فخ الإطاحة بالنظام: الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة إيران في اليوم التالي

فخ الإطاحة بالنظام: الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة إيران في اليوم التالي

فخ الإطاحة بالنظام: الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة إيران في اليوم التالي

ترجمة (بتصرف) │غسان محمد

نشر موقع واللا (Walla) العبري مادةً تحليلية بعنوان “فخ الإطاحة بالنظام: الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة إيران في اليوم التالي” للعميد المتقاعد أودي ديكل، تناول فيها محدودية الرهان على تغيير النظام الإيراني، مرجّحًا استمراره رغم الضغوط.
ويركّز الكاتب على أن التحدي الحقيقي يتمثل في منع إيران من استعادة قدراتها النووية والصاروخية بعد أي مواجهة، مؤكدًا أن النجاح لا يُقاس بالإنجاز العسكري فقط، بل بترجمته إلى ترتيبات استراتيجية تقيّد إعادة بناء القوة الإيرانية.
وفيما يلي ترجمة خاصة للنص:

رغم المنطق الذي تنطوي عليه فكرة أن استبدال النظام الإيراني بنظام معتدل وديمقراطي وموالٍ للغرب هو أضمن سبيل لمنعه من امتلاك أسلحة نووية، إلاّ أنه لا ينبغي بناء الاستراتيجية الإسرائيلية على توقع تغيير النظام على المدى القريب. والافتراض الأرجح هو أن النظام سيصمد، حتى وإن تضرر، وسيعمل على استعادة برامجه النووية والصاروخية وشبكة الوكلاء. لذا، فإن السؤال المحوري ليس ما إذا كانت ستندلع ثورة في طهران، بل كيفية منع إيران من استعادة برامجها النووية والصاروخية بسرعة بعد انتهاء الحملة.

لن يُقاس نجاح إسرائيل فقط بحجم الضرر العسكري الذي لحق بإيران، بل بقدرتها على تحويل هذا الإنجاز العسكري إلى آليات فعّالة لإنهاء وتسوية الأزمة، بهدف عرقلة محاولات ايران لإعادةبناء ذاتها، وتشكيل واقع إقليمي أفضل لإسرائيل.

أمام إسرائيل عدة خيارات:

أولها، السعي إلى إنهاء مُنسّق للأزمة، قائم على آليات التنسيق والتنفيذ، وهو الخيار المُفضّل. يعني ذلك وقف القتال في إطار آلية الاتفاق، بما في ذلك الإشراف الدقيق على البرنامج النووي، ومنع إعادة تفعيل منظومة الصواريخ، وفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية، والتهديد بشن هجمات جديدة إذا انتهكت إيران الاتفاق.

تكمن نقطة ضعف هذا البديل في كونه مشروطا بإقامة نظام براغماتي مُستعد للتوصل إلى اتفاق حقيقي. مع ذلك، يجب السعي إلى اتفاق أوسع نطاقا من اتفاقيات الماضي، اتفاق لا يقتصر على البرنامج النووي فحسب، بل يشمل أيضا الصواريخ والوكلاء وحرية الملاحة وأنماط سلوك إيران الإقليمية. ونظرا إلى ان احتمالية نجاح هذا البديل، تتراوح بين المتوسطة إلى المنخفضة، لا ينبغي للاستراتيجية الإسرائيلية أن تعتمد عليه وحده.

ثانيا، إنهاء أحادي الجانب مدعوم بإنذار نهائي وإنفاذ مستمر. إذا خلصت الولايات المتحدة، وخاصة الرئيس ترامب، وإسرائيل إلى استنفاد المجهود العسكري، فيمكن إنهاء الحملة من جانب واحد، وتوجيه إنذار نهائي واضح لإيران مفاده أن أي محاولة لاستعادة قدراتها النووية والصاروخية ستُقابل بهجمات متجددة، مع الحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية الأمريكية. لكن، من دون تهديد حقيقي ومستمر بالتنفيذ، يُعد هذا خيارا خطيرا، قد يسمح لإيران بالعودة سريعا إلى مسار إعادة البناء والتعاظم. ويتطلب هذا الخيار الاستعداد لحملة لاحقة بالتعاون مع الولايات المتحدة – جولات متكررة من العمليات – لمنع إيران من استعادة قدراتها بمرور الوقت، وبالتالي زيادة احتمالية تغيير النظام.

يجب استغلال هذا الإنجاز بكل السبل المُمكنة لبناء إطار إقليمي بقيادة الولايات المتحدة. وسيُقاس نجاح الحملة بمدى القدرة على تحويل الإنجاز العسكري إلى خطوة استراتيجية واسعة النطاق لتشكيل بنية إقليمية، تقوم على تحالف الدول المعتدلة بقيادة الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، ينبغي تعزيز عناصر التعاون، وحماية خطوط الملاحة والطاقة، وتحييد العناصر المُتمردة، والتوسيع التدريجي لاتفاقيات أبراهام.

يجب على إسرائيل تجنب فخين رئيسيين:

الأول، وقف إطلاق نار غير مُنظّم وبدون آلية تمنع إيران من استئناف برامجها النووية والصاروخية وخططها عبر وكلائها. في مثل هذه الحالة، قد تتلاشى الإنجازات العسكرية بسرعة.

 والفخ الثاني، حرب استنزاف. فمع استمرار الحرب، تتراجع الإنتاجية العملياتية، بينما ترتفع التكاليف: الاستنزاف، والتوترات مع الولايات المتحدة، وتطور حرب اقتصادية، وأزمة عالمية في إمدادات الطاقة، والتوسع إلى ساحات إضافية، واحتمال الفشل الاستراتيجي. لذلك، لا ينبغي الانخراط في القتال لمُجرّد القتال، على أمل تحقيق مكاسب لاحقة.

في ظل الظروف الراهنة، يتمثل النجاح الكافي في ما يلي:   

1. منع استئناف سريع للبرنامج النووي،

 2. الحد بشكل كبير من التهديد الباليستي وتفكيك الوكلاء،

 3. الحفاظ على حرية العمل الإسرائيلية الأمريكية، سواء في إطار إنفاذ اتفاق (في حال التوصل إليه) أو للحفاظ على الإنجازات العملياتية،

 4. تشكيل تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة من الدول المُعتدلة مع تعزيز التعاون الأمني،

 5. دعم دولي لآليات رصد وإنفاذ فعّالة لمنع إيران من العودة إلى مسار الأسلحة النووية، وضمان حرية الملاحة دون تدخل أو عرقلة أو تهديد.

على الرغم من ميل الدول العربية المُعتدلة إلى التزام الحياد وتجنّب أي تحركات قد تعرضها للخطر، فقد أُتيحت فرصة سانحة لتشكيل بنية إقليمية قائمة على أربعة مصالح متداخلة:
  • إضعاف التيار الراديكالي،
  • والحد بشكل كبير من التهديد الإيراني لدول المنطقة،
  • واستمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة،
  • وتعزيز الاستقرار الإقليمي والحفاظ على حرية الملاحة، وهما أمران أساسيان للتنمية الاقتصادية وتعزيز التيار البراغماتي.

يتعين على إسرائيل مراعاة بالقيود السياسية لشركائها الإقليميين، وقدرتهم على الصمود في وجه الهجمات الإيرانية المستمرة، وتجنب الظهور بمظهر الساعي للهيمنة الإقليمية، وذلك لتحويل الإنجاز العسكري إلى إنجاز استراتيجي يتمثل في توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام.