ثوابت ومتغيرات في الحسابات الإسرائيلية بشــأن البحر الأحمر وبـاب المنـدب واليـمن

المحتويات


مقدمــة

أولاً: التوجهات الإسرائيلية التقليدية إزاء البحر الأحمر وباب المندب.

ثانياً: مكانة خاصة لـمضيق باب المندب.

ثالثاً: اهتمام إسرائيلي بتهديدات “أنصار الله” المبكرة.

رابعاً: الإسناد اليمني لقطاع غزة متغيرات ميدانية.

خامساً: سير المواجهات وحصيلتها الأولية في السردية الإسرائيلية.

سادساً: جوانب من التكلفة الإسرائيلية جرّاء الإسناد اليمني.

سابعاً: تحالف دولي داعم لإسرائيل على خلفية تكامل الأدوار.

ثامناً: دروس وآفاق وتوصيات إسرائيلية.

خاتمــة


 


ملخص Abstract


تتناول هذه الدراسة التوثيقية التحليلية مسألة خطيرة، برزت على مسار الصراع العربي- الصهيوني، تتعلق بما تتضمنه الحسابات “الإسرائيلية” بشــأن البحر الأحمر وبـاب المنـدب واليـمن، من ثوابت ومتغيرات، وتضمنت -بشكل رئيس- واقع وتطورات المواجهة بين “أنصار الله” والعدو الصهيوني…، فتبحث – استناداً إلى مصادر عبرية أساساً – في محاور عدة، ترمي إلى تكوين مشهدية متناسقة، في خدمة الضرورة المعرفية الاستراتيجية لأبعاد الحالة الصراعية الراهنة ومستقبلها…، ولهذه الغاية تدرس التوجهات “الإسرائيلية” التقليدية إزاء البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتركّز على المكانة الخاصة للمضيق، ثم تتبّع الاهتمام “الإسرائيلي” بتهديدات “أنصار الله” المبكّرة، وحرب الإسناد اليمني لقطاع غزة بوصفها تعبيرات ميدانية عن توجهاتهم المبدئية، وترصد سير المواجهات وحصيلتها الأولية في السردية “الإسرائيلية”، وجوانب من التكلفة لدى العدو، وتورد الدراسة تفصيلات حول أداء التحالف الدولي لمصلحة “إسرائيل”، على خلفية تكامل الأدوار، وتحاول تقديم صورة عما ظهر لدى العدو من دروس وتوقعات وتوصيات للتعامل مع التحديات الماثلة والمستقبلية.


 


مقدّمــة


تُبيّن متابعة التوجهات الاستراتيجية للكيان الإسرائيلي على امتداد العقود التي أعقبت إعلان قيامه (1948)، أن الاهتمام بالبحر الأحمر ظلّ في مركز تلك التوجهات، وراح يزداد، على خلفية التطورات في الساحة اليمنية، وتعاظم أدوار “أنصار الله”، وفرض تأثيرهم في مضيق باب المندب، مما أدى إلى نشوء “حالة جديدة” في شبكة التحديات التي تواجه إسرائيل، أمنياً واقتصادياً وسياسيًا.


وقد جاءت تلك الحالة، في المنظور الإسرائيلي، على خلفية العلاقات الخاصة المعروفة بين “أنصار الله” وإيران التي أسهمت في توسّعهم جغرافياً وتسليحياً، وترافق ذلك مع تعزيز مواقفهم العدائية غير المُهادنة ضد إسرائيل، التي تُرجمت إلى أفعال.


وفي ضوء التفاعلات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة باليمن، وبتداعياتها على منطقة باب المندب، وعلى البحر الأحمر عموماً، وضعت إسرائيل صيغاً ثابتة لأدائها، وفق حسابات تداخلت فيها المعايير الذاتية والموضوعية…، وقد فُتِحت هذه الصيغ على تعديلات عدة، جرّاء الآثار الاستراتيجية التي عانت منها إسرائيل، في المجالات العسكرية والسياسية والإعلامية وسواها؛ بسبب حرب الإسناد اليمني لقطاع غزة عامي 2023-2025، وتحت وطأة هذه الآثار، شمل تحديث الحسابات الإسرائيلية التقليدية بشــأن البحر الأحمر وبـاب المنـدب واليـمن، ردوداً عملية وتوجهات بخصوص الصراع الدائر بين إسرائيل و”أنصار الله”، لا سيما في ظل تركيز إسرائيل على تغيير المعادلات التي فرضها الإسناد اليمني للقطاع.


تُعنى هذه الدراسة التوثيقية التحليلية بتحرّي طبيعة الأوضاع القائمة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب واليمن وتغيراتها، والسياسة الإسرائيلية المتعلقة بها، والإحاطة بالمخرجات التي تبلورت على مدى العامين الأخيرين وسيجري الاستناد فيها إلى معلومات وتقديرات برزت في الأوساط الإسرائيلية، من شأنها أن تشكّل عاملًا مهمًا في كشف ماهية “منظومة الفكر والشعور والعمل” لدى العدو، ومما يغذّي مُسوّغات اختيار المواد الإسرائيلية بوصفها مصادر مناسبة للبحث، أنها تتمتع بصفة المتابعة التخصصية، وتصدر عن أوساط عاملين وازنين في المجالات الإعلامية والبحثية، كما تتوفر لها مناهلها الذاتية (الأمنية والسياسية والأكاديمية وسواها)، مما يرفع منسوب الخبرات الغنية التي تمتلكها، وفق معاييرها، وغنيّ عن البيان أن المصادر العبرية الموظفة في هذه الدراسة تنطوي على مفاهيم ومصطلحات شائعة في الكتابات الإسرائيلية، يرجع استخدامها لدواعٍ بحثية، وستُعتمَد في معالجة المعلومات والتقديرات الإسرائيلية الواردة فيها منهجية وصفية وتحليلية، مُستَمَدّة من مجال “علم اجتماع المعرفة” (Sociologie de la connaissance)، لعلّها تسهم في تشكيل مقاربات استراتيجية، سياسية وأمنية وسواها.


ومن المُلاحَظ أن التسمية الشائعة لدى الإسرائيليين عن “أنصار الله” هي “الحوثيون”، ويجري تصنيفهم بأنهم “متمردون، ومجموعات مارقة، أو عصابات إرهابية”، في محاولة إسرائيلية بائسة ويائسة لحرمانهم من الشرعية، مع تجاهل حقيقة خصائصهم الوطنية والقومية والعقائدية، وأنهم يقودون دولة مكتملة الأركان، بالمقوّمات الذاتية وبمعايير القانون الدولي، هذا مع العلم أنه لا ضير ولا نقيصة، بالمصطلحات السياسية التاريخية والراهنة، في نسبة جماعة محدّدة إلى مؤسسها أو زعيمها أو راسم نهجها.


وبصرف النظر عن أي إشكالية تتعلق بالتسمية، ستحافظ الدراسة على تسمية “الحوثيين” كما ترد في المصادر الإسرائيلية، على رغم استخداماتها المُغرِضة؛ لأن أسس البحث تتركز على تحديد معالم الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة بشــأن البحر الأحمر وبـاب المنـدب واليـمن، ولا سيما في المرحلة الحالية من الصراع المديد بين “أنصار الله” والعدو الإسرائيلي، ارتباطاً بصراع الأمة بشكل كامل ضد هذا العدو، وتعبيراً عن الحاجة إلى وضع الحالة القائمة في سياقها العام واستكناه الدروس والعبر التي تراكمت، ثمة ضرورة لبيان تلك المعالم، واستيضاح التداعيات التي ظهرت خلال العامين الأخيرين.


أولاً: التوجهات الإسرائيلية التقليدية إزاء البحر الأحمر وباب المندب


ركّز الكيان الإسرائيلي- منذ السنوات الأولى لنشوئه، على إدخال اعتباراته الأمنية والسياسية والاقتصادية إلى البيئة الاستراتيجية لمنطقة البحر الأحمر، وتجلّى هذا التركيز في اعتماد سياسة تتضمن تنفيذ خطط وإجراءات لتأمين حرية الملاحة له من مضائق تيران وقناة السويس في الشمال ومضيق باب المندب في الجنوب، وربطت إسرائيل مصالحها بهذه السياسة، وكان دافيد بن غوريون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول، واضحاً في رسم المشهد؛ إذ أكد في كتابه “إسرائيل: سنوات التحدي”، الصادر عام 1963، أن “مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي وعلاقات إسرائيل بالدول الإفريقية والآسيوية ومسألة حرية الملاحة في البحر الأحمر وفي مضائق تيران تعدّ مسألة حيوية، وإذا لم تؤمّن حرية الملاحة هذه فإن ميناء إيلات (على أراضي قرية أم الرشراش العربية المدمّرة- الباحث) يفقد كل جدواه الاقتصادية تقريباً”([1]).



 


تساوقاً مع هذا التوجُّه، ظلّ الكيان الإسرائيلي، على امتداد العقود اللاحقة، يسعى إلى إيجاد مواطئ قدم له في منطقة البحر الأحمر عموماً، وقرب باب المندب خصوصاً، وكان يمزج العمل لحسابه الخاص مع العمل في إطار عمليات تنسيق أو تفاهمات أو شراكات إقليمية ودولية، وظلّ ما يهمُّه من ذلك هو حذف الأخطار التي تواجه ملاحته أو على الأقل تقليصها.


ويبيّن استعراض مجريات الصراع في المنطقة، وعليها احتفاظ السجل التاريخي المعاصر بحقيقتين لهما بعد صراعي؛ إذ أغلقت مصر عشية حرب عام 1967 مضائق تيران، وشكّل ذلك أحد الذرائع الرئيسة لنشوب تلك الحرب؛ فقد خشيت إسرائيل آنذاك من تضاؤل قدراتها الأمنية ومن المساس بتجارتها، وبالمقابل، في عام 1973، قررت اليمن ومصر منع السفن الإسرائيلية من عبور باب المندب، فجرى تهميش هذا المضيق لصالح الطريق الذي يمر عبر رأس الرجاء الصالح.


وحالياً، في سياق مصالح إسرائيل الاستراتيجية، وضمناً استمرار علاقاتها مع الشرق والجنوب، ولا سيما مع الصين، إلى جانب تطلعها لتعزيز مكانتها الدولية، تسعى إلى منع التشويش على النقل البحري في البحر الأحمر، أو على الأقل خفضه ليكون تأثيره هامشياً.


وفي الصورة الأشمل، تدور هناك عملية جيو- استراتيجية ذات آثار بعيدة على الساحتين الدولية والإقليمية، فبين أيلول/ سبتمبر2014 وآذار/ مارس2015 سيطر “أنصار الله (الحوثيون) على العاصمة اليمنية صنعاء وعلى ميناء عدن ومناطق قرب باب المندب ومناطق أخرى من الدولة، وعندئذ “برزت مخاوف إسرائيلية من أن استيلاءهم على مضيق باب المندب قد يؤثّر في طريق التجارة البحرية الوحيد لإسرائيل مع آسيا وأوقيانوسيا ودول في جنوب شرقي إفريقيا، وذلك على رغم أن أغلب تجارة إسرائيل تكون عن طريق الحاويات التي تنقلها السفن الأجنبية، وتوزّع على جهات عدة، وأن الحاويات الإسرائيلية تمرّ دون فحص دقيق لبوليصات الشحن”([2]).


وخلال السنوات اللاحقة، رأى المسؤولون الإسرائيليون أنه نشأت فرصة لحشر أنفسهم، وعرض خدماتهم، في الانخراط ضمن أي ترتيبات أمنية عربية أو دولية في المنطقة، وتوسيع قوس الاتهامات ليشمل إيران، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حفل تخريج فوج من ضباط إسرائيليين في سلاح البحرية في حيفا(1/8/2018): “إذا حاولت إيران إغلاق مضيق باب المندب، فإن إسرائيل والعالم سيتصرفان ضدها، وأنا مقتنع بأنها ستجد نفسها أمام تحالف دولي مصمّم على منعها من ذلك، وسيضم هذا التحالف أيضاً دولة إسرائيل بكل أذرعها”، وصرّح وزير الحرب أفيغدور ليبرمان في المراسم ذاتها قائلاً: “سمعنا مؤخراً تهديدات بضرب السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، ونحن مستعدون بشكل جيد للرد على التهديد في البحر الأحمر وفي الجنوب والشمال”([3]).


ويمكن ملاحظة أنه ترتّب على التوترات الداخلية اليمنية حدوث ثغرة تغري إسرائيل باستغلالها، بذريعة تحالف “أنصار الله” مع إيران، ومن ثمّ محاولة إقناع المعسكر الآخر المتماثل مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية بضرورة التعاون مع إسرائيل، لمواجهة ما تسميه إسرائيل “العدو الإيراني- الحوثي” المشترك.


ثانياً: مكانة خاصة لـمضيق باب المندب


من المعلوم أن مضيق باب المندب يعدّ ممراً استراتيجياً مهمًا في حركة التجارة العالمية، التي تجري وفق اتجاهين: من أوقيانوسيا (أستراليا ونيوزيلندا) ودول في جنوب وشرقي آسيا وجنوب وشرقي إفريقيا، من قناة السويس إلى البحر المتوسط، ومنه إلى أوروبا والمحيط الأطلسي وأمريكا الشمالية، وبالعكس…، ويتعلق الأمر بطريق سهل مختصر، مقابل البديل المتمثل بالإحاطة بإفريقيا في الطريق إلى أوروبا والشمال الغربي، ومن ثمّ فهو يوفًر الكثير من تكاليف النقل.



 


وتبرز أهمية المضيق الكبيرة للاقتصاد العالمي من أنه يمثل الشريان الرئيس لطرق التجارة بين البحر المتوسط ​​والمحيط الهندي، البالغة نحو 700 مليار دولار في السنة واستناداً إلى ذلك، يربط المنتجون قناة السويس مع بحر العرب مسارًا مهمًا لحركة التجارة العالمية؛ إذ يمر نحو 4 ملايين برميل من النفط كل يوم من باب المندب في طريقها إلى أوروبا، وتمرّ فيه كل عام نحو 25000 سفينة، أو ما يعادل نحو 7% من التجارة البحرية العالمية، لهذا ينطوي الصراع هناك على إمكانات تمسّ عصب الاقتصاد العالمي، وذلك في حال السيطرة على مضيق باب المندب الخاضع لسيطرة جزئية لليمن، وتعطيل الحركة البحرية منه[4].


وفي عام 2023، كان نحو 14% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر المضيق، أي: نحو 30 ألف سفينة، ومن تفاصيل ذلك، مرّ فيه يومياً أكثر من 50 مليون طن من الحبوب، ونحو 6.2 ملايين برميل من النفط (من إجمالي الإنتاج العالمي نحو 80 مليون برميل يومياً)[5].


وبتأثير الموقع الجيوبوليتيكي لمضيق باب المندب، وتعاظم التهديدات المتعلقة به، صارت حمايته حالياً بالنسبة للدول المعنية به أكثر ضرورة من أي وقت مضى، وتشعر أغلب البلدان الصناعية بالقلق من زعزعة استقرار المنطقة؛ لأنها يمكن أن تؤدي على المدى الطويل إلى مشكلات في إمدادات الطاقة أو إلى كوارث بشرية(أخذ رهائن، هجمات… إلخ)[6].



 


من الناحية الجغرافية، ينقسم باب المندب إلى محوري مرور حول جزيرة ميون (أو بريم  Perim) البركانية (البالغة مساحتها نحو 13 كم2، وتقع تحت سيطرة اليمن)، أحدهما يقع بين هذه الجزيرة والساحل اليمني، وهو ضيق عرضه نحو 3 كم فقط، وغير عميق بما يكفي لاستيعاب مرور السفن الكبيرة، والآخر يبلغ نحو 25-26 كم بين الجزيرة وجيبوتي، وتكون أغلب الملاحة منه[7].



ومع أن مضيق باب المندب يرتبط مباشرة باليمن وجيبوتي المشاطئين له، فإن منافذه تهمُّ جميع الدول التي لها واجهة بحرية على البحر الأحمر (إريتريا، السودان، مصر، إسرائيل، الأردن، السعودية)، التي يجب أن تعبره للوصول إلى خليج عدن والمحيط الهندي، مما يجعل اليمن الواقع عند مدخل المضيق لاعباً إقليمياً رئيسيًا.. ومن الواضح أن للصراع العربي الإسرائيلي تأثيرًا كبيرًا في المضيق؛ إذ يؤدي حظر استخدام قناة السويس منطقياً إلى فقدان هذا المضيق معظم أهميته الاستراتيجية.


وبوجود “أنصار الله” وسيادتهم في القسم الشمالي الغربي من اليمن، يوصفون -كما ورد- في “التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2025″، الصادر عن “منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي”idsf، بأنهم “يشكلون تهديداً ليس فقط لإسرائيل، بل أيضاً لحرية الملاحة في البحر الأحمر والمجتمع الدولي بأسره، فهم يهددون طرق التجارة العالمية، ولهم تأثير كبير في الاقتصاد العالمي، ولديهم مجال نشاط استقلالي”[8].



وعلى خلفية الأهمية الاستراتيجية لباب المندب، بالنسبة للكيان الإسرائيلي، راح يتبنى جملة من العوامل الذاتية والموضوعية، يتعذر فيها الفصل بين المكونات الاقتصادية والأمنية؛ لأنه يشكل منفذاً حيوياً للكيان، في مجالي الصادرات والمستوردات المنقولة بحراً بينه وبين دول من آسيا وإفريقيا وأوقيانوسيا(التي تضم البلاد الواقعة في جنوب المحيط الهادئ).


وبحسب توصيف البروفيسور مانويل تراختنبرغ (מנואל טרכטנברג -خبير اقتصادي ورئيس لجنة التخطيط والميزانية في مجلس التعليم العالي الإسرائيلي)؛ “تعد إسرائيل إحدى الدول المتعددة في المنطقة التي يعتمد وجودها الاقتصادي إلى حد كبير على سلامة التجارة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، وتشكل محاولات الحوثيين لمهاجمة السفن التي لها علاقات مع إسرائيل تهديداً حقيقياً لتجارتها البحرية مع الشرق”[9].


من ناحية المعطيات الاقتصادية الرقمية، يرتبط مضيق باب المندب بالنسبة لإسرائيل بقيمة تجارية مهمة، فمثلاً: بحسب بيانات “دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية”، في عام 2017، بلغت قيمة الصادرات والمستوردات من البضائع المنقولة بحراً من آسيا وأوقيانوسيا– أستراليا ونيوزلندا – 15,3 مليار دولار، منها 12,3 مليار دولار واردات ونحو 3 مليارات دولار صادرات، وفي العام ذاته كان إجمالي التجارة الإسرائيلية بالبضائع 130 مليار دولار، منها 69 مليار دولار صادرات و61 مليار دولار واردات، وكانت التجارة البحرية التي تمرّ عبر مضيق باب المندب نحو 12% من مجمل نقليات البضائع الجوية والبحرية الإسرائيلية، أو نحو 18% من استيراد البضائع ونحو 5% من إجمالي تصدير البضائع[10]، وقدّرت شركة “BinderDijker Otte-BDO ” الاستشارية الدولية أن تجارة إسرائيل، مع الشرق من طرق الشحن في البحر الأحمر، عام 2023، تشكل نحو 30% من تجارتها البحرية البالغة سنوياً نحو 400 مليار شيكل(أي نحو114 مليار دولار)، وتشكل التجارة البحرية مع الصين وحدها نحو 20% من حجم تلك التجارة[11]، أما في عام 2024، فذكر إيهود غونين(אהוד גונן- باحث في مركز السياسات والاستراتيجية البحرية في حيفا)، أن حصة التجارة الخارجية في الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل تجاوزت 60٪، وأن حصة التجارة الإسرائيلية المعرضة للهجمات اليمنية بلغت نحو 9.2٪ من إجمالي التجارة الإسرائيلية(نحو 15.7٪ من إجمالي الواردات، ونحو2.9٪ من إجمالي الصادرات)، أي: ما يشكل نحو 5.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل[12].


ثمة إذن محرّضات اقتصادية فاعلة، تدفع إسرائيل لاتخاذ قرارات على مستوى السياسة العليا لها، وهي هنا قد تتراوح بين قرارات منفردة وأخرى جماعية، تحالفية أو تنسيقية أو توافقية، ومن المعلوم أن ذلك يتعلق بمواجهة قوى في موقع الخصم، تُصنّف بأنها تشكل خطراً على ما يسمى “الأمن القومي الإسرائيلي”، الذي يجري توسيعه ليشمل المجال الإقليمي بكل مكوناته وبأداء جميع أطرافه.


وفي الواقع أن الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بهذا الخطر لا تجري في نطاق مخاوف نظرية، بل إنها تتعامل مع متعيّنات ملموسة توافرت على مسار الصراع في منطقة باب المندب وعليها، وحشد خلاله “أنصار الله” قدرات فاعلة تخدم توجهاتهم المبدئية.


ثالثاً: اهتمام إسرائيلي بتهديدات “أنصار الله” المبكرة


دأبت الأوساط الإسرائيلية المختلفة على رصد المواقف والتصريحات الصادرة من “أنصار الله”، انطلاقاً من الحاجة إلى إدراك أبعاد تحدياتهم القائمة أو المحتملة، ومنها؛ قول وزير الدفاع اللواء محمد ناصر العاطفي (في كانون الأول/ديسمبر 2019): “إن لدى قواتنا بنك أهداف عسكرية وبحرية للعدو الصهيوني، ولن نتردد في مهاجمته إذا قررت القيادة ذلك”[13].


وبعد مقابلة للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هيدي زيلبرمان مع صحيفة “إيلاف” السعودية(في26/12/2020)، أعلن فيها أن “إسرائيل تتابع النشاط الإيراني في اليمن”، نقل تقرير إسرائيلي عن بيان أصدره “أنصار الله” تهديده “بالرد بقوة على إسرائيل والإضرار بمصالحها وشركائها في البحر الأحمر في حال قيامها بأي نشاط يضر باليمن”، كما نقل التقرير عن مقر المخابرات التابع للأنصار الله أنه “يراقب كل تحركات إسرائيل في المنطقة وكل خططها العدائية تجاه اليمن”، وتصريح رئيس الأركان اللواء عبد الله يحيى الحاكم: “أن أنصار الله في حالة استعداد عسكري ومعنوي للقيام بكل العمليات النوعية لمواجهة المهاجمين والمرتزقة والعدو الصهيوني المحتل”[14].


وخلال التطرق الإسرائيلي إلى تهديدات “أنصار الله”، جرى الحديث عن “طموحات إقليمية” لهم، فجرى التذكير بـ “إعلان إذاعة الحوثيين في عام 2019 أنها جمعت نحو 300 ألف دولار لدعم حزب الله في لبنان، في وقت كانت هذه المنظمة تواجه صعوبات في الميزانية جرّاء العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، وعمل الحوثيون خلال 2020-2021 على إطلاق سراح معتقلي حركة حماس من سجون السعودية مقابل إطلاق سراح عناصر أطقم جوية سعودية جرى أسرهم من قبل الحوثيين، واستناداً إلى ذك، قد يكون الأمر مرتبطاً بمحاولة الحوثيين إظهار الالتزام بالنضال الفلسطيني، مع استغلال الموارد المحدودة المتاحة لهم بطريقة تعطي الأولوية للأجندة الإقليمية على الأجندة المحلية”.[15]



وبخصوص تحركات “أنصار الله” التمهيدية ضد الكيان الإسرائيلي، تعمَّدت متابعات إسرائيلية التعمق في منطلقاتهم الفكرية والسياسية والعقائدية، وبيان مسارهم في هذه التحركات، التي كانت ركيزة أيديولوجية وعسكرية تمثل نهج أنصار الله المبدئي الثابت تجاه إسرائيل وداعميها.


في مواجهة ذلك، أوضحت التقارير والتحليلات “الإسرائيلية” المنشورة أن إسرائيل كانت تقوم بمواجهة التهديدات الصادرة من اليمن، بوسائل شتى، وأن هذه التهديدات كانت تتواصل في منحى صراعي مفتوح، إلى أن توافرت ظروف لها لترجمتها إلى عمليات عسكرية.


رابعاً: الإسناد اليمني لقطاع غزة متغيرات ميدانية


منذ الأيام الأولى لمعركة “طوفان الأقصى”، وحرب الإبادة التي شنها العدو الإسرائيلي على قطاع غزة، التي أطلق عليها تسمية “حرب السيوف الحديدية = ملحيمت حربوت برزيل מלחמת חרבות ברזל”، بادر “أنصار الله”، على مستويات القيادة والكوادر والقوات المسلحة والقاعدة الشعبية، إلى إسناد الشعب الفلسطيني ومقاومته، وجسّدوا ذلك بأنماط من الأداء المُتقن، في الميادين السياسية والجماهيرية والأمنية والعسكرية واللوجستية، وسواها…


وكان من الواضح في التصريحات والبيانات الرسمية اليمنية أن هذه المشاركة في المواجهة ضد العدو الإسرائيلي، جاءت تعبيراً عن رؤى تشير إلى أن للفلسطينيين عمقاً استراتيجياً يؤازرهم في معركة الصمود والتصدي للعدوان، من واقع الشعور بالمسؤولية الدينية والقومية والإنسانية، والانتصار للمظلومية التاريخية للشعب الفلسطيني؛ من أجل وقف الحرب الإسرائيلية ورفع الحصار عن قطاع غزة، والسماح بتدفق المساعدات إلى القطاع.


وبالترافق مع المواقف السياسية والأنشطة الشعبية والمسيرات المليونية والمؤازرة الإعلامية، التي أثارت امتعاض العدو، شمل السلوك اليمني بقيادة “أنصار الله” عمليات عسكرية وأمنية متنوعة، جرى خلالها استهداف جميع السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي، وتلك التي تعود ملكيتها جزئياً أو كلياً لشركات أو مؤسسات أو شخصيات إسرائيلية، وأي سفن أخرى تتجه إلى الموانئ الإسرائيلية أو تخرج منها لأغراض الشحن والتجارة في البحر الأحمر، أو تقوم بتقديم الدعم لإسرائيل والتنسيق معها، وتحذير جميع السفن من التعامل مع الموانئ الإسرائيلية، ودعوة الدول إلى سحب مواطنيها العاملين ضمن طواقم هذه السفن.


وأكثر من هذا، تَضَمّن الإسناد اليمني شنّ هجمات على الكيان الإسرائيلي، استخدمت فيها الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية والقدرات السيبرانية وغيرها، التي طالت عددًا من المواقع الاستراتيجية، بما فيها القواعد العسكرية والمطارات والموانئ ومراكز القيادة والسيطرة ومؤسسات متنوعة.


ومع التدخّل الأمريكي والغربي في الحرب، ردّ عليه “أنصار الله” بالتصدي لسفن ومدمرات حربية وحاملات طائرات، وأسقطوا مسيّرات، ومارسوا التحدي بكل اقتدار.


وقد تابع المهتمّون الإسرائيليون المشاركة اليمنية في المواجهات الدائرة، وبرزت مقاربات لهم حول ردود فعل وتوصيفات وتوصيات بشأن هذه المشاركة، تناولت وقائعها ودوافعها ونتائجها والسياسة الإسرائيلية حيالها والردود المتخذة والمتصوّرة عليها، ذاتياً وتحالفياً.


خامساً: سير المواجهات وحصيلتها الأولية في السردية الإسرائيلية


بحسب رصد تضمنته متابعة د. عوزي روبين(ד”ר עוזי רובין – الخبير الإسرائيلي الشهير في مجال التهديدات الصاروخية، الذي شغل مناصب عدة بالمنظومة الأمنية)، أعلن اليمنيون في 19/10/2023، أي بعد أقل من أسبوعين من بدء الحرب على قطاع غزة، إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية، وفي اليوم ذاته وقع هجومهم الأول على أهداف إسرائيلية، عندما أطلقوا من أراضيهم وابلاً من الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز بعيدة المدى، ثم أتبعوه بوابل ثان في27/10/2023، باتجاه إيلات وفي31/10/2023، أعلنوا حالة الحرب مع إسرائيل، وأطلقوا صاروخاً بالستياً بعيد المدى باتجاه إيلات وعلى مدى الأشهر التالية واصلوا الإطلاقات، كما هاجموا السفن التجارية والسفن الحربية التابعة للبحريات الأمريكية والبريطانية والفرنسية في البحر الأحمر، وكانت أول سفينة عسكرية تتعرض لهجوم هي المدمرة الأمريكية كارني USS Carney وتُظِهر متابعة جميع هجماتهم على السفن التجارية خلال الشهرين الأولين للحرب أنه تعرضت 21 سفينة لهجمات، كانت سبع منها مرتبطة بإسرائيل[16].


وورد في متابعة صحفية، “أن الحوثيين هاجموا مدمرة أمريكية في 30/1/2024، وتمكنوا من اختراق جميع أنظمة الدفاع الخاصة بها، وحتى نهاية النصف الأول عام 2024، تعرضت أكثر من 70 سفينة مختلفة، عسكرية ومدنية، لأضرار من قبلهم، جزءًا من مفهوم الحرب الشاملة لديهم، التي أداروا خلالها أنظمة تشويش ضد السفن والذخائر، مما سمح لهم بالهجوم بشكل أكثر فاعلية”[17].


وطبقاً لوثيقة “التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2025″(المار ذكرها)، “هاجم الحوثيون إسرائيل نحو 200 مرة بصواريخ بالستية وصواريخ كروز وطائرات هجومية، وهاجموا 174 مرة الأصول البحرية الأمريكية، و145 مرة السفن التجارية، بما في ذلك الاستيلاء على السفن التي تبحر في المياه الدولية وخطفها”.[18]


وذكرت دراسة مستفيضة، نشرها المعهد اليروشليمي للاستراتيجية والأمنjiss)، أعدها غابي سيبوني(גבי סיבוני -عقيد متقاعد وباحث أول ومدير برامج الشؤون العسكرية والاستراتيجية والأمن السيبراني في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss)، وإيريز وينر(ארז וינר- عميد متقاعد، كان قائد فريق التخطيط العملياتي في القيادة الجنوبية)، أنه “منذ بدء حملة الحوثيين حتى أيلول/ سبتمبر2025، نفذوا أكثر من 100 هجوم على سفن مدنية وعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وتسببوا في اضطرابات اقتصادية عالمية، بما في ذلك تمديد أوقات الشحن ومنع مرور السفن من قناة السويس وإغلاق ميناء إيلات، وفي أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة (أيار/مايو 2025)، استأنف الحوثيون هجماتهم على السفن في المنطقة، وشملت السفن الإسرائيلية والسفن الدولية المملوكة ليهود، هذا بالإضافة إلى استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل متقطع على إسرائيل”.[19]


وبالمقابل، وفق إحصاء أورده دين شموئيل ألمس(דין שמואל אלמס- خبير أمني ومتخصص بالأسلحة)، فقد “هاجمت إسرائيل اليمن 14 مرة، خلال 680 يوماً، أي: هجومًا كل 48 يوماً في المتوسط، مقارنة بـ 70 صاروخاً بالستياً أطلقت على إسرائيل خلال 152 يوماً، أي: صاروخًا بالستيًا كل يومين، ناهيك عن عدد كبير من الطائرات المسيّرة”[20]..


واعتمد القصف الإسرائيلي استراتيجية ضرب المنشآت الاقتصادية في مناطق “أنصار الله”، وإلحاق ضرر مباشر بالمسؤولين اليمنيين العسكريين والمدنيين، بالاستفادة من التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما، الذي وفّر قاعدة معلومات مهمة لإسرائيل[21].


ولمس بعض المحللين الإسرائيليين أن استهداف الموانئ ومحطات الطاقة والقيادات اليمنية، كان يفصح عن “حقيقة واضحة هي أن إسرائيل تبحث عن صورة نصر مزيفة في صنعاء، بعد إخفاقها في تحقيق إنجاز عسكري حقيقي”[22].


سادساً: جوانب من التكلفة الإسرائيلية جرّاء الإسناد اليمني


بالإضافة إلى الأثمان الإسرائيلية المرتفعة، في المجالات البشرية والعسكرية والأمنية، وإلى الخسائر اللوجستية في البنية التحتية، والإرهاقات النفسية، وسواها، التي تسبب بها الإسناد اليمني، فُرِضت على الكيان الإسرائيلي أشكال متعددة أخرى من التكلفة، سواء بسبب الحصار البحري اليمني أم جرّاء القصف المتواصل للأهداف الإسرائيلية، الذي تسبب في دمار كبير لها، فضلاً عن تكاليف أخرى كبيرة، للأعمال العسكرية الإسرائيلية، ضد اليمن.


وتجدر الإشارة إلى أن المنشورات الإسرائيلية تُحجم عن إيراد معلومات رقمية وافية عن الخسائر التي لحقت بإسرائيل، وتعدّ معلومات كهذه أسراراً أمنية، بينما نشرت تقديرات متعددة المصادر تلامس بعض جوانب هذه الخسائر، فمثلاً: قال خبير الاقتصاد خوجا كاوا(الأستاذ في قسم الاقتصاد بجامعة بليخانوف الروسية لوكالة نوفوستي): “إن الحصار الكامل على إمدادات إسرائيل في البحر الأحمر يكلف 10 ملايين دولار يومياً على الأقل”، وأشار إلى أن “إجمالي الخسائر الاقتصادية على مدار شهر من هذا الحصار الكامل يقدر بنحو 4 مليارات دولار”، ومن ثم يغدو من السهل تقدير الخسائر السنوية أو خلال مدة الحرب والحصار[23].


وأظهر تتبُّع سير العمليات والإجراءات اليمنية، أنه كان هناك تركيز واضح على ميناء إيلات، في كل مراحل الحرب، استناداً إلى معرفة بأهميته لدى الكيان الإسرائيلي، وتعترف المصادر الإسرائيلية بدورها بهذه الأهمية، وبالأضرار التي لحقت بالميناء وبالشبكة الاقتصادية المرتبطة به؛ إذ “يعدّ ميناء إيلات بوابة البضائع الجنوبية لإسرائيل وبوابتها الوحيدة لتجارتها مع دول الشرق الأقصى وأستراليا، ويتميز نشاطه بشكل رئيس بتصدير البضائع، مثل البوتاس والمعادن إلى الصين والهند ودول أخرى في الشرق، واستيراد الماشية من أستراليا، واستيراد السيارات من الشرق الأقصى، لاسيما من الصين وكوريا الجنوبية واليابان، ويعدّ استيراد السيارات من الشرق الصناعة الأكثر نشاطاً في هذا الميناء، ويشكل نحو 75% من إجمالي النشاط الذي يحدث هناك[24]“، وأكثر من 90% من قطع غيار السيارات[25].


وطبقاً لتقرير إسرائيلي، “شكّل ميناء إيلات، قبل الحرب، مصدر دخل مهماً؛ إذ حقق في عام 2023 وحده أكثر من 212 مليون شيكل(أكثر من 60 مليون دولار)، لكن منذ بداية الحرب، انخفض دخله حتى توقف تقريباً بشكل كامل، وصار على وشك الإغلاق، ولاسيما بسبب الديون”[26].


وبحسب معلومات إسرائيلية منشورة، كان “ميناء إيلات الخاسر الرئيس في الحرب بين موانئ إسرائيل، وقد أخذ يواجه مشكلات بسبب ذلك، وتكونت للميناء صورة جيوسياسية قاتمة؛ إذ أعلنت شركات مثل ZIM وشركات دولية أخرى عن انحراف كبير لطرق النقل من الشرق، على مسار طويل يشمل رأس الرجاء الصالح، وأفاد مدير الميناء جدعون جولبر، بأن “تهديد الحوثيين أضرّ بجميع السفن، وأن صناعة كبرى انهارت بالفعل بسبب تهديد الحوثيين لميناء إيلات”[27]، وقال رئيس بلدية (عمدة) إيلات إيلي لانكري: “يعدّ ميناء إيلات ركيزة اقتصادية مهمة للمدينة، لاسيما أنه يضم نحو 180 موظفاً متفرغاً، وهناك مئات العمال الآخرين يعملون حوله: مسؤولو الجمارك، وعمال النقل البري، ومزودو خدمات الموانئ، ومن ثم إن تهديد الحوثيين، الذي هو أولاً وقبل كل شيء تهديد أمني، يعدّ أيضاً تهديداً اقتصادياً لإسرائيل وللعالم بشكل عام”[28].


وكان هناك تكرار إسرائيلي لحقيقة أن “تزايد الهجمات اليمنية على السفن التجارية وسفن الوقود، أدى إلى تغيير جذري في حركة السفن في بحر عدن، وفي منطقة باب المندب، ونتيجة لذلك، حدث شلل شبه كامل للعمل في ميناء إيلات، وأثبت الحوثيون قدرتهم على شلّ الحركة في البحر الأحمر”[29]، ومن الأمثلة التي سيقت؛ “مقارنة بنحو 150 ألف سيارة جرى تفريغها في ميناء إيلات عام 2023، لم تصل أي سيارة حتى منتصف آذار/مارس عام 2024، وراح الميناء يخطط لتسريح نصف العمال، 60 من أصل 120 عاملاً”.[30]


وكإفراز للحالة الناشئة، ترتبت على الميناء ديون أعلنت هيئة الشحن والموانئ أن الميناء سيغلق بسببها، وهو ما سيؤدي إلى تعليق جميع الأنشطة في الميناء، بما في ذلك إيقاف زوارق السحب والسفن، ووقف المساعدات للبحرية في البحر الأحمر، ووقف تصدير البوتاس من مصانع شركة كيل כיל “[31].


وفي مجال آخر، “أطلق الحوثيون تهديداً جديداً تمثل بإلحاق الضرر بكابلات الألياف الضوئية التي تشكل البنية التحتية للاتصالات العالمية التي تمر تحت سطح البحر الأحمر، وتعتمد إسرائيل، على سبيل المثال، على عدد كبير من هذه الكابلات التي توضع في قاع البحر وتربطها بالعالم”[32].


ووفق منظور عام، أدرك الإسرائيليون “أن الحوثيين مهتمون بإنهاك الاقتصاد الإسرائيلي، وأنه انضم إلى الحصار البحري في ميناء إيلات، هجومهم المتعمد على مطار بن غوريون، الذي دفع عددًا من شركات الطيران لتجنب الوصول إلى إسرائيل”[33]، كما “أطلق الحوثيون تهديداً جديداً لشركات الاستثمار وطالبوها بالخروج من إسرائيل بأقرب فرصة، قبل فوات الأوان؛ لأن استثماراتهم معرضة للخطر، الذي قد يشمل إلحاق الضرر بمقراتها، أو تعطيل الحياة اليومية في البلاد، الذي قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى الابتعاد والمغادرة”[34].


كما نلاحظ بضع عيّنات متنوعة، لكنها ذات دلالات كبرى، حول بعض جوانب الجدوى العملية والأمنية التي نجمت عن الإسناد اليمني لقطاع غزة، وما تخلله من عمليات بحرية وجوية وسواها، ومما يجدر التوقف عنده مطولاً هو أن هذا الإسناد كان محكوماً بإرادة قتالية وبإصرار على العمل على رغم الأخطار الهائلة التي ارتبطت بالمشاركة الأمريكية والغربية في الحرب، فكيف بدا المشهد العام لهذه المشاركة؟


سابعاً: تحالف دولي داعم لإسرائيل على خلفية تكامل الأدوار


منذ المراحل الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وانطلاق الردود اليمنية عليها، عملت إسرائيل على الاستعانة بتحالف الولايات المتحدة والدول الغربية؛ للتصدي للعمليات البحرية والجوية التي تضمنها هذه الردود، وظهرت أنماط عدة لتلك الاستعانة، إلى جانب توزيع الأدوار التكاملي بين إسرائيل وأطراف التحالف، فقد “عمل الجيش الإسرائيلي على اعتراض التهديدات الجوية اليمنية باستخدام نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي وسفينة البحرية المتمركزة في ميناء إيلات، وفي الوقت نفسه، اعتمد الجيش الإسرائيلي على حماية الطرق الجوية من قبل السفن البحرية الأمريكية والبريطانية، التي اعترضت عددًا من التهديدات.[35]


وعلى أساس المبادرة الأمريكية المسماة “حارس الازدهار Operation Prosperity Guardian”، بانضمام 12 دولة أخرى رسمياً إليها، التي أعلنت في 19/12/2023، تحت عنوان “ضمان حرية الملاحة في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر”، “شنت سفن التحالف هجمات على اليمن، واستمر تبادل الضربات بين الطرفين، ووسع اليمنيون أهدافهم لتشمل السفن التجارية ذات الصلة بالولايات المتحدة”[36]، وقالت البحرية الأمريكية: “إن الطائرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية هاجمت أنظمة الدفاع للحوثيين ومخازن للذخيرة ومقراتهم، لكن أغلب الضربات كانت ضد الطائرات المسيرة والصواريخ، بما في ذلك صواريخ كروز”[37].


وتذكر دراسة إسرائيلية، نشرها “مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية BESA”، أنه “اعتباراً من 11/1/2024، كان من الممكن ملاحظة ما أسماه التحالف “إزالة القفاز”، عندما استهدف قصف جوي أمريكي وبريطاني بنى تحتية عسكرية للحوثيين، وكانت هذه أولى سلسلة من الغارات الجوية، إلى جانب إطلاق صواريخ كروز ثم انضمت لهذه التحركات العسكرية دول أخرى، لا سيما أستراليا والبحرين وكندا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا وفي الوقت نفسه، سارعت دول عدة لإرسال سفن حربية إلى منطقة البحر الأحمر، بمهمة معلنة هي حماية ممرات الشحن لكن الحقائق على الأرض كانت تثبت أن أسلوب تنفيذ الغارات الجوية المتقطعة، ومن ضمنها إطلاق صواريخ توماهوك كروز، لم يوفر رداً كافياً على شدة التهديد، ولم يردع الحوثيين عن مواصلة هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر، وكذلك إطلاق الذخائر بعيدة المدى على إسرائيل، ولا شك أن هذه أخبار سيئة لإسرائيل؛ لأنه من ناحية، لن يتغير التهديد الحاد للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى الذي يشكله الحوثيون، ومن ناحية أخرى، ظهر أنه ستكون لاستمرار الحصار البحري الحوثي تأثيرات أيضاً في المستوى الاقتصادي في ظل شلل ميناء إيلات”[38].


وحيال ذلك، بدأت القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط (CENTCOM)، وبتوجيه من الرئيس ترامب، عملية عسكرية واسعة في اليمن في 15/3/2024، “لكن الإضرار بقدرة الحوثيين لم يؤثر في رغبتهم في مواصلة المعركة ضد الوجود الأمريكي في الخليج وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل”[39].


وبينما كانت الهجمات الإسرائيلية تهدف بشكل رئيس إلى الإضرار بالقوة الاقتصادية اليمنية[40]، فقد استمرت هجمات طائرات التحالف على أهداف عسكرية يمنية، بما في ذلك مراكز عمليات لأنصار الله[41]، وكان بين هذه الهجمات، قيام قاذفات شبحية أمريكية من طراز B-2 بقصف أهداف في اليمن، بتاريخ16/10/2024، بعد تزودها بالوقود من قواعد في أستراليا، وهو ما كان يرمز إلى التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأستراليا على نطاق عالمي[42].


وفي إطار العمليات المشتركة بين القوات الإسرائيلية والأمريكية والغربية، “كانت أكبر غارة جوية نُفّذت في اليمن، خلال الأسبوع الأول عام2025، شملت هجمات على أهداف عسكرية واقتصادية، وعرفت بأنها عملية استراتيجية جماعية ضد الحوثيين؛ إذ أرسل سلاح الجو الإسرائيلي خلالها 20 طائرة، جرى تزويدها بالوقود جواً، وأسقطت أكثر من 50 قنبلة على أهداف داخل اليمن وعلى ساحله الغربي”[43].


ومع تواصل الغارات المشتركة والتحالفية على مدن ومواقع عدة في اليمن، كان من الواضح أن ذلك يعبّر عن استمرار الاستقواء الإسرائيلي بالتحالف وعن وحدة معسكر الأعداء، وهكذا جرى فتح الحسابات الإسرائيلية بشأن البحر الأحمر وباب المندب واليمن على متغيّر مستجد، قوامه التدخل العسكري المشترك المباشر ضد “أنصار الله”، بهدف إيجاد معادلات جديدة تضغط عليهم.


على صلة بهذا المستجد، أبقت الولايات المتحدة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية، حاملة الطائرات هاري إس. ترومان (USS Harry S. Truman)، وحرّكت حاملة الطائرات كارل فينسون(USS Carl Vinson CVN 70) ومجموعتها إلى المنطقة بعد إكمال عملياتها المخططة في منطقة الهندوباسيفيك[44](=المحيطين الهندي والهادي).


بيد أن الإدارة اليمنية للصراع كانت على وعي تام بضرورة تجميد الحرب مع التحالف، أو تحييد عملياته المباشرة، وبعدما نشأت ظروف مناسبة، شهدت مناقشات واتصالات مكثفة أجرتها سلطنة عمان مع مسؤولين أمريكيين ويمنيين في صنعاء، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية(الثلاثاء6/5/2025) التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يتضمن عدم مهاجمة اليمن مجدداً، مقابل توقف اليمن عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، “فيما أوضح الحوثيون أن عملياتهم ضد إسرائيل ستستمر، وأنه لن يكون هناك انسحاب من الدعم لقطاع غزة.[45]


وقد اعترف مسؤول أمني إسرائيلي بأن إعلان وقف إطلاق النار لم يُنسق مع إسرائيل[46]، وهو ما ولّد استياءً إسرائيلياً منه، قابله السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي بقول نقل عنه: “إن أمريكا لا تحتاج لإذن من الإسرائيليين، وإنه إذا أصيب مواطن أمريكي فإن أمريكا ستضرب الحوثيين، أما عدا ذلك فلا دخل لهم.[47]


في المنظور اليمني، كان وقف إطلاق النار مع التحالف بمقام فرصة لتخفيف الضغط العملياتي العسكري على اليمن، بينما بقيت الجبهة اليمنية نشطة في مواجهة العدو الإسرائيلي، وظهرت قراءة إسرائيلية بأن “الأمريكيين بعد التوصل إلى اتفاق معهم يفضلون أن تتعامل إسرائيل مع الحوثيين بنفسها”[48]، لكن هذه القراءة تنطوي على رؤية تبسيطية، لا تستقيم مع مسار التنسيق واستمرار الدعم الأمريكي الجامح لإسرائيل، ومن الجزئيات التي كانت ولا تزال تعبّر عن ذلك، “نشر منظومة الدفاع الأمريكي الخاصة بالارتفاعات العالية “ثاد” (THAAD- Terminal High Altitude Area Defense)، في النقب (جنوبي فلسطين المحتلة، منذ أكتوبر 2024)، التي اعترضت أحد الصواريخ البالستية من اليمن، وكان دمجها في جهاز الدفاع الإسرائيلي ليس فقط إسهامات عملياتية كبيرة، بل هو أيضاً رسالة سياسية واضحة”[49].


وتكراراً لهذه الرسالة، كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن “توسع كبير في منظومة “ثاد”، شمل زيادة عدد منصات الإطلاق في القاعدة إلى إحدى عشرة منصة، وذلك في إشارة واضحة على التزام الولايات المتحدة العميق بالدفاع عن إسرائيل”[50]، وكدليل إضافي على هذا الالتزام، “أجرت البحريتان الأمريكية الإسرائيلية، في13/11/2025، تمريناً مشتركاً، بهدف تعزيز قدرات التعاون البحري بين البلدين، وتحسين الجاهزية للعمليات المشتركة في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية”[51].


 يُستشف من هذه العيّنات وسواها، أن التحالف الدولي الذي انبرى لدعم إسرائيل على الجبهة اليمنية، أضاف مؤثّراً خطيراً ضمن الحسابات الإسرائيلية حول المنطقة، قدّم لها ما ترى فيه أنه عهد أو وثيقة تأمين لاستمرار هذه الحسابات، ولا شك أن إسرائيل ستظل تأخذ بالحسبان هذا المعطى، الذي يغريها على المضي في التخطيط والعمل ضد “أنصار الله”.


ثامناً: دروس وآفاق وتوصيات إسرائيلية


لم تُغفل التغطيات الإعلامية والبحثية الإسرائيلية للمواجهة مع “أنصار الله”، تقديم التصريحات والمقاربات المتخصصة حول مجريات هذه المواجهة ودروسها ومستقبلها، وبدا من النصوص التي نُشرت أن هناك مزيجاً من الذهول والغرور حيال “تجرؤ أنصار الله” على خوض حرب ضد أعتى قوة عسكرية في المنطقة، مع ما جبته من أثمان إسرائيلية باهظة، عسكرية واقتصادية ونفسية وسواها، ودوام امتلاك القدرات اليمنية على متابعة التحدي.


ومع ذلك، كانت هناك اعترافات قسرية، منها؛ إقرار داني سيترينوفيتش(דני סיטרינוביץ- ضابط استخبارات إسرائيلي متقاعد، كبير الباحثين في معهد آبا إيبان للدبلوماسية الدولية، وزميل باحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss)، بأن “الحوثيين استطاعوا الوصول إلى إسرائيل، ورفعوا قدرتهم على الإطلاق وقصف وسط البلاد، وهذه الحقيقة تزيد بالتأكيد تهديداتهم المستقبلية لإسرائيل، التي تنضم إلى تهديد الطائرات المسيّرة، الذي أثبت بالفعل أنه قاتل، ومن ثم، من المشكوك فيه للغاية أن أي هجوم مستقبلي سيغير تصميمهم على إلحاق الضرر بإسرائيل”[52].


وكان بين التبجحات النارية التي ظهرت تغريدة لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس (في موقع x تويتر سابقاً- يوم 19/9/2025)، توعّد فيها قيادة “أنصار الله” وجميع من أسماهم أعضاء “محور الشر”، بإرسالهم إلى غياهب الجحيم، وزعم أنه “سيجري استبدال شعار “الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود”، المكتوب على راية الحوثيين، بعلم إسرائيل الأزرق والأبيض الذي سيرفرف في العاصمة اليمنية الموحدة”[53]، على حد زعمه ووصفه.


ومن موقع مشاركة الخبراء والمهتمين الإسرائيليين في عملية تشكيل الرأي العام الداخلي، وتزويدهم صانعي القرارات بالرؤى، لجأ عدد منهم إلى تحديد سبل التعامل مع التهديدات اليمنية، بطرق عدة، شملت؛ التحريض السافر على الانتقام من “أنصار الله”، والدعوة لاعتماد آلية جديدة، إسرائيلية وتحالفية، يريدون لها التحكم بتقرير أوضاع المنطقة.


بين القناعات الإسرائيلية السائدة، كان هناك توصيف شائع قدمه تسفيكا حايموفيتش (צביקה חיימוביץ’- عميد متقاعد، قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي، ومستشار استراتيجي حالياً) بأن “الحصار الجوي أو البحري الذي تحاول إسرائيل فرضه على الحوثيين يثبت محدودية تأثيره، والتصعيد المتبادل يخلق حالة من العين بالعين، فالحوثيون يمتلكون القدرة على مواصلة الهجمات مدة طويلة، مستفيدين من مساحات الإنتاج والدوافع الأيديولوجية ومصالح محلية”[54].


وقريباً من ذلك، يجزم تامير هايمن(תמיר הימן- لواء متقاعد- مدير معهد دراسات الأمن القومي، كان رئيس شعبة المخابرات العسكرية /أمان، وقائد الكليات العسكرية)، بأن “عمليات القصف لا يمكن أن تُخضع الحوثيين، فالحسم العسكري يمكن تحقيقه فقط عن طريق المناورة البرية؛ لذلك، على رغم قدرات القصف المذهلة، فإنها لن تغيّر الوضع جذرياً، ومن الجهة المقابلة، إن القصف الحوثي لن ينتهي بنهاية الحرب في قطاع غزة؛ إذ أدلى المتحدث باسم الحوثيين بتصريح يشير إلى تغيير مُقلق (لإسرائيل)، هو أن الردّ على الضربات الإسرائيلية غير مرتبط بغزة فقط، يل أيضاً بسبب القصف الاستثنائي على بيروت، ورداً على دخول اليهود إلى المسجد الأقصى”، ولهذا، يطرح هايمان تساؤلاً يبقيه معلقاً، هو: “هل يقوم الحوثيون الآن برسم معادلة جديدة من الضبط أو العقاب، رداً على عمليات إسرائيلية غير مرتبطة بغزة؟”[55].


وبمناسبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كان هناك من أشار إلى أنه “على رغم الاحتفالات بنهاية الحرب والتوقعات الإيجابية للاقتصاد، إلا أن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على باب المندب، ويمنعون مرور السفن منه في طريقها إلى ميناء إيلات، وليس لديهم سبب للتخلي عنه، ولم تفعل إسرائيل شيئاً لتحريره من تهديد الحوثيين”[56].


وعلى هذه الخلفية، “راح ينضج في مناقشات المؤسسة الأمنية قرار للفصل بين الساحتين الفلسطينية واليمنية، والمعنى الضمني أن إسرائيل تودّ أن ترى الجيش الإسرائيلي يوجّه موجات أخرى من الضربات ضد الحوثيين، لإلحاق الضرر بهم، بطريقة لم تحدث منذ بداية الحرب، وتردّد توقّعٌ بأن شن حملة كبرى على هذه الجبهة هو مسألة توقيت”[57].


وقد عمد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى تغذية هذا التوقع بتصريحه، خلال حفل تخريج دورة طيّارين (29/12/2025)، قائلاً: “إن حسابنا مع الحوثيين في اليمن لم يُغلق بعد، وبالطبع أيضاً مع إيران نفسها”[58]، وفي الوقت ذاته، لم يغب عن أذهان الإسرائيليين التحسّب لإمكانية استئناف رد الحوثيين على أي هجمات جديدة، وتوقف بعض المتابعين عند معطى قدمته جهات أمنية إسرائيلية هو أنه “منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ الحوثيون بإعادة تأهيل منظوماتهم العسكرية، مع تسريع إنتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وأن إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحوثيين هجماتهم ضدها، في حال أقدم الجيش الإسرائيلي على إطلاق عملية عسكرية ضد حزب الله في لبنان، أو في حال انهيار وقف إطلاق النار في غزة”.. واستباقاً لذلك، “بحسب مسؤول أمني رفيع، أوصت المنظومة الأمنية الإسرائيلية المستوى السياسي بعدم السماح للحوثيين باستكمال إعادة تعاظمهم العسكري.[59]


تستبطن هذه التوصية، إشارة إلى أن الاهتمامات الإسرائيلية بمستقبل الخطط والأعمال في مواجهة “أنصار الله”، تنتقل من نطاق التوقعات والتعرف إلى ملامح الآفاق الراهنة والمستقبلية إلى ساحة المقترحات للبحث عن حلول، ويمكن هنا ملاحظة أن هذه الساحة شهدت منذ الأسابيع الأولى للحرب، طرح توصيفات إسرائيلية متعددة لسبل التعامل مع التهديدات اليمنية، تضمنت أوجه تباين (تشابه واختلاف)، تمحورت حول أنماط السلوك الموصى بها، على المستويين الإسرائيلي والتحالفي.


برأي مانويل تراختنبرغ (المار تعريفه) “الرد المطلوب هو تحالف بحري متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة دول أخرى، غرضه حماية السفن التي تمر من الممرات الملاحية من التهديد الحوثي، ويمكن أن يرتكز هذا التحالف البحري على أساس قوة المهام المشتركة (CTF 153)، التي تجمع 38 دولة تحت قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، التي تركز على أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عمان وشمالي بحر العرب،  وإن السياسة الإسرائيلية يجب أن تقوم على أساس تعزيز الدبلوماسية البحرية، أداة لتعميق وتوسيع اتفاقيات إبراهام، في وقت تتعرض فيه هذه الاتفاقيات للتحدي بسبب الحرب في قطاع غزة، وهو ما قد يساعد إسرائيل على تحويل التهديد الحوثي إلى فرصة استراتيجية”[60].


وبتقدير داني سيترينوفيتش(المار تعريفه) “هناك حاجة للعمل في إطار تحالف يعمل في مواجهة الحوثيين وعزلهم عن خط أنابيب الأكسجين الإيراني، فيما يتعلق ببناء قوتهم، مع التركيز على الصواريخ البالستية”[61].


وباعتقاد د. يوسي منشاروف (יוסי מנשרוף – باحث في شؤون إيران وحزب الله والحوثيين في معهد “مسغاف” للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية”، “أن على إسرائيل التقدم في ثلاث قنوات رئيسة للعمل ضد الحوثيين، هي:



  • • توجيه الموارد لتطوير مجموعة أدوات واسعة، ستترجم إلى تعميق قدرات استخباراتية في اليمن، وقدرات تكنولوجية (سيبرانية وغيرها) وعسكرية، في الحملة على الحوثيين.

  • • صياغة استراتيجية شاملة أمريكية إسرائيلية ضدهم، وإحباط الأدوات الرئيسة التي تسهم في تعاظمهم.

  • • تحديد نقاط ضعفهم ومواصلة الهجمات القاتلة عليهم، مع التركيز على قيادتهم العليا وعلى نظام الصواريخ لديهم.[62]


على تقاطع مع هذه القنوات، يذهب عاموس يادلين(עמוס ידלין – لواء متقاعد، رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق، ورئيس ومؤسس منظمة MIND ISRAEL)، وآري هياستين(וארי הייסטין- مستشار للشركات الناشئة الإسرائيلية في مجال المبيعات للحكومة الأمريكية، ومستشار في قضايا تتعلق بتهديد الحوثيين) إلى “أن -ما يسميانه- ردع الحوثيين، ليس هو الهدف النهائي، بل يعدّ نقطة تحول في استراتيجية أوسع، يجب أن تقترن بجهد طويل الأمد لإسقاطهم تحت ضغط عسكري واقتصادي وتنظيمي هائل؛ لأن إهمال هذا الهدف بعد تحقيق الردع المؤقت هو وصفة لمفاجأة أخرى من عدو أثبت بالفعل قدرته على المفاجأة”… ويتابعان: “أن تنسيق إسرائيل لتحركاتها مع شركائها الإقليميين ضد الحوثيين، هو لضمان ألا تكون النتيجة إضعافهم فقط، بل لتعزيز المعسكر المناهض لهم داخل اليمن أيضاً، بدعوى أنهم يلحقون الضرر بعدد من دول الشرق الأوسط، وضمناً، يجب شنّ حملة حازمة ضد ذراعهم الإعلامي، وإلحاق الضرر ببنيتهم التحتية المادية والسيبرانية والشخصيات البارزة العاملة خلف الكواليس”[63].


وبتخصيص أكثر، يدعو داني سيترينوفيتش(المار تعريفه) إلى “حل طويل الأمد ومتكامل، يشمل حملة برية، عن طريق العناصر الموجودة في جنوبي البلاد، مما سيؤدي إلى إنهاء نظام الحوثيين في اليمن”[64]، وفي مقال آخر، يشدد سيترينوفيتش على أن ذلك “يتطلب من إسرائيل والولايات المتحدة إعادة التفكير في استراتيجية المواجهة مع الحوثيين، عن طريق العمليات الهجومية ضدهم، مع التركيز على استمرارية الحملة، والتركيز على القيادة وقدرات الإطلاق، فضلاً عن التخطيط لحملة طويلة الأمد ستنتهي بإسقاط النظام نفسه”[65].


وعلى المنوالية ذاتها، يشدد بوعاز جولاني(בועז גולני- بروفيسور في كلية علوم البيانات واتخاذ القرار في التخنيون/ معهد الهندسة التطبيقية بحيفا) على أنه ” على رغم القوة الجوية الهائلة للأمريكيين، لكنهم لن يستطيعوا القضاء على تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية؛ لذا فالطريقة الوحيدة للخروج من الورطة هي دعم قوات محلية تنتزع السلطة من الحوثيين، وهذا يتطلب تدريب وتجهيز الجيش الحكومي، وبناء تحالف بقيادة الولايات المتحدة والسعودية لدعمه واستعادة السيطرة على كامل الأراضي اليمنية”[66].


ويقترح “التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2025” لمنتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي idsf، صيغة إطارية للتصدي لتهديد الحوثيين، لخصها بما يلي: “ضربات لسلاح الجو في اليمن، وترك معظم النشاط العملياتي ضدهم للولايات المتحدة، لأن القوة النارية الأمريكية المباشرة ضد اليمن تسمح لإسرائيل بالتركيز على ساحات معارك أخرى، ويجب أن تؤكد السردية تجاه المجتمع الدولي بأن الحوثيين يشكلون تهديداً ليس فقط لإسرائيل، بل لاستقرار الشرق الأوسط وحرية الملاحة للمجتمع الدولي بأكمله”.[67]


  بقراءة إجمالية لهذه النصوص، ولما بين سطورها من مقاصد، لا شك أن أي متابع لها سيزداد إدراكاً لوطأة المفاعيل الاستراتيجية التي أحدثتها العمليات العسكرية اليمنية، المستندة بطبيعة الحال إلى استراتيجية متكاملة المكونات، تتماسك فيها كل حدود معادلة المواجهة، ومن ثم، لا يجوز استبعاد احتمالات اشتداد السعي الإسرائيلي والتحالفي المحموم، الرامي إلى إرضاخ “أنصار الله”، وشل قدرتهم على متابعة النهج المقاوم، الذي جاء الإسناد اليمني في نطاقه. 


خاتمـة


تكمن خلف حسابات الكيان الإسرائيلي التقليدية إزاء البحر الأحمر وباب المندب واليمن محددات استراتيجية متعددة المضامين، أراد خلالها الدخول على خط التطورات، بحيث لا يقتصر على سلوكه المباشر، بل يتعداه إلى محاولة التنسيق والتعاون مع أطراف أخرى.


ومن الواضح أن من أبرز التأثيرات التي كان يخطط لها العدو تبعاً لذلك، توخّي تغيير البُنى والهوية العربية الخاصة لأمن المنطقة، واستبدالها بمكونات وهوية متعددة الجنسيات؛ لإتاحة توظيف هذا التغيير في ساحة أوسع، هي ساحة التطبيع.


في مواجهة ذلك، انطلقت عمليات الإسناد اليمني لقطاع غزة، بعد اندلاع معركة طوفان الأقصى، وبدأت مرحلة جديدة من الصراع اليمني الإسرائيلي، بسمات وخصائص تاريخية استراتيجية، رسمت فيها المواجهات معالم أفق جديد، ترسّخ فيه العمل اليمني لتشكيل ذراعٍ مقاومةٍ تتصدى لإسرائيل، بصورة مباشرة، مؤطرة بالتطلع لاستمرار إحباط الجهود العدوانية الإسرائيلية والأمريكية والغربية.


وتجلّت حقيقة راسخة حول التطابق بين الفكر والممارسة لدى “أنصار الله”، عبّرت عن ذاتها بالطريقة التي اعتمدوها لإدارة المواجهة مع العدو الإسرائيلي، التي لم تخل تضحياتهم الجسيمة عن تجسيد مبادئهم عن طريق خوضهم حرب الإسناد لقطاع غزة، ليس دفاعاً عن الفلسطينيين فقط، بل انتصاراً للقدس والأقصى أيضاً، ولحماية الأمن القومي العربي، من محاولات الهيمنة الإسرائيلية وفرض الرضوخ والاستسلام على الأمة والتحكم بمقدراتها.   


المراجع:


– [1]للتوسع، انظر:


David Ben-Gurion ,Israel: Years of Challenge ,Publisher :Massadah (1963),1st. edition, P.5.


[2]عميرام بركات، إسرائيل تنقل بضائع بعشرات المليارات عبر باب المندب، موقع غلوبس الاقتصادي26/3/2015.


עמירם ברקת، ישראל מעבירה סחורות בעשרות מיליארדים דרך באב-אל-מנדב- גלובס


https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001022764


[3] نوعا شبيغل، نتنياهو: إسرائيل ستكون جزءاً من تحالف يمنع إيران من قطع مسار الملاحة في البحر الأحمر، هآرتس1/8/2018.


נעה שפיגל، נתניהו: ישראל תהיה חלק מקואליציה שתמנע מאיראן לחסום את נתיב השיט בים סוף – הארץ


https://www.haaretz.co.il/news/politics/1.6338303


[4] نير دفوري، التهديد اليمني: جماعة المتمردين البعيدة التي ستشعل البحر الأحمر وتهدد بإطلاق الصواريخ على إيلات، القناة الثانية عشرة 1/1/2022.


ניר דבורי، האיום התימני: קבוצת המורדים המרוחקת שמבעירה את הים האדום ומאיימת בירי טילים על אילת – mako- N12…. https://tinyurl.com/ye93vvfs


[5]شموئيل الماس، تقارير: إسرائيل هاجمت مستودع ذخيرة للحوثيين، غلوبس30/11/2023


דין שמואל אלמס، דיווח: ישראל תקפה את מחסן האמל”ח של החות’ים- גלובס


https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001463932


[6] للمزيد حول  الخصائص الجيوبوليتيكية لباب المندب، انظر مثلاً:


Simon Fauret, Géopolitique du détroit de Bab el-Mandeb, Publié le 08/07/2015 • modifié le 02/03/2018


https://www.lesclesdumoyenorient.com/Geopolitique-du-detroit-de-Bab-el.html


[7] المعلومات من:


http://www.universalis.fr/encyclopedie/detroit-de-bab-al-mandab/


[8] وثيقة/ التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2025، منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي= Israel Defense and Security Forum / idsf – الأمنيون הביטחוניסטים – 3/4/2025.


מסמך، הערכה אסטרטגית לישראל 2025، מחלקת המחקר،  3באפריל 2025 – הביטחוניסטים


הערכה אסטרטגית לישראל 2025


[9] مانويل تراختنبرغ، التعامل مع الإرهاب الحوثي والتهديد لحرية الملاحة العالمية: الحاجة إلى تحالف بحري متعدد الجنسيات، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيبinss، منشور خاص، 14/12/2023.


מנואל טרכטנברג، התמודדות עם הטרור החות’י והאיום על חופש השיט העולמי: הצורך בברית ימית רב-לאומית، המכון למחקרי ביטון לאומי، פרסום מיוחד


[10] أورا كورن، 15 مليار دولار في السنة: لماذا يهدد نتنياهو إيران؟، ذا ماركر 6/8/2018.


אורה קורן، 15 מיליארד דולר בשנה: למה נתניהו איים על איראן?- The Marker


https://www.themarker.com/news/.premium-1.6342980


[11] معيان بيرتي، بسبب تهديدات الحوثيين: تخوّف من ارتفاع أسعار المنتجات الكهربائية المستوردة، القناة الثانية عشرة 10/12/2023.


מעיין פרתי، בגלל איומי החות’ים: חשש מהתייקרות מוצרי החשמל המיובאיםN12- mako –  .. https://tinyurl.com/pxu5xmxy


 [12]إيهود غونين، الاقتصاد الإسرائيلي أقوى من هجمات الحوثيين، معريف 3/4/2024.


אהוד גונן، הכלכלה הישראלית יותר חזקה ממתקפות החות’ים- מעריב


https://www.maariv.co.il/economy/israel/article-1089041


 [13]أري هياستين، الحرب الأهلية اليمنية تغيّر اتجاهها: إلى أين تتجه؟، تقدير استراتيجي، منصة سياسات، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss، نيسان/أبريل2020.


ארי הייסטין، מלחמת האזרחים בתימן משנה כיוון: לאן מועדות פניה?- עדכן אסטרטגי، במת מדיניות، המכון למחקרי ביטון לאומי


[14] يوني بن مناحيم، العدو الجديد لإسرائيل، نيوز ون 4/1/2021


יוני בן-מנחם، האויב החדש של ישראל ..


https://www.news1.co.il/Archive/0026-D-145532-00.html


[15] آري هياستين، وإليشع ستوين، “قريب بعيد”- التهديد الحوثي على إسرائيل، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss ، منشور خاص، 5 /5/2021.


ארי הייסטין ואלישע סטואין,“קרוב רחוק”- האיום החות’י על ישראל, המכון למחקרי ביטון לאומי، פרסום מיוחד


”קרוב רחוק” – האיום החות’י על ישראל


[16] عوزي روبين، صواريخ وطائرات مسيَّرة في حرب حرية الملاحة في مضيق باب المندب، المعهد اليروشليمي للاستراتيجية والأمن jiss- 6/2/2024.


עוזי רובין، טילים וכטב”מים במלחמה על חופש השיט במיצרי באב אל מאנדאב، מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון


טילים וכטב"מים במלחמה על חופש השיט במיצרי באב אל מאנדאב


[17]إيال بينكو، ماذا يمكن أن نتعلم من الهجمات الأخيرة للحوثيين على سفن الناتو؟، إسرائيل ديفنس15/4/2024.


אייל פינקו، מה ניתן ללמוד מהתקיפות האחרונות של החות׳ים נגד כלי השיט של נאט”ו? – ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/62634


 [18]وثيقة/ التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2025.. م س ذ


[19] غابي سيبوني وإيريز وينر، التهديد الحوثي ـ مصادر، التأثيرات والتكيف، المعهد اليروشليمي للاستراتيجية والأمن 29/9/2025.


גבי סיבוני וארז וינר، האיום החות’י – מקורות, השפעות והתמודדות ، מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון .


האיום החות’י – מקורות, השפעות והתמודדות


 [20]دين شموئيل ألمس، إطلاق نار على إسرائيل: دفعنا فائدة مركبة على جهلنا بالحوثيين، غلوبس 17/8/2025.


דין שמואל אלמס، הירי לישראל: משלמים בריבית דריבית על הבורות בנוגע לחות’ים- גלובס


https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001519210


 [21]يوني بن مناحيم، بعد تصفية الحوثيين، أصبحت اليمن الساحة الرئسية بين إسرائيل والمحور الإيراني، المركز اليروشليمي للشؤون الخارجية والأمنjcfa-  14/9/2025.


יוני בן-מנחם، לאחר חיסול החות’ים, תימן הפכה לזירה המרכזית בין ישראל לציר האיראני- המרכז הירושלמי לענייני חוץ וביטחון


https://tinyurl.com/56zx26fz


 [22]سابير ليبكين، اليمن في اليوم التالي للهجوم الإسرائيلي: عديم الفائدة، القناة الثانية عشرة 25/8/2025.


ספיר ליפקין، תימן ביום שאחרי התקיפה הישראלית: “חסרת תועלת- mako  – N12


https://tinyurl.com/mrytbcw9


[23] تقرير،  4مليارات شهرياً.. خبراء يقدرون خسائر النقل الإسرائيلي بحرا جراء هجمات الحوثيين، روسيا اليوم rt ، عن نوفوستي30/12/2023..


https://tinyurl.com/2vkzvxx3


[24] يوفال أزولاي، التهديد الحوثي: انهيار 80% في إيرادات ميناء إيلات خلال شهر، كلكليست12/12/2023.


יובל אזולאי، האיום החות’י: קריסה של 80% בהכנסות נמל אילת בתוך חודש- כלכליסט


https://www.calcalist.co.il/local_news/article/sjxeqziip


[25]دوبي بن جدلياهو، بسبب الحصار البحري: سفن الشحن القادمة من الشرق تمر من موانئ إسرائيل، غلوبس14/12/2023


דובי בן גדליהו، בגלל המצור הימי: ספינות מטען מהמזרח פוסחות על נמלי ישראל- גלובס


https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001465200


[26]حوفيت كوهين أولاي، الحكومة تسحب من الدرج خطة لنقل ميناء إيلات، كلكليست3/11/2025.


חופית כהן אולאי، הממשלה שולפת מהמגירה תוכנית להזזת נמל אילת- כלכליסט


https://www.calcalist.co.il/local_news/article/sjqxoxrywg


[27] أساف زغريزك، في خضم الحرب: هل يلوح تهديد بإغلاق ميناء إيلات؟، غلوبس الاقتصادي3/12/2023.


אסף זגריזק، בעיצומה של המלחמה: האם מרחף איום סגירה מעל נמל אילת?- גלובס


 https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001464021


[28] عيدان بنيامين، ضربة مزدوجة لإيلات: النزلاء سيغادرون الفنادق قريباً، والميناء مهدد من جانب الحوثيين، ذا ماركر 17/12/2023.


עידן בנימין، מכה כפולה לאילת: המפונים יעזבו בקרוב את המלונות, והנמל תחת איום מצד החותים – The Marker……. https://tinyurl.com/3345tyx6


 [29]روتم نوعم، الحوثيون أنقذوا خليج إيلات من كارثة بيئية، موقع يوم يوم بإيلات 22/12/2023.


רותם נועם، החות’ים הצילו את מפרץ אילת מאסון סביבתי، יום יום באילת


חדשות אילת והערבה – יום יום באילת


https://www.yomyom.net/article.asp?id=60687


 [30]دانئيل شميل، الحوثيون تسببوا بشل ميناء إيلات، ذا ماركر16/3/2024.


דניאל שמיל، החותים גרמו לשיתוק נמל אילת – The Marker


https://tinyurl.com/59296r8w


[31] آدم ميكلاشوفيلي، ميناء إيلات سيغلق بسبب ديون بالملايين، القناة الرابعة عشرة61/7/2025.


אדם מיכלשווילי، נמל אילת ייסגר בשל חובות של מיליונים


https://www.c14.co.il/article/1272059


[32] يوفال أيالون، التهديد الجديد والمقلق من الحوثيين، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss- 7/2/2024.


יובל אילון، האיום החדש והמדאיג של החות’ים، המכון למחקרי ביטון לאומי


https://tinyurl.com/e4eb2zps


[33] دين شموئيل ألمس وأساف زغريزك، الحوثيون يطلقون تهديداً جديداً ضد إسرائيل، غلوبس25/5/2025.


דין שמואל אלמס ואסף זגריזק، החות’ים שלפו איום חדש נגד ישראל- גלובס


https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001511283


 [34]تقرير، التهديد الاقتصادي الجديد للحوثيين ضد إسرائيل، موقع i24NEWS- 2/6/2025.


https://tinyurl.com/yc7baz5r


[35] إيال بينكو، يوجد افتراض بأن هجمات الحوثيين ضد إسرائيل ستستمر، 21/07/2024.


אייל פינקו، יש להניח כי התוקפנות החות׳ית נגד ישראל תמשך – ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/62626


 [36] عوزي روبين، صواريخ وطائرات مسيَّرة في حرب حرية الملاحة في مضيق باب المندب، المعهد اليروشليمي للاستراتيجية والأمن jiss – 6/2/2024.    


ד”ר עוזי רובין، טילים וכטב”מים במלחמה על חופש השיט במיצרי באב אל מאנדאב، המכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון


טילים וכטב"מים במלחמה על חופש השיט במיצרי באב אל מאנדאב


[37] دان أركين، بدأت طائرات F-18 قبل نحو خمسة أشهر بمهاجمة أهداف الحوثيين في اليمن ، إسرائيل ديفنس27/3/2024.


דן ארקין، מטוסי F-18 החלו לפני כחמישה חודשים לתקוף מטרות של החות’ים בתימן- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/61567#google_vignette


[38] رافائيل بوخنيك- حين، قيود القانون الدولي تقيد القوى العظمى مقابل الحوثيين،  مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية، ورقة وجهات نظر- بيسا BESA رقم 2308، 29/9/2024.


רפאל בוכניק-חן، אילוצי הדין הבינלאומי כובלים את ידי המעצמות מול החות’ים، מבט מבס”א, מס’ 2308, 29 בספטמבר 2024


https://tinyurl.com/yn3u5mva


[39] داني سيترينوفيتش، إنجازات مهمة لكنها لا تزال غير مرضية: الحملة الأمريكية مقابل الحوثيين – صورة وضع، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيبinss -3/4/2025.


דני סיטרינוביץ، הישגים משמעותיים אך עדיין לא מספקים: המערכה האמריקנית מול החות’ים، תמונת מצב، המכון למחקרי ביטון לאומי


https://tinyurl.com/a685y7nm


 [40]يوسي منشاروف، الحوثيون- النجم الصاعد لمحور المقاومة، القناة الثانية  عشرة26/12/2024.


יוסי מנשרוף، החות’ים – הכוכב העולה של ציר ההתנגדות –mako  – N12.. رابط مختصر:


https://tinyurl.com/48bp6chj


 [41]دان أركين، صراع عابر للحدود: الحوثيون في اليمن مقابل نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، إسرائيل ديفنس22/12/2024


דן ארקין، מאבק חוצה גבולות: החות’ים בתימן מול מערך ההגנה האווירית של ישראל- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/63878


[42] دان أركين، قاذفات القنابل الأمريكية الشبحية هاجمت أهدافاً في اليمن بدعم قواعد في أستراليا، إسرائيل ديفنس 20/10/2024


דן ארקין، מפציצים חמקניים אמריקניים תקפו מטרות בתימן בתמיכה מבסיסים באוסטרליה- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/63389


[43] دان أركين، إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا عملت معاً ضد الحوثيين في اليمن، إسرائيل ديفنس 12/1/2025.


ישראל, ארה”ב ובריטניה פעלו יחד נגד החות’ים בתימן- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/64053


[44]عامي روحكس دومبا، رداً على تهديدات الحوثيين: الولايات المتحدة ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، إسرائيل ديفنس3/4/2025.


עמי רוחקס דומבה، בתגובה לאיומי החות’ים: ארה”ב שולחת נושאת מטוסים שנייה למזרח התיכון- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/64804


[45]عامي روحكس دومبا، التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين – إسرائيل خارج الاتفاق، إسرائيل ديفنس7/5/2025.


עמי רוחקס דומבה، הושגה הפסקת אש בין ארצות הברית לחות’ים – ישראל מחוץ להסכמות- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/65046#google_vignette


[46] يشاي المكايس وهوديا كريش حزوني، بعد اتفاق الولايات المتحدة مع الحوثيين: إسرائيل ستزيد نشاطها في اليمن، مكور ريشون 9/5/2025.


ישי אלמקייס והודיה כריש חזוני، אחרי ההסכם של ארה”ב עם החות’ים: ישראל תגביר את פעילותה בתימן- מקור ראשון


https://www.makorrishon.co.il/news/defence/article/163907


 [47]تقرير/ السفير الأميركي بإسرائيل: لا نحتاج إلى إذن من تل أبيب للاتفاق مع أنصار الله، وكالة معاً الفلسطينية عن القناة 12 الإسرائيلية 8/5/2025.


https://www.maannews.net/news/2139400.html


[48] دان أركين، الحوثيون، وإسرائيل واللعبة الكبرى، إسرائيل ديفنس18/5/2025.


דן ארקין، החות’ים, ישראל והמשחק הגדול- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/65146


[49]يهوشوع كاليسكي، اعتراض باستخدام THAAD: ما الذي يميز النظام الأمريكي؟، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب  inss- 1/1/2025.


יהושע קליסקי، יירוט באמצעות THAAD: מה מיוחד במערכת האמריקנית?، המכון למחקרי ביטון לאומי


https://tinyurl.com/bdzckx5a


[50] عامي روحكس دومبا، الولايات المتحدة توسع عدد منصات إطلاق ثاد في النقب الإسرائيلي، إسرائيل ديفنس5/10/2025.


עמי רוחקס דומבה، ארה״ב מרחיבה את כמות משגרי התאאד בנגב הישראלי- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/66462


[51] عامي روحكس دومبا، تمرين بحري مشترك بين بحرية الولايات المتحدة والبحرية الإسرائيلية، إسرائيل ديفنس23/11/2025.


עמי רוחקס דומבה، תרגיל ימי משותף בין צי ארה”ב לחיל הים הישראלי- ישראל דיפנס


https://www.israeldefense.co.il/node/66930


 [52]داني سيترينوفيتش، تهديد الحوثيين لم يختف لأي مكان، لكن لا ينبغي لنا أيضا تغيير الأولويات، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss – 15/9/2024.


דני סיטרינוביץ، האיום החות’י לא הלך לשום מקום – אבל גם לא צריך לשנות סדרי עדיפויות ، המכון למחקרי ביטון לאומי…… https://tinyurl.com/mrxh6urv


[53] تغريدة ישראל כ”ץ، @Israel_katz- 19/9/2025 .. الرابط:


https://x.com/Israel_katz/status/1968958223429329118


[54] تسفيكا حايموفيتش، الحرب مع الحوثيين- معركة بلا نهاية، إسرائيل اليوم 20/5/2025.


צביקה חיימוביץ’، המלחמה בחות’ים – קרב שאין לו סוף- ישראל היום..


https://tinyurl.com/muw2ncws


[55] تامير هايمن، الهجوم البحري في اليمن يمثل نقطة تحول، لكن الجيش الإسرائيلي لن يحل المشكلة وحده، القناة الثانية عشرة10/6/2025.


תמיר הימן، התקיפה הימית בתימן היא נקודת מפנה, אבל צה”ל לבדו לא יפתור את הבעיה- mako – N12…..  https://tinyurl.com/bdeunzbb


[56]حوفيت كوهين أولاي، بالرغم من نهاية الحرب، تهديد الحوثيين لا يزال يغلق ميناء إيلات، كلكليست 9/10/2025


חופית כהן אולאי، למרות סיום המלחמה, האיום החות’י עדיין משבית את נמל אילת- כלכליסט..


https://www.calcalist.co.il/local_news/article/rjvr00xraxg#google_vignette


 [57]نيتسان شابيرا، مصدر أمني: الحملة الكبرى مقابل الحوثيين هي ليست مسألة ما إذا كانت تحدث، بل متى، القناة الثانية عشرة08/10/2025.


ניצן שפירא، גורם ביטחוני: מערכה גדולה מול החות’ים היא לא שאלה של אם, אלא של מתיmako –  – N12….  https://tinyurl.com/52j3n3rf


[58] يوني بن مناحيم، في إسرائيل يراقبون عودة الحوثيين للظهور، موقع مجلة إيبوك 29/12/2025.


יוני בן מנחם، בישראל עוקבים אחר ההתעצמות מחדש של החות’ים..


https://epoch.org.il/news/612873/


 [59]المصدر السابق


[60] مانويل تراختنبرغ، التعامل مع الإرهاب الحوثي والتهديد لحرية الملاحة العالمية: الحاجة إلى تحالف بحري متعدد الجنسيات، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، منشور خاص، 14/12/2023.


מנואל טרכטנברג، התמודדות עם הטרור החות’י והאיום על חופש השיט העולמי: הצורך בברית ימית רב-לאומית، המכון למחקרי ביטון לאומי، פרסום מיוחד


התמודדות עם הטרור החות’י והאיום על חופש השיט העולמי: הצורך בברית ימית רב-לאומית


[61] داني سيترينوفيتش، تهديد الحوثيين.. م س ذ


[62] يوسي منشاروف، الحوثيون- النجم الصاعد لمحور المقاومة، القناة الثانية عشرة26/12/2024.


יוסי מנשרוף، החות’ים – הכוכב העולה של ציר ההתנגדות- mako  N12-


https://tinyurl.com/48bp6chj


[63] عاموس يادلين وآري هياستين، يجب التفكير كالحوثي: ما يجب أن يعرفه الإسرائيليون عن الهجمات في اليمن، القناة الثانية عشرة10/1/2025.


עמוס ידלין וארי הייסטין، לחשוב כמו חות’י: מה שבישראל חייבים לדעת על התקיפות בתימן– mako  N12….. https://tinyurl.com/yc5suxj6


[64] داني سيترينوفيتش، الحملة ضد الحوثيين– صورة وضع، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss – 12/1/2025.


דני סיטרינוביץ، המערכה מול הח’ותים – תמונת מצב، המכון למחקרי ביטון לאומי


https://tinyurl.com/3fxkkppc


[65] داني سيترينوفيتش، عودة التهديد الحوثي: مرة أخرى أخفق الردع، معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss – 12/3/2025.


דני סיטרינוביץ، החזרת האיום החות’י: שוב נכשלה ההרתעה، המכון למחקרי ביטון לאומי… https://tinyurl.com/46rrkpz4


[66] بوعاز جولاني، الضربات الجوية غير كافية: الطريقة الوحيدة لطرد الحوثيين، معريف24/3/2025.


בועז גולני، מהלומות מהאוויר לא יספיקו: הדרך היחידה לסלק את החות’ים- מעריב


https://www.maariv.co.il/journalists/opinions/article-1182516


[67] وثيقة/ التقدير الاستراتيجي لإسرائيل 2025.. م س ذ