«مجلس السلام» من إعادة إعمار غزة إلى قاعدة انطلاق لـ «شرق أوسط جديد» وإعادة تعريف للنظام الدولي

  • • مخاض عسير استمر أكثر من 100 يوم أعلن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء حرب غزة، ليعلن البيت الأبيض بعدها تشكيلة أولية لـ “مجلس السلام” مرشحة لأن تضم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة وشخصيات سياسية دولية، وُجهت لهم دعوات لعضوية المجلس في أكبر حشد دولي يستعد للإشراف على استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وبين القراءات التي أَعدَّت تشكيل هياكل الحكم والإدارة المؤقتة في “مجلس السلام” استلابًا للقرار السيادي ووصاية أميركية، ومن تُعدّه أكبر انخراط أميركي ودولي بملف السلام في الشرق الأوسط، قد يُفضي إلى مسار موثوق لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ثمة سيناريوهات من خارج النص فُرضت أمرًا واقعًا تدمج بين خطة إنهاء الحرب وإعادة الإعمار و”اتفاقيات إبراهام” مدعومة بأكبر حشد إقليمي ودولي يقوده البيت الأبيض لإطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد.

على المسرح الفلسطيني بدا لكثيرين أن إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب وتوقيع ميثاق مجلس السلام ” رسميًا ” في مؤتمر دافوس لم يغير من الواقع شيئًا، ولم يؤثر في المعنويات المنهارة للشارع الغزي، فمنذ إعلان الهدنة في 10 أكتوبر العام الماضي، استمرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتودي بحياة 447 شخصًا، بينهم أكثر من 100 طفل، كما جرى تسجيل 1244 حالة انتهاك للهدنة أدت إلى مزيد من الدمار لما تبقى من البيوت والمدارس والبنى التحتية المدنية ([1]).

وفي حين لم يُرفع الحصار عن القطاع، لم تغطِّ كميات الغذاء المحدودة -الواصلة إلى غزة منذ بدء الهدنة- الحد الأدنى من احتياجات السكان، خصوصًا بعد أن وجد ما يقرب من مليوني مدني محاصرين في أقل من 40% من أراضي القطاع بمخيمات مكتظة بالسكان ومغمورة بالمياه، وهو ما عبَّر عنه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي أكد على ضرورة أن يركز ” مجلس السلام” على الاحتياجات العاجلة للفلسطينيين، وأن يحقق نتائج ملموسة وفورية ([2]).

غير أن مشهد وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رأس “مجلس السلام” ومعه عدد من الشخصيات الحكومية والتجارية وجنرال أميركي لقيادة “قوه الاستقرار” عكست انخراطًا أميركيًا غير مسبوق بملف السلام في الشرق الأوسط، والتزامًا جادًا من الإدارة في المضي بخطة السلام مع توسيع “اتفاقيات إبراهام” وفرض معادلات جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

زاد من ذلك أن خطة ترامب اكتسبت شرعية قوية بإجماع مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية بوصفها الخطة المثالية لإنهاء الحرب في غزة، بعد أن تمكنت المجوعة العربية من فرض تعديلات عليها لامست مطالب أساسية تجاه الحرب والتأسيس لمسار موثوق لقيام الدولة الفلسطينية عوضًا عن مشاريع ترامب المثيرة للجدل، التي تخلى عنها بعد رفض إقليمي ودولي واسعين، مثل التهجير الجماعي أو مشروع ريفييرا الشرق الأوسط.

تشكيلة “مجلس السلام” وهيئاته التنفيذية الدولية والفلسطينية

تضمنت تشكيلة “مجلس السلام” المعلنة برئاسة الرئيس دونالد ترامب مجلسين، الأول: المجلس التنفيذي التأسيسي السيادي، بعضوية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وصهر ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا والملياردير الأميركي والرئيس التنفيذي لشركة أبولو مارك روان ([3]).

المجلس الثاني: هو مجلس غزة التنفيذي، وضم شركاء إقليميين: هم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، ووزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي، وهؤلاء مثلوا “الأذرع الميدانية” لإدارة الشؤون اليومية، الأمن والوساطة، ويعملون تحت المظلة الاستراتيجية التي يحددها المجلس التنفيذي التأسيسي ([4]).

وتضمنت تشكيلة “مجلس السلام” اللجنة الوطنية الفلسطينية (لجنة التكنوقراط الفلسطينية) التي تشكلت برئاسة نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني الأسبق المهندس علي عبد الحميد شعث، وضمت 15 عضوًا فلسطينيًا من الاختصاصيين في قطاعات مثل الصحة والتعليم والاقتصاد ([5]).

كما تضمنت تعيين قائد لـ “قوة الاستقرار الدولية” هو الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، في حين لم يُعلن تشكيلات هذه القوة ولا الدول التي ستشارك بقوات فيها بشكل رسمي.

وتضمنت الهيئات التنفيذية المشكلة منصبًا جديدًا هو منصب “الممثل السامي” الذي اُسند للدبلوماسي البلغاري السابق في الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، الذي عمل سابقًا في منصب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط لمدة 5 سنوات، وكان من أكثر الشخصيات التي جرى توجيه ملاحظات عليها بسبب علاقاته الوطيدة بإسرائيل ([6]).

وحتى اليوم لا تزال هياكل الحكم والإدارة التي أعلن عن تشكيلها للمرحلة الانتقالية في قطاع غزة مفتوحة؛ إذ أكد البيت الأبيض أن الإعلان عن أعضاء جدد في كل من “مجلس السلام وهيئاته التنفيذية” سيستمر خلال الأسابيع المقبلة بعدما وجه الرئيس ترامب دعوات لأكثر من 60 رئيسًا وملكًا ورئيس حكومة وشخصيات من أكثر من 60 دولة في العالم للانضمام إلى مجلس السلام أعضاء مؤسسين أو دائمين.

نظام الصفقات… العضوية المدفوعة الثمن

قرارات الرئيس ترامب هذه لم تخل من صفقات، فبحسب البيانات الصادرة عن عشرات العواصم، وجه ترامب دعوات لنحو 60 رئيس دولة ورئيس حكومة وشخصيات دولية للانضمام إلى هذا المجلس، بعضوية مدفوعة الثمن استنادًا إلى بنود ميثاق المجلس المُوقع في مؤتمر دافوس مؤخرًا، التي تشترط أن تسهم الدول الراغبة في الحصول على “عضوية المجلس دفع مبلغ مليار دولار للحصول على عضوية تتجاوز 3 سنوات ستوجه تاليًا للمساعدة في تمويل عمليات إعادة إعمار غزة وتثبيت الاستقرار ([7]).

لكن هذه الدعوات لم تجد استجابة مباشرة من الزعماء العرب والدوليين، خصوصًا بعد كشف تقارير أميركية بأن عشرات الزعماء الذين وُجهت لهم دعوة الحصول على عضوية “مجلس السلام” لن يكون لهم سلطة قرار؛ لأنهم سيتولون مهامَّ محددة، في حين أن المجلس التنفيذي المخول بصناعة القرار يضم 7 شخصيات فقط، وهؤلاء هم من يضعون الاستراتيجيات ويملكون سلطة القرار الحقيقية ([8]).

هذا الأمر بدا واضحًا في فعالية التوقيع الرسمية التي قادها الرئيس ترامب في مؤتمر دافوس، وأفضت إلى توقيع ممثلين من 35 دولة على وثيقة ميثاق “مجلس السلام” في حين كانت الإدارة تنتظر أن يكون التوقيع عليها من ممثلي 60 دولة على مستوى العالم.

أكثر من ذلك فإن وثيقة ميثاق “مجلس السلام” التي دخلت حيز التنفيذ بعد التوقيع عليها في دافوس جعلت الرئيس ترامب الشخص الوحيد الذي يمتلك الكلمة الفصل في الأجندات، مما يعني أن معظم الدول الأعضاء ستؤدي دورًا استشاريًا أو تمويليًا أكثر من أنها شريكة في صنع القرار، في حين أن النقاشات لن تكون مفتوحة للجميع، بل سيجتمع الزعماء المصوتون مرة في السنة، بينما تترك الإدارة اليومية للمجلس التنفيذي المصغر المشكل من 7 أعضاء[9].

تدوير الزوايا… لإعادة تعريف النظام الدولي

محاولة الرئيس دونالد ترامب إقحام 60 دولة موقعة على ميثاق المجلس في إدارة رقعة جغرافية صغيرة لا تتعدى (365 كم²) أثارت جدلًا دوليًا واسعًا، وسط تساؤلات: عما إذا كانت احتياجات غزة وسكانها بحاجة إلى هذا الحشد الدولي الهائل أم أن الأمر يسعى فقط لتظاهرة سياسية دولية؛ يراد لها المشاركة في إرساء دعائم نظام دولي جديد تكون فيه غزة “مختبرًا” للإدارة الدولية؟

هذا الأمر برز إلى الواجهة بقوة بعد أن أفصحت تشكيلة ومهام “مجلس السلام” أن الأمر لن يكون مجرد حشد للأعضاء المشاركين في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إنهاء حرب غزة أو قرار مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، ولن يكون الأمر مجرد حصول زعماء الدول على عضوية مؤسس أو عضوية دائمة أو عضوية شرفية تؤثر في صناعة القرار بقدر ما عكست توجهات أميركية لإعادة تعريف النفوذ الدولي، أو بمعنى آخر التأسيس لنظام عالمي جديد تكون بؤرته قضية الصراع المزمن في الشرق الأوسط ([10]).

وأكثر من ذلك فقد أظهرت بنود الميثاق الموقع -رسميًا- أنه لن يقتصر على قضية غزة فقط؛ إذ منحت بنود الميثاق المجلس برئاسة ترامب صلاحيات للتدخل في نزاعات دولية أخرى حول العالم بما جعل “مجلس السلام” هيكلًا موازيًا أو بديلًا لآليات الأمم المتحدة؛ ما عزز التقديرات التي تحدثت عن مساعي ترامب إلى تفكيك النظام العالمي الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية، والذهاب إلى بناء نظام عالمي جديد تكون أميركا محوره.

ومن جانب آخر فإن توسيع عدد أعضاء المجلس إلى هذا القدر لم يكن جزافيًا أو محاولة للحصول على شرعية دولية وحسب، بل جاء لأهداف كبيرة تتخطى جغرافية غزة، إلى دعم المقاربة التي أعلنها الرئيس ترامب مؤخرًا بتوقعه أن يصبح “مجلس السلام” بديلًا عن الأمم المتحدة ” أو “أمم متحدة مصغرة” خاصة به، تعمل بآليات تجارية وسريعة بعيدًا عن بيروقراطية مجلس الأمن والفيتو التقليدي.

وكان واضحًا أن إدارة ترامب لم تكن على يقين كامل بنجاح الخطة، كما لم تكن على يقين بقدرتها على حشد دول العالم في تنفيذ الخطة وتحمل أعبائها، وهو ما فسَّر اتجاه الإدارة لمحاولة إشراك دول، مثل روسيا والهند والبرازيل والأرجنتين وكندا ودول أوروبية عدة للمشاركة الفعلية في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما يمكن اعتباره غطاء دوليًا يضمن نجاح تنفيذ الخطة بالرؤية الأميركية، ويضمن ألا تتحمل واشنطن وحدها أعباءها أو مسؤولية نتائجها بصورة منفردة.

غير بعيد عن ذلك مساعي الرئيس ترامب إلى تدويل قضية غزة، بما يعمل على سحب ورقة التحكم المباشر من يد حكومة اليمين الإسرائيلية المتطرفة، ويضع قطاع غزة تحت إشراف مجلس دولي تترأسه وتديره الولايات المتحدة، بما يضمن تحقيق تعهداته بإنهاء الصراع وإرساء السلام وإعادة الإعمار وتهيئة الطريق لمسار موثوق يقود إلى قيام الدولة الفلسطينية.

الدمج بين خطة غزة و”اتفاقيات إبراهام”

طالما تحدث الرئيس ترامب عن رؤيته للسلام التي ترى أن إنهاء الحرب في غزة ليس هدفًا نهائيًا بحد ذاته، بل خطوة ضرورية لإزالة العقبة التي تُعطّل مشروع “الشرق الأوسط الجديد”؛ ما جعل مسألة إنهاء حرب غزة بوابة لتوسيع “اتفاقيات إبراهام” لتشمل معظم دول المنطقة بما فيها السعودية وإندونيسيا ودول إسلامية كبرى.

هذه المقاربة جعلت الرئيس ترامب وفريقه يتعاطون بصورة مختلفة مع “اتفاقيات إبراهام” الموقعة سابقًا مع دول شرق أوسطية؛ لتكون مفتتحًا لتوجه إقليمي واسع يدعم تنفيذ خطة إنهاء حرب غزة، ويُموّل إعادة إعمارها، ويُؤمن استقرارها على قاعدة أن التعاون الاقتصادي الناتج عن التطبيع سيكون البديل الوحيد للصراع، وأن “المال العربي” والاستثمارات المشتركة هي التي ستضمن بناء غزة الجديدة، وتضمن عدم عودة “حماس”، ومن ثَمَّ عدم تجدد الحرب وإرساء السلام الأبدي.

ومن وجهة نظر ترامب مثلت “اتفاقيات إبراهام” العمود الفقري والركيزة الأساسية لخطة إنهاء الحرب في غزة وخطة إعادة تشكيل الخارطة السياسية للشرق الأوسط، وهو الأمر الذي انعكس بشدة على تشكيلة أعضاء “مجلس السلام” التي ضمت في المقام الأول أعضاء من دول “اتفاقيات إبراهام”؛ كي تتحمل هذه الدول بمشاركة السعودية التي أعلنت انضمامها إلى مجلس السلام العبء الأكبر في تمويل استحقاقات المرحلة الثانية لخطة إنهاء حرب غزة وفقا للشروط التي كانت طرحت على الطاولة الأميركية سابقًا لتمويل مشاريع إعادة الإعمار.

وبالإضافة إلى ذلك ذهبت إدارة ترامب إلى وضع ترتيبات لتشكيل “قوة الاستقرار” من دول أغلبها من الدول الموقعة على “اتفاقيات إبراهام” لتأمين القطاع، بما يضمن إحراج حكومة الاحتلال لحملها على إنهاء بقاء جيشها هناك، ويسهل عمليات انسحابه التدريجي وفقا للآليات المقترحة في خطة النقاط العشرين.

وحتى الشروط التي وضعتها خطة ترامب بخصوص “اليوم التالي” التي اشترطت أن تُدار غزة بواسطة لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من دول المنطقة، مع تهميش كامل للفصائل المسلحة والسلطة الوطنية الفلسطينية جاء ترجمة لهذه التوجهات، باعتبار أنه نموذج يحظى بالدعم السياسي والمالي من دول “اتفاقيات إبراهام”.

الهيمنة الأميركية وإضعاف التمثيل الفلسطيني

الهيمنة الأميركية على “مجلس السلام” التي تبلورت بوضوح في صلاحيات المجلس التنفيذي صاحب القرار الفصل في “مجلس السلام” لم تكن حدثًا مفاجئًا، فهي كانت جوهر استراتيجية الرئيس ترامب في إدارة ملف السلام، الهادفة إلى إدارة القضية الفلسطينية من الخارج بعقلية تجارية سياسية مدعومة إقليميًا ودوليًا، بدلًا من تمكين طرف أو أطراف فلسطينيين من قيادتها، في حين أن وجود التمثيل العربي في المجالس التنفيذية الثانوية استهدف توفير شرعية إقليمية وتمويل من هذه الدول للخطة مع القدرة على تحييد أي معارضة قد تظهر.

تفاصيل هذه الهيمنة ظهرت في نص ميثاق “مجلس السلام” آنف الذكر، وتشكيلاته وآليات عمله، التي جعلته أشبه بمجلس إدارة لشركة كبرى، على عكس التقاليد المتعارف عليها، فهي الهيئات الدولية التقليدية، كما جعلت الرئيس ترامب وحلقته الضيقة في المجلس التنفيذي التأسيسي أصحاب القرار النهائي بخلاف آليات القرارات الجماعية التوافقية، ناهيك عن السيطرة الأميركية على المحفظة المالية وشروط التمويلات الدولية.

وهذا الأمر لم يكن جديدًا على كل حال، بل تأسس بعد نجاح واشنطن بإضفاء صبغة دولية على المجلس مع الاحتفاظ بصلاحيات “المراقب والمشرف” الحصري عن طريق قرار مجلس الأمن 2803 الصادر نهاية العام الماضي 2025، الذي دعا إلى تنفيذ خطة ترامب المكونة من 20 نقطة بصورة كاملة، ما منح الإدارة “الفيتو” العملي على أي توجه لا يتماشى مع رؤية ترامب للشرق الأوسط الجديد ([11]).

توازى ذلك مع نجاحها المبكر في إضعاف البدائل، مثل السلطة الوطنية الفلسطينية والأمم المتحدة، الذين جرى استبدالهم بمجلس سلام موسع صاحب القرار النهائي فيه الرئيس ترامب، ولجنة تكنوقراط فلسطينية تخضع مباشرة لإشراف الممثل السامي للمجلس الذي يُنتظر أن يتولى قيادة العمليات الميدانية لـ”مجلس السلام” عن طريق التنسيق بينه ولجنة إدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية.

ويمكن القول: إن قضية التمثيل الفلسطيني كانت الحلقة الأضعف في خطة ترامب وفي القرار الأممي، ومن ثَمَّ هياكل الحكم والإدارة المتشكلة منها، وقد جرى تغيبه تمامًا؛ سعيًا إلى تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية ينتظر ترامب تحقيقها في المستقبل القريب.

يتصدر ذلك تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى إدارية، وهو أمر ما كان له أن يتحقق لولا استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية والتعامل مع قطاع غزة بوصفه كيانًا إداريًا منفصلًا تدار فيه عمليات نزع السلاح، أو منطقة منكوبة تحتاج لإدارة خدمات وليس جزءًا من دولة لها تطلعات سياسية.

ولا شك أن غياب “التمثيل الوطني” الفلسطيني عن المجلس التنفيذي لمجلس السلام، واقتصار الدور الفلسطيني على لجنة التكنوقراط، كان قرارًا استراتيجيًا من إدارة ترامب استجابت فيه لمطالب إسرائيل التي طالما طالبت بإلغاء أي دور فلسطيني في مستقبل اليوم التالي للحرب في غزة.

ولا هدف يمكن التحدث عنه من كل ذلك أكثر من محاولة سلب القرار السيادي، وتحويل “اتفاقيات إبراهام” من مجرد ورق إلى واقع إداري وأمني على الأرض؛ إذ تكون واشنطن هي “المدير العام” والدول الإقليمية هي الشركاء الممولين والمنفذين الميدانيين.

كذلك رغبة ترامب وفريقه بضمان أن كل دولار يُنفق في غزة يصب في اتجاه الاستحقاقات الرئيسة للمرحلة الثانية من الخطة، وفي المقدمة “نزع السلاح” وتحقيق الاستقرار الذي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ومنع وصول أي أموال لجهات معارضة، وأكثر من ذلك منع أي طرف سياسي فلسطيني من استخدام الأموال في تعزيز نفوذه السياسي بداخل غزة.

وعلى سبيل المثال فإن وجود الجنرال جاسبر جيفرز قائدًا لـ “قوة الاستقرار” خاضعًا لتوجهات المجلس التنفيذي السيادي، سيمنح أي عمليات عسكرية تُنفذ في القطاع غطاءً قانونيًا دوليًا، كما سيسمح لإسرائيل بتنفيذ انسحابات تدريجية متى ما رأت أن مهمتها قد أنجزت بتفكيك البنية التحتية للفصائل دون الحاجة للتفاوض مع طرف فلسطيني مسلح.

المصادر

[1] بيانات سابقة لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة يناير 2026

[2] تصريح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بشأن مجلس السلام في منتدى دافوس، وكالة أنباء الأناضول، 21 يناير 2026

[3] البيت الأبيض يعلن أعضاء مجلس السلام في غزة برئاسة ترامب، موقع سي ان ان عربية، 17 يناير 2026

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/01/17/white-house-names-individuals-who-will-serve-on-gaza-board-of-peace-which-trump-chairs

[4]   المصدر نفسه

[5]  https://www.aljazeera.net/news/2026/1/16

[6] https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/01/20/meet-the-trusted-diplomat-tasked-with-turning-the-us-backed-ceasefire-into-peace-for-gaza

[7] الخليج الإماراتية https://www.alkhaleej.ae/2026-01-19

[8] النص الكامل لميثاق مجلس السلام، القدس العربي 24 يناير 2026

https://2u.pw/D16HI

[9] المصدر نفسه

[10]  د. محمد سلامة : مجلس ترامب هل يدشن نظامًا عالميًا جديدًا، وكالة عمون الإخبارية https://www.ammonnews.net/article/974948

[11] https://digitallibrary.un.org/record/4093207?ln=en&v=pdf