شاءت الأقدار أن أكون في العاصمة السودانية الخرطوم ساعة اندلاع الحرب السودانية-السودانية أو حرب الجنرالين كما يحلو للبعض تسميتها، والمقصود بالجنرالين الفريق أول/ عبد الفتاح البرهان – رئيس مجلس السيادة، والفريق/ محمد حمدان دقلو، الملقب بحميدتي – نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع.
قبل الحرب بأيام سألني صديق يمني مقيم بالخرطوم إن كنت أعتقد أن الخلافات بين الرجلين يمكن أن تصل إلى المواجهات المسلحة؟ فاستبعدت ذلك؛ نظرًا لما كنت أعرفه من علاقة صداقة قوية تربطهما ببعض.
ولذلك استبعدت تمامًا أن تتطور الملاسنات والتصريحات إلى حرب ضروس، وكأنني حينذاك نسيت أن الحرب أولها كلام؟!
عشية اندلاع الحرب التي دخلت عامها الرابع في منتصف أبريل ٢٠٢٦ كانت البلاد على وشك اتفاق يعيد ترتيب المؤسسة العسكرية، ويمهد لانتقال منظم، إلا أن تنظيم الإخوان السوداني -كما راج وقتها- لم يرق له ذلك؛ فعمل بكل السبل على تعطيل أي لقاء أو اتفاق بين طرفي الحرب، بالإضافة إلى ما كان يجري في الخفاء من تواصل بين قائد الدعم السريع وإحدى الدول الغنية التي أغرته بتولي الرئاسة بعد إزاحة البرهان، وأنفقت من أجل ذلك مئات المليارات من الدولارات…، فهل تحقق لها شيء من ذلك؟
الجواب: لا، لم تسفر الحرب حتى الآن إلا عن المزيد من الضحايا، المزيد من الخسائر، المزيد من النازحين والمشردين، وفي تقديري أن المتربصين بالسودان آن لهم أن يكفوا عن الحاق الضرر بالسودان وأهله، فقد حان الوقت لإسكات صوت المدافع والاحتكام لصوت العقل.
ربما يسأل سائل: لماذا هذا التهافت على السودان؟ وما الذي يجعله مطمعًا للطامعين؟
فلمن لا يعرف، فالسودان يمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب، ويحتل مراكز متقدمة إفريقيًا وعالميًا، ويُصنف ضمن الدول التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي من اليورانيوم في العالم، كما يحتوي على احتياطيات مقدرة من النفط، وتُغطي الأراضي الصالحة للزراعة فيه ملايين الهكتارات، وينتج محاصيل استراتيجية كالقطن، والسمسم، والفول السوداني، ويستحوذ السودان على نحو 70 إلى 80% من إنتاج الصمغ العربي في العالم.
ويمتلك السودان قطيعًا ضخمًا يتجاوز 100 مليون رأس من الماشية (الأبقار، الإبل، والأغنام)، مما يجعله من أبرز الدول الإفريقية في هذا المجال.