اليمن والعالم الإسلامي في ندوة حوارية لمركز آفاق اليمن بمشاركة باحثين من باكستان وتركيا

اليمن والعالم الإسلامي في ندوة حوارية لمركز آفاق اليمن بمشاركة باحثين من باكستان وتركيا

اليمن والعالم الإسلامي في ندوة حوارية لمركز آفاق اليمن بمشاركة باحثين من باكستان وتركيا

اليمن والعالم الإسلامي في ندوة حوارية لمركز آفاق اليمن بمشاركة باحثين من باكستان وتركيا
Picture of نجيب العصار

نجيب العصار

كاتب وباحث سياسي

سلّطت ندوة سياسية نظمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، في العاصمة صنعاء، الضوء على مواقف الشعوب الإسلامية من الحرب على اليمن، والفجوة بين التوجهات الرسمية ومواقف الرأي العام، ودور التواصل الإعلامي والشعبي في تعزيز التضامن الإقليمي وفتح آفاق السلام.

وناقشت الندوة، التي حملت عنوان «العالم الإسلامي والحرب السعودية على اليمن: التحالفات الرسمية والمواقف الشعبية وآفاق السلام العادل»، بمشاركة باحثين من تركيا وباكستان، انعكاسات الحرب على الوعي الشعبي في دول المنطقة، والعوامل المؤثرة في تشكيل مواقف المجتمعات من الصراعات والتحالفات، إلى جانب الصلة بين القضية اليمنية والقضية الفلسطينية.

وفي ورقة العمل الأولى، تناول رئيس المركز، عميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، الدكتور هاني المغلس، السردية السعودية للحرب، وانعكاساتها السياسية والإنسانية، وتأثيرها في مواقف الرأي العام الإسلامي تجاه اليمن.

الدكتور هاني المغلس

وأوضح أن الرياض نجحت، في مراحل سابقة، في تصدير رواية تختزل الأزمة اليمنية في كونها «مجرد ملف إيراني» أو صراع نفوذ بين مشاريع إقليمية، متجاهلةً تطلعات الشعب اليمني وحقه في السيادة على أرضه وثرواته.

إلا أن هذه المعادلة، بحسب المغلس، انكسرت مع اندلاع معركة «طوفان الأقصى» في أكتوبر 2023؛ إذ أثبتت صنعاء حضورها بوصفها فاعلًا محوريًا وداعمًا أساسيًا للقضية المركزية للأمة، فلسطين، وهو ما دفع الشعوب والنخب في العالم الإسلامي إلى إعادة تقييم الموقف اليمني، والالتفات إلى حقيقة الفاعل السياسي والعسكري المتماسك في صنعاء، بعيدًا عن الرواية الخليجية والأمريكية.

وفي معرض تناوله للمبررات التي قدمتها السعودية لتدخلها العسكري عام 2015، قال المغلس إن الرياض بررت تدخلها بالسعي إلى إعادة ما وصفته بـ«الحكومة الشرعية» آنذاك، متسائلًا عن مصير تلك الحكومة والنتائج التي أفضى إليها التدخل بعد سنوات من الحرب.

واعتبر أن مسار الأحداث أظهر أن التدخل ارتبط بالسعي إلى بسط النفوذ والسيطرة على القرار اليمني، وأن المشروع السعودي أسهم في تعميق الفوضى والصراعات بدلًا من تحقيق الاستقرار.

وتطرق إلى المبررات الإنسانية التي استندت إليها السعودية، مشيرًا إلى أن الرياض تحدثت عن تقديم مساعدات بمليارات الدولارات لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية في اليمن، لكنه قال إن استمرار الأزمة الإنسانية يعكس إخفاق تلك السياسات في معالجة معاناة اليمنيين. واستشهد في هذا السياق بالتوصيفات الأممية للأزمة الإنسانية في اليمن بوصفها إحدى أشد الأزمات الناجمة عن النزاعات المسلحة.

كما تناول مبررات الحصار المرتبطة بمنع وصول الأسلحة إلى أنصار الله، معتبرًا أن التطورات العسكرية أظهرت امتلاك سلطات صنعاء قدرات قال إنها فاجأت أطرافًا إقليمية ودولية.

الدكتور هاني المغلس

وأكد المغلس أن الحرب والعدوان، بعد نحو 12 عامًا على اندلاعها، لم يحققا الأهداف التي أعلنتها السعودية، بل تركا اليمن أمام انقسامات وخلافات وصراعات متشابكة. ورفض استمرار ما وصفه بالوصاية والتبعية الخارجية، مشددًا على أن اليمنيين لن يقبلوا بالتنازل عن استقلال قرارهم السياسي.

وفي سياق حديثه عن التحولات الإقليمية، رأى المغلس أن الدور السعودي في المنطقة يواجه تحديات متزايدة، مشيرًا إلى تباينات في مواقف بعض دول الخليج تجاه توجهات الرياض، بعد أن كانت مواقفها أكثر تقاربًا معها في مراحل سابقة.

واختتم المغلس حديثه بالتأكيد على أن اليمن لا يمكن أن يقبل الارتهان لأي نظام خارجي، داعيًا إلى إقامة علاقات إقليمية تقوم على احترام السيادة والاستقلال المتبادل.

غياب التواصل بين الشعوب

من جانبها، ركزت الصحفية الباكستانية المستقلة كاترينا حسين على دور الرأي العام في التأثير في مسارات الصراعات، مستحضرةً تصويت البرلمان الباكستاني عام 2015 ضد مشاركة البلاد في الحرب على اليمن.

الصحفية الباكستانية المستقلة كاترينا حسين

وأشارت إلى أن ضعف التواصل الإعلامي والثقافي والحواجز اللغوية حدّت من معرفة قطاعات من الجمهور الباكستاني بتطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية.

ودعت حسين، في مداخلة عبر الشاشة المرئية، إلى تعزيز التواصل المباشر بين شعوب المنطقة، وتوسيع التبادل الإعلامي والثقافي، ومواجهة المعلومات المضللة التي قد تغذي الانقسامات، معتبرةً أن بناء فهم متبادل بين المجتمعات يمثل مدخلًا لدعم جهود إنهاء الحرب وضمان استدامة وقف إطلاق النار.

تحولات المواقف الشعبية

بدوره، ربط مدير قناة القدس الناطقة باللغة التركية، نور الدين شيرين، بين الحرب على اليمن والتطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، معتبرًا أن موقف اليمن من فلسطين أسهم في تعزيز حضوره ضمن خطاب التضامن الشعبي في العالم الإسلامي.

مدير قناة القدس الناطقة باللغة التركية نور الدين شيرين

وانتقد شيرين، في مداخلته عبر الشاشة المرئية، السياسات السعودية تجاه اليمن وفلسطين، وطرح اتهامات بشأن دور الرياض في دعم توجهات أمريكية وإسرائيلية تستهدف إضعاف حركات المقاومة الفلسطينية.

وأكد شيرين تضامنه مع الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب والحصار لم ينهِ، بحسب تقديره، مظاهر التعاطف الشعبي مع اليمن في أوساط المسلمين وأحرار العالم. كما دعا إلى تعزيز الروابط بين الشعوب الإسلامية، رابطًا بين دعم اليمن وفلسطين وضرورة إعادة النظر في مسارات التعاون والتحالفات القائمة في المنطقة.

وشهدت الندوة السياسية الحوارية، التي أدارها المرتضى المتوكل من مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات، وحضرها نخبة من سفراء وزارة الخارجية وباحثين وسياسيين وإعلاميين، نقاشات مستفيضة أكدت، في مجملها، أن اليمن المتحرر من الوصاية الخارجية وفق ما طرحه المشاركون، بات ينطلق من معادلة جديدة، قوامها رفض الارتهان لأي نظام خارجي، والتأكيد على أن السلام العادل والمستدام لا يتحقق إلا برفع الحصار، وتثبيت السيادة الوطنية الكاملة، والاعتراف بسلطة صنعاء الوطنية في الإطار الدستوري القائم، لتجنيب اليمن مزيدا من الفوضى والانقسام والدمار والمعاناة، وإنهاء التدخلات الخارجية تحت مسميات لم يعد لها وجود في الواقع.

ودعا المشاركون إلى توسيع الحوار بين الباحثين والإعلاميين وممثلي المجتمعات، وتعزيز التواصل الشعبي والإعلامي بين دول العالم الإسلامي، بما يسهم في تقليص فجوات المعرفة، ودعم مسارات خفض التصعيد، وتهيئة الظروف لتحقيق سلام عادل ومستدام في اليمن والمنطقة.