هكذا سيؤثر الحصار البحري الذي فرضه الحوثيون على اقتصاد إسرائيل والعالم، يديعوت أحرونوت8/6/2026.
    חוזרים לאותו סרט: כך ישפיע המצור הימי של החות’ים על כלכלת ישראל והעולם- ידיעות אחרונות.https://www.ynet.co.il/economy/article/hk5y7zn11gl ↩︎
  65. يانيف كوبوفيتتش، مصادر في الجيش الإسرائيلي: إيران تفرض تدريجيًا ربط الساحات، وقد تتضرر حرية عمل إسرائيل، هآرتس10/6/2026.
    יניב קובוביץ، מקורות בצה”ל: איראן כופה בהדרגה את חיבור הזירות, וחופש הפעולה של ישראל עלול להיפגע- הארץ.
    https://www.haaretz.co.il/news/politics/2026-06-10/ty-article/.premium/0000019e-adaf-d7a4-a9bf-fdef32bc0000 ↩︎
  66. يوفال أيلون، كم من الوقت مطلوب لإنهاء قضية الحوثيين؟ موقع والا 14/4/2025.
    יובל אילון، כמה זמן נדרש בכדי לסיים עם סוגיית החות’ים?- וואלה.
    https://news.walla.co.il/item/3742141 ↩︎
  67. عامي روحكس دومبا، الحوثيون يكثفون النشاط تحت الأرض كحل للقصف الجوي، إسرائيل ديفنس15/4/2024.
    עמי רוחקס דומבה، החות׳ים מגבירים פעילות בתת קרקע כפתרון להפצצות מהאוויר- ישראל דיפנס.
    https://www.israeldefense.co.il/node/61881 ↩︎
  68. يهوشع كاليسكي، الحرب الإسرائيلية- الإيرانية أداء الدفاع الجوي، معهد دراسات الأمن القومي INSS بجامعة تل أبيب 15/6/2025.
    יהושע קליסק، מלחמת ישראל-איראן: ביצועי ההגנה האווירית- המכון למחקרי ביטחון לאומי.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/5h2j9b3d ↩︎
  69. دين شموئيل ألمس، الصاروخ البالستي والرسالة… م س ذ. ↩︎
  70. دين شموئيل ألمس، بعد الاعتراض الناجح، هكذا يؤثر نظام “ثاد” على دفاع إسرائيل، غلوبس27/12/2024.
    דין שמואל אלמס، אחרי היירוט המוצלח: כך משפיעה מערכת THAAD על הגנת ישראל- גלובס.
    https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001497987 ↩︎
  71. يوفال بيسو، التكنولوجيا الإيرانية… م س ذ. ↩︎
  72. دين شموئيل ألمس، بعد الاعتراض الناجح… م س ذ. ↩︎
  73. د. عومر دوستري، ممنوع على إسرائيل تجاهل… م س ذ. ↩︎
  74. مناحيم مارتون، بعد إطلاق الطائرات المسيّرة من اليمن: تحرك بلدية إيلات، ريغا حدشوت= لحظة إخبارية5/10/2025.
    מנחם מרטון، בעקבות שיגור הכבט”מים מתימן: הצעד של עיריית אילת – רגע חדשות.
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/2hctjbap ↩︎
  75. داني سيترينوفيتش، الجماعة من اليمن ليسوا خائفين: كيف أصبح الحوثيون القوة القيادية ضد إسرائيل؟ معريف أون لاين10/12/2024.
    דני סיטרינוביץ’، החבר’ה מתימן לא מפחדים: איך הפכו החות’ים לכוח המוביל נגד ישראל?، מעריב אונליין
    https://www.maariv.co.il/journalists/opinions/article-1154936 ↩︎
  76. حجاي عميت، استفاد مصدر واحد فقط من الهجوم البحري في اليمن، ذا ماركر، 10/6/2025.
    חגי עמית، רק גורם אחד הרוויח מהתקיפה של חיל הים בתימן- themarker
    رابط مختصر: https://tinyurl.com/46u9k6eh ↩︎
  77. غابي سيبوني وإيرز وينر، التهديد الحوثي ـ مصادر، التأثيرات والتكيف، معهد يروشلايم للاستراتيجية والأمن 29/9/2025.
    גבי סיבוני וארז וינר، האיום החות’י – מקורות, השפעות והתמודדות – מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון.
    https://jiss.org.il/siboni-winner-confronting-the-houthi-threat ↩︎