تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في إيران يومها الثامن والعشرين، وهي تقترب من عتبة الشهر وسط مؤشرات واضحة على انكسار حدة “الصلف” الأمريكي وتصاعد وتيرة الاستنزاف الميداني؛ فبينما يحاول وزير الخارجية الأمريكي “روبيو” تسويق أوهام الحسم القريب، تأتي اعترافات البنتاغون بارتفاع عدد الجرحى الأمريكيين إلى 303 جنود، وإقرار الاستخبارات بفشل العدوان في تحييد أكثر من ثلث القدرات الصاروخية الإيرانية، لتعيد صياغة المشهد كفشل إستراتيجي موصوف، اعترف به حتى وزير الدفاع الأسبق “بانيتا” الذي رأى في إغلاق مضيق هرمز خطيئة تقدير أمريكية جعلت واشنطن في موقع “المنفعل” لا “الفاعل”.
وعلى جبهة الإسناد الإستراتيجي، سجلت القوات المسلحة اليمنية تحولا جوهريا بدخولها المباشر في عمق المواجهة، حيث أعلن المتحدث العسكري العميد يحيى سريع عن ضرب جنوب فلسطين المحتلة بدفعة من الصواريخ الباليستية، في رسالة عملية مفادها أن اليمن لن يكتفي بالمراقبة، بل سيحول البحر الأحمر وكافة المصالح المرتبطة بالعدوان إلى ساحة محرمة حال استمرار التغول الأمريكي والإسرائيلي، بعد ساعات قليلة من بيان تحذيري من مغبة تصعيد الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية.
ميدانيا، شنت طائرات العدوان الأمريكي الإسرائيلي غارات جوية واسعة استهدفت منشأتين نوويتين في قلب إيران، ومصنعاً للمياه الثقيلة في “أراك”، بالإضافة إلى استهداف مصانع الصلب ومحطات الكهرباء، وهي اعتداءات وصفها الوزير عباس عراقجي بجرائم الحرب التي تستوجب ردا قاسيا، وهو ما ترجمه الحرس الثوري فورا باستهداف قاعدة دعم ومركز نقل لجيش العدو في “تل أبيب”، والسيطرة الميدانية على حركة السفن في مضيق هرمز إضافة الى تنفيذ عمليات واسعة في عمق الكيان المحتل والقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة. وفي لبنان، لم تتوقف الحرب الإسرائيلية عن قصف الضاحية والجنوب، مخلفةً مجازر مروعة بحق المدنيين أدت لاستشهاد 121 طفلاً حتى الان بحسب بيانات وزارة الصحة العالمية، لكن هذا التصعيد قوبل بصمود أسطوري لمقاتلي حزب الله الذين تصدوا لاطماع التقدم البري في بلدات البياضة وشمع من “مسافة صفر”، محولين الجنوب إلى مقبرة لآليات العدو، مما اضطر الكيان لبدء تقنين صواريخه الاعتراضية خوفاً من نفاد المخزون أمام الإعصار الصاروخي المتواصل.
وفي ظل هذا التخبط، يبرز الارتباك في المعسكر الغربي؛ حيث شن “ترامب” هجوما لاذعا على حلف الناتو وبريطانيا مشككاً في قدرتهم على المواجهة، في حين وجّه رسائل شكر وامتنان صريحة لدول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مثمنا دورها كداعم قوي في مواجهة “التهديدات الإيرانية”، وهو ما يكشف حجم الرهان الأمريكي على الانخراط الإقليمي لتعويض عجز القوى الغربية. ومع ذلك، بدأت هذه الدول تدفع ثمن التموضع خلف واشنطن؛ إذ سجلت الإمارات سقوط ضحايا جراء استهداف إيراني، وطال القصف منشآت في الرياض والمنامة وميناء مبارك الكبير في الكويت، ما دفع العواصم الخليجية للمطالبة بضمانات أمنية وتقييد دائم لقدرات إيران الصاروخية. وعلى المقلب الاخر، بدأت تظهر ملامح إعادة التموضع الأمريكي عبر الانسحاب من “قاعدة قسرك” السورية نحو العراق؛ وهو تحرك يهدف بالأساس بحسب مراقبين إلى حشد القوات وتكثيف الوجود العسكري في المناطق المتاخمة لإيران دعماً للحملة العسكرية المباشرة أو الغزو البري المحتمل، في محاولة يائسة لترميم الثغرات أمام ضربات محور المقاومة الذي يدير المعركة بنفس طويل، بينما تترنح آلة الحرب المشتركة أمام صخرة الواقع الميداني والاقتصادي المرير الذي بدأ يخنق عواصم الغرب بنقص الوقود والارتباك الإستراتيجي.
ونسرد هنا أبرز أحداث اليوم الثامن والعشرين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومحور المقاومة:
الولايات المتحدة:
- عبّر الرئيس الأمريكي ترامب عن “امتنانه” لدول الخليج، خاصة السعودية، التي قال إنها كانت داعمًا قويًا، بينما شكك في الالتزام الأوروبي وحلف “الناتو”، معبرًا عن قلقه من أن الحلف لن يكون حاضراً في الأوقات الحاسمة، منتقدًا كذلك أداء بريطانيا وحاملاتها الطائرات، وموضحًا أن أمريكا ستواصل حماية الحلفاء، خاصة إسرائيل، السعودية، قطر، والإمارات في وجه التهديدات الإيرانية.
- نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت تقترب فيه الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية من عتبة الشهر.
- نقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) قوله إن عدد من الجنود الأمريكيين الذين أُصيبوا بلغ حتى اليوم الجمعة 303 جنود، بزيادة عن العدد الذي سبق وأعلنته البنتاغون والذي بلغ حوالي 290 جنديا.
- قال وزير الخارجية الأمريكي روبيو، اليوم الجمعة، إن العملية ضد إيران ”قد تنتهي خلال أسابيع لا أشهر“، مؤكدا أن واشنطن باتت على وشك تحقيق أهدافها العسكرية بالكامل.
- قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا إن الولايات المتحدة أخطأت تقدير الحرب على إيران، ولم تكن تدرك حجم تداعيات إغلاق مضيق هرمز، رغم أن كل النقاشات الإستراتيجية السابقة في مجلس الأمن القومي كانت تضع هذا السيناريو في مقدمة المخاطر المتوقعة، ومن ثم وجدت واشنطن نفسها تتفاعل مع ردود طهران بدلا من أن تقود الأحداث.
إيران:
- توعّد عباس عراقجي برد قاس الجمعة بعد ضربات إسرائيلية استهدفت مصنعي صلب كبيرين ومحطة كهرباء ومواقع نووية.
- أعلن الحرس الثوري الإيراني، في البيان رقم 45، أنه تم استهداف قاعدة الدعم ومركز النقل للجيش الإسرائيلي في تل أبيب بهجوم بطائرات مسيّرة.
- أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم (الجمعة) أنه منع مرور 3 سفن من جنسيات مختلفة، بعد تحذيرها أثناء العبور من مضيق هرمز.
- احتجت إيران على تصريحات مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي، التي قال فيها ”ما لم تكن هناك حرب نووية، فلا يمكن لأي حرب أن تقضي على القدرة النووية لإيران“، واعتبرتها تصريحات منحازة وغير مهنية تسهم في تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر.
الكيان المحتل:
- أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، “اليوم الجمعة”، أن 22 “إسرائيليا” قُتلوا وأُصيب أكثر من 5 آلاف آخرين منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بينما جرى إخلاء أكثر من 4800 من منازلهم، معظمهم في “تل أبيب”.
- أعلن الجيش الكيان الإسرائيلي أن سلاح الجو هاجم منشأتين نوويتين في وسط إيران وأعلن أيضا أنه هاجم مصنع الماء الثقيل في مفاعل أراك وسط إيران.
- بدأ الكيان الإسرائيلي إجراءات تقنين استخدام صواريخها الاعتراضية المتطورة، وذلك في ظل تحذيرات من تآكل قدراتها الدفاعية ونفاد المخزونات، نتيجة استمرار وابل الصواريخ الإيرانية المتدفق منذ أربعة أسابيع.
لبنان:
- تمكن مقاتلي حزب الله من استدراج قوة إسرائيلية إلى كمين أثناء تقدمها من بلدة الطيبة باتجاه مجرى نهر الليطاني، متحدثا عن قتلى وجرحى في صفوف جيش الكيان الإسرائيلي.
- أعلن ممثل منظمة الأمم المتحدة مقتل 121 طفلا على الأقل وإصابة مئات آخرين، جراء القصف الإسرائيلي المستمر منذ الثاني من مارس الجاري على لبنان.
- شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات مكثفة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت اليوم الجمعة.
- أعلن حزب الله في بيانات متتالية شن 7 هجمات بالصواريخ والعبوات الناسفة على مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية منذ فجر الجمعة. وأكد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة ميركافا في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة البياضة بصاروخ موجه، محققين إصابة مباشرة، كما أعلن الحزب استهداف مستوطنة كريات شمونة في الجليل الأعلى مرتين، وتفجير عبوات ناسفة بآليات وجنود إسرائيليين على طريق “الطيبة-القنطرة” وفي بلدة دير سريان، مؤكدا تحقيق إصابات في صفوفهم.
وأورد «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة»، تزامناً مع تبنيه تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات إسرائيلية حدودية.
العراق:
- أعلنت قيادة العمليات المشتركة، تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، بهدف وقف الضربات الجوية والهجمات على القوات الأميركية ومقرات البعثات الأميركية في العراق.
- بدأت القوات الأمريكية في عملية انسحاب واسعة من قاعدة قسرك الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية على الأراضي السوري، وأفادت مصادر محلية عن عشرات الآليات العسكرية المحملة بالمعدات والجنود وهي تغادر القاعدة متجهة نحو إقليم كردستان العراق، وسط توقعات بأن تستمر عملية الإخلاء لعدة أسابيع.
اليمن :
- أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع عن أن القوات اليمنية قد تتدخل عسكريا في التصدي للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومحور المقاومة في حال انضمام دول أخرى إلى حلف الولايات المتحدة وإسرائيل أو في حال استخدام البحر الأحمر لشن هجمات على الجمهورية الإسلامية، أو تصعيد العمليات العسكرية ضد البنى التحتية الإيرانية.
- في بيان آخر صباح اليوم أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع إن “القوات المسلحة اليمنية نفذت أول عملية بدفعة من الصواريخ الباليستية جنوبي الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفا أن العملية تزامنت مع العمليات البطولية التي تنفذها إيران وحزب الله.
الخليج:
- أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الجمعة، مصرع 11 شخصا وإصابة 171 آخرين على خلفية ما وصفته “اعتداءات إيرانية” على أراضيها منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، ضمن رد طهران على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
- أفادت أربعة مصادر خليجية مطلعة بأن دولا عربية خليجية تطالب الولايات المتحدة بإن أي اتفاق مع طهران يجب أن يتجاوز مجرد إنهاء الحرب، وأن يُقيد بشكل دائم قدرات إيران في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، وأن يضمن عدم “استخدام إمدادات الطاقة العالمية كسلاح” مرة أخرى.
- أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض صاروخين باليستيين من جملة 6 صواريخ كانت متجهة إلى منطقة الرياض، فيما سقطت البقية في مياه الخليج ومناطق غير مأهولة.
- الكويت، أعلنت وزارة الأشغال، ليل الجمعة-السبت، تعرض البنية التحتية لميناء مبارك الكبير لهجوم بمسيرات وصواريخ، مما أدى لأضرار مادية دون إصابات بشرية، كما أعلنت وسائل إعلام كويتية عن تعرض مطار الكويت لإضرار بالغة بسبب استهدافه بطائرات مسيرة.
- أعلنت البحرين، فجر اليوم، اندلاع حريق في منشأة إثر استهدافها بقصف إيراني. وقالت وزارة الداخلية البحرينية، في تدوينة عبر منصة إكس، إن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على حريق اندلع في إحدى المنشآت إثر استهدافها.
مستجدات:
- قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك اليوم الجمعة إن هناك أسبابا تدعو إلى الاعتقاد باحتمال حدوث تصعيد للصراع في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وقال توسك للصحفيين “لدي أسباب تدفعني للاعتقاد، استنادا أيضا إلى معلومات تلقيناها من حلفائنا، بأن الاستقرار مستبعد في الأيام المقبلة. بل على العكس، قد يحدث تصعيد جديد.
- قال “ألان ليتون” رئيس مجموعة متاجر “أسدا” البريطانية اليوم الجمعة إن المجموعة تعاني من نقص مؤقت في الوقود في بعض محطات الوقود التابعة لها، وذلك في أعقاب ارتفاع الطلب الناجم عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
- ضغط وزراء خارجية دول مجموعة السبع على نظيرهم الأمريكي ماركو روبيو للحصول على إيضاحات بشأن أهداف الحرب ضد إيران خلال اليوم الثاني من اجتماعهم في باريس.
- حذر وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان” من أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بشكل مخالف للقانون الدولي تواجه خطراً متزايداً بالانتشار إقليمياً.