الملخص التنفيذي
تتناول هذه الورقة التحولات الأمنية في البحر الأحمر خلال المدة (2023–2026م)، مع التركيز على كيفية تأثير الصراع الإقليمي والتنافس الدولي في إعادة تشكيل طبيعة الممر البحري ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين فيه؛ إذ أدى تصاعد المواجهة المرتبطة بالحرب على غزة – وما رافقها من عمليات بحرية يمنية استهدفت السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي والدول الداعمة – إلى رفع الأهمية الاستراتيجية لباب المندب والساحل اليمني، وإبراز قدرة أدوات القوة غير المتماثلة على التأثير في حركة الملاحة وتقديرات القوى البحرية الكبرى.
توضح الورقة أن هذه التطورات دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم البحري في المنطقة، كما دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق عملية “يونافور أسبيدس” عام 2024م بوصفها إطارًا أوروبيًا لحماية حرية الملاحة وتأمين المصالح التجارية المرتبطة بالبحر الأحمر. ومع تطور المهمة، اتجه الدور الأوروبي نحو بناء حضور بحري ولوجستي أكثر استدامة، بتعزيز الترتيبات التشغيلية والتنسيق مع الشركاء الإقليميين – لا سيما في جيبوتي – بما يعكس توسع الاهتمام الأوروبي بالممرات البحرية الاستراتيجية خارج المجال الجغرافي التقليدي للاتحاد.
وتبين الورقة أن المقاربة الأوروبية تجاه البحر الأحمر تجمع بين اعتبارات حماية مصالحها باستقرار حركة النقل البحري، وبين مساعٍ لتعزيز القدرة الأوروبية على العمل في البيئات الأمنية الممتدة، لكن هذا التحرك يتأثر بتباين أولويات الدول الأوروبية؛ إذ ترتبط فرنسا بحضورها التاريخي في القرن الإفريقي والمحيط الهندي، بينما تركز ألمانيا على حماية المصالح الاقتصادية ضمن إطار أوروبي وأطلسي، في حين تتجه بريطانيا نحو مقاربة بحرية أكثر ارتباطًا بالولايات المتحدة.
وعلى مستوى الدول المشاطئة، أعادت التحولات الأمنية صياغة أهمية الموانئ والمواقع الساحلية ضمن معادلات النفوذ الإقليمي والدولي؛ إذ ارتبطت المقاربة السعودية بأمن السواحل والمنشآت الحيوية والطاقة، بينما ركزت مصر على حماية قناة السويس والحفاظ على دور الدول المشاطئة في إدارة أمن البحر الأحمر، كما تحولت دول القرن الإفريقي – خصوصًا جيبوتي والصومال وإريتريا والسودان – إلى جزء من بيئة تنافسية ترتبط بالموانئ والقواعد العسكرية والشراكات الأمنية.
وتخلص الورقة إلى أن اليمن اكتسب موقعًا مركزيًا في بنية أمن البحر الأحمر، بعدما أظهرت عملياته البحرية قدرة على التأثير في حركة الملاحة وإعادة تشكيل أولويات القوى البحرية الدولية، كما تؤكد أن استقرار الممر البحري يرتبط بقدرة الأطراف الفاعلة على الجمع بين إجراءات تأمين الملاحة ومعالجة العوامل السياسية والأمنية المرتبطة بالصراع اليمني والإقليمي، بما يتيح بناء أُطر أمنية أكثر استدامة تشارك فيها الدول المشاطئة بوصفها أطرافًا أساسية في صياغة مستقبل البحر الأحمر.
مقدمة
أحدثت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023م تحولًا عميقًا في البيئة الأمنية للبحر الأحمر، بعد أن تحول هذا الممر البحري إلى مجالٍ تتداخل فيه الوظيفة التجارية التقليدية مع اعتبارات الصراع الإقليمي والتنافس الدولي، وأسهم انخراط القوات المسلحة اليمنية في المواجهة البحرية مع الكيان الصهيوني بدفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى إعادة انتشار بحري في البحر الأحمر.
تنطلق الورقة من إشكالية تتمثل في تفسير الكيفية التي أعادت بها التحولات الأمنية خلال المدة (2023–2026م) تشكيل الاستراتيجية الأوروبية تجاه البحر الأحمر، في ظل بروز التأثير اليمني في حركة الملاحة الدولية بأدوات غير متماثلة، وتوسع للدور الأوروبي وتعزيز حضوره اللوجستي وتطوير شراكاته الأمنية، كما تبحث الورقة في دلالات هذا التحول بالنسبة للتوازنات الجيوسياسية في البحر الأحمر والدول المشاطئة، ولا سيما التداعيات على الجمهورية اليمنية.
وتقتصر الورقة جغرافيًا على البحر الأحمر وخليج عدن، وتمتد من أكتوبر 2023م حتى يوليو 2026م، مع التركيز على التحولات الأمنية والاستراتيجية الأوروبية وانعكاساتها الجيوسياسية.
تستخدم الورقة مفهوم “العسكرة المقنعة” للإشارة إلى التحول الذي شهده الإطار الأمني للبحر الأحمر من إجراءات مرتبطة بالأزمة إلى بناء وجود عسكري ولوجستي أكثر استدامة بذريعة تأمين حرية التجارة والحفاظ على الاستقرار البحري.
وتسعى الورقة إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: كيف أسهمت التحولات الأمنية في البحر الأحمر خلال مدة موضوع الدراسة في إعادة تشكيل الاستراتيجية الأمنية الأوروبية؟ وما دلالات ذلك بالنسبة للتوازنات الجيوسياسية في هذا الممر البحري والدول المشاطئة، ولا سيما اليمن؟ وللإجابة عن هذا السؤال، تعتمد الورقة على المنهج الواقعي في تحليل سلوك القوى الدولية، وتستعين بمفهوم ” مُركّبات الأمن الإقليمي”1؛ لتحليل الترابط الأمني بين البحر الأحمر والخليج والقرن الإفريقي بوصفها فضاءً أمنيًا تتفاعل داخله التهديدات والمصالح مع مراعاة دور القوى الخارجية في إعادة تشكيل ترتيبات الأمن الإقليمي.
المحور الأول: التحولات الأمنية في البحر الأحمر (2023-2026م)
أفرزت التطورات التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023م تحولًا جوهريًا في طبيعة الصراع على الممر الحيوي، وانتقل من كونه مجالًا يرتبط أساسًا بحركة التجارة الدولية وأمن الملاحة إلى ساحة تتقاطع فيها تداعيات الحرب على غزة مع معادلات القوة والردع الإقليمي والدولي، وجاء انخراط القوات المسلحة اليمنية في المواجهة البحرية إسنادًا للمقاومة الفلسطينية 2، واستهداف السفن المرتبطة بها أو بالدول الداعمة لها، وفي هذا السياق، اعتبرت صنعاء أن قيام الولايات المتحدة وبريطانيا بتنفيذ عمليات عسكرية ضد اليمن يمثل توسيعًا للمواجهة من المجال الفلسطيني إلى البحر الأحمر، وتوظيفًا لأمن الملاحة جزءًا من معادلة الصراع الإقليمي3.
أدى هذا التحول إلى إعادة تشكيل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر في أولويات القوى الإقليمية والدولية؛ إذ اكتسب المجال البحري تأثيرًا سياسيًا وعسكريًا، بعدما أظهرت العمليات البحرية اليمنية أن امتلاك أدوات غير متماثلة، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، يمكن أن يكسب اليمن قدرة على التأثير في التقديرات الاستراتيجية للقوى البحرية الكبرى، على رغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية.
وأثرت المواجهة البحرية في حركة التجارة الدولية بسبب ارتفاع تكاليف التأمين وتحول بعض السفن إلى رأس الرجاء الصالح، بما أظهر الارتباط الوثيق بين أمن البحر الأحمر ومستوى الاستقرار السياسي والعسكري في المنطقة.
ومع توسع المواجهة، اتجهت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تشكيل إطار أمني–عسكري بحري جديد بذريعة حماية الملاحة الدولية، فقد أطلقت واشنطن عملية “حارس الازدهار” في ديسمبر/كانون الأول 2023م، بينما أطلق الاتحاد الأوروبي عملية “يونافور أسبيدس” في فبراير/شباط 2024م 4، وعلى رغم اختلاف طبيعة المهمتين، فإنهما أسستا لمرحلة جديدة من الحضور العسكري الغربي في البحر الأحمر.
جاءت هذه التحركات، المتمثلة في نشر قوات بحرية دولية، وتوسيع عمليات المراقبة والمرافقة البحرية، وتعزيز التنسيق العسكري واللوجستي بمبرر حماية السفن التجارية، ضمن سياق امتداد الاصطفاف السياسي والعسكري الغربي الداعم للكيان الإسرائيلي، وفي المقابل، ربطت القوى الغربية هذه العمليات بمفهوم حماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية، وتقليل المخاطر التي تواجه حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويكشف اختلاف الرؤى الأمنية حول طبيعة هذه التحركات بين صنعاء والقوى الغربية عن جوهر الخلاف بشأن أمن البحر الأحمر: هل يمثل حماية للملاحة الدولية أم توجهًا نحو عسكرة البحر الأحمر وإضفاء طابع دائم على الوجود العسكري الخارجي؟
وأدى الوجود العسكري الغربي المتزايد إلى إعادة تموضع البحر الأحمر بوصفه ساحة رئيسة للتنافس الجيوسياسي بين القوى الدولية؛ فقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بوصفه امتدادًا لشبكتها الأمنية في الخليج والقرن الإفريقي، بينما واصلت الصين توسيع حضورها البحري في جيبوتي لحماية مصالحها التجارية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، كما حافظت فرنسا ودول أوروبية أخرى على مواقعها العسكرية واللوجستية في المنطقة، وبرز البحر الأحمر بوصفه مجالًا تتقاطع فيه أهداف حماية التدفقات التجارية مع مساعي تعزيز النفوذ والسيطرة على الممرات الاستراتيجية 5.
وفي عام 2026م، تعزز التداخل الأمني بين البحر الأحمر والخليج مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز؛ إذ أظهرت تطورات المنطقة أن أي اضطراب في أحد الممرين البحريين له تأثير في الآخر، وقد عزز ذلك المكانة الجيوسياسية لباب المندب في معادلات أمن الطاقة العالمي، وجعل الساحل اليمني جزءًا من مجمع أمني إقليمي ممتد يربط الخليج بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي. وبالتزامن، أعلنت صنعاء في يوليو/تموز 2026م فرض حصار بحري على الموانئ السعودية بتطبيق معادلة “الحصار بالحصار” ردًا على استمرار القيود على حركة الموانئ والمنافذ اليمنية، وتمثلت عمليات كسر الحصار التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في شن ضربات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على منشآت “أرامكو” النفطية في جيزان وينبع، واستهداف السفن المرتبطة بالموانئ السعودية 6. وفي المقابل، دفعت الرياض نحو تشكيل تحالف بحري متعدد الأطراف بهدف مواجهة تداعيات العمليات البحرية اليمنية، وحماية مصالحها وبناها التحتية الساحلية المرتبطة بمسارات الطاقة7، إلى جانب بناء إطار أمني طويل الأمد يعزز الدور السعودي في التأثير في معادلات أمن الممر البحري، بما يكشف عن اتجاه نحو تدويل التعامل مع المخاطر البحرية وتوسيع مشاركة القوى الإقليمية والدولية في تحديد مستقبل هذا الممر الاستراتيجي، ويمثل ذلك تحولًا جديدًا في مسار المواجهة البحرية، بعدما انتقلت تداعيات الصراع من استهداف المصالح الإسرائيلية والغربية إلى التأثير المباشر في المصالح السعودية داخل البحر.
المحور الثاني: النموذج الأوروبي 2026م وترسيخ الحضور الاستراتيجي
مثّل إطلاق عملية “يونافور أسبيدس” عام 2024م تحولًا في مقاربة الاتحاد الأوروبي مع البحر الأحمر؛ إذ سعى إلى بناء حضور بحري مباشر خارج المجال الجغرافي التقليدي للاتحاد، وجاءت العملية في سياق تصاعد الاضطرابات المرتبطة بالحرب في غزة والتوترات البحرية المصاحبة لها؛ إذ قدمها الاتحاد الأوروبي بوصفها أداة لحماية حرية الملاحة وتأمين المصالح التجارية الأوروبية، بينما تشير في بعدها الاستراتيجي إلى توجه نحو تعزيز قدرة أوروبا على العمل في خطوط النقل البحري الحيوية التي ترتبط بأمنها الاقتصادي وسلاسل إمدادها العالمية 8.
اعتمد الاتحاد الأوروبي نموذجًا مختلفًا عن التحرك الأمريكي في البحر الأحمر؛ فقد أُعدَّت “أسبيدس” بوصفها مهمة دفاعية تركز على مرافقة السفن التجارية، وحماية حركة الملاحة، مع استبعاد تنفيذ عمليات هجومية داخل الأراضي اليمنية، ويعبر هذا الخيار عن طبيعة المقاربة الأوروبية القائمة على إدارة المخاطر وحماية المصالح دون الانخراط المباشر في عمليات عسكرية واسعة. في المقابل، جاءت عملية “حارس الازدهار” الأمريكية ضمن مقاربة أمنية أكثر اعتمادًا على الردع العسكري المباشر؛ إذ ارتبطت باستخدام القوة ضد أهداف داخل اليمن؛ بهدف تقليص قدرة القوات اليمنية على تهديد السفن الإسرائيلية9، ويكشف اختلاف طبيعة المهمتين عن تباين بين مقاربة أوروبية تميل إلى الانتشار الوقائي وإدارة المخاطر، ومقاربة أمريكية ترتكز على الاعتداء القائم على استخدام القوة العسكرية لتغيير سلوك الطرف المقابل.
ومع ذلك، لا تنفصل العمليات البحرية الغربية عن الموقف السياسي والعسكري الداعم الكيان الصهيوني خلال الحرب على غزة، كما أن حماية الملاحة تحولت إلى إطار وظيفي صاحب توسع الوجود العسكري الدولي في البحر الأحمر؛ فعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يقدمه بوصفه إجراءً دفاعيًا لحماية التجارة، تنظر إليه صنعاء جزءًا من إعادة ترتيب عسكري غربي في المنطقة، ويكشف هذا التباين في تفسير طبيعة الدور الأوروبي عن جوهر الصراع حول الاستقرار البحري.
وخلال عام 2026م، تجاوزت “أسبيدس” مرحلة الاستجابة للأزمة إلى مرحلة بناء حضور مؤسسي أكثر استدامة؛ إذ وفر تمديد المهمة حتى فبراير/شباط 2027م إطارًا زمنيًا أطول للانتشار الأوروبي10، كما أسهمت اتفاقية وضع القوات مع جيبوتي في توفير أساس قانوني وتنظيمي للحضور الأوروبي، بما يشمل الجوانب اللوجستية والدعم العملياتي11، كذلك عزز التنسيق بين “أسبيدس” و”أتالانتا” 12 الارتباط بين أمن البحر الأحمر وخليج عدن وغرب المحيط الهندي، الأمر الذي منح الاتحاد الأوروبي قدرة أكبر على الربط بين مسارح بحرية متجاورة ذات أهمية استراتيجية.
أما جيبوتي فتحتل موقعًا محوريًا في هذا النموذج الأوروبي؛ نظرًا لموقعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر واستضافتها عددًا من القواعد والمنشآت العسكرية الأجنبية، ما جعلها مركزًا لوجستيًا رئيسًا لعمليات المراقبة والدعم البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، ويشير تعزيز الوجود الأوروبي فيها إلى توجه نحو بناء شبكة أمنية بحرية تعتمد على التسهيلات اللوجستية والتنسيق مع الدولة المضيفة، وتبادل المعلومات، وتطوير القدرات التشغيلية، في بيئة تتنافس فيها الولايات المتحدة والصين وقوى أخرى على النفوذ في القرن الإفريقي13.
ويشير توسع الدور الأوروبي في البحر الأحمر إلى تحول أوسع في مفهوم الأمن الأوروبي؛ إذ تحولت حماية طرق التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد إلى جزءٍ من الحسابات الأمنية للاتحاد، بعدما كان التركيز الأوروبي التقليدي منصبًا بدرجة أكبر على التحديات القريبة من القارة المتمثلة في الحرب الروسية الأوكرانية، وبذلك مثَّل البحر الأحمر جزءًا من المجال الأمني الأوروبي، غير أن هذا التوسع يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الأوروبي وحدود استقلاليته.
وفي هذا السياق، جاءت قمة الناتو في أنقرة عام 2026م لتؤكد تصاعد أهمية أمن الممرات البحرية والطاقة وسلاسل الإمداد ضمن أولويات الحلف، مع التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية والتكنولوجية للدول الأوروبية بما يرفع قدرتها على التعامل مع الأزمات الأمنية خارج نطاقها الجغرافي التقليدي، إلا أن تداخل أدوار الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو يكشف استمرار اعتماد أوروبا على المظلة الأطلسية، على رغم مساعيها لتطوير قدرة أمنية أكثر استقلالًا في إدارة مصالحها الخارجية.
ويأتي ذلك في ظل الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، الذي بلغ نحو 381 مليار يورو عام 2025 مقارنة بنحو 240 مليار يورو عام 2022؛ نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد المخاطر الأمنية، والضغوط الأمريكية داخل الحلف لزيادة مساهمات الدول الأوروبية، وقد أعاد هذا التحول إحياء مفهوم “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي” بوصفه سعيًا لتعزيز قدرة الاتحاد على التحرك في القضايا الأمنية وتقليل الاعتماد العملياتي الكامل على الولايات المتحدة، دون أن يصل إلى مستوى الانفصال عن البنية الأطلسية.
وفي البحر الأحمر، تجسد هذا التحول من خلال تداخل المصالح الأمنية والاقتصادية الأوروبية؛ إذ ارتبطت مشاركة ألمانيا في عملية “أسبيدس” بأهمية حماية طرق التجارة وسلاسل الإمداد المرتبطة باقتصادها الصناعي، بينما استند الحضور الفرنسي في جيبوتي والمحيط الهندي إلى امتداد استراتيجي طويل يربط بين المصالح البحرية الفرنسية وقدرتها على الانتشار خارج القارة الأوروبية، ويكشف ذلك أن المقاربة الأوروبية تجاه البحر الأحمر لا تنطلق من رؤية موحدة بالكامل، وإنما تتشكل من تفاعل بين أدوات الاتحاد الأوروبي وأولويات الدول الكبرى داخله.
فقد حافظت فرنسا على حضورها العسكري في جيبوتي بوصفه جزءًا من نفوذها في القرن الإفريقي والمحيط الهندي، في حين تبنت ألمانيا مقاربة أكثر ارتباطًا بالمؤسسات الأوروبية والأطلسية، وهو ما ظهر في مشاركتها البحرية التي ركزت على تأمين الحركة التجارية ضمن إطار أوروبي جماعي، أما بريطانيا – التي خرجت من الاتحاد الأوروبي عام 2020م – فقد اتجهت بصورة أكبر نحو مقاربة بحرية مستقلة ذات ارتباط وثيق بالولايات المتحدة؛ إذ أكدت استراتيجيتها البحرية لعام 2022م أهمية الحفاظ على حضور عالمي وقدرة على حماية المصالح البريطانية في الممرات الحيوية، وهو ما تجسد في مشاركتها مع واشنطن في عملية “حارس الازدهار” ضد اليمن عام 2024م، كما شاركت هولندا عسكريًا ولوجستيًا في العملية الأمريكية14. ويبرز هذا التباين أن التحرك الأوروبي في البحر الأحمر يمثل تفاعلًا بين مسارين متوازيين: مسار مؤسسي يقوده الاتحاد الأوروبي عبر “أسبيدس”، ومسار أطلسي تقوده الدول الأكثر ارتباطًا بالولايات المتحدة عبر أدوات الردع العسكري المباشر.
واختبرت تطورات الخليج عام 2026م حدود هذا النموذج، بعدما اكتسب الترابط بين البحر الأحمر ومضيق هرمز أكثر وضوحًا؛ إذ أثار احتمال توسيع نطاق “أسبيدس” باتجاه الخليج نقاشًا داخل الاتحاد الأوروبي حول حدود المهمة وطبيعة الانخراط المطلوب، وأظهرت المواقف الأوروبية – خصوصًا التحفظ الألماني – مخاوف من تحول الدور الأوروبي إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ضمن صراع إقليمي أوسع.
كما حافظ الاتحاد الأوروبي على سياسة مزدوجة تجاه إيران تجمع بين العقوبات والقنوات الدبلوماسية، بما يدل على سعيه إلى تجنب الانخراط في تصعيد عسكري مباشر مع طهران.
يكشف النموذج الأوروبي في البحر الأحمر عن تعزيز الاتحاد الأوروبي دوره الأمني في الممرات البحرية الاستراتيجية، عن طريق الانتشار البحري، والارتباطات اللوجستية العسكرية، وتطوير قدرات المراقبة والاستجابة للتهديدات البحرية، إلا أن هذا التحول يحمل في الوقت نفسه بُعدًا جيوسياسيًا يتجاوز سلامة خطوط النقل البحري؛ إذ يسهم في إعادة تشكيل الوجود العسكري الدولي في البحر الأحمر وترسيخ ارتباط أمنه بالبنية الأمنية الغربية.
المحور الثالث: تداعيات التحولات الأمنية على الدول المشاطئة للبحر الأحمر
أعادت التحولات الأمنية الجديدة تشكيل مقاربات الدول المشاطئة للبحر الأحمر، فارتبط أمن الموانئ والمصالح البحرية بصورة مباشرة بالتفاعلات العسكرية والسياسية التي أعقبت العدوان الإسرائيلي على غزة، كما أدى تصاعد العمليات البحرية وتزايد الحضور العسكري الدولي إلى إدخال البحر الأحمر ضمن بنية أمنية تتقاطع فيها مصالح الدول الساحلية مع توجهات القوى الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
وتباينت استجابات الدول المشاطئة لهذه التحولات وفقًا لموقعها الجغرافي وطبيعة مصالحها؛ إذ ارتبطت تقديرات السعودية ومصر بأمن الموانئ والطاقة وقناة السويس، بينما تأثرت دول القرن الإفريقي بالتنافس على المواقع الساحلية والموانئ. وفي المقابل، برز اليمن طرفًا محوريًا بحكم إشرافه على باب المندب وارتباط أمن سواحله بالتطورات العسكرية التي شهدها البحر الأحمر منذ الحرب في غزة.
السعودية ومسار التحول نحو بناء تحالفات بحرية دولية
تحتل السعودية موقعًا مركزيًا في معادلة البحر الأحمر بحكم امتداد ساحلها الغربي، ووجود موانئ استراتيجية مثل جدة وينبع، وارتباط مشاريعها الاقتصادية ضمن رؤية 2030 بالمجال الساحلي، إضافة إلى أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمسارات التجارة والطاقة، وقد دفعت التطورات التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023م الرياض إلى رفع مستوى اهتمامها بأمن باب المندب والبحر الأحمر بوصفه مرتبطًا مباشرة بأمنها الاقتصادي وموقعها الإقليمي.
وفي وقت سابق لعملية طوفان الأقصى، تأسس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن في يناير/كانون الثاني 2020م بوصفه محاولة لبناء إطار إقليمي يضم الدول الساحلية المعنية بالممر البحري15، إلا أن أزمة الملاحة التي تصاعدت منذ أواخر 2023م كشفت محدودية قدرة المجلس على التحول إلى آلية عملياتية لإدارة الأزمات، في ظل غياب أدوات تنفيذية وهيكل أمني مشترك قادر على التعامل مع التهديدات البحرية المتسارعة.
وبالتوازي مع ذلك، اتجهت الرياض خلال عام 2026م إلى توسيع نطاق تحركها الأمني باستضافة اجتماعات عسكرية دولية، ثم الدفع نحو أطر أمنية بحرية متعددة الأطراف في البحر الأحمر وخليج عدن، بمشاركة دول لا تنتمي جغرافيًا إلى الدول المشاطئة، ويشير هذا التحول اتساع المقاربة السعودية من التركيز على أمن المجال البحري المرتبط بالدول الساحلية إلى بناء شبكة أمنية أوسع تتداخل فيها الاعتبارات الإقليمية والدولية، وتتجاوز الحدود الجغرافية للبحر الأحمر.
وتزامن هذا المسار مع تحول المواجهة البحرية إلى البعد اليمني–السعودي، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية منذ عام 2015م، وإصرار صنعاء على ربط وقف عملياتها البحرية برفع القيود عن الموانئ والمطارات اليمنية. وفي هذا السياق، مثّل إعلان معادلة “الحصار بالحصار” تطورًا نوعيًا في مسار الصراع، توسع نطاق الضغط البحري ليشمل المصالح السعودية، بعد أن كان موجهًا أساسًا نحو السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي والقوى الغربية، وأدخل إحدى الدول المشاطئة الرئيسة في صلب المواجهة، ورسخ ارتباط أمن الملاحة في البحر الأحمر بمآلات الصراع اليمني والإقليمي.
كما أظهر هذا التطور قدرة أدوات القوة البحرية غير التقليدية على التأثير في اعتبارات الدول الإقليمية على رغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية التقليدية، فزاد ارتباط أمن البحر الأحمر بتفاعلات الصراع الإقليمي، ومن منظور أوروبي، عززت هذه التطورات أهمية استمرار الحضور البحري لحماية المصالح التجارية، لكنها كشفت في الوقت ذاته حدود المقاربة الأمنية القائمة على تأمين خطوط الملاحة فقط، في ظل استمرار ارتباط المخاطر البحرية بالعوامل السياسية والعسكرية المحيطة بالبحر الأحمر.
مصر بين أمن قناة السويس واعتبارات الشراكة الدولية
تختلف المقاربة المصرية عن بقية الدول المشاطئة للبحر الأحمر؛ لارتباط أمن هذا الممر مباشرة بأمن قناة السويس، التي تمثل موردًا رئيسًا للاقتصاد المصري وركيزة مهمة في المكانة الجيوسياسية لمصر، وقد كشفت اضطرابات الملاحة خلال عامي 2023 و2024م حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه التهديدات البحرية الممتدة في حركة الملاحة؛ إذ انخفض عدد السفن العابرة للقناة من 26,434 سفينة عام 2023م إلى 13,213 سفينة عام 2024م، بانخفاض نسبته 50%، كما تراجعت الحمولة الصافية من 1.568 مليار طن إلى 524.527 مليون طن، بانخفاض نسبته 66.6% 16، وتظهر التداعيات بصورة أكثر وضوحًا في بيانات قناة السويس المصرية، فقد سجلت القناة إيرادات بلغت 10.250 مليارات دولار عام 2023م، قبل أن تتراجع إلى 3.991 مليارات دولار عام 2024م، بانخفاض نسبته 61%، نتيجة تأثر حركة الملاحة بالتوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر 17.
دفعت هذه التطورات القاهرة إلى تعزيز اهتمامها بأمن البحر الأحمر في سياق حماية قناة السويس، مع تعميق التعاون مع الشركاء الأوروبيين في القضايا المرتبطة بأمن الملاحة والتجارة والطاقة. وفي هذا الإطار، ارتبط التعاون المصري الأوروبي بملفات متعددة تشمل التجارة والطاقة والهجرة والاستقرار الإقليمي، كما شكل البحر الأحمر أحد مجالات التفاعل بين الجانبين، خصوصًا مع تنامي اهتمام الاتحاد الأوروبي بحماية طرق التجارة المرتبطة بالسوق الأوروبية.
وعلى رغم انفتاح القاهرة على التعاون مع الشركاء الدوليين في تأمين الملاحة، فإنها تواصل التأكيد في خطابها الرسمي على أن أمن البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة في المقام الأول، وترفض أي ترتيبات أو تحالفات تؤدي إلى تعميق وجود عسكري أجنبي دائم أو تقليص دور الدول الإقليمية في إدارة أمن الممر، ومن ثم، تقوم المقاربة المصرية على تحقيق توازن بين حماية المصالح الاقتصادية المرتبطة بقناة السويس، والاستفادة من التعاون الدولي، مع الحفاظ على مبدأ أولوية الدول المشاطئة في إدارة أمن البحر الأحمر18.
دول القرن الإفريقي بين التنافس الدولي والبيئة الأمنية في البحر الأحمر
تحتل دول القرن الإفريقي موقعًا محوريًا في البنية الأمنية للبحر الأحمر؛ نظرًا لإشرافها على المدخل الجنوبي للممر البحري واحتضانها عددًا من الموانئ والجزر والمواقع الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويمثل القرن الإفريقي الامتداد الجغرافي الأكثر ارتباطًا بالأمن اليمني بحكم اتصال ضفتي البحر الأحمر بباب المندب، وأدى تصاعد أهمية هذا الممر إلى زيادة ارتباط دول القرن الإفريقي بشبكات اقتصادية وأمنية دولية، خصوصًا في مجالات الموانئ والنقل البحري والطاقة.
وتبرز جيبوتي بوصفها المركز الرئيس للوجود العسكري الأجنبي في القرن الإفريقي؛ إذ جعلها موقعها عند مضيق باب المندب نقطة اعتماد لوجستية للقوى الدولية، فضلًا عن تحول موانئها إلى عقدة رئيسة لحركة التجارة العالمية والعمليات البحرية المرتبطة بأمن البحر الأحمر.
أما الصومال، فقد تحول إلى إحدى ساحات التنافس على النفوذ البحري، في ظل تنامي الحضور التركي في مقديشو، والتحركات الإماراتية في مينائي بوصاصو وبربرة، إلى جانب المساعي الإثيوبية للحصول على منفذ بحري في ميناء بربرة، وهو ما أثار توترات مع الحكومة الفيدرالية الصومالية وأعاد تشكيل الاصطفافات الإقليمية.
كما أضافت التحركات السياسية والأمنية الإسرائيلية تجاه صوماليلاند بعدًا جديدًا لهذا التنافس، في وقت اتجهت فيه مصر والصومال وإريتريا إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري؛ للحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية، ومواجهة التداعيات الجيوسياسية للمشروعات التي تستهدف إعادة رسم موازين النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر19.
وفي المقابل، حافظت إريتريا على أهميتها الاستراتيجية بفضل موقعي عصب ومصوع المطلين القريبين من باب المندب؛ إذ شكلا ركيزة للوجود العسكري الخارجي خلال السنوات الماضية، وكان استخدام الإمارات لميناء عصب في عملياتها العسكرية خلال الحرب على اليمن بين عامي 2015م و2021م أحد أبرز مظاهر توظيف الموقع الإريتري في الصراعات الإقليمية.
هذه التطورات في الضفة الإفريقية ترتبط بأمن اليمن؛ فالموانئ والجزر والمواقع الساحلية في القرن الإفريقي جزء من معادلة مراقبة البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل التحولات السياسية والأمنية هناك ذات انعكاس مباشر على المجال البحري اليمني.
وتكشف هذه التطورات أن دول القرن الإفريقي تعد فاعلًا وساحةً لإعادة تشكيل البيئة الأمنية للبحر الأحمر، من خلال مواقعها الساحلية، وموانئها، والقواعد العسكرية الموجودة على أراضيها، وشبكات التعاون الأمني المرتبطة بها، وقد أدى ذلك إلى تنامي الترابط الأمني بين الضفة الإفريقية والساحل اليمني؛ إذ تتداخل تحركات القوى الإقليمية والدولية مع أمن باب المندب، بما يجعل التحولات في موازين النفوذ بالقرن الإفريقي ذات انعكاسات على البيئة الأمنية اليمنية واستقرار الملاحة في البحر الأحمر.
السودان والأردن في معادلات البحر الأحمر
يمثل كل من السودان والأردن حلقتين مهمتين في البنية الأمنية للبحر الأحمر، وإن اختلفت طبيعة دور كل منهما، فالسودان يكتسب أهميته من ساحله الغربي واحتضانه ميناء بورتسودان، الذي برز موضع تنافس دولي، ولا سيما مع الطموح الروسي لإنشاء قاعدة بحرية فيه، أما الأردن فيرتبط أمنه البحري بميناء العقبة، منفذه البحري الوحيد، الذي تزداد أهميته بحكم موقعه عند المدخل الشمالي للبحر الأحمر، الأمر الذي دفع عمّان إلى تعزيز اهتمامها بأمن الممر في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي حول الممرات البحرية الحيوية.
الاتجاه العام والتقديرات المستقبلية
تشير اتجاهات التحرك الأوروبي في البحر الأحمر إلى أنه يتجه نحو ترسيخ وجود بحري طويل الأمد يتجاوز الاستجابة الطارئة لأزمة الملاحة، من خلال استمرار عملية “يونافور أسبيدس”، وتطوير البنية اللوجستية المرتبطة بها، وتعزيز التعاون مع الدول التي توفر تسهيلات بحرية، وفي مقدمتها جيبوتي، ومن المرجح أن يحافظ الاتحاد الأوروبي على طابع المهمة الدفاعي، المرتبط بمرافقة السفن وحماية خطوط التجارة، مع تجنب التحول إلى قوة هجومية مباشرة داخل الساحة اليمنية؛ نظرًا لحساسية الانخراط في صراع إقليمي واسع وتباين مواقف الدول الأعضاء.
وفي ظل استمرار ارتباط أمن البحر الأحمر بأمن الخليج والطاقة وسلاسل الإمداد، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع الممر ضمن نطاق أمني أوسع يشمل خليج عدن والمحيط الهندي، بما جعله جزءًا من الاهتمام الأمني الأوروبي، إلا أن هذا المسار سيبقى مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، الأمر الذي يشير إلى استمرار التداخل بين مسار تعزيز الدور الأوروبي ومسار الاعتماد على البنية الأمنية الأطلسية.
وعلى المستوى الإقليمي، قد يسهم استمرار الحضور الأوروبي في تشجيع قوى أخرى على تعزيز وجودها العسكري أو الأمني في البحر الأحمر، سواء بتوسيع التحالفات البحرية أم تطوير الشراكات مع الدول المشاطئة؛ فالمشاركة الأوروبية تمنح شرعية إضافية لفكرة إدارة أمن الممر بوجود دولي متعدد الأطراف، الأمر الذي قد يدفع الولايات المتحدة والصين وروسيا وقوى إقليمية أخرى إلى إعادة تقييم حضورها ومصالحها في المنطقة.
وبالنسبة لليمن، فإن استمرار هذا المسار سيبقيه فاعلًا مؤثرًا في معادلات أمن البحر الأحمر؛ إذ ستظل معالجة التوترات المرتبطة به محددًا رئيسًا لقدرة أي نموذج أمني بحري على تحقيق الاستقرار؛ لأن الانتشار العسكري وحده لا يعالج العوامل السياسية التي تنتج عدم الاستقرار في البحر الأحمر.
- تستند الورقة إلى نظرية مُركّبات الأمن الإقليمي التي طورها باري بوزان وأولي ويفر، التي ترى أن الأمن يتشكل أساسًا داخل أقاليم مترابطة؛ إذ ترتبط مخاوف الدول وقدراتها الأمنية بدرجة تجعل أمن دولة ما مؤثرًا في أمن بقية دول الإقليم. انظر: Barry Buzan and Ole Wæver, Regions and Powers: The Structure of International Security, Cambridge University Press, 2003 ↩︎
- يشير التسلسل الزمني للعمليات العسكرية اليمنية إلى أن أول إطلاق باتجاه الأراضي المحتلة وقع في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023م، بينما أُعلن عنه رسميًا في 31 أكتوبر 2023م عندما أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع تنفيذ “العملية الثالثة” باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. انظر: وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): القوات المسلحة تعلن إطلاق دفعة صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف للعدو الإسرائيلي، 31 أكتوبر 2023م. ↩︎
- وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): عدوان أمريكي بريطاني على اليمن هدفه حرف الأنظار عما يرتكبه العدو الصهيوني في فلسطين، 12 يناير 2024م. ↩︎
- “يونافور أسبيدس”، مهمة أمنية بحرية دفاعية بحتة تغطي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عُمان، انطلقت في فبراير/شباط 2024م، بعد رفض الاتحاد الأوربي وخصوصًا الدول الأوروبية المنضوية في حلف الناتو المشاركة إلى جانب أمريكا وبريطانيا في عملية “حارس الازدهار”. انظر: قوة الاتحاد الأوروبي البحرية “يونافور أسبيدس”، “عملية قوة الاتحاد الأوروبي البحرية أسبيدس”، مركز معلومات الأمن البحري والعمليات (MSCIO)، 2025م. ↩︎
- ألارد، ل.، وبيانكو، س.، ودرواين، م. من خلال عملية أسبيدس، ترسم أوروبا مسارها الخاص في البحر الأحمر وحوله، المجلس الأطلسي، 7 مارس 2024م. ↩︎
- وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): القوات المسلحة تعلن عن تنفيذ عمليتين نوعيتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، 25 يوليو 2026م. ↩︎
- وكالة الأنباء السعودية (واس)، البيان المشترك للدول المؤسسة بشأن إنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات،30 يوليو 2026م. ↩︎
- مجلس الاتحاد الأوروبي، البحر الأحمر: إطلاق عملية أسبيدس التابعة للاتحاد الأوروبي لحماية حرية الملاحة، 19 فبراير 2024م. ↩︎
- بيسليو، ر. مهمة الاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر: تطبيق خاطئ لمفهوم الاستقلال الاستراتيجي، مجلة غرين يوروبيان جورنال، 1 مارس 2024م. ↩︎
- مجلس الاتحاد الأوروبي، البحر الأحمر: المجلس يمدد ولاية عملية أسبيدس لحماية حرية الملاحة، 23 فبراير 2026م. ↩︎
- اتفاقية وضع القوات Status of Forces Agreement (SOFA): هي إطار قانوني لتنظيم ودعم مهام عملية “أسبيدس” (ASPIDES) البحرية الأوروبية في البحر الأحمر، جرى توقيعها في منتصف شهر يوليو 2026م”. انظر: غريغوري، ت. الاتحاد الأوروبي يعزز مهمته في البحر الأحمر وسط تقارير تفيد بأن الحوثيين قد يغلقون باب المندب، يورونيوز، 17 يوليو 2026م. ↩︎
- عملية أتالانتا: هي المهمة البحرية الأقدم للاتحاد الأوروبي، التي كان إطلاقها في ديسمبر 2008م، في الأصل لمكافحة القرصنة الصومالية، وجرى توسيع نطاقها منذ ذلك الحين لتشمل الأمن البحري في غرب المحيط الهندي. انظر: مجلس الاتحاد الأوروبي، عملية أتالانتا البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي. ↩︎
- غريغوري، ت. الاتحاد الأوروبي يعزز مهمته في البحر الأحمر وسط تقارير تفيد بأن الحوثيين قد يغلقون باب المندب، يورونيوز، 17 يوليو 2026م. ↩︎
- فوزي، محمد. دوافع تشكيل قوة “أسبيدس” الأوروبية في البحر الأحمر. مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 23 فبراير 2024م. ↩︎
- وكالة الأنباء السعودية (واس)، سمو وزير الخارجية: مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن منظومة عمل مشترك للتنسيق والتعاون. الرياض، 6 يناير 2020م. ↩︎
- هيئة قناة السويس، احصائيات حركة الملاحة في قناة السويس، النشرة السنوية 2024م. ↩︎
- هيئة قناة السويس. تطور أداء قناة السويس خلال الفترة 2019–2024. 16 أبريل 2025م. ↩︎
- وزارة الخارجية المصرية، “اتصالًا بلقاءاته على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزير الخارجية يلتقي برئيس المجلس الرئاسي اليمني”، 24 سبتمبر 2024م. ↩︎
- ذو النون سليمان، “الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وآثاره على أمن البحر الأحمر”، مركز التقدم العربي للسياسات، 28 ديسمبر 2025م. ↩︎
