«الاتفاق الثلاثي»… ما بعد إدراك الفخ في لبنان!

"الاتفاق الثلاثي" ... ما بعد إدراك الفخ في لبنان!

«الاتفاق الثلاثي»… ما بعد إدراك الفخ في لبنان!

"الاتفاق الثلاثي" ... ما بعد إدراك الفخ في لبنان!
Picture of إبراهيم يحيى الحكيم

إبراهيم يحيى الحكيم

كاتب وباحث سياسي

دخل الأسبوع السادس على إعلان ما سمي “اتفاق 26 حزيران/ يونيو” أو “الإطار الثلاثي بين لبنان والكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة”، الموقع في العاصمة الأمريكية واشنطن، من دون أن يحقق هدفه الأول ومهمته الأولى، أمام حنكة نابهة في الموقف وحكمة حاضرة في التصرف للقوى الوطنية في لبنان، وتجاوزها الوقوع في شراك الفخ بنجاح حتى الآن.

بدا أن الهدف الأول من “اتفاق الإطار” ومهمته الأولى إحداث زلزال مدمر للداخل اللبناني، يُحدث شرخًا كبيرًا بين قواه الوطنية من ناحية، وهذه القوى والشعب اللبناني بمختلف فئاته وأطيافه، ويطلق “فوضى خلاقة” لواقع جديد، كان هذا وشيكًا لتجاوز الاتفاق الخطوط الحمراء، ليس فقط تجاه سيادة لبنان واستقلاله والتطبيع مع “الكيان الإسرائيلي”، بل منظومة القرار اللبناني السيادي.

لكن الاتفاق المارق على قاعدة التوافق الناظمة للعملية السياسية وتوازناتها في لبنان، ما يزال “فخَا” منصوبًا للبنان، وتسعى أطرافه إلى تحقيق أهداف استراتيجية، وجني مكاسب مباشرة وغير مباشرة، لا تبتعد عن رَحى الصراع العربي-الإسرائيلي، والصراع الأمريكي الإسرائيلي -الإيراني، وتتقاطع مع غاية حسم “الشرق الأوسط الجديد”، مشرِعًا الباب أمام سيناريوهات محتملة عدة.

هذه الأهداف الآنية والمنظورة، والمكاسب المباشرة وغير المباشرة، من اتفاق “الإطار الثلاثي”، تتكشف بقراءة تحليلية لظروف ودوافع توقيعه، وصروف وموانع تنفيذه، واستشراف تداعياته المتوالية ومآلاته المتوقعة، والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث في لبنان والمنطقة، وغير ذلك مما تسعى هذه الورقة التحليلية إلى بيانه في ضوء مجريات المعطيات القائمة.

أولًا: خلفيات اتفاق الإطار:

بدأت مقدمات “الاتفاق الإطاري” عقب إعلان اتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية في إيران (8 أبريل) ردًا على ربط الهدنة بوقف إطلاق النار في جميع جبهات المقاومة وفي مقدمها لبنان؛ إذ أبلغ رئيس حكومة “الكيان الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيلتزم بالهدنة، لكنّه اشترط أنَّ “جبهة لبنان لا تخضع لترتيبات الاتفاق”.

عزز “الكيان الإسرائيلي” سعيه إلى “فصل لبنان عن إيران” بإعلان موافقته على مقترح قدمه الرئيس اللبناني جوزيف عون في 9 مارس، عقب أسبوع على قطع حزب الله التزامه باتفاق وقف إطلاق النار (27 نوفمبر 2025م) لعدم التزام “الكيان”، ويتضمن إعلان وقفٍ شامل لإطلاق النار، وانسحاب “إسرائيل” من الأراضي اللبنانية، ومعالجة مسألة سلاح حزب الله، مقابل الدخول بمفاوضات سلام مباشرة.

طلب “الكيان” استضافة واشنطن مسارًا تفاوضيًا مباشرًا بينه وحكومة لبنان؛ فكانت أولى جولاته في 14 أبريل 2026، وعقب يومين أعلن الرئيس ترامب عن التوصل إلى هدنة أيضًا في لبنان مدتها عشرة أيام، دخلت حيز التنفيذ في اليوم التالي (17 أبريل)، على نحو أظهر اتفاق إيقاف إطلاق النار – على رغم خرق الكيان له – أنه نِتاج تلك المفاوضات، وليس اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران.

وبالتوصل إلى توقيع اتفاق مذكرة التفاهم بين الجانبين (9 مايو) أعلن رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي أن واشنطن وقَعت في خطأ تعزيز ارتباط لبنان بإيران”، وأن “بنوده لا تعني إسرائيل”، واستمرت مفاوضات لبنان و”الكيان” تحت نيران عدوان الأخير على جنوب لبنان، ثم الضاحية الجنوبية لبيروت؛ إنفاذًا لإعلان نتنياهو عمَّا سماه “التمسك بحرية العمل العسكري وفق ما تقتضيه الحاجة الأمنية”.

ارتكز هذا التناقض (التفاوض تحت النيران) على قرار الحكومة اللبنانية بجلسة رأسها الرئيس عون في (2 مارس) “رفضُ أيّ عمل عسكري ينطلق من أراضيها”، و”حصرُ قرار الحرب والسلم بيد الحكومة”، وإقرارُ “حظر فوريٍّ لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية”، امتدادًا لمسار طويل من الضغط الأميركي نحو نَزْع سلاح حزب الله، بدأ بقرار حصر السلاح بيَد الدولة في 27 أغسطس 2025م.

ثانيًا: ظروف اتفاق الإطار:

جاء “الاتفاق الإطاري” في ظل ظروف محلية لبنانية وإقليمية ودولية، بالغة التعقيد؛ إذ يعاني لبنان من انهيار اقتصادي ومالي غير مسبوق منذ 2019م، وتآكل شرعية الطبقة السياسية، وتتابع جولات الحرب مع “الكيان الإسرائيلي”، واحتلال الأخير أجزاءً من جنوب لبنان، وتنامي الحاجة لوقف الحرب، وتأمين الانسحاب، وإيقاف النزيف الاقتصادي، وإعادة الإعمار.

وبجانب تداعيات التغذية الأمريكية للانقسام اللبناني حول سلاح حزب الله؛ يواجه “الكيان الإسرائيلي” تعاظم قدرات حزب الله حتى بعد حرب 2024م واغتيال قياداته، وتنامي الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي الداخلي، الناجم عن خسائر الحرب مع الحزب وإيران من دون تحقيق أهدافها المعلنة، وتزعزع واجهة الكيان دوليًا.

أمريكيًا، يأتي الاتفاق في ظل الإخفاق في حسم الصراع مع إيران، والسعي لإعادة تشكيل لبنان، ضمن مشروع أمريكي أوسع لإعادة ترتيب الشرق الأوسط، يرتكز على تفكيك محور المقاومة ونفوذ إيران، أو كما يقدم البيان الأمريكي الاتفاق بوصفه “علامة فارقة أخرى في جهود الرئيس ترامب لتحقيق السلام”.

ثالثًا: أهداف أطراف الاتفاق:

تتقاطع أطراف الاتفاق في العداء لإيران وقيادتها (محور المقاومة) لـ”لكيان الإسرائيلي” مع بروز أهداف خاصة لكل طرف لا تبتعد عن ترتيبات إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وتغيير موازين القوى فيه لصالح تسيُّد “الكيان الإسرائيلي” وإقامة “إسرائيل الكبرى” قوة مهيمنة على دول المنطقة.

وبينما تلخص رئاستا الجمهورية والحكومة اللبنانيتين أهدافهما من إبرام الاتفاق في “إنهاء الحرب المتكررة وعودة النازحين”، و”استعادة السيادة على كامل لبنان” و”احتكار الدولة للسلاح”؛ فإنه يَبرز في بنود الاتفاق وتصريحات الرئيسين عون وسلام هدف “الحصول على مساعدات مالية للاقتصاد وإعادة الإعمار”.

بدَوره يجاهر الكيان الإسرائيلي بأهداف يتصدرها “فصل لبنان عن إيران”، و”إنهاء حزب الله وتدمير بنيته”، و”تغيير الواقع الأمني والسياسي والمجتمعي في لبنان”، لكن ممارساته تصرح بأهداف شرعنة وضع جديد وحظر حق المقاومة وتجريمها، وانتزاع اعتراف لبناني بإسرائيل، وفرض الوصاية على لبنان.

كما تصرح العمليات العسكرية لـ”لكيان” بأهداف تفكيك المقاومة وتصفيتها، ونسف الصورة الرمزية لتحرير جنوب لبنان عام 2000م، باحتلال أراض لبنانية وفرض حدود جديدة بالنار لما سماه “الخط الأصفر” و”منطقة أمنية” بعمق 10 كم، على امتداد ضفاف نهر الليطاني، وتصوير الأمر إشكالية سياسية وأمنية.

يرى “الكيان الإسرائيلي” في بنية حزب الله العسكرية تهديدًا استراتيجيًا مستمرًا، ما يجعل أي تسوية تنهي هذا التهديد مكسبًا وجوديًا، كما لا يخفي أطماعًا في استغلال الموارد الطبيعية للبنان تحت عنوان “علاقات حسن جوار سلمية” تفتح “آفاق التعاون الاقتصادي” بما فيها تعاون في ملفات الغاز والبحر والحدود.

بالمقابل تلتقي الولايات المتحدة الأمريكية مع “الكيان الإسرائيلي” في أهداف: تقويض نفوذ إيران بالمنطقة و”إضعاف حزب الله ونزع سلاحه”، وإيجاد إطار دولي لتدخل أمريكي مباشر ومرجعي في لبنان وفي آلية التنسيق العسكري، وإعادة تشكيل لبنان، وتسجيل إنجاز دبلوماسي في الشرق الأوسط.

وترى واشنطن في الاتفاق “أداة مباشرة لنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية”، وتبعًا لضرب أهم حلفاء إيران في المشرق، وتصرح برغبتها تحويل لبنان إلى شريك في حماية الكيان بإعلان “تحسين قدرات وإمكانات الجيش اللبناني”، وتسعى لتثبيت نموذج تسوية قابل للتصدير في جبهات المقاومة.

رابعًا: مكاسب أطراف الاتفاق:

تطرح رئاستا الجمهورية والحكومة اللبنانيتين في سياق تبنيهما الاتفاق وتبريرهما تمسكهما به، ما تعدانه مكاسب مهمة، تلخصانها في “الاعتراف بلبنان دولة ذات سيادة ووحدة أراضيه، واستعادة سيادة الدولة باحتكارها وجيشها السلاح وعدم تدخل اي طرف خارجي بشؤون لبنان، أو التحدث باسمه وادعاء تمثيله”.

كما تطرح ضمن ما تعده مكاسب “إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيلي بنهاية الطريق وعودة النازحين، ونفي إسرائيل الأطماع في لبنان، وتعهدها بعدم اتخاذ إجراء عسكري ضد لبنان بعد تفكيك حزب الله، ومساعدات إنسانية فورية بـ(100 مليون دولار)، ودعم مالي للجيش اللبناني (٣٠ مليون دولار)، ودعم دولي لإعادة إعمار لبنان”.

بالمقابل، يؤكد “الكيان الإسرائيلي” على لسان نائبه مدير السياسة الخارجية بمجلس أمنه القومي (NSC)، أورنا مزراحي أن “توقيع اتفاق الإطار يعد تطورًا مهمًا وإيجابيًا في نزع سلاح حزب الله وإبعاد إيران عن لبنان”، ويشير إلى ما يتيحه من تسويف للانسحاب بأن “تنفيذ الاتفاق سيكون بطيئًا وطويلا” 1.

يلخص “الكيان الإسرائيلي” أبرز مكاسبه من الاتفاق في: “الاستجابة لمطلب نزع سلاح حزب الله، وإقرار خطة محددة لتحقيق هذا الهدف بإشراف أمريكي دقيق، والاعتراف بأن الانسحاب من لبنان سيكون مشروطًا بتحقيق هذا الهدف وسيتم على مراحل، بدءًا من مناطق تجريبية لانتشار الجيش اللبناني”.

ويُبرز الكيان بين المكاسب “الاتفاق على استمرار الجيش الإسرائيلي في السيطرة على المنطقة العازلة (حتى الخط الأصفر) لصالح “أمن مستوطني الشمال”، والاعتراف بحقه في حرية التحرك العسكري والدفاع عن النفس، والتزام لبنان والولايات المتحدة بمنع تحويل الأموال إلى حزب الله، بما فيها أموال إعادة الإعمار”.

كما يذكر مكاسب آنية ومنظورة لـ”لكيان” من اتفاق الإطار يصفها “إنجازات مهمة”، منها أن “توقيعه يعبر عن اعتراف الحكومة اللبنانية بـ “دولة إسرائيل”…، ويُحيِّد إلى حد ما العواقب السلبية لمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، ويجعل من غير الضروري تدخل خلية الإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان”.

ويسرد أهدافًا ومكاسب استراتيجية لـ”لكيان” في تبرير دواعي ضرورة “الالتزام بالإطار المقترح في الاتفاقية للاستفادة من فرصة تغيير الواقع الأمني والسياسي في لبنان”، وكذا “احتمال حدوث تغيير في العلاقات مع لبنان، ولتعزيز إمكاناتها لتحسين مكانة “إسرائيل” الإقليمية والدولية، بصرف النظر عن الساحة الفلسطينية”.

أيضا يصرح بأنه “يمكن للاتفاق وعملية تنفيذه أن يؤكدا ادعاءات “إسرائيل” بأنها لا تهتم باحتلال لبنان، بل بنزع سلاح حزب الله، وإلقاء الضوء على الدور السلبي لحزب الله وإيران على أنه العامل الرئيس في العرقلة”، وينطلق في هذا من “التقييم القائل: إن تفكيك حزب الله بالكامل لا يمكن تحقيقه من خلال العمل العسكري فقط”.

وعلاوة على تقاطع هذه المكاسب الآنية والمنظورة بين “الكيان الإسرائيلي” والولايات المتحدة الأمريكية، فإن الاتفاق يحقق للأخيرة مكسبًا آنيَّا يتمثل في إحياء مكانة أمريكا وقدراتها ونفوذها، وتسجيل “إنجاز دبلوماسي” جديد في ملف “السلام الإقليمي”، بجانب مكسب تقليص نفوذ إيران في المنطقة ولبنان على المدى المنظور.

كما يأتي بين أبرز المكاسب الأمريكية من الاتفاق تثبيت حضور أمريكي طويل الأمد في لبنان عن طريق إنشاء «مجموعة التنسيق العسكري بشأن لبنان» (MCG4L) التي تضم أطراف الاتفاق بإشراف أمريكي، ما يمنح واشنطن موقعًا مركزيًا في إدارة الملف الأمني بين “الكيان الإسرائيلي” ولبنان، وتبعا المنطقة.

خامسًا: أبرز بنود الاتفاق:

تبرز مآخذ عدة لبنانية قانونية ودستورية على الاتفاق، أبرزها أنه اتفاق غير متوازن، تظهر فيه هيمنة صارخة لـ”لكيان الإسرائيلي” بوصفه صاحب اليد العليا في بنود الاتفاق، على نحو يؤكد وصفه “اتفاقًا أحادي الطرف”، يتضمن التزامات لبنانية لصالح (الكيان) وتأمينه وقواتِ احتلاله من أي مقاومة.

كما أن “الاتفاق الإطاري” يتجاوز الاتفاقات السابقة بين لبنان والكيان الإسرائيلي، بما فيها اتفاق “الهدنة لعام 1949م” المعتمد أمميًّا، واتفاق “17 أيار/مايو 1983م” الذي جرى إسقاطه، والقرار “1701” الصادر عقب حرب تموز/ يوليو 2006م، وحتى اتفاق “تشرين الثاني/ نوفمبر 2024” لوقف إطلاق النار.

ولعل الحسنة الوحيدة -إن جاز التعبير- لاتفاق الإطار الثلاثي، أنه أقرَّ باحتلال قوات الكيان الإسرائيلي الأراضي اللبنانية، وبأن المقاومة لـ”لكيان” في لبنان فصائل عدة تضم مسيحيين ودروز ومسلمين سنة، وليس “حزب الله” وحده، بحديثه عن “نزع سلاح المجموعات المسلحة في لبنان وتدمير بينتها التحتية” (البند:2).

عدا هذا، فإن “الاتفاق الإطاري” يُجّرِم حق المقاومة للاحتلال، المكفول دستوريًا، ويوفر غطاء لاستمرار احتلال الأراضي اللبنانية، ويُسوغ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية من غارات واغتيالات وتفجير الأحياء وجرف أراضٍ بدعوى تنفيذ مهام أمنية ضد القيادات والبنية التحتية لفصائل المقاومة.

وبجانب شرعنة الاتفاق حرمان أهالي جنوب لبنان المهجرين قسرًا من العودة الفورية لأراضيهم وتقييدها، وعملية إعادة الإعمار بشروط إسرائيلية، يتصدرها نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة (المقاومة)، والتحقق من تفكيك وتدمير بنيتها التحتية، وحظر نشاطها وقياداتها وأفرادها2.

يتألف نص “الاتفاق الإطاري” من 14 بندًا تمامًا كعدد بنود اتفاق “مذكرة التفاهم” الأمريكي-الإيراني، ويتضمن اعترافًا لبنانيًا رسميًا بـ”الكيان الإسرائيلي” “دولة جارة ذات سيادة، ولها حق الوجود بسلام والعيش بأمن”، ويتحدث عن “رغبة في إنهاء النزاع وحالة الحرب القائمة” بين الجانبين (البند:1).

ويصبغ الاتفاق ما يخص لبنان وحقوقه بطابع حديث أُمنِيات وإعلان نوايا، فيَذكر الرغبة في “تسوية شاملة لكل القضايا العالقة من خلال مفاوضات مباشرة” طويلة الأجل بلا سقف زمني، تجري برعاية أمريكية (البند:1)، وإقامة “علاقات سلمية مستقرة” (البند:2) تحقق التطبيع والتعاون الاقتصادي.

على أن اللافت في مضامين “الاتفاق الإطاري” في المجمل، أنها تجعل المطلب الرئيس “نزع سلاح المقاومة وتدمير بنيتها التحتية وحظر نشاط قياداتها وأفرادها” (البنود: 2 -3 -4- 5-8-11)؛ لإنهاء الحرب و”إعادة الانتشار”، وليس حتى بلفظ الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

يشرعن الاتفاق استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية إلى أجلٍ غير مسمى حتى يقرر هو، بحديثه عن “مسار متدرج ومراحل متسلسلة وشروط محددة” يتصدرها “نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة اللبنانية وتفكيك بنيتها التحتية والتحقق من ذلك بدعمٍ وإشراف أمريكي كامل” (البند:2).

وفي حين يقر بضعف الجيش اللبناني، يتحدث عن حاجته للدعم بالتأهيل والسلاح ليتولى “الانتشار تدريجيًا في الأراضي اللبنانية في مناطق تجريبية” يخضع تحديدها للتفاوض، و”بعد التحقق من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق” (البند: 3).

كما يَفرض على الحكومة اللبنانية سلسلة التزامات تبدأ بـ “الالتزام الحازم باستعادة وممارسة سيادتها الكاملة على كل أراضيها، واحتكار الدولة لاستخدام القوة، والنزع الكامل والمتحقق منه لسلاح الجماعات غير التابعة للدولة وحظر ممارستها أي دورٍ أمني أو عسكري في أي مكان داخل لبنان (البند: 4).

ويسوغ “الاتفاق الإطاري” العدوان الإسرائيلي على لبنان واحتلال أراضيه، بوصفهما دفاعيين “نتيجة للهجمات والتهديدات والنيات العدائية للجماعات المسلحة لاسيما حزب الله”، ويقر استمرار العدوان والاحتلال و”أي أطماع في لبنان” مالم يتم “نزع سلاح الجماعات وتفكيك بنيتها التحتية” (البندين: 5+7).

أكثر من هذا، أن الاتفاق يُلغي ويُصادر حق المقاومة للاحتلال أو دعم المقاومة أو التضامن معها بحديثه عن “حصر قراري الحرب والسلم في الحكومة اللبنانية” ورفض “أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية لممارسة دور عسكري أو أمني بالنيابة عنها من دون تفويض صريح منها” (البند: 6).

ويمنح “الكيان الإسرائيلي” سلفًا حق التنصل عن أي التزامات أو اتفاقات بما فيها هذا الاتفاق الإطاري، بنصه على أن “لا شيء في هذا الإطار يحول دون ممارستهما حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، مع إعادة التأكيد أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما” (البند: 7).

كذلك يُعطل الاتفاق الإطاري ويُبطل حق لبنان واللبنانيين وذوي الضحايا في رفع دعاوى قضائية أو المطالبة بتعويضات، أو حتى إظهار أو إدانة جرائم قوات “الاحتلال الإسرائيلي” في لبنان، بنصه على “وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية” (البند: 13).

ويُلزم الحكومة اللبنانية وقوات الجيش اللبناني بمواجهة مباشرة مع المقاومة و”تنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء” في “نزع سلاح كل الجماعات غير التابعة للدولة؛ لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان”، و”وفقًا لترتيبات أمنية” يوافق عليها الكيان نفسه (البند: 9).

بالمقابل يحفز الحكومة اللبنانية على الامتثال الكامل والالتزام التام بوعود “العمل على حشد دعم دولي لإعادة بناء البلاد وإصلاح البنى التحتية وإنعاش الاقتصاد، وتهيئة فرص الازدهار”، واحتمال “حشد مساعدات إنسانية ومساعدات لإعادة الإعمار وبرنامج تعافي ومبادرات استثمارية” (البند: 10).

لكنه يقيد الدعم الاقتصادي والمالي واللوجستي للبنان بخمسة شروط، بينها خضوعه للوصاية، بنصه على أن “أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل محددة، وقابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، واستمرار آليات الرقابة والإشراف” (البندين: 9+11).

ومثلما لا يتضمن الاتفاق أي إشارة إلى جدول زمني فإنه لا يتضمن أي التزام بالسلام مع لبنان، ويتحدث عن “إنشاء مجموعة للتنسيق العسكري” و”إنشاء مسارات موازية للتواصل المباشر” والعمل على “إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل لسلام والأمن”، بتيسير أمريكي (البندين: 7+12).

على أن الأكثر إثارة للجدل هو “الملحق الأمني” للاتفاق والمشار إليه في البند الثاني. لم يجر نشر بنوده رسميًا، بطلب من رئاستي الجمهورية والحكومة اللبنانيتين، وفق زعم وسائل إعلام الكيان الإسرائيلي. مع ذلك نشرت هذه الوسائل نص الملحق؛ بهدف “إحراج الدولة اللبنانية” و”تأجيج الانقسام داخل لبنان”3.

ينص الملحق الأمني على “ضمان أمن “إسرائيل” طويل الأمد” ومنح جيش الاحتلال الإسرائيلي “حرية التحرك ضد التهديدات داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”، وارتباط أي انسحاب بـ “الأداء والتطورات الميدانية والظروف الأمنية على الأرض” أو ما سمَّاه “تقييم الوضع الأمني”4.

يحدث هذا التعقيد واشتراط “استكمال التدريب” لقوات الجيش اللبناني و”إجراءات الفحص الأمني” (التحقق الإسرائيلي)، على الرغم من أن وجود قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة التجريبية الأولى المعلن الاتفاق عليها، محدود نسبيًا، بينما يكاد يكون غائبا في المنطقة الثانية5.

تؤكد بنود اتفاق “الإطار الثلاثي” وملحقه الأمني، أنه جاء ردًا على اتفاق الهدنة، ثم مذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني، ونص بندها الأول على “الإيقاف فوري والدائم للحرب في لبنان وضمان سيادته ووحدة أراضيه”. يظهر هذا في نص الإطار على تجريم “ادعاء أو تدخل أي جهة أو دولة بأي دور عسكري في لبنان”.

كما يعزز هذا الهدف والسعي إلى إلغاء لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان، المُشَّكلة من قطر وباكستان بجانب إيران والولايات المتحدة وفق تفاهمات جنيف، نص اتفاق الإطار على إنشاء “آلية ومجموعة تنسيق أمني وعسكري” تضم لبنان والكيان والولايات المتحدة الأمريكية.

وبقدر ما يشي هذا بانعدام النوايا الحسنة لدى “الكيان الإسرائيلي” والولايات المتحدة الأمريكية، فإنه يشي بغاية كليهما الاستفراد بلبنان، خصوصًا مع استبعاد اتفاق الإطار من مجموعة التنسيق العسكري، فرنسا الشريك الرئيس والمتوازن في الإشراف على اتفاق “نوفمبر 2025م” لوقف إطلاق النار في لبنان.

أيضًا يبرز هنا أن تعمد الفصل بين المسارين، يسعى إلى أن منح الولايات المتحدة ورقة ضغط في المفاوضات مع إيران لوقف المواجهة وحسم الملف النووي، ومنح الكيان ورقة ضغط في المفاوضات مع لبنان لفرض شروط مجحفة تحت عناوين الأمن ونزع الحدود، وتنازلات متدرجة لا تنتهي.

بدا هذا جليًا، من اتخاذ مؤتمر المنامة (25 حزيران/ يونيو) منصة للانقلاب على مذكرة التفاهم، بتضمن بيانه الختامي إعلان أمرين، الأول: أن “السلام الإقليمي يستوجب معالجة كامل طيف التهديدات الإيرانية”، وحددها بالصواريخ الباليستية والمسيّرات ودعم الوكلاء (قوى المقاومة)، على رغم خلو المذكرة منها.

والأمر الثاني: مطالبة البيان بحرية غير مشروطة للملاحة في مضيق هرمز من دون أي رسوم، وترحيبه بفتح ممر عُماني، يبطل فاعلية المضيق في الضغط إيرانيًا، بالتوازي مع ترحيب البيان بالمفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، ودعوته إلى نزع سلاح القوى غير الحكومية؛ ليتم في اليوم التالي توقيع اتفاق “الإطار الثلاثي”.

شجع البيان الخليجي-الأمريكي حكومة لبنان على التماهي مع مطالب نتنياهو، وتحويل الأولوية من الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط إلى أولوية نزع سلاح المقاومة شرطًا للانسحاب المتدرج من دون جدول زمني أو التزام وقف العدوان، وربط عودة المهجرين والإعمار بنجاح “المناطق التجريبية”، وتحقق الكيان.

من هنا، تكتسب الجولة الجديدة من الحرب الإيرانية الأمريكية، طابعًا خليجيًا، بوصف دول الخليج غَدَت الغطاء السياسي لممرٍ عُماني مستقل بمضيق هرمز، ينزع ورقة هرمز من إيران، وورقة المقاومة من لبنان، ما يجعل هدف إيران الآن إفشالُ المخطط واستعادة ورقة هرمز؛ ليعود لبنان بندًا تفاوضيًا لا ملفًا إسرائيليًا محسومًا.

سادسًا: مواقف القوى اللبنانية:

عطفًا على ما سلف أثارَ الاتفاق الإطاري” انقسامًا واسعًا في الساحة اللبنانية، وكما هو متوقع فقد صدرت عن القوى والتكتلات السياسية اللبنانية مواقف متباينة تراوحت بين: التأييد الكامل، والرفض القاطع، والتحفظ المشروط، على نحو يسلب الاتفاق مشروعية التوافق اللبناني، الناظم للعملية السياسية في البلاد.

1-القوى المؤيدة للاتفاق:

ضمت القوى اللبنانية المؤيدة للاتفاق الإطاري الثلاثي، رئاستي الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش اللبناني، وأحزاب اليمين المسيحي، ممثلةً بحزب القوات اللبنانية، وحزب الكتائب اللبنانية، ويصر على “حق لبنان السيادي في التفاوض نيابةً عن نفسه”، ورفض “ربط القرار اللبناني بمسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية”.

ترى هذه القوى أنَّ المفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي “هي السبيل الوحيد لوقف الحرب وتحقيق انسحاب إسرائيل من الجنوب”، وتعد الاتفاق “خطوة أساسية لاستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة، وفتح باب الدعم الدولي لإعادة الإعمار، وتعزيز دور المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن وضبط الحدود ومنع الفتنة”.

أ. رئاسة الجمهورية والحكومة والجيش:

يردد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاتفاق “الخيار الأقل كلفة”، وأنه “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته الكاملة”، بينما يدعم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام المسار التفاوضي وما أفضى إليه، بوصفه “يوفر إطارًا عمليا لإنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة، وحفظ السلم الأهلي”6.

لكن حتى السلطة التنفيذية للبنان، ممثلة برئاستي الجمهورية والحكومة، تربطان في تصريحاتهما تبنيهما للاتفاق بشرط الالتزام بالتنفيذ، من جانب الكيان الإسرائيلي، ومن الولايات المتحدة الأمريكية، التي يعولان عليها ممارسة الضغط على الكيان، وتقديم الدعم الاقتصادي والإنساني، ودعم الجيش، وحشد الدعم الدولي لإعادة الإعمار.

ب. حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب:

تصدر حزب القوات اللبنانية القوى اللبنانية المؤيدة للاتفاق، واعتبره “أهم خطوة سياسية للدولة اللبنانية منذ نصف قرن”، بوصفه “يفتح الباب أمام إنهاء حالة الحرب واستعادة الدولة سيادتها”، و”فرصة لإقفال الجرح المفتوح في الجنوب نهائيًا، وعودة النازحين”، و”يعيد الاستقرار ويخفف الانهيار الاقتصادي الناتج عن الحروب”.

مع ذلك، لا يخفي قادة هذا التيار وعلى رأسهم سمير جعجع أن “الاتفاق ليس مثاليًا”، وأن جني ثماره لصالح لبنان يتوقف على “أن يطبق”، بينما يشدد رئيس حزب الكتائب سامي جميل على أن “إنجاز الاتفاق” ليس بالتوقيع، بل في “ما سيتحقق على الأرض”، ولا يخفي شكوكه في الالتزام بتنفيذه7.

2-القوى المعارضة للاتفاق:

أ. رئاسة مجلس النواب:

على العكس، فالسلطة التنفيذية ممثلة برئاستي الجمهورية والحكومة، جاء موقف السلطة التشريعية في لبنان، فأعلن رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل، نبيه بري، معارضة الاتفاق، بوصفه “إملاءات” ويفتقد إلى الإجماع الوطني، وأطلق تحذيرًا شديدًا في كلمة مقتضبة: “يا أهلي في كل لبنان، إنها الفتنة”.

ب. حركة أمل (نبيه بري):

اتخذت حركة أمل موقفًا معارضًا للاتفاق ورافضًا له، مع لهجة نقدية شديدة؛ إذ وصف الرئيس نبيه بري الاتفاق بأنه “أسوأ من اتفاق “17 أيار” بعشر مرات” عقب اجتياح جيش الاحتلال بيروت، معتبرًا أنه “يفتقر إلى الضمانات” و”يخضع لإملاءات خارجية”، وأنه تجاوز “لاتفاق الهدنة” بين لبنان والكيان.

وأعلن أن “ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح يضع لبنان في موقع تفاوضي ضعيف”، وحذر من أن الاتفاق “قد يؤدي إلى فوضى داخلية إذا لم يُراعَ التوازن السياسي اللبناني”، داعيًا إلى “توافق لبناني على تسوية لتجنب الفتنة”، ورأى أن المسار الأميركي-الإيراني “الفرصة الواقعية الوحيدة” لفرض الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

ج. حزب الله (نعيم قاسم):

في المقابل، تبنى “حزب الله” رفض التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي بوصفه يؤدي إلى التنازلات في ظل افتقاد أوراق قوة، والتمسك بخيار الاستفادة مما أفضت إليه المفاوضات الإيرانية-الأمريكية من نص صريح على إيقاف الحرب بجميع الجبهات وفي مقدمها لبنان وضمان سيادته ووحدة أراضيه.

ورأى الحزب أنَّ ضغط إيران على الولايات المتحدة بإغلاقها مضيق هرمز، هو الذي أجبر إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان، وليس مفاوضات الحكومة المباشرة مع إسرائيل، مشددًا على أنَّ المقاومة والتنسيق مع إيران هما اللذان سيجبران إسرائيل على الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

واصفًا اتفاقَ الإطار، أنه “اتفاق عار” و”سقطة مريعة” تمس السيادة، واعتبره أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم “اتفاقًا مهينًا ومخزيًا وغيرَ شرعي” وعدَّه “إملاءات أميركية-إسرائيلية”، وأن “ربط انسحاب إسرائيل بنزع سلاح المقاومة يتجاوز كل الخطوط الحمراء ويحول لبنان إلى رهينة في أيدي العدو”.

كما اعتبر الاتفاق أنه “تنازل عن السيادة” بوصفه “يشرعن استمرار الاحتلال مدة طويلة، وقد يفضي لضم المناطق المحتلة”، وحذر من أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام “فتنة داخلية”، ودعا السلطة إلى التراجع عنه، بينما النائب حسين الحاج حسن وصف الاتفاق بأنه “عار ولن يمر”، والنائب حسن فضل الله بأنه “هدية للعدو الإسرائيلي”.

3-القوى المتحفظة على الاتفاق:

لا تقتصر معارضة التفاوض المباشر مع الاحتلال و”اتفاق الإطار” على “حزب الله” وحليفه “حركة أمل”، بل تشمل قوى سنية ومسيحية ودرزية وباقي أطياف المجتمع اللبناني، بينهم الجماعة الإسلامية (الإخوان)، والتيار الوطني الحر (مسيحي)، وزعيم الدروز والحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط.

أ. التيار الوطني الحر:

فاجأت أحزاب اليمين المسيحية، بإعلان التيار الوطني الحر، واسع التمثيل في الوسط المسيحي، موقفًا معارضًا لبنود الاتفاق، على رغم تأييده مسار التفاوض المباشر مع “الكيان الإسرائيلي” وطالب بضرورة “إجراء تعديلات في بنود الاتفاق لحماية السيادة”، وأن “يحظى الاتفاق بتأييد وطني واسع”.

لكن موقف التيار الذي يقوده الرئيس السابق ميشال عون، ويرأسه جبران باسيل، مزج بين التحفظ والدعم المشروط، فربط تأييده بتعديلات وإجماع وطني، معتبرًا “أي اتفاق يثير انقسامًا شعبيًا واسعًا هو أمر بالغ الخطورة”، ومشددًا على أن “التحفظات لا تعني رفضه التفاوض “لأن البديل هو استمرار الحرب والدمار”8.

ب. الحزب التقدمي الاشتراكي (وليد جنبلاط):

من جانبه، سجل زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، موقفا أكثر تفنيدًا لبنود الاتفاق ورفضًا لما يعد تفريطًا دستوريًا وسياديًا، فانتقد في رسالة إلى رئاستي الجمهورية والحكومة طريقة التفاوض بوصفها “غير دستورية” وأن الاتفاق “قد يعيد إنتاج انقسامات مشابهة لتلك التي أسقطت اتفاق “17 أيار”.

مُذكِّرًا بأن “اتفاق الهدنة أساس في العلاقة القانونية بين لبنان وإسرائيل”، كما أنه “جزء لا يتجزأ من اتفاق الطائف”، وهو “الاتفاق الوحيد المعتمد أمميًا”، واعتبر أن “تجاهل اتفاق الهدنة في مسار الإطار الحالي خطأ سياسي ودستوري”، مشيرًا إلى أن التجاهل يشكل حنثا بـ “خطاب القسم للرئيس جوزيف عون”9.

وبخلاف معارضة “الجماعة الإسلامية” (الإخوان) للتفاوض المباشر وبنود الاتفاق، فقد تباينت مواقف الشخصيات والنواب على الساحة السنية، في ظل اعتكاف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عن الحياة السياسية، فأيد الاتفاق النائبان فؤاد مخزومي وأشرف ريفي، وعارضه النائب أسامة سعد والنائبة حليمة قعقور.

سابعًا: عوامل قوة الاتفاق وضعفه:

قد يتوهم بعضهم أن اتفاق الإطار الثلاثي” يمكن أن يصمد أو يسري تنفيذه، ليس فقط لانعدام جدية نوايا “الكيان الإسرائيلي” لإنهاء احتلال لبنان وإيقاف العدوان عليه، بل لأنه ينطوي على جملة من عوامل الضعف، تنسف ما يراه بعضهم عوامل قوة يلخصونها بوجود نص مفصل وآليات تنفيذ ومجموعة تنسيق ثلاثية.

وإذا كان ربطَ الاتفاقُ الأمنَ بإعادة الإعمار والدعم الدولي، يَنشدُ إعطاءَ حوافز مادية وسياسية للأطراف اللبنانية للالتزام بالمسار؛ فإن ارتكاز الاتفاق على نزع سلاح المقاومة شرطًا لانسحاب الاحتلال وإيقاف الاعتداءات على لبنان وعودة المهجرين قسرًا وتقديم الدعم وبدء إعادة الإعمار، يبرز أكبر عوامل ضعف الاتفاق.

يتجاهل الاتفاق أن الشرط المركزي (نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة) هو الأكثر صعوبة؛ لأنه يمس جوهر توازن القوى الداخلي والإقليمي، ويصطدم بافتقاد الاتفاق للإجماع اللبناني، ما يسلبه التوافق المنظم للقرار اللبناني، كما يصطدم مباشرة بإيران وحزب الله، ويجعله بحكم اللاغي أو المسقط ذاتيًا.

يعزز هذا، معرفة أن توقيع سفيرة لبنان بواشنطن عليه كان من دون تفويض معلن بقرار من الحكومة بكامل قوامها، ويجعله عرضة للإسقاط إما برفض المصادقة عليه برلمانيًا وإما بإسقاط الحكومة نفسها، فضلًا عن أنه لا يحظى بأي صفة إلزامية أممية؛ إذ لم يعتمد – حتى الآن- بقرار من مجلس الأمن الدولي.

كما أن إخلال الاتفاق بأولوية نزع فتيل الصراع وانسحاب قوات الاحتلال وإيقاف العدوان وعودة المهجرين قسرًا، وإعادة الإعمار التزام قانوني دولي غير مشروط، وتجسيد هذا الإخلال فرض تقديم العربة على الحصان؛ يبرز من أهم عوامل ضعف الاتفاق وافتقاده الموضوعية والواقعية والجدية، وتبعا إمكانية التنفيذ.

أيضًا، تجاهل الاتفاق افتقاد الحكومة اللبنانية مقدرة الإيفاء بسلسلة الالتزامات والشروط يضاعف الضغط عليها وعلى الجيش اللبناني باتجاه الفشل في التنفيذ أو التفجير الداخلي، ليس لفتنة الحرب الأهلية بين القوى والمكونات اللبنانية، بل تفجير الحرب بين المقاومة و”الكيان الإسرائيلي” مجددًا على نحو أكثر شعبية.

يعزز هذا إقرار “الكيان” بعوامل تضعف الاتفاق، يذكر منها “معارضة حزب الله، وضعف الجيش اللبناني وافتقاره للمعدات والأسلحة اللازمة، وضعف مؤسسات الدولة اللبنانية واقتصادها المتدهور، وردود الفعل على الاتفاق في لبنان، واحتمال تدخل إيران بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بينها والولايات المتحدة الأمريكية”.

كما يعترف “الكيان” أيضا بأن “استمرار وجود قوات الجيش الإسرائيلي بالمنطقة الأمنية (المحتلة بلبنان) مدة غير معروفة، قد يؤدي إلى اشتباكات مع حزب الله، واحتكاك مع الجيش اللبناني والسكان المحليين الراغبين في العودة إلى منازلهم، مع وجود خطر دائم على جنود الجيش الإسرائيلي” بحسب تقييم مجلس الأمن القومي لـ”لكيان”10.

ثامنًا: مستجدات ما بعد توقيع الاتفاق:

فعليًا، مضى ثلاثون يومًا على توقيع اتفاق “الإطار الثلاثي”، كانت حافلة بوقائع ومعطيات سياسية وعسكرية، تؤكد أن مآخذ القوى الرافضة والمعارضة والمتحفظة على الاتفاق، لم تكن مجرد هواجس تغذيها “نظرية المؤامرة” أو تعصبًا سياسيًا، بقدر ما بدا أنها حقائق ماثلة على الأرض تجسد نصوص الاتفاق.

أبرز مستجدات الاتفاق تمثلت بإنشاء “مجموعة التنسيق العسكري: اللبنانية الإسرائيلية الأمريكية (MCG4L)، وعقد جولة سادسة للمفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية بمقر السفارة الأمريكية في روما، حول إنشاء آليات نزع السلاح والتحقق، وتحديد “المناطق التجريبية”، وتخصيص الدعم الاقتصادي والإنساني.

تحديد منطقتين تجريبيتين لانتشار الجيش اللبناني، كانتا تخضعان لسيطرة نارية من جيش الاحتلال إنما من دون تواجد لقواته، ومع ذلك ما تزال قوات الاحتلال تمنع عودة السكان، بزعم “تنفيذ عمليات نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بينتها التحتية العسكرية” بما في ذلك “تفتيش المنازل”، ما فجَّر جدلًا قضائيًا11.

ما يؤكد حقيقة، أنه من دون حدٍ أدنى من التفاهم اللبناني الداخلي حول مستقبل المقاومة للعدوان والاحتلال الإسرائيلي، سيبقى الاتفاق حبرًا على ورق، وحتى هذا الحبر على الورق معرَّضٌ للتلاشي مع أي تغيُّرٍ للإدارة الأميركية أو حكومة الكيان الإسرائيلي، قد يُغيّر مستوى الالتزام، ويَضع الاتفاق في حالة تجميد أو إعادة تفاوض.

السيناريوهات المتوقعة لمسار الإطار:

مع ذلك، وفي ضوء ما سلف، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسة لمسار “اتفاق الإطار الثلاثي”، والتطورات المحتملة للأحداث في لبنان على المدى المنظور، يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

1. سيناريو الانسحاب التدريجي:

يتوقع استمرار إجراءات تنفيذ “اتفاق الإطار الثلاثي” بوتيرة البطء والتعقيد الراهنة: تطبيق تدريجي في المناطق التجريبية، نزع جزئي للسلاح، تعزيز وحضور أكبر للجيش اللبناني، تراجع النشاط العسكري للمقاومة بقيادة “حزب الله” مع بقائه قوة سياسية، دعم دولي، تحسن اقتصادي نسبي.

يظل هذا السيناريو ممكنًا نظريًا، لكنه يحتاج إلى توليفة معقّدة من التفاهمات الداخلية والإقليمية، وإلى وقت طويل وإدارة دقيقة للأزمات، مع ذلك قد لا يدوم هذا الوضع طويلًا إذا استمرت اعتداءات “الكيان الإسرائيلي” بغاراته الجوية أو طيرانه المسيَّر أو مدفعيته، ومنعه عودة المهجرين قسرًا من قراهم.

2. سيناريو التجميد للاتفاق:

لا يستبعد في الوقت نفسه، أن يبقى “اتفاق الإطار الثلاثي” حبرًا على ورق، وتحويله إلى إطار نظري من دون تنفيذ فعلي، واستخدامه ورقة ضغط ضمن إدارة الملف التفاوضي مع لبنان وإيران، مع استمرار الواقع الميداني كما هو، ويكون هذا السيناريو واردًا وواقعيًا في ضوء التجارب السابقة.

لكن هذا السيناريو، وإن كان يعني بقاء الحال كما هو عليه، من دون تغيير جوهري في ميزان القوى، واستمرار التهديدات المتبادلة، وبقاء لبنان في حالة “لا حرب ولا سلام”؛ فإنه في الوقت نفسه لا يعني استمرار صبر القوى والمكونات اللبنانية الوطنية، وفي مقدمها قوى المقاومة بقيادة “حزب الله”.

3. سيناريو الانفجار الداخلي/الإقليمي:

يظل السيناريو الأخطر، أن يؤدي تصاعد الاحتكاك السياسي إلى حدوث صدام بين قوى المقاومة بقيادة “حزب الله” وسلطات الدولة والجيش، أو نفاد صبر المقاومة وتجدد المواجهة مع جيش “الاحتلال الإسرائيلي” مِثلُ هذا المسار واردٌ بنسبة متوسطة، خصوصًا أنَّ شِقَّه الأول أحد الغايات الرئيسة لصيغة “الاتفاق الإطاري”.

على أنَّ دَفْع “الكيان الإسرائيلي” باتجاه حدوث مثل هذا السيناريو والتعامل مع الاتفاق أداة لكسر العظم؛ سيترتب عليه تدخلٌ مباشر من إيران وباقي جبهات محور المقاومة، يرفع وتيرة الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ مذكرة التفاهم، بما يفضي لضغط على “الكيان الإسرائيلي” للانسحاب الكامل من جنوب لبنان.

الخلاصة:

تكشف القراءة الهادئة المتجردة من الانحياز السياسي والانفعال اللحظي لنص بنود “اتفاق الإطار الثلاثي” بين “الكيان الإسرائيلي” ولبنان والولايات المتحدة الأمريكية، عن أنه أكثر من مجرد اتفاق جائر بغلاف فاجر، وأكبر من مجرد “صك استسلام” يرتكز على وعد سلام، وينطوي على فخاخ محكمة، وبنود مفخخة.

يكمن خطرُ الاتفاق الإطاري في أن بنوده تصدح بتوفير إطار تعمية لا تسوية، ومسار إنتاج أزمة لا هدنة، وإدارة شقاق وصراع لا وفاق وإجماع؛ إذ يرتكز على ممارسة تجريف نفسه للأرض بسَعيه إلى تجريف الذات اللبنانية والوعي الجمعي ومنظومته القيمية، وتحريف ثلاث قضايا رئيسة: الاستقلال، السيادة، السلام.

يعلل الاتفاق الامتهان للداخل، ويجمل الارتهان للخارج، فيزين الاحتلال بوهم الاستقلال، ويغلف الوصاية بحلم السيادة، ويراهن على تسرع رئاسة وحكومة لبنان، والتصدع في بنية قوى ومكونات لبنان، والتضعضع لعوامل قوة لبنان، وتفجير الصراع الداخلي اللبناني، بتجاهله أسباب الاضطراب وإذكائه أسباب الالتهاب.

يَنظر الكيان الإسرائيلي إلى لبنان في ظروفه السياسية والاقتصادية والمجتمعية الراهنة، بوصفه فريسة سانحة ولقمة سائغة، ويعلم “الكيان” أن نجاحه في إيقاد شعلة الفتنة الهامدة في لبنان، سيشعل حربًا أهلية تفوق الحرب الأهلية السابقة وتعمق جراحها النازفة، وتضمن ألَّا تقوم للبنان قائمة، ويسهل قضم أراضيه.

ويشي إصرار “الكيان الإسرائيلي” بالتهجير القسري لسكان مناطق عدة في جنوب لبنان، والتفجير الوحشي للمساكن والبنية التحتية، وفرض ما يسميه “الخط الأصفر” و”المنطقة الأمنية العازلة”، بأنه يسعي إلى تأمين نفسه من تداعيات زلزال كبير وآثار انفجار خطير قُوتهُ أكبر بكثير من انفجار مرفأ بيروت (2021م).

قائمة المصادر:


  1. “اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل… خطوة إيجابية أولى على الطريق الطويل نحو التغيير”، المقدم أورنا مزراحي، (نائبة مدير مجلس الأمن القومي للسياسة الخارجية NSC)، معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، ٢ يوليو ٢٠٢٦م:
    https://www.inss.org.il/he/publication/israel-lebanon-agreement-2026 ↩︎
  2. الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان توقع على الإطار الثلاثي، وزارة الخارجية الأمريكية، بتاريخ: 26 يونيو 2026م:
    https://www.state.gov/translations/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%88%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d9%82 ↩︎
  3. “مصدر: الدولة طلبت إخفاء “ملحقات اتفاق الإطار”، لبنان 24، 8 يوليو 2026م:
    https://www.lebanon24.com/news/lebanon/1547554/%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%AA-%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1 ↩︎
  4. “اتفاق إسرائيل ولبنان: ملحق سري يمنح الجيش الإسرائيلي حرية التحرك في الجنوب”، مونت كارلو الدولية، 29 يونيو 2026م:
    https://www.mc-doualiya.com/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20260629-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82-%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8 ↩︎
  5. “اتفاق إسرائيل ولبنان: ملحق سري، مصدر سابق. ↩︎
  6. “بين ‘طوق النجاة‘ و‘اتفاق العار‘… كيف استقبل اللبنانيون اتفاق الإطار مع إسرائيل”؟ الجزيرة نت، بتاريخ: 28 يونيو 2026م:
    https://www.aljazeera.net/news/2026/6/28/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B7%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-
    %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D9%83%D9%8A%D9%81 ↩︎
  7. “لبنان: كيف انقسمت الأحزاب بين مؤيد ومعارض لاتفاق الإطار مع إسرائيل”؟ مونت كارلو الدولية، بتاريخ: 29 يونيو 2026م:
    https://www.mc-doualiya.com/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20260629-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D9%85%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A4%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84 ↩︎
  8. “لبنان: كيف انقسمت الأحزاب …”، مصدر سابق ↩︎
  9. “وليد جنبلاط… قراءة سبقت الجميع”، صحيفة “المدن”، بتاريخ: 10 يوليو 2026م:
    https://www.almodon.com/politics/2026/07/10/%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%B3%D8%A8%D9%82%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9 ↩︎
  10. “اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل..”، مصدر سابق:
    https://www.inss.org.il/he/publication/israel-lebanon-agreement-2026/ ↩︎
  11. “‘المرحلة التجريبية، لا تمنع تصعيد إسرائيل: نسفٌ وقصفٌ وتمشيط”، صحيفة المدن، بتاريخ: 22 يوليو 2026م:
    https://www.almodon.com/politics/2026/07/22/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%B3%D9%81-%D9%88%D9%82%D8%B5%D9%81-%D9%88%D8%AA%D9%85%D8%B4%D9%8A%D8%B7 ↩︎