معركة إيلات تبدأ في البحر الأحمر

معركة إيلات تبدأ في البحر الأحمر

معركة إيلات تبدأ في البحر الأحمر

معركة إيلات تبدأ في البحر الأحمر
Picture of مركز آفاق اليمن

مركز آفاق اليمن

للأبحاث والدراسات

ترجمة خاصة (بتصرف) │غسان محمد

مقدمة:

تواصل دوائر الكيان الإسرائيلي على جميع المستويات، مراقبة التطورات الحاصلة في منطقة البحر الأحمر، وخاصة مضيق باب المندب، في ظل الخشية من توقف نشاط ميناء إيلات، ما يعني عمليا توجيه ضربة قاتلة للتجارة البحرية من وإلى “إسرائيل”.. وفي محاولة لتجنب هذا السيناريو، يتم طرح العديد من الخيارات والبدائل تشمل أن تبادر تل أبيب إلى قيادة ما تسميه “إطاراً دولياً” يضمن المرور الآمن عبر البحر الأحمر وباب المندب، وأن تترجم تحركها هذا إلى إنجاز سياسي استراتيجي.


ترجمة نص المادة

لا يمكن لإسرائيل أن تترك أمن الممر الملاحي إلى إيلات في أيدي الحوثيين، أو أن تنتظر من الآخرين حل المشكلة نيابةً عنها. يجب عليها أن تبادر وتقود إطارا إقليميا ودوليا يضمن المرور الآمن عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأن تترجم مساهمتها إلى إنجاز سياسي. فحرية الوصول البحري إلى إيلات مصلحة استراتيجية.

كان إغلاق مصر لمضيق تيران في مايو 1967 عاملا رئيسيا في التصعيد الذي أدى إلى حرب الأيام الستة. وباب المندب مضيق مختلف، والظروف مختلفة. توضح هذه السابقة أهمية الوصول البحري دون اللجوء إلى حرب شاملة كحل.

كما أن حماية الممر ستخدم قناة السويس والتجارة بين آسيا وأوروبا. ففي 22 سبتمبر، أكدت السعودية ومصر وتركيا وباكستان على أهمية أمن الملاحة البحرية، إلى جانب ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي. إلا أن المصلحة المشتركة لا تُفضي بالضرورة إلى استراتيجية مشتركة. فحتى الدول التي تمتلك جيوشا وموارد، تواجه صعوبة في الجمع بين المعلومات الاستخباراتية واستخدام القوة والمثابرة السياسية. وهنا، قد تُقدِّم إسرائيل قيمة مضافة: خطة متماسكة تربط بين حماية الملاحة البحرية، وإلحاق الضرر بالقدرات الهجومية للحوثيين، وإحباط أي حشد عسكري جديد.

ينبغي لإسرائيل أن تبادر بوضع الإطار العام وقيادة صياغة الاستراتيجية، حتى وإن كان ذلك من وراء الكواليس. ستوفر إسرائيل المعلومات الاستخباراتية والإنذار المبكر وقدرات القيادة والسيطرة والدفاع، وستستخدم، عند الضرورة، القوات الجوية والبحري، ولن تُرسل قوات برية. يمكن لمصر والإمارات العربية المتحدة المساهمة بقوات بحرية وجوية. أما مشاركتهما البرية، أو مشاركة شركاء آخرين، فستُدرس فقط لمهام محدودة وبشروط انسحاب. وينبغي أن يعتمد الحفاظ على الأراضي على المدى الطويل بشكل أساسي على القوات اليمنية ضمن إطار مُتفق عليه مع الحكومة المعترف بها دوليا. ويُعد التنسيق مع السعودية والولايات المتحدة أمرا بالغ الأهمية، ولكن لا ينبغي افتراض موافقتهما مُسبقا. وإلى جانب العملية العسكرية، يجب العمل على تعطيل عمليات التهريب ووضع آلية للمراقبة المستمرة.

بالنسبة لإسرائيل، فإن قيادة هذا الجهد الواسع النطاق من شأنه أن يحقق مكاسب سياسية كبيرة. تُعدّ السعودية شريكا رئيسيا في هذه المفاوضات، إلى جانب دول الخليج ومصر والدول الأوروبية التي تستفيد من ضمان أمن هذا الممر. فمع الرياض، يجب المطالبة بخطوات مُتفق عليها وتدريجية نحو التطبيع. ومع الشركاء الأوروبيين، يجب المطالبة باتفاقيات تعاون أمني وتكنولوجي طويلة الأمد ذات التزامات مُحددة.

ستُستمد القدرة على المساومة من المساهمة الإسرائيلية وبدائل الشراكة. لا ينبغي افتراض أن الاحتياجات الأمنية ستمحو الخلافات، ولا سيما القضية الفلسطينية. لذلك، يجب صياغة التزامات متبادلة مُسبقا وتنفيذها على مراحل. ولا يمكن تأجيل الدفاع الضروري والفوري عن إسرائيل إلى حين التوصل إلى اتفاق.

يكمن الخطر في الانزلاق إلى حرب استنزاف. وللحد من ذلك، يلزم تحديد أهداف محددة، ومراجعة دورية، وحماية المدنيين والإمدادات الإنسانية، واتباع مسار سياسي لخفض التصعيد، وذلك مقابل وقف الهجمات. سيُقاس النجاح بانخفاض مستمر في الهجمات وتراجع حدة التصعيد، وعودة الملاحة التجارية الآمنة، بما في ذلك إلى إيلات.

المصدر: صحيفة معاريف| تاريخ النشر: 24 أيلول/سبتمبر 2026| الكاتب: د. عوفر إسرائيلي: خبير في العلاقات الدولية 

https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1370083