ترجمة (بتصرف) │غسان محمد
نشر معهد دراسات الأمن القومي (INSS) مادةً تحليلية بتاريخ 26 مارس 2026 بعنوان “الحرب مع إيران وتصاعد الخلاف السياسي حول العلاقات الإسرائيلية–الأمريكية”، للباحث في السياسة الإسرائيلية–الأمريكية تيد ساسون، وبمشاركة أفيشاي بن ساسون-غوردس رئيس قسم العلاقات الإسرائيلية–الأمريكية في المعهد، تناولا فيها تداعيات الحرب على مكانة “إسرائيل” داخل الولايات المتحدة.
وتشير إلى أن الحرب تُسرّع تراجع الدعم التقليدي لـ”إسرائيل” وتصاعد الاستقطاب الحزبي، بما يهدد بتحويل العلاقة من توافقٍ بين الحزبين إلى قضية خلاف سياسي داخلي.
وفيما يلي ترجمة خاصة للنص:
أدّت الحرب مع إيران إلى احتدام النقاش في الولايات المتحدة حول دور “إسرائيل” في السياسة الخارجية الأمريكية، ومستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وفي حين أنه لا يُتوقع أن تُغير الحملة الحالية وضع “إسرائيل” في الولايات المتحدة تغييرًا جذريًا، إلَّا أنها تُسرّع من وتيرة التوجهات القائمة: ازدياد الاستقطاب الحزبي، وتراجع الدعم لـ”إسرائيل” بين الديمقراطيين والشباب من مختلف الأطياف السياسية، وتزايد الأصوات المعارضة للتحالف مع “إسرائيل” داخل الحزب الجمهوري.
تهدد هذه الديناميكيات بتحويل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من توافقٍ واسع النطاق بين الحزبين إلى قضية سياسية داخلية، وللحد من تسييسها يتعين على “إسرائيل” مراعاة السياق الداخلي في الولايات المتحدة عند اتخاذ قراراتها بشأن مدّة القتال، والحد من الخسائر في صفوف المدنيين، والتأكيد على التعاون الإقليمي، وتوسيع نطاق الأصوات الإسرائيلية المؤثرة في الرأي العام الأمريكي، والإشارة إلى خطوات لخفض التوترات مع الفلسطينيين.
في الأيام الأولى للحملة الانتخابية قدّم الرئيس دونالد ترامب تفسيراتٍ متعددة لقرار مهاجمة إيران، من بينها ضرورة منعها من تجديد برنامجها النووي، وتفكيك قدراتها الصاروخية الباليستية، وإنهاء دعمها للوكلاء الإقليميين، بل حتى تغيير النظام نفسه، وقد أدّى تعدد التفسيرات واختلاف طريقة عرضها إلى دفع منتقدي الإدارة وبعض مؤيديها إلى القول: إن الولايات المتحدة دخلت الحرب بشكلٍ تعسفي، دون أهدافٍ محددة بوضوح.
وفي هذا السياق، برزت روايتان متنافستان داخل الإدارة الأمريكية بشأن دور “إسرائيل”، ركّزت إحدى الروايات على قيمة “إسرائيل” للولايات المتحدة بوصفها حليفًا موثوقًا وشريكًا عسكريًا ذا قدرات عالية، فعلى سبيل المثال: أشاد وزير الدفاع بيت هيغسيث بـ”مهارة إسرائيل التي لا تُضاهى وعزيمتها الراسخة”، ووصف الجيش الإسرائيلي بأنه “قوة مضاعفة حقيقية”، وبرزت رواية ثانية من تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو في الأيام الأولى للحملة، تشير إلى أن “إسرائيل” هي من جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب، ووفقًا لهذه الرواية اعتقدت الإدارة الأمريكية أن “إسرائيل” كانت تستعد لمهاجمة إيران، ولحماية القوات الأمريكية في المنطقة من رد إيراني متوقع، اضطرت الولايات المتحدة إلى المبادرة بالهجوم، كما تكررت مزاعم أن “إسرائيل” ضغطت على الولايات المتحدة لبدء الحرب من قبل جهات أخرى داخل الإدارة الأمريكية ومُقرّبة منها، بمن في ذلك مسؤول رفيع المستوى في مكافحة الإرهاب ورئيس مجلس النواب.
سُرعان ما انتشرت تفسيرات ترامب المختلفة للحرب، ورواياته المتباينة حول دور “إسرائيل” فيها، في مناقشات الكونغرس، والحملة الانتخابية، والخطاب العام، وأثارت قلقًا في أوساط الجالية اليهودية الأمريكية. بالنسبة لـ”إسرائيل”، لن تتوقف عواقب الحرب طويلة الأمد على نتائجها التكتيكية أو الاستراتيجية فحسب، بل ستعتمد –أيضًا- على كيفية تأثيرها في التصورات الأمريكية لـ”إسرائيل”، وفي المواقف تجاه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
الكونغرس والسياسة الانتخابية
في أوائل مارس، صوّت مجلس الشيوخ ومجلس النواب- بموجب قانون صلاحيات الحرب- على قرارات تُلزم الإدارة بالحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب، وفي كلتا الحالتين انتصر مؤيدو الرئيس.
خلال المناقشة، أعاد قادة الحزب الجمهوري التأكيد على حجج الرئيس المؤيدة للحرب، مُستشهدين بالتهديدات التي تشكلها برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، ودعمها لوكلاء في جميع أنحاء المنطقة، مع الإشادة بشراكة “إسرائيل” في الحملة، مع ذلك، انتقد عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين الإدارة الأمريكية لتصرفها لصالح “إسرائيل”، وهو ما يتعارض مع مبدأ “أمريكا أولًا”، وقد طُرحت حجة مماثلة خلال حرب الأيام الاثنتي عشرة مع إيران في يونيو/حزيران 2025، لكن ترامب نفسه رفضها آنذاك، مُدّعيًا أنه بصفته مُصمم مبدأ “أمريكا أولًا”، فهو وحده من يُحدد ما يخدم المصالح الأمريكية.
رفض القادة الديمقراطيون الادعاء بأن إيران تُشكل تهديدًا مباشرًا، وانتقدوا غياب “استراتيجية خروج” واضحة، وحذّروا من خطر التصعيد إلى حرب إقليمية أوسع، بل إن بعضهم أشار في انتقاداته إلى أن الإدارة اختارت شنّ حملة مُكلفة في الخارج بدلًا من معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة في الداخل.
خارج واشنطن، تُؤثر الحرب في المشهد الانتخابي الداخلي لكلا الحزبين مع بدء الانتخابات التمهيدية للكونغرس عام 2026، وقد حذّر الاستراتيجيون الجمهوريون من أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب سيُلحق ضررًا أكبر بالحزب، الذي يخسر مقاعد –بالفعل- في الانتخابات، وفي بعض السباقات الانتخابية للحزب الديمقراطي انتقد المرشحون بشدة الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، واصفين العمل العسكري المُشترك بأنه “غير قانوني” أو “حرب أخرى لا نهاية لها”، كما أعلن بعض المرشحين رفضهم قبول تبرعات لحملاتهم الانتخابية من جماعة الضغط المؤيدة لـ”إسرائيل”، “أيباك”، مما يعزز توجهًا متزايدًا لرفض التبرعات من هذه المنظمة.
وامتدت الانتقادات لتشمل شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي كانت تُعد سابقًا مؤيدة لـ”إسرائيل” بشكل واضح، فعلى سبيل المثال: وصف حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الذي يُذكر اسمه غالبًا مرشحًا بارزًا في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه يدفع الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران، وصرّح بأنه “لم يتلق ولن يتلقى أبدًا” تمويلًا لحملته الانتخابية من “أيباك”، كما أشار إلى أن “إسرائيل” “تُوصف- وبحق- بأنها نوع من دول الفصل العنصري”، وانتقد حاكم ولاية إلينوي، جيه بي بريتزكر – الذي يُعد –أيضًا- مرشحًا رئاسيًا بارزًا في عام 2028 – دونالد ترامب، لاتباعه خطة بنيامين نتنياهو لمهاجمة إيران، وفي الوقت نفسه نأى بنفسه عن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).
الرأي العام الأمريكي
أظهرت استطلاعات رأي وطنية متعددة أُجريت منذ بداية الحرب أن أغلب الشعب الأمريكي يعارض العمل العسكري؛ فقد وُجدت استطلاعات أجرتها شبكة CNN وصحيفة واشنطن بوست ومعهد مارست وجامعة كوينيبياك، أن نسب المعارضة تراوحت بين 52% و59%، مُقارنةً بنسب التأييد التي تراوحت بين 39% و44%.
وكان الانقسام الحزبي حول الحرب حادًا وثابتًا في جميع الاستطلاعات؛ إذ أعرب ما بين 77% و84% من الجمهوريين عن تأييدهم للحملة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة (وكانت الأغلبية أكبر بين الجمهوريين المؤيدين لترامب)، بينما عارضها ما بين 82% و92% من الديمقراطيين (وتراوحت آراء المستقلين بينهما، مع ميل نحو المعارضة).
وكانت الفروق العمرية أقل حدة، لكنها ظلت ثابتة إلى حد كبير، ففي استطلاع صحيفة واشنطن بوست، تراوحت نسبة التأييد للعمل العسكري بين 23% بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، و49% بين من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
عمومًا، كان التأييد للحرب منخفضًا منذ بدايتها مقارنةً بالعمليات العسكرية الأمريكية السابقة، التي كانت تبدأ عادةً بتأييد أغلبية الشعب، وفي الوقت نفسه، يعكس مستوى التأييد مستوى تأييد الرئيس ترامب بين عامة الناس، وتوزعه بين الجمهوريين والمستقلين والديمقراطيين.
اندلعت الحرب في وقتٍ تراجعت فيه مكانة “إسرائيل” في الرأي العام الأمريكي إلى أدنى مستوياتها؛ ففي فبراير أفاد معهد غالوب بانقلاب تاريخي في مؤشره الدوري، الذي يقيس ما إذا كان المستطلَعون يشعرون بتعاطف أكبر مع الإسرائيليين أم الفلسطينيين، ولأول مرة منذ عقود أبدى عدد أكبر من الأمريكيين تعاطفًا مع الفلسطينيين مقارنةً بالإسرائيليين، هذا التحول المدفوع بشكل أساسي بالمستطلَعين الديمقراطيين والأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن 54 عامًا، بدأ منذ سنوات متعددة، لكنه تسارع بشكل حاد خلال حرب غزة وسط تغطية إعلامية واسعة النطاق للخسائر في صفوف المدنيين، والمعاناة الإنسانية، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومنذ الحرب على إيران، كان استطلاع كوينيبياك هو الاستطلاع الوحيد الذي طرح سؤالًا مباشرًا حول التحالف الأمريكي الإسرائيلي، أظهر استطلاع للرأي أن 44% من المشاركين يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم “إسرائيل” بشكل مُفرط، وهذه أعلى نسبة منذ طرح السؤال أول مرة عام 2017، وفي الاستطلاع نفسه قال 44%: إن مستوى الدعم “مناسب”، بينما قال 5%: إنه “غير كافٍ”.
الجالية اليهودية الأمريكية
على الرغم من عدم وجود استطلاعات رأي موثوقة حتى الآن حول رأي اليهود الأمريكيين في الحرب، إلاّ أن الخطاب العام يرسم صورة مُعقّدة، فمن جهة ركزت وسائل الإعلام اليهودية على المخاوف من توجيه اللوم في الحرب التي لا تحظى بالشعبية إلى “إسرائيل”، بل حتى إلى اليهود الأمريكيين أنفسهم، وقد حظيت تصريحات وزير الخارجية روبيو، التي أشارت إلى أن “إسرائيل” أثّرت في القرار الأمريكي بالهجوم، بتغطية إعلامية واسعة، وكذلك آراء تاكر كارلسون وميغان كيلي وغيرهما من الشخصيات الإعلامية اليمينية الذين وجهوا أصابع الاتهام إلى “إسرائيل” أو النفوذ اليهودي، وأثارت هذه الادعاءات مخاوف بشأن إحياء الصور النمطية المُعادية للسامية القديمة عن القوة اليهودية والولاء المزدوج.
من جهة أخرى، أعربت معظم المنظمات اليهودية الكبرى عن دعمها للعملية العسكرية المشتركة، وتضمنت قائمة المنظمات التي أصدرت بيانات دعم وتضامن الحركة الإصلاحية، التي غالبًا ما تتخذ موقفًا نقديًا تجاه إدارتي ترامب وحكومة نتنياهو، وكانت منظمة “جيه ستريت”، المرتبطة بالجناح الليبرالي للوبي المؤيد لـ”إسرائيل”، استثناءً؛ إذ وصفت العملية بأنها “حرب اختيارية” تفتقر إلى استراتيجية واضحة لتحقيق أهدافها، ويُظهر هذا المزيج من الخوف من معاداة السامية، التي تزايدت مظاهرها بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب في غزة، مع تأييد العمل المشترك بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران، بوضوح الموقف المتناقض لشريحة كبيرة من الرأي العام اليهودي الأمريكي.
التقديرات
من غير المرجّح أن تُحدث الحرب مع إيران تحولًا جوهريًا في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، غير أنها تبدو مرشّحة لتسريع اتجاهات سياسية وجيلية كانت قائمة بالفعل؛ فداخل الحزب الجمهوري يرى معظم القادة في الحرب دليلًا على المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وعلى أهمية “إسرائيل” بوصفها شريكًا عسكريًا واستراتيجيًا، وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر آراء مُعارضة داخل الائتلاف الجمهوري؛ فقد جادل بعض المعلقين والشخصيات العامة- لا سيما أولئك الذين يتبنون نهجًا انفصاليًا في السياسة الخارجية، الذين يميلون إلى تبني أفكار المؤامرة ومعاداة السامية- بأن الحرب تُناقض مبدأ “أمريكا أولًا” وتعكس نفوذا إسرائيليًا مُفرطًا على السياسة الأمريكية، وعلى رغم من أن هذا الموقف لا يزال يُمثل أقلية بين المسؤولين الجمهوريين المُنتخبين، لكنه يلقى صدىً متزايدًا بين الشباب وفي بعض قطاعات الإعلام المُحافظ.
أمّا داخل الحزب الديمقراطي واليسار فيبدو أن الحرب قد عمّقت الشعور بالنفور من “إسرائيل” الذي كان موجودًا بالفعل، حتى قبل الحرب الحالية كانت مكانة “إسرائيل” بين الديمقراطيين والتقدميين في أدنى مستوياتها على الإطلاق، ويبدو أن الحرب مع إيران قد عززت هذه التوجهات؛ نظرًا لارتباط “إسرائيل” برئيس لا يحظى بالشعبية، ومسألة التدخل العسكري الأمريكي غير المرغوب فيه في الخارج، ونتيجة لذلك، أصبح النقد الموجه للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية- الذي كان محصورًا إلى حد كبير في الجناح التقدمي للحزب- أكثر وضوحًا في الخطاب الديمقراطي السائد، بما في ذلك الحملات الانتخابية للكونغرس.
كما كان للاستقطاب السياسي الحاد -الذي يميّز النقاشات السياسية في الولايات المتحدة- أثر بالغ في التطورات الراهنة؛ فجزء كبير من العداء تجاه “إسرائيل” بين الناخبين الديمقراطيين ينبع من معارضة إدارة ترامب نفسها، وبهذا المعنى، تتأثر المواقف تجاه “إسرائيل” بشكل متزايد بالهويات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة أكثر من تأثرها بالمواقف المباشرة تجاه السياسة الإسرائيلية.
وبالنظر إلى هذه الديناميكيات مُجتمعة، فإنها تشير إلى أن الحرب تُمثل مرحلة جديدة في عملية تحوّل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تدريجيًا من توافق واسع بين الحزبين إلى قضية سياسية مُستقطبة، وهذا تطور خطير وسلبي بالنسبة لـ “إسرائيل”، وفي حين كان يُنظر إلى “إسرائيل” في المقام الأول قضية سياسية خارجية، ظلّ دورها في النقاش السياسي الداخلي ثانويًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى ميل الناخب الأمريكي إلى إيلاء أهمية ضئيلة نسبيًا للسياسة الخارجية، ولكن بمجرد أن يصبح تأييد “إسرائيل” أو معارضتها مؤشرًا حاسمًا للهوية الحزبية تتضاءل احتمالية نجاح “إسرائيل” في الحفاظ على دعم الحزبين.
على المدى القريب، من المُرجح أن تضمن سيطرة الجمهوريين على السلطات المركزية استمرار الدعم القوي لـ”إسرائيل”، أمّا على المدى البعيد فمن المُرجح أن يُترجم تراجع الدعم بين الديمقراطيين وبعض قطاعات اليمين والشباب الأمريكي إلى معارضة متزايدة لتقديم المساعدات العسكرية والدبلوماسية لـ”إسرائيل”، وللإطار السياسي للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية عمومًا.
توصيات سياسية
بالنسبة لـ”إسرائيل”، لا يقتصر التحدي الاستراتيجي الرئيس على النقاش السياسي المباشر المحيط بالحرب نفسها، بل يشمل –أيضًا- مستقبل الرأي العام الأمريكي تجاه “إسرائيل” والتحالف الأمريكي الإسرائيلي. لم تكن الحرب مع إيران السبب المباشر لتدهور مكانة “إسرائيل” بين الديمقراطيين والشباب وبعض أطياف اليمين في حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، ولكن من المُرجح أنها أسهمت في تسريع هذا التدهور.
وللحد من تسييس العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ينبغي على “إسرائيل” مراعاة الخطوات الآتية:
- مراعاة مكانة “إسرائيل” في الولايات المتحدة عند تحديد موعد انتهاء الحرب، وكما هو الحال في معظم الحروب من هذا النوع، من المُرجح أن يتراجع الدعم الشعبي تدريجيًا، مما يزيد من التكلفة السياسية للحملة بالنسبة لـ”إسرائيل”.
- تقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين والبنية التحتية الحيوية في إيران؛ إذ قد يعزّز هذا الضرر الانطباع السائد لدى عدد من الأمريكيين خلال حرب غزة، وهو انطباع اللامبالاة الإسرائيلية تجاه المدنيين.
- التشديد على التعاون مع الشركاء الإقليميين، وإبراز أهمية تطوير أطر أمنية إقليمية تُسهم في استقرار الشرق الأوسط بعد الحرب.
- توسيع نطاق الأصوات الإسرائيلية التي تصل إلى الرأي العام الأمريكي، مع إعطاء الأولوية للخبراء المدنيين والشخصيات العامة الذين قد يُنظر إليهم على أنهم أقل إثارة للجدل من ممثلي الحكومة الرسميين.
- تعزيز الخطوات التي تشير إلى الرغبة في تخفيف التوترات مع الفلسطينيين، بما في ذلك اتخاذ خطوات استباقية ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتقديم منظور سياسي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي قضية لا تزال تشكل -بدرجة كبيرة- المواقف العامة الأمريكية تجاه “إسرائيل”.
رابط المادة الأصلية: https://www.inss.org.il/he/publication/israel-usa-relations/