Le 18e sommet des BRICS : ce qui se joue vraiment à New Delhi
ترجمة خاصة (بتصرف) │زينب الشهاري
الكاتب: أوليفييه دا لاج – Olivier Da Lage – باحث مشارك في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS)، ومتخصص في شؤون الهند وشبه الجزيرة العربية.
وبفضل ثقلها الاقتصادي والديموغرافي، إلى جانب استمرار العديد من التحديات السياسية والاستراتيجية والأمنية فيها، تستأثر منطقة آسيا والمحيط الهادئ باهتمام واسع. ويسعى برنامج آسيا والمحيط الهادئ في IRIS، مستندًا إلى شبكة من الباحثين المعترف بهم على المستويين الوطني والدولي، إلى تحليل الديناميات الإقليمية الكبرى، مع دراسة دقيقة للدول المختلفة التي تتكون منها المنطقة والتحديات التي تواجهها.
وتتنوع مجالات عمل البرنامج لتشمل تنشيط النقاش الاستراتيجي، وإعداد الدراسات والتقارير والمذكرات الاستشارية، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات والندوات، إضافة إلى تقديم برامج تدريبية مصممة وفق الاحتياجات.
ويتولى إدارة البرنامج كل من ماريان بيرون-دواز، مديرة الأبحاث في IRIS، وإيمانويل لينكو، مدير الأبحاث في المعهد وأستاذ في المعهد الكاثوليكي في باريس.
بعد أقل من أسبوعين على انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون، يجتمع أعضاء مجموعة بريكس الموسعة في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر للمشاركة في القمة الثامنة عشرة للتجمع الذي تأسس عام 2006 ويضم عددًا من الاقتصادات الصاعدة.
وبعد قمم أعوام 2012 و2016 و2021، ستكون هذه المرة الرابعة التي تتولى فيها الهند رئاسة القمة، وعلى الأرجح الأخيرة قبل مرور ما لا يقل عن عشر سنوات، بالنظر إلى التوسع الذي أُقر عام 2023، والذي باتت المجموعة بموجبه تضم أحد عشر عضوًا كامل العضوية وعشرة أعضاء شركاء.¹
وحتى وقت قريب، كان يمكن للمواطنين الهنود أن يُعذروا إن لم يكونوا على علم بأن بلادهم تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة بريكس في عام 2026، خلافًا لما حدث عام 2023 عندما ترأست نيودلهي مجموعة العشرين، وكانت شعارات الرئاسة الهندية وهويتها البصرية، إلى جانب صورة رئيس الوزراء (ناريندرا مودي)، حاضرة على نطاق واسع على الجدران واللوحات الإعلانية في مختلف أنحاء البلاد.
ومنذ بداية العام، كانت الصحافة الهندية تذكر بريكس، ناهيك عن الرئاسة الهندية للقمة، على الأقل حتى شهر مايو.
وفي يومي 14 و15 مايو الماضيين، وفي ذروة الحرب في إيران التي اندلعت في 28 فبراير على إثر الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، اجتمع وزراء الخارجية في نيودلهي للتحضير للقمة، لكنهم أنهوا اجتماعهم من دون التوصل إلى اتفاق بشأن نص مشترك، خلافًا لما جرى في الأعوام السابقة.
وكان التوتر بين وزيري خارجية إيران والإمارات العربية المتحدة شديدًا إلى درجة حالت دون وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى توافق. وإضافة إلى ذلك، عارضت الهند إدراج أي صياغة تتضمن إدانة صريحة لإسرائيل.
وللخروج من هذا المأزق، حلت وثيقة صادرة عن الرئاسة محل البيان المشترك، واكتفت بالإشارة إلى المواقف التي عُبِّر عنها خلال الاجتماع والتحفظات التي أثارتها، من دون أن تنسب تلك المواقف أو التحفظات إلى أي طرف بالاسم.
ومن هنا، يتمثل أول سؤال يطرح نفسه أمام هذه القمة في مدى قدرة رؤساء الدول والحكومات المشاركين على تجاوز خلافاتهم والتوصل إلى نص توافقي مشترك.
ثمة جدول أعمال رسمي كما يحدث عادة في القمم الدولية، وكما يجري فعليًا داخل الجلسات العامة، واللقاءات الثنائية التي تعقد على هامش القمة.
1- الأعضاء كاملو العضوية: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا، مصر، إثيوبيا، إيران، الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا. أما السعودية، التي وُجهت إليها رسميًا دعوة للانضمام، فلم تؤكد عضويتها؛ ولهذا تُدرج أحيانًا، بحسب المصادر، ضمن هذه القائمة. الدول الشريكة: بيلاروسيا، بوليفيا، كوبا، كازاخستان، ماليزيا، نيجيريا، تايلاند، أوغندا، أوزبكستان، فيتنام.
وقد أعدت الرئاسة الهندية جدول أعمال تسعى من خلاله إلى الجمع بين الطابع العملي والشمول، على غرار ما فعلته خلال قمة مجموعة العشرين عام 2023، وكذلك في قمة الذكاء الاصطناعي التي عُقدت في فبراير الماضي.
«الإنسان أولًا»
تحت هذا الشعار ذي الطابع الشمولي، يأتي الموضوع المحوري للقمة تحت عنوان:
«معًا لبناء المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».
وتشير «المرونة» هنا بصورة صريحة إلى مرونة سلاسل الإمداد والطاقة، التي تعرضت لضغوط شديدة نتيجة الحرب في الخليج وشبه إغلاق مضيق هرمز، وهي تطورات تتحمل الهند، شأنها شأن دول أخرى ولكن بصورة أشد، كما تتحمل تداعياتها المباشرة منذ شهر مارس.
ويتضمن جدول أعمال القمة الابتكار الرقمي، وريادة الأعمال، وتمويل التنمية، والعمل المناخي، والتمويل الأخضر.
وسيُطرح –أيضًا- موضوع مواصلة توسيع المجموعة والنظر في طلبات الانضمام التي لا تزال قيد البحث. والهند، أقل ما يمكن قوله، لا تدفع بقوة في هذا الاتجاه، إذ لم تؤيد التوسع السابق إلا بتحفظ شديد.
غير أن الملف الذي يُنتظر من بريكس أن تحرز تقدما فيه بصورة أساسية، يتمثل في مشروع إنشاء نظام للمدفوعات العابرة للحدود يسمح بتقليص الاعتماد على الدولار، ولو جزئيًا.
ولم يعد مطروحًا، في الوقت الراهن، إنشاء عملة مشتركة؛ فالمشروع الذي كانت روسيا من أبرز داعميه في بدايته جرى استبعاده عمليًا العام الماضي في ظل الرئاسة البرازيلية.
وفي جميع الأحوال، حرصت الهند علنًا على نفي دعمها لمسار «إلغاء الدولرة»، لما يمكن أن يثيره ذلك من ردود فعل أمريكية قوية؛ ففي نوفمبر 2024، كان دونالد ترامب قد لوّح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100%.
لكن الأهم بالنسبة إلى نيودلهي هو أنه لا مجال بالنسبة إليها لاستبدال الاعتماد على الدولار الأمريكي بهيمنة اليوان الصيني.
وفي المقابل، جرى استكشاف مسارات أخرى، وقد تشهد قمة نيودلهي بداية الانتقال ببعضها إلى حيز التنفيذ.
فهناك بالفعل معاملات ثنائية قائمة على آليات المقاصة. إذ تدفع الهند بالروبية مقابل النفط الروسي، كما تسدد بالطريقة نفسها جزءًا من مشترياتها من الإمارات العربية المتحدة، في حين تدفع الإمارات بالدرهم مقابل وارداتها من الهند.
ويُقدَّر أن نحو 90% من تجارة الطاقة بين روسيا والصين وإيران تتم بالفعل خارج نطاق الدولار، وتُسوّى باليوان أو الريال أو الروبل.
غير أن النقاش يتجه الآن إلى إدخال قدر من التعددية على هذه الآليات، من خلال الاستناد إلى مشروع «نيكسوس» التابع لبنك التسويات الدولية، بما يسمح بإجراء التسويات باستخدام العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية.
كذلك، وبالاستناد إلى أنظمة قائمة بالفعل، تتمثل الخطة في ربط أنظمة المدفوعات الفورية ضمن منظومة تحمل اسم BRICS Pay، وهي:
• نظام SPFS الروسي.
• نظام CIPS الصيني.
• نظام UPI الهندي.
• نظام Pix البرازيلي.
ومع أن إنشاء جسور تقنية بين هذه الأنظمة لا يمثل تحديًا يستحيل التغلب عليه، فإن من المتوقع أن يثير مثل هذا التطور رد فعل أمريكيًا قويًا.
ما يجري على هامش القمة لا يقل أهمية عن البرنامج المعلن
إلى جانب جدول الأعمال الرسمي، ينبغي متابعة عدد من الملفات باهتمام خاص:
التوتر في الخليج
في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال استئناف المواجهات العسكرية في الخليج، سيكون من المهم مراقبة كيفية سير اجتماع نيودلهي، حيث سيحضر فعليًا قادة دول منخرطة في النزاع، مثل الإمارات العربية المتحدة وإيران، إلى جانب داعميها بدرجات متفاوتة، كروسيا والصين، فضلًا عن دول تضررت بشدة من اضطراب الإمدادات.
وسيحدث ذلك كله في غياب إسرائيل والولايات المتحدة.
ومن ثم، يُطرح السؤال بشأن التدابير التي يمكن أن تخرج بها القمة للمساهمة في خفض حدة التوتر.
زيارة (لشي جين بينغ) إلى الهند منذ 2019.
وهي أول زيارة للرئيس الصيني (شي جين بينغ) إلى الهند منذ عام 2019، وسيترأس وفدًا كبيرًا يقال إنه يضم نحو 400 شخص.
والأهم أنها ستكون أول زيارة له منذ الاشتباكات الدامية بين الجنود الصينيين والهنود في وادي غالوان على مرتفعات الهيمالايا.
صحيح أن (ناريندرا مودي) و(شي جين بينغ) التقيا في مناسبات عدة منذ قمة قازان في روسيا في أكتوبر 2024، وكان آخر لقاء بينهما في بيشكك بقرغيزستان أواخر أغسطس ومطلع سبتمبر.
وقد شهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين تحسنًا ملموسًا، إلى حد بعيد كرد فعل على السياسة التجارية العدائية التي اتبعها دونالد ترامب منذ عودته إلى السلطة.
وفي الأيام الأخيرة، زار مستشار الأمن القومي لناريندرا مودي، أجيت دوفال، بكين، في مسعى واضح إلى تخفيف أكبر قدر ممكن من التوترات بين البلدين قبل قمة بريكس، حتى وإن كان من الوهم الاعتقاد بأن الخلافات الحدودية ستختفي فجأة.
كما عُقدت لقاءات أخرى على مستوى القيادات العسكرية في البلدين.
الهند وروسيا
بعد أقل من عام على زيارة فلاديمير بوتين للهند، يؤكد حضوره القمة مدى متانة الروابط بين نيودلهي وموسكو.
فقد اشترت الهند من روسيا في يوليو أكثر من نصف احتياجاتها النفطية، في انتظار إقرار الكونغرس الأمريكي قانونًا جديدًا يفرض عقوبات على الدول التي تستورد المحروقات من موسكو.
وعلى الصعيد السياسي، كان رئيس الوزراء الهندي، الذي امتنع عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، قد ذهب هذا العام إلى ما هو أبعد قليلًا من عبارته الشهيرة في قمة سمرقند عام 2022: «هذا ليس عصرًا للحرب».
فخلال لقاء ثنائي مع بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكك، قال مودي:
«علينا أن ننتقل من الحرب التي لا تنتهي إلى إنهاء الحرب».
لكن في ضوء استمرار القصف في أوكرانيا خلال الأيام التالية، لا يبدو أن هذا التنبيه كان أكثر تأثيرًا من سابقه.
إعادة بناء العلاقة مع إيران
أتاح الاجتماع الأخير في بيشكك، وهو أول لقاء يجمع ناريندرا مودي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ اندلاع النزاع، للهند فرصة لترميم علاقاتها مع إيران.
وكانت الهند قد انتظرت اثني عشر يومًا قبل تقديم تعازيها في وفاة آية الله خامنئي في اليوم الأول من النزاع، في حين اتصل رئيس الوزراء الهندي ببنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فور الرد الإيراني على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
وتحتاج الهند إلى إعادة بناء علاقات جيدة مع إيران لثلاثة أسباب على الأقل.
الأول يتعلق بإمدادات المحروقات.
والثاني هو مشروع تطوير ميناء تشابهار على بحر العرب، وهو مشروع متعثر بسبب العقوبات الأمريكية، لكنه يظل أساسيًا لخطط الربط الهندية مع آسيا الوسطى.
أما السبب الثالث، فيتمثل في رغبة الهند في موازنة النفوذ الدولي المتنامي لباكستان، التي نجحت في فرض نفسها وسيطًا بين إيران والولايات المتحدة.
الولايات المتحدة حاضرة رغم غيابها
مع استمرار الرسوم الجمركية، والتهديد بفرض عقوبات على من يتعاملون تجاريًا مع إيران أو روسيا، أو على من يسعون إلى الالتفاف على هيمنة الدولار، ستكون «أمريكا دونالد ترامب» حاضرة فعليًا في القمة رغم غيابها المادي عنها.
وكانت الهند قد علقت آمالًا كبيرة على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لكنها انتقلت، منذ يناير 2025، من خيبة أمل إلى أخرى.
وظل هناك أمل في الحفاظ على الشراكة في إطار الحوار الأمني الرباعي «كواد» (Quad)،² الذي أعيد تفعيله في عام 2017 خلال الولاية الأولى لترامب.
كما تتولى الهند هذا العام رئاسة «كواد»، وكان من المفترض نظريًا عقد قمة قبل نهاية العام.
غير أنه بات شبه مؤكد أن القمة لن تعقد في الهند، إذ يبدو أن الرئيس الأمريكي يعطي أولوية أكبر للزيارة التي سيقوم بها نظيره الصيني إلى واشنطن في 24 سبتمبر من القيام بزيارة إلى الهند.
وإذا عُقدت القمة، فمن المرجح أن تكون في ميامي على هامش قمة مجموعة العشرين في ديسمبر، وأن تكون قصيرة نسبيًا.
ومع ذلك، يظل «كواد»، إلى جانب منظمة شنغهاي للتعاون وبريكس، عنصرًا أساسيًا في الثلاثية منظمة شنغهاي للتعاون–بريكس–كواد، التي تتيح للهند تبرير سياستها القائمة على «الاستقلالية الاستراتيجية» و«تعدد الاصطفافات».
²- الحوار الأمني الرباعي يضم اليابان وأستراليا والهند والولايات المتحدة.
المعضلات الهندية
منذ النجاح الذي حققته قمة مجموعة العشرين عام 2023، تنظر هند ناريندرا مودي إلى نفسها باعتبارها صوتًا ممثلًا لـ«الجنوب العالمي».
غير أن الدراسة التي نشرها مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) هذا الصيف³ شكلت مصدر خيبة أمل لنيودلهي.
فصحيح أن صورة الهند إيجابية نسبيًا، إلا أنها، باستثناء سريلانكا، أقل إيجابية من صورة الصين.
وبالتالي، أصبح من الأصعب على المسؤولين الهنود أن يقدموا بلادهم باعتبارها الممثل الأفضل لـ«الجنوب العالمي».
وفي بيشكك، ومن أجل تجنب اتخاذ موقف منفرد، وقّعت الهند بيانًا ابتعد عن بعض المرتكزات الحالية لسياستها الخارجية، إذ أدان الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، وأيد حق الأخيرة في تطوير برنامج نووي مدني.
وتعتزم نيودلهي الاستفادة من دورها مضيفًا لقمة بريكس، التي يختلف تشكيلها عن تشكيل منظمة شنغهاي للتعاون، لاعتماد صياغة أكثر توازنًا ودقة، مع التأكيد في الوقت ذاته بقوة على حرية الملاحة من دون عوائق، ومن دون تسمية الدول التي قد تعرقلها، سواء كانت إيران أو الولايات المتحدة.
ولا يعني غياب توافق بشأن بيان مشترك، في حد ذاته، فشلًا للهند.
لكن حدوث ذلك سيعرقل الطموحات الدبلوماسية لنيودلهي، ويكشف حدود سياستها القائمة على تعدد الاصطفافات.
أما التوصل إلى نص مشترك، حتى مع مراعاة ما يقتضيه مثل هذا التوافق من عبارات ملتبسة وحلول لغوية وسطية، فمن شأنه أن ينهي مرحلة مخيبة للآمال نسبيًا بالنسبة إلى الدبلوماسية الهندية.
فمنذ ما يزيد قليلًا على عام، شهدت نيودلهي جارتها ومنافستها باكستان تستعيد زخمها على الساحتين الدولية والشرق أوسطية.
³- مسح الاتجاهات العالمية لربيع 2026، الذي أُجري بين 8 فبراير و13 مايو 2026 على عينة تراوحت بين نحو 42 ألفًا و45 ألف شخص، في 36 دولة بالنسبة إلى الهند و37 دولة بالنسبة إلى الصين.
الكاتب: أوليفييه دا لاج – Olivier Da Lage
المصدر: المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية – IRIS
البرنامج: آسيا والمحيط الهادئ
التاريخ: سبتمبر 2026