ليسوا مجرد مبعوثين إيرانيين: ما المصلحة الحقيقية للحوثيين بالانضمام إلى الحرب؟ ولماذا الآن؟

ليسوا مجرد مبعوثين إيرانيين: ما المصلحة الحقيقية للحوثيين بالانضمام إلى الحرب؟ ولماذا الآن؟

ليسوا مجرد مبعوثين إيرانيين: ما المصلحة الحقيقية للحوثيين بالانضمام إلى الحرب؟ ولماذا الآن؟

ليسوا مجرد مبعوثين إيرانيين: ما المصلحة الحقيقية للحوثيين بالانضمام إلى الحرب؟ ولماذا الآن؟
Picture of مركز آفاق اليمن

مركز آفاق اليمن

للأبحاث والدراسات

 تحت هذا العنوان، نشرت القناة “12” العبرية تحليلًا للباحثة عنيبال نسيم- لوفتون، الخبيرة في الشؤون اليمنية بالجامعة المفتوحة والباحثة في مركز ديان بجامعة تل أبيب، ودرور ماغال، المستشرقة المتخصصة في الدراسات العربية. وفيما يلي الترجمة الخاصة بالتحليل:

السؤال “لماذا يهاجم الحوثيون إسرائيل…”؟

 الذي شغل بال الكثيرين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، استُبدل في الأسابيع الأخيرة بسؤال: لماذا لا يهاجمون…؟ في الأسبوع الماضي، انضم الحوثيون إلى القتال، والآن السؤال هو: لماذا الآن…؟ يُمكن إيجاد الإجابة الرسمية في خطاب زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي، يوم الخميس 26 مارس/آذار، وعلى رغم أنه يتضمن إجابة جزئية ومُتحيّزة، إلاّ أنه يُمكن أن يُعلّمنا الكثير عن سلوك الحوثيين البراغماتي وطبيعة علاقاتهم مع إيران.

أحيا الحوثيون في اليمن- يوم الجمعة الماضي- الذكرى الحادية عشرة لصمودهم في وجه التحالف العسكري الذي شكلته السعودية ضدهم في 26 مارس/آذار 2015. وكانت العملية العسكرية التي قادتها السعودية في اليمن منذ ذلك الحين، بمساعدة دول أخرى في المنطقة ودعم عسكري غربي (لا سيما الولايات المتحدة)، تهدف إلى إعادة الحكومة التي أطاح بها الحوثيون في العاصمة صنعاء في انقلاب عسكري أواخر عام 2014، وإلى القضاء على نفوذهم بوصفهم “فرعًا إيرانيًا”، وفقًا للسعوديين.

لم يتحقق هذان الهدفان حتى بعد مرور أكثر من عقد من الزمان، بل إن التدخل السعودي أعطى الحرب الأهلية اليمنية بعدًا إقليميًا، وأسهم في تعميق التحالف بين الحوثيين وإيران.

إن اختيار الحوثيين للتحرك تحديدًا في هذا التاريخ الرمزي – الذي يصادف الذكرى الوطنية لصمودهم – بعد مرور شهر تقريبًا على اندلاع الحرب بين “إسرائيل” والولايات المتحدة من جهة، وإيران من الجهة الثانية، يُعبّر في المقام الأول عن ولاء الحركة، ويعكس علاقاتها مع إيران، وعلى الرغم من أن الحوثيين ليسوا وكيلًا لإيران بالمعنى الكامل، إلاّ أنهم مُلتزمون تجاه إيران ويدينون لها بتوسعهم العسكري؛ ففي خطابهم، يربط الحوثيون بين الموقف الثابت في اليمن ضد القوات الغربية والأنظمة العربية المتعاونة معها، وبين “توحد” الشعب الإيراني ضد “العدوان الغربي والإسرائيلي”، ومن ثَمَّ، فإن مصير اليمنيين مرتبط بمصير سكان إيران وبقية أعضاء محور المقاومة.

أكد الحوثيون مُجددًا على حيوية اليمن وأهميته في محور المقاومة، وقد تجلى هذا في المسيرات الحاشدة التي نُظمت يوم الجمعة في صنعاء، عاصمة اليمن، وفي مدن أخرى؛ إذ رُفعت أعلام اليمن وإيران ولبنان والفلسطينيين، ووصفت قنوات البث التابعة للحوثيين الحشود بأنها “فيضان بشري متجدد”.

يُكثر الحوثيون من استخدام كلمة “طوفان” – بمعنى الفيضان أو الطوفان – لربط أفعالهم والتعبير عن التزامهم بالفلسطينيين بعد أحداث “طوفان الأقصى”، وهو الاسم العربي لأحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ فعلى سبيل المثال: في الذكرى السنوية الأولى لأحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، خرجت حشود غفيرة إلى شوارع المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن تحت شعار “طوفان نحو التحرير”.

التحالف مع طهران والصلة الفلسطينية: “طوفان بشري” في صنعاء:

إلى جانب الروابط والمصير المشترك الذي يجمع اليمن بإيران ولبنان، وبالطبع بالفلسطينيين، سعى الحوثيون إلى خلق استمرارية مع أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023، وردًا على الهجوم العسكري الإسرائيلي منذ ذلك الحين على غزة، والسعي إلى حشد دول المنطقة في حملة بالغة الأهمية والضرورة، وشدد الحوثيون على أن المؤامرة الصهيونية موجهة ضد دول المنطقة، وليس ضد فلسطين وحدها، بمعنى آخر: تُعدّ تصرفات إسرائيل ضد الفلسطينيين ولبنان وإيران جزءًا من خطة واحدة، تمهد لهجوم شامل على دول المنطقة، ومن ثَمَّ فإن المطلوب هو نضالٌ يخوضه جميع المسلمين ضد “إسرائيل” والولايات المتحدة.

وأكد الحوثي، أن اليمن ليس معاديًا للدول الإسلامية، ولكنه يعمل ضد الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وأراد بهذا، التمييز بين حركته وسلوك إيران تجاه دول المنطقة منذ بداية الحرب.

وفي سياق النضال الشامل ضد ما يعدونه هجومًا على المسلمين، كان من المهم للحوثيين تأكيد التزامهم الخاص والمُستمر تجاه الفلسطينيين؛ فقد أعلن مجلس شورى الحوثيين، وهو الهيئة الاستشارية التابعة للمجلس السياسي الأعلى، في 29 مارس/آذار، أن اليمن ما زال وسيظل داعمًا للفلسطينيين وحركات المقاومة، والهدف من ذلك، هو وقف العدوان الصهيوني، ورفع الحصار، وتحرير كامل الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني. بعبارة أخرى، سعى الحوثيون إلى ضمان ألاّ ينتقص توحيد الساحات والمصير المشترك مع إيران ولبنان من التزامهم تجاه الفلسطينيين، بل أن يُدمج هذا الالتزام في صلب هذا الالتزام، وأن يُعزز شرعيتهم في العمل على كلا المستويين ولصالح كلا الهدفين.

الحرب في البحر: خطر إغلاق باب المندب:

في ضوء كل هذا، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا اختار الحوثيون تجديد هجماتهم على “إسرائيل” الآن، والتهديد مجددًا بالسيطرة على مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر…؟

في يوم الأحد الموافق 29 مارس، أعلن محمد علي القادري، قائد القوات البحرية الحوثية، أنهم يراقبون عن كثب التحركات العدائية في البحر، وأن قواتهم في حالة تأهب قصوى، وشدد على أن أي عمل عدواني ينتهك السيادة البحرية لليمن سيُقابل برد قوي وساحق، وحذّر القادري من التعاون مع الولايات المتحدة أو “إسرائيل” في البحر الأحمر أو باب المندب، وأشار إلى أن الرد سيكون حاسمًا ورادعًا ضد أي جهة تشارك في أي أعمال عدائية ضد اليمن.

تهدف هذه التصريحات والإجراءات إلى إضفاء الشرعية على العمل اليمني، بالقدر اللازم، ولكن أيضًا للسماح برد تدريجي أو تأجيله تبعًا للتطورات، ويبدو أن هذا النمط من العمل كان موجهًا حتى قبل دخولهم الحرب.

لماذا الآن…؟

منذ نهاية فبراير، حين اندلعت الحرب على إيران، قال الحوثيون: إن مشاركتهم ليست موضع شك، بل مسألة وقت، أي: ليس ما إذا كانوا سينضمون، بل متى…؟ وقد خدمتهم عبارات مثل “انتظار اللحظة المناسبة” أو “ساعة الصفر”، أو “وضع إصبعهم على الزناد”؛ لكسب الوقت للتحضير أو دراسة الوضع، وهو ما أتاحته طبيعة علاقاتهم مع إيران، والطريقة التي قدّموا بها أنفسهم في المقام الأول بوصفهم مدافعين عن الفلسطينيين، ربما كان الضغط المستمر من إيران والحرس الثوري في اليمن، أكثر من مسألة انتظار الحوثيين لأوامر من طهران، عاملًا دفعهم للتحرك، فضلًا عن إدراكهم أنه كلّما طالت الحرب ازدادت صعوبة بقائهم على الحياد.

يُضاف إلى ذلك التوتر الداخلي داخل الحوثيين بشأن درجة الهيمنة الإيرانية المنشودة، والمشاكل الداخلية المتعلقة بإدارة المحافظات الخاضعة لسيطرتهم وتوزيع الموارد، ومن المحتمل أن يكون إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 26 مارس/آذار عن تعليق الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لإتاحة الوقت للتفاوض مع إيران قد أثّر في قرار الحوثيين بالانضمام إلى الحرب، وربما فُسِّر هذا القرار على أنه ضعف أمريكي أو تعبير عن رغبة في إنهاء الحرب، وربما اعتقد الحوثيون أن ردًا رمزيًا- على غرار مشاركتهم في الحرب السابقة بين “إسرائيل” وإيران- سيكون كافيًا ولن يُكبِّدهم خسائر فادحة.

يبقى أن نرى ما إذا كان رد الحوثيين العسكري المُتزن والمُتدرج سيستمر في المستقبل؛ خشية أن يُنفِّذوا تهديداتهم بإغلاق مضيق باب المندب، في حين أن مضيق هرمز مُغلق، يُمثِّل هذا ميزة استراتيجية قيّمة للحوثيين على طول الساحل الغربي لليمن، اكتسبوها في ظل الحملة التي قاموا بها تأييدًا لغزة في حرب “السيوف الحديدية”، وبفضل القدرات العسكرية التي زودتهم بها إيران.

في الماضي، استفاد الحوثيون من الحصار البحري الذي فرضوه على جنوب البحر الأحمر، مُبررين ذلك بأنه وسيلة للضغط دوليًا على “إسرائيل” لإنهاء عملياتها في غزة، أو إجراء مُضادًا للحصار البحري الإسرائيلي المفروض على غزة، واليوم، يُختبر موقفهم الثابت، المعروف بالصمود مجددًا في المجال البحري أيضا.

رابط المادة الأصلية:

https://www.mako.co.il/news-columns/2026_q2/Article-901c8167ebd4d91027.htm