إسرائيل وتحريك «العفر» في وجه إريتريا

مركز آفاق اليمن _ ترجمة ( بتصرف ) زينب الشهاري 

نشر موقع Ynetnews (النسخة الإنجليزية لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية)، مقالا تحليليا للكاتب ليور بن آري – صحفي ومحلل سياسي إسرائيلي – سلط الضوء من خلاله على مخرجات مؤتمر قبيلة العفر المنعقد نهاية ديسمبر الماضي في أثيوبيا. 

  • بحسب تقرير نشره موقع Ynetnews، تصدّر اسم قبيلة العفر السنية، المنتشرة في منطقة القرن الأفريقي (إثيوبيا، إريتريا، وجيبوتي)، الاهتمام الإعلامي في فبراير من العام الماضي، عقب قيام الحكومة اليمنية [المعترف بها دوليًا ] بنشر شهادة لمواطن إريتري يُدعى علي أحمد يعيدي، وهو أحد أبناء القبيلة.

ووفقًا لما ورد في إفادة يعيدي، أوضح أن [جماعة الحوثيين] قامت بتجنيد أفراد من منطقة القرن الأفريقي ضمن صفوفها، وأنها أنشأت خلايا مسلحة في المناطق المطلة على البحر الأحمر. كما أشار إلى وجود وعود إيرانية بتقديم دعم لقبيلة العفر.

وفي المقابل، يذكر التقرير أن قطاعات داخل مجتمع العفر تُبدي تحفّظًا إزاء التورط الإيراني، وتُعرب عن مخاوفها من توسّع النفوذ الإيراني والشبكات المتحالفة معه في المنطقة، ما يدفع بعض هذه الأطراف إلى البحث عن بدائل سياسية وأمنية، من بينها التواصل مع إسرائيل، بحسب التقرير.

مؤتمر قبيلة العفر في إثيوبيا

أفاد التقرير بأنه خلال الفترة من 28 إلى 30 ديسمبر 2025، عُقد مؤتمر لقبيلة العفر في إثيوبيا، شارك فيه عفر إريتريون بهدف ما وُصف بـ «توحيد النضال ضد النظام الحاكم في إريتريا».

وشارك في المؤتمر ممثلون سياسيون، وشخصيات شبابية ونسائية، وزعماء دينيون، إضافة إلى وفود من العفر القادمين من جيبوتي وإثيوبيا، إلى جانب نشطاء إريتريين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

وبحسب ما نُقل عن المشاركين، فإن العفر في إريتريا يؤكدون تعرضهم لما يصفونه بـ انتهاكات ممنهجة، تشمل القتل، والاعتقالات التعسفية، والتهجير القسري، ونهب الموارد الطبيعية، إضافة إلى فرض قيود على صيد الأسماك.

كما شدد التقرير على أن المؤتمر أبرز أهمية تعزيز الروابط بين مجتمعات العفر عبر الحدود، مع توقعات بأن توفّر مجتمعات العفر في إثيوبيا وجيبوتي بيئة داعمة للفارين من إريتريا، بما يسهم في تعزيز حضور القبيلة إقليميًا.

الأهمية الجيوسياسية للمنطقة

من منظور استراتيجي، يشير التقرير إلى أن قبيلة العفر تقطن منطقة ذات أهمية جيوسياسية متزايدة، لاسيما في ظل موقع إريتريا وجيبوتي على ساحل البحر الأحمر، قبالة اليمن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبالقرب من مضيق باب المندب.

وخلال الحرب الأخيرة في غزة، يذكر التقرير أن الحوثيين منعوا مرور السفن الإسرائيلية، أو السفن المتجهة إلى إسرائيل، وكذلك السفن التابعة لشركات تتعامل معها، عبر المضيق. كما يشير التقرير إلى توسّع نفوذ الحوثيين باتجاه القرن الأفريقي، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، التي تسعى، بوصفها دولة غير ساحلية، إلى الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

مواقف ودعوات إلى دور إسرائيلي

نقل التقرير عن مصدر من قبيلة العفر، تحدث إلى Ynetnews، قوله إن أزمة العفر في إريتريا لا تُعدّ مسألة إنسانية فحسب، بل تحمل أبعادًا استراتيجية.

ووفقًا للمصدر، فإن إيران تُعد خصمًا مشتركًا، وإن حالة عدم الاستقرار والقمع في منطقة دناكل، حيث يقطن العفر في إريتريا، ترتبط مباشرة بمخاوف الأمن الإقليمي والدولي.

وأضاف المصدر أن إسرائيل، من وجهة نظره، تُعد دولة قادرة على لعب دور بنّاء، نظرًا لما تمتلكه من خبرة في قضايا أمن البحر الأحمر وفهم للجيوسياسة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، فضلًا عن كون أمن البحر الأحمر يُصنّف، بحسب التقرير، ضمن أولويات الأمن القومي الإسرائيلي.

كما جادل المصدر بأن إسرائيل تمتلك نفوذًا سياسيًا وأمنيًا ودوليًا قد يمكّنها، في حال قررت ذلك، من المساهمة في تشكيل واقع جديد في منطقة دناكل، عبر دعم كيان سياسي يتمتع بحماية فعلية على الأرض، من شأنه الحد من سيطرة الحكومة الإريترية وتقليص تدخل الأطراف الخارجية، وتوفير إطار للأمن والحوكمة لسكان العفر، حتى في غياب اعتراف رسمي بالدولة.

ويرى المصدر أن إعادة تأطير أزمة دناكل بوصفها مسألة تتعلق بـ الأمن المشترك للبحر الأحمر، بدلًا من كونها قضية داخلية إريترية، قد يفتح المجال أمام انخراط دولي أوسع، تلعب فيه إسرائيل دورًا مؤثرًا.

وفي ختام حديثه، أشار المصدر إلى أن هذه الرؤية كانت مطروحة منذ فترة، إلا أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في 26 ديسمبر – بحسب التقرير – عزز قناعة مجموعات مهمشة أخرى بإمكانية حصولها على دعم إسرائيلي مماثل.