على نفسها جنت السعودية.. وإلا، ما الذي جعلها تكرر عدوانها على اليمن دون أية مبررات تذكر سوى ما أعلنته صنعاء من أن للصبر حدود، وأنها لن تسمح بتكرار ما أرتكبته السعودية من جرائم بشعة طالت البشر والحجر، بالإضافة إلى ما أعلنته عن معادلة الحصار بالحصار ، والتصعيد بالتصعيد، والبادي أظلم.
ومنذ أن بدأت عمليات التصعيد أطلقت السعودية عشرات الآلاف من الغارات الجوية، والصواريخ وطائرات الدرون، ناهيك عن القصف المدفعي في المناطق الحدودية بين البلدين، وفي سبيل ذلك خسرت مئات المليارات من الدولارات في مقابل الرد اليمني على هجماتها تلك، وخاصة ما تعرض له مطار الرياض الدولي ومطارات أخرى ومقرات شركة أرامكو في أكثر من محافظة سعودية. وهذه المخاطرة السعودية لا يمكن فهمها إلا كنتيجة لغرور الرياض وجهلها بما تمتلكه اليمن من قدرات قتالية تقليدية ونوعية
تتضاءل أمامها قدرة السعودية على المواجهة، إضافة الى جهل النظام السعودي بالتاريخ، فلو أنه قرأ التاريخ جيداََ لما أقدم على محاربة اليمن، ولكن يبدو أنه لم يفعل، ولم يعرف لماذا أُطلق على اليمن “مقبرة الغزاة” ؟!
يُرجع المؤرخون تسمية اليمن بمقبرة الغزاة أو بوابة العبور إلى الجحيم إلى عهد الإمبراطور الروماني أغسطس قيصر الذي كان قد أرسل حملة عسكرية عام 25 ق.م بقيادة حاكم مصر الروماني أيليوس غالوس، وبسبب عدم امتلاك الرومان معلومات جغرافية وسياسية عن اليمن، فقد أُبيد الجيش الروماني المؤلف من عشرة آلاف مقاتل أمام أسوار مأرب… وبعد ذلك بقرون فشلت الدولة العباسية وكذلك الأيوبيين بالسيطرة على اليمن، ونال العثمانيون نفس المصير.
وقد وصفت اليمن بقاعدة الإمداد البشري والإسناد العسكري للمسلمين، وهي التسمية التي أطلقها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم على أهل اليمن عندما قال “أتاكم المدد”.
ويقال أيضاََ أن الأتراك وصفوا اليمن بمقبرة الأناضول، أو بلد الأوجاع.
ويذكر بعض المؤرخين أن منطقة “مذبح” الواقعة غرب صنعاء سميت بهذا الاسم لوقوع أكبر مذبحة حصلت في التاريخ على أعتاب طوق مدينة صنعاء من الجهة الغربية.
ويقال أن الأتراك” العثمانيين” كانوا لا يحتاجون لغزو أي بلد واحتلاله لأكثر من 5 آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل ليحتلوه، وكان صيتهم يسبقهم فتستسلم لهم أغلب الدول دون قتال، إلى أن جاءوا إلى اليمن بسبعة آلاف مقاتل، فأبيدوا في أسبوع واحد، فعززت تركيا ب40 ألف مقاتل، فأبيد أكثرهم على أيدي اليمنيين، فألحقت بعدها بتعزيز آخر من 40 ألف أيضاً ليصبح تعداد جيشها الحملة 87 ألف مقاتل ، وتوجه جزء كبير من هذه الحملة الى صنعاء بعد معارك شرسه خاضتها مع قبائل رداع وحجة وعمران وصعدة، حتى وصلوا الي أعتاب صنعاء من الجهة الغربية وقد أصبح عددهم 25 ألف مقاتل، ودارت على أعتاب صنعاء أشنع معركة تلقاها الأترك بالتاريخ، حيث قُتل في يوم واحد من الأتراك 12 ألف جندي.
ويشار إلى أن من الـ 87 ألف جندي تركي الذين أتوا إلى اليمن، لم يرجع منهم إلى تركيا سوى 5 آلاف جندي فقط.
فهل يعي آل سعود ذلك، ويكفون عن عدائهم لليمن ويرفعوا أياديهم عنه؟!