اليمن على حافة الانفجار: ما الذي دفع السعوديين لمهاجمة صنعاء…؟

اليمن على حافة الانفجار: ما الذي دفع السعوديين لمهاجمة صنعاء…؟

اليمن على حافة الانفجار: ما الذي دفع السعوديين لمهاجمة صنعاء…؟

اليمن على حافة الانفجار: ما الذي دفع السعوديين لمهاجمة صنعاء…؟
Picture of مركز آفاق اليمن

مركز آفاق اليمن

للأبحاث والدراسات

ترجمة خاصة (بتصرف) │غسان محمد

عنبال نسيم- لوفتون: خبيرة في الشؤون اليمنية من الجامعة المفتوحة وباحثة في مركز ديان بجامعة تل أبيب.

تُهدد سلسلة الأحداث -التي شهدتها الأيام الأخيرة- وقف إطلاق النار في اليمن، المُبرم منذ أبريل/نيسان 2022، بخطر الانهيار، وهذا يعني أن اليمن قد ينزلق في أي لحظة إلى حرب أهلية اندلعت في سبتمبر/أيلول 2014، بل أسوأ من ذلك، إلى حرب إقليمية تشمل إيران والسعودية ودولًا أخرى.

ما يبدو أنه نزاع قبلي محلي قد يُشعل حربًا إقليمية:

من المهم النظر إلى الحرب الأهلية الحالية فصلًا مهمًا في تاريخ الصراع على الطابع السياسي والديني والثقافي والجغرافي لليمن، وليس فقط جزءًا من حرب بالوكالة بين قوى إقليمية أو حرب ضد الإرهاب الإسلامي. يبدو أن وقف إطلاق النار في اليمن، الذي جرى التوصل إليه بوساطة دولية في أبريل/نيسان 2022، بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وقد ينهار في أي لحظة. يُعد هذا الوقف الأطول والأكثر فاعلية منذ بداية الحرب، ما دفع الحوثيين والسعوديين إلى إجراء مفاوضات رسمية وعلنية، إلاّ أنه أسهم أيضًا في تطبيع نفوذ الحوثيين في اليمن وخارجه.

استغلّ الحوثيون الهدوء لتعزيز حشدهم العسكري، ولتعزيز سيطرتهم على مؤسسات الدولة بشتى الطرق، إلاّ أن وقف إطلاق النار – الذي نجح الحوثيون بتطبيقه بشكل جزئي – شكّل تحديًا كبيرًا للحوثيين، تمكنوا من مواجهته بحشد السكان لدعم القضية الفلسطينية، عندما انضموا إلى حرب السيوف الحديدية أواخر عام 2023، ومع دخول الحوثيين في الحملة الجوية والبحرية ضد إسرائيل أواخر عام 2023، انطلقت حملة دعائية واسعة النطاق للتجنيد الإجباري دعمًا لغزة.

تُعدّ الانتفاضة القبلية الحالية ذات أهمية بالغة ومصدر قلق للحوثيين؛ إذ تجاوزت حدود القبائل والمناطق الجغرافية؛ فقد وصلت قبائل من خارج اتحاد قبائل دهم ومحافظة الجوف إلى معسكر الريان لدعم المقاومة ضد الحوثيين. يدرك الحوثيون أن العمل العسكري وحده ضد الانتفاضة في معسكر الريان مُرجّح أن يفشل؛ نظرًا لردود الفعل من مختلف المناطق، ولذلك يعملون على مستويات متعددة، ففي قنواتهم الإعلامية التابعة (بقيادة المسيرة)، سارع الحوثيون إلى وصف القبائل المتمردة بأنهم “عملاء يعملون في خدمة التحالف السعودي”، وإلى لفت الانتباه إلى ضرورة الاستجابة لدعوة الزعيم عبد الملك إلى “الوحدة في الجهاد”، أي: التعبئة الشاملة للقبائل لمحاربة السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل.

قطار جوي من طهران إلى صنعاء:

 تزايدت مخاوف الحوثيين من السعودية هذا العام في أعقاب تحركاتها منذ مطلع عام 2026، وتحديدًا في جنوب اليمن، وترتبط هذه المخاوف بعلاقات السعودية مع الإمارات العربية المتحدة، وبالأزمة السياسية والاقتصادية المستمرة في أراضي الحكومة المعترف بها، والأهم من ذلك، في أراضي الحوثيين.

بذلت السعودية جهودًا حثيثة على مدى أشهر لاستعادة السيطرة الفعلية على المناطق التي دعمتها هي والإمارات منذ أواخر مارس/آذار 2015، وكانت الإمارات عضوًا بارزًا في التحالف المناهض للحوثيين الذي أسسته السعودية أواخر مارس/آذار 2015، وشهد التعاون بين البلدين بشأن القضية اليمنية توترًا منذ بدايته، تصاعد تدريجيًا حتى بلغ ذروته في ديسمبر/كانون الأول 2015، واختلفت الاستراتيجية العملياتية للبلدين تجاه اليمن، مما كشف عن اختلافهما وزاد من حدة التوتر بينهما مع استمرار الحرب، وفي عام 2019، أعلنت الإمارات سحب معظم قواتها العسكرية من اليمن، وعلى رغم ذلك ظل نفوذها في المناطق الجنوبية قويًا عن طريق هيئة انفصالية سياسية وعسكرية جنوبية تُعرف باسم “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

شكّلت تحركات المجلس في ديسمبر/كانون الأول 2025 انتهاكًا صارخًا للوضع الراهن غير الرسمي بين السعودية والإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بمناطق النفوذ في جنوب اليمن، وتحديدًا في محافظتي حضرموت والمهرة، وقد دفعت محاولة المجلس الجنوبي – بدعم إماراتي على ما يبدو للسيطرة بالقوة على مناطق خاضعة للنفوذ السعودي – الدولتين الخليجيتين إلى حافة صراع عسكري. أطاح السعوديون بقادة المجلس الجنوبي، ثم حلّوه وسحبوا عضويته من المجلس الرئاسي (أعلى هيئة سياسية)، وفرّ بعض قادة المجلس إلى الإمارات العربية المتحدة.

كثّف الحوثيون حملتهم التشهيرية ضد السعودية، ومنذ مطلع عام ٢٠١٥، صُوِّرت السعودية في وسائل الإعلام التابعة للحوثيين قوة احتلال فرضت حصارًا بحريًا وجويًا مُتعمدًا على المواطنين اليمنيين سنوات بمساعدة أمريكية؛ بهدف ترسيخ سيطرتها على اليمن، ومؤخرًا، تعزز هذا التوجه ليُصوَّر أيضا أنه قوة تنهب موارد اليمن الطبيعية، لا سيما النفط.

الهجوم السعودي والأزمة اليمنية التي ينبغي أن تُقلق إسرائيل:

أدى تجديد الحوثيين للحصار البحري على إسرائيل في أوائل يونيو/حزيران من هذا العام، وامتداده إلى أرض الصومال في نهاية الشهر نفسه، إلى توسيع نطاق القتال الداخلي اليمني ليشمل المجال البحري، وترافق ذلك مع تهديدات بشن حملة جديدة ضد إسرائيل وإطلاق صواريخ باليستية على أهداف في منطقة دان بلوك وجنوب إسرائيل في أوائل يونيو/حزيران، يُضاف إلى ذلك تبادل إطلاق النار في البحر الأحمر في 5 يوليو/تموز، جنوب غرب مدينة الحديدة الساحلية.

وفيما يتعلق بالمجال الجوي، فإن هبوط طائرة مدنية إيرانية تابعة لشركة ماهان للطيران في مطار صنعاء الدولي ليلة 2-3 يوليو/تموز، يُؤكد عزم الحوثيين على تنفيذ تهديداتهم برفع الحصار الجوي السعودي المفروض منذ نهاية مارس/آذار 2015، وقد شكّل التوقيت الرمزي -القريب من مراسم العزاء وجنازة علي خامنئي – مُبررًا إضافيًا لمطالبة الحوثيين بالسيادة الجوية على اليمن، وقد باءت محاولات السعودية لمنع الطائرة من دخول الأراضي اليمنية والهبوط في مطار صنعاء بالفشل، واتهم الحوثيون السعودية بخرق وقف إطلاق النار، وهددوا بمهاجمة المطارات والمنشآت الحيوية في أراضيها ردًا على ذلك.

زعم الحوثيون أن هذه الرحلة كانت إنسانية ودبلوماسية، أي: أنها كانت مخصصة لأغراض طبية وإجلاء المرضى، بالإضافة إلى تبادل الدبلوماسيين ومشاركة وفد رسمي في مراسم العزاء والجنازة لخامنئي، وأعربت السعودية عن قلقها من استخدام الرحلة لتبادل المهنيين والخبراء والاستشاريين الذين وصلوا إلى اليمن، وعشرات آخرين غادروا، والأخطر من ذلك، تهريب مكونات تكنولوجية عسكرية إلى أيدي الحوثيين، وفي وقت لاحق، نُشر تقرير آخر عن هبوط ثلاث طائرات مدنية في 7 يوليو/تموز في مطار صنعاء الدولي.

التصعيد في اليمن خطير، ويهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش في البلاد، وقد تمتد التداعيات الإقليمية إلى حرب أهلية متجددة في اليمن إلى السعودية وإيران، ما قد يدفع البلدين إلى القتال؛ فقد أدت عملية تسيير الرحلة الجوية من طهران إلى صنعاء في أوائل يوليو/تموز إلى مواجهة مباشرة بين السعودية وإيران في الأجواء اليمنية.

يستدعي فتح ممر جوي بين الحوثيين وإيران ردًا من إسرائيل والسعودية، وربما من دول أخرى في المنطقة، كما ستنعكس التداعيات الإقليمية في تشديد الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون وتوسيعه، وسيكون الحوثيون، الذين وضعوا أنفسهم في طليعة النضال من أجل غزة والفلسطينيين منذ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مُضطرين للرد على إسرائيل انطلاقًا من هذا الموقع، وبحكم انتمائهم إلى محور المقاومة الذي تقوده إيران، ولن يترددوا في استخدام الورقة الفلسطينية للتنصل من الانتقادات الداخلية وتبرير اتخاذ موقف متشدد ضد خصومهم الذين يمكنهم وصفهم بالمتعاونين مع إسرائيل.

على أي حال، فإن الانتقادات والتهديدات الموجهة ضد إسرائيل، الكيان المعادي في نظرهم، حاضرةٌ باستمرار في خطاب الحوثيين وخطابات زعيمهم، وهم يربطون تورط إسرائيل بأفعال السعودية والولايات المتحدة، وفي زمن الحرب، لن يجدوا صعوبة في إيجاد ذريعة دينية أو قومية أو غيرها للهجوم.