الأزمة اليمنية مع الأمم المتحدة وسبل مواجهة تداعياتها (جواسيس بغطاء إنساني)

الأزمة اليمنية مع الأمم المتحدة وسبل مواجهة تداعياتها (جواسيس بغطاء إنساني)

الأزمة اليمنية مع الأمم المتحدة وسبل مواجهة تداعياتها (جواسيس بغطاء إنساني)

ملخص تنفيذي

تتناول هذه الورقة الأزمة السياسية بين حكومة صنعاء والأمم المتحدة على خلفية إعلان الأجهزة الأمنية عن ضبط متهمين يعملون في منظمات أممية، واتهامهم بالضلوع في أنشطة استخبارية وتجسسية لصالح أطراف دولية وإقليمية. وقد أدت هذه الأزمة إلى تصعيد غير مسبوق بين الطرفين، انعكس سلباً على مسار العمل الإنساني، وعلى مستوى الثقة المتبادلة بين الدولة المضيفة والمنظمة الدولية.

وتشير الورقة إلى أن إدارة هذه الأزمة بأسلوب تصادمي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواءً عبر الإضرار بالوضع الإنساني المتفاقم في اليمن، أو على صعيد سمعة الأمم المتحدة. فمن ناحية تواجه الأمم المتحدة تحديات تتعلق بتآكل مصداقيتها وحيادها في مناطق النزاع، في ظل اتهامات متكررة باستغلال الغطاء الإنساني لأغراض غير إنسانية، وتورطها في الدفاع عن متهمين بارتكاب جريمة حرب تحت ذريعة الحصانة التي يتمتعون بها. ومن ناحية أخرى تجد حكومة صنعاء نفسها أمام ضغوط إنسانية واقتصادية متزايدة نتيجة تقليص المساعدات، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية مقابل ضرورات أمنها القومي وحفظ السيادة.

وفي هذا السياق تقدم الورقة مجموعة من بدائل السياسيات، أبرزها: مراجعة الاتفاقيات المنظمة لعمل المنظمات الدولية بما يحد من إساءة استخدام الحصانات، تعزيز الرقابة القانونية والمؤسسية على أنشطة المنظمات الأجنبية، توسيع دور المنظمات المحلية كشريك أساسي في العمل الإنساني، والعمل على تقليص الاعتماد الهيكلي على المساعدات الخارجية عبر دعم مسارات الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية.

مقدمة:

في سياق النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية الممتدة، تتسم العلاقة بين الدول المضيفة والمنظمات الدولية بحساسية استثنائية، إذ تتقاطع فيها اعتبارات السيادة الوطنية مع متطلبات العمل الإنساني، وتتشابك الأبعاد القانونية والأمنية والسياسية في إطار واحد بالغ التعقيد. وتزداد هذه الحساسية في الدول التي تشهد صراعات متعددة المستويات، حيث يصبح الوجود الدولي جزءًا من معادلة داخلية وإقليمية أوسع.

في هذا الإطار برزت أزمة حادة في العلاقات بين صنعاء والأمم المتحدة، عقب إعلان السلطات اليمنية ضبط متهمين يعملون في منظمات أممية، واتهامهم بالضلوع في أنشطة تتجاوز المهام الإنسانية المعلنة، وقد تحولت هذه القضية من واقعة أمنية محدودة إلى أزمة سياسية وإنسانية، انعكست على مسار العمل الإنساني، وأعادت طرح أسئلة جوهرية حول حدود الحصانات الدولية، وآليات الرقابة، ومسؤولية المنظمات الأممية في بيئات النزاع.

لا تنحصر إشكالية هذه الأزمة في بعدها الإجرائي أو القانوني، بل تمتد إلى إشكال أعمق يتعلق بمدى قدرة المنظومة الدولية على الحفاظ على مبادئ الحياد والاستقلال والنزاهة في ظل بيئات سياسية وأمنية شديدة الاستقطاب. وفي المقابل تواجه الدولة المضيفة تحدياً مركباُ يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية أمنها القومي وسيادتها الوطنية، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها قطاع واسع من السكان.

فبينما يفترض بالمنظمات الدولية والإنسانية أن تكون حاضنة للأمل ومنصة للمساعدة والعون، إلا أنها تتحول في بعض السياقات إلى واجهة لأنشطة مخابراتية تخترق سيادة الدولة وتهدد أمنها القومي، حيث تشكل ظاهرة “التجسس بغطاء إنساني” تحدياً جوهرياً يواجه النظام الدولي المعاصر، ويضع الدول النامية في مفترق طرق صعب، بين ضرورة استقبال المساعدات الحيوية وحتمية حماية أمنها الوطني.

وتنطلق هذه الورقة من فرضية مفادها أن إدارة الأزمة الحالية بمنطق الصدام أو الإنكار المتبادل من شأنه تعميق الخسائر على جميع الأطراف، سواءً على مستوى الوضع الإنساني في اليمن، أو على مستوى مصداقية الأمم المتحدة ودورها الدولي. وعليه، تسعى هذه الورقة إلى تحليل جذور هذه الأزمة وتداعياتها المتبادلة، وتفكيك الإطار القانوني والمؤسسي الذي يحكم عمل المنظمات الدولية، وصولاً إلى استعراض بدائل سياسات عملية يمكن أن تسهم في احتواء التوتر القائم، وإعادة ضبط العلاقة بين الطرفين على أسس أكثر وضوحاً وتوازناً.

أولاً: طبيعة الأزمة وملابساتها

1. سردية حكومة صنعاء:

كشفت الأجهزة الأمنية بصنعاء في بيان رسمي يوم الإثنين 10 يونيو 2024 عن تمكنها من إلقاء القبض على شبكة تجسس أمريكية إسرائيلية، وأوضحت الأجهزة الأمنية أن عناصر شبكة التجسس استغلوا صفاتهم الوظيفية بالسفارة الأمريكية لتنفيذ أنشطتهم التخريبية، مؤكدة أنه وبعد خروج السفارة الأمريكية من صنعاء استمرت عناصر الشبكة التجسسية بتنفيذ أعمالها التجسسية تحت غطاء منظمات دولية وأممية.

كما كشفت عن تمكن الخلية لعقود من الزمن من التأثير على صانعي القرار واختراق سلطات الدولة وتمرير القرارات والقوانين، كما استقطبت الكثير من الشخصيات ونسقت لهم زيارات إلى الولايات المتحدة للتأثير عليهم وتجنيدهم، ولم تستثني شيئًا ومارست عمليات التدمير الممنهج للبلاد على كافة المستويات التعليمية والاقتصادية والصناعية والزراعية وغيرها.

وفي المجال الأمني والعسكري قامت شبكات التجسس بتزويد المخابرات الأمريكية والإسرائيلية منذ عقود بمعلومات عسكرية وأمنية بالغة الأهمية والسرية والخطورة، أدت إلى إضعاف الجيش اليمني وقدراته قبل 0وبعد ثورة 21 سبتمبر، ومغادرة السفارة الأمريكية من العاصمة صنعاء، استمرت شبكة التجسس الأمريكية الإسرائيلية في تنفيذ أعمال تجسسية، حيث جمعت لأجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية معلومات محدودة التداول عن الموازنة العامة للدولة، والخطط والسياسات الحكومية المعتمدة، وسعت لكشف مصادر تمويل وإعداد المؤسسة العسكرية في ظل مواجهة مع تحالف الحرب على اليمن. إضافة إلى رصد التحركات العسكرية والقدرات الاستراتيجية، ورصد مسرح العمليات، ورفع الإحداثيات للجهات المعادية1.

وفي صعيد آخر كشفت اعترافات عناصر شبكة التجسس التي أعلنت عنها وزارة الداخلية بتاريخ 8/اكتوبر2025 عن مخططات أمريكية إسرائيلية وسعودية، في إطار المهام والأدوار الموكلة لتلك الخلايا. وتحدث عناصر الشبكة المتهمة بالعمل على المخابرات الأمريكية (CIA) والموساد الإسرائيلي، والمخابرات السعودية، مقرها بالأراضي السعودية، عن ارتباط أعمال تلك الخلايا بشكل أساسي بالمخططات الرامية لاستهداف اليمن وقواته المسلحة ومحاولة ثنيه أو التأثير على موقفه المبدئي في إسناد ومناصرة غزة والقضية الفلسطينية2.

وكرس البيان نتيجة مفادها أن كل الأدلة والبراهين والمؤشرات، بما في ذلك الاعترافات المعلنة بأن الخلية تم تدريبها وتأهيلها وتمويلها بشكل كامل من قبل النظام السعودي، ما يؤكد عدم الجدية في المضي على طريق السلام وطي صفحة الماضي.

أما فيما يتعلق بقضية استهداف حكومة التغيير والبناء والتي راح ضحيتها رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والموظفين فقد كشف السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي قائد حركة أنصار الله في خطابه المتلفز بتاريخ 9نوفمبر 2025، عن أن أعضاء شبكة التجسس التي تورطت في استهداف الحكومة، تعمل تحت غطاء المنظمات الأممية مثل اليونيسف، وبرنامج الغذاء العالمي، وأن الشبكة كانت مزودة بمعدات متطورة للرصد والرقابة، واختراق منظومات الاتصالات الوطنية، وأنه قد ثبت تورطها في جريمة استهداف الحكومة.

وجاءت بيانات وزارة الخارجية والمغتربين في سياق تعزيز هذه الحقيقة، فقد أشادت الوزارة بالإنجاز الذي حققته الأجهزة الأمنية المتمثل في إلقاء القبض على شبكة تجسس تتبع غرفة عمليات مشتركة بين المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية. واعتبرت في بيان صادر عنها بتاريخ 11 نوفمبر 2025، تلك الأعمال التجسسية والعدائية انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن وأمنه واستقراره، وخرقاً سافراً للقوانين والأعراف الدولية التي تجرّم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو المساس بسيادتها الوطنية. وأوضحت أن مثل هذه الأنشطة الاستخباراتية المعادية تأتي امتداداً للعدوان الشامل المفروض على اليمن منذ 26 مارس 2015م، ومحاوله لثنيه عن مساندة القضية الفلسطينية. وكرس البيان نتيجة مفادها أن كل الأدلة والبراهين والمؤشرات، بما في ذلك اعترافات المعلنة بأن الخلية تم تدريبها وتأهيلها وتمويلها بشكل كامل كان من قبل النظام السعودي، ما يؤكد عدم الجدية في المضي في طريق السلام وطي صفحة الماضي3.

2. سردية الأمم المتحدة:

ما إن كشفت صنعاء عن تفاصيل القضية حتى سارعت الأمم المتحدة إلى إصدار بيانات متتالية، عبّرت فيها عن رفضها التام للاتهامات التي وُجهت إلى موظفيها، مطالبةً بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع من أسمتهم بالمحتجزين، فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشدة، عمليات “الاحتجاز التعسفي” التي قال أنها استهدفت ما لا يقل عن 11 موظفا أمميا على يد “سلطات الأمر الواقع الحوثية”. ويقصد بذلك حكومة صنعاء.

كما أدان غوتيريش اقتحام مباني برنامج الأغذية العالمي ومصادرة ممتلكات تابعة للأمم المتحدة، فضلا عن محاولات اقتحام مبان أخرى تابعة للأمم المتحدة في صنعاء. وقال في بيان بتاريخ 31 أغسطس 2025 “إن استمرار هذا النمط من الاعتقالات التعسفية أمر غير مقبول”. وكرر مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية الذين احتُجزوا تعسفا منذ حزيران/يونيو 2024، وما زالوا محتجزين لدى صنعاء. وشدد على حصانة موظفي الأمم المتحدة وشركائها، وقال: “ينبغي ألا يُستهدفوا أو يتعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز مطلقا أثناء أدائهم لمسؤولياتهم تجاه الأمم المتحدة. كما يجب ضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها، وكذلك حرمة مقارّ الأمم المتحدة، في جميع الأوقات”.

أما بالنسبة للموقف من العدوان الإسرائيلي واستهداف رئيس وأعضاء حكومة التغيير والبناء بصنعاء، فقد أشار إليه المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في بيان قال فيه “إنه يتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في اليمن، حيث ما تزال المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله تتعرض لضربات إسرائيلية عقب هجمات أنصار الله ضد إسرائيل”. وأكد كذلك أن “اليمن لا يمكن أن يصبح ساحة لصراع جيوسياسي أوسع نطاقا”، مشددا على ضرورة أن تتوقف هذه الهجمات بين الجانبين، كما أعرب عن بالغ قلقه إزاء سقوط “قتلى وجرحى” في صفوف المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، التي تتهم ضلوع موظفين أممين في تفاصيل الاعتراف.

ثانياً: استغلال حصانة المنظمات الأممية

1. الحصانة الدبلوماسية للمنظمات الأممية:

تتمتع المنظمات الدولية بمجموعة من الحصانات والامتيازات اللازمة لمباشرة وظائفها وحسن أداء عملها. وتتمثل تلك الحصانات والامتيازات بصفة أساسية في عدم خضوع المنظمة للتشريعات الوطنية للدول وخاصةً تشريعات دولة المقر، ذلك أن التزامها بهذه التشريعات يؤدي إلى المساس بسلامة مباشرتها لوظائفها والإخلال بقاعدة المساواة التي يجب أن تسود العلاقات بين الدول الأعضاء.

وقد نشأت حصانات وامتيازات المنظمات الدولية عن اتفاق دولي تمثلت في صورة نصوص خاصة، تضمنها ميثاق الأمم المتحدة الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13فبراير1946، حيث تنص المادة 104 من ميثاق الأمم المتحدة على أن تتمتع المنظمة في إقليم كل عضو من أعضائها بالأهلية القانونية التي تلزمها لممارسة وظائفها وتحقيق مقاصدها، وتنص المادة 105 من الميثاق على أن تتمتع المنظمة في إقليم كل عضو من أعضائها بالامتيازات والحصانات التي يتطلبها استقلالهم في القيام بمهام وظائفهم التي تتصل بالمنظمة4.

كما أن اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها تنص في مادتها الخامسة – البند18- والخاصة بحصانة موظفي الأمم المتحدة الذين يتمتعون بالحصانة القضائية في كل ما يصدر عنهم بصفتهم الرسمية من قول أو كتابة أو عمل5.

كما يتمتعون بالامتيازات التي تمنح للموظفين الذين يكونون في مثل درجاتهم من أعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الحكومة صاحبة الشأن من الإعفاءات الضريبية والجمركية ومعاملات الهجرة وإجراءات قيد الأجانب6.

والبند21 ينص على أن “تتعاون الأمم المتحدة في كل الأوقات مع السلطات المختصة للأعضاء من أجل تسهيل سير العدالة على الوجه السليم وتأمين مراعاة الأنظمة الشرطية والحيلولة دون إساءة استعمال الامتيازات والحصانات والتسهيلات المذكورة في هذه المادة على أي نحو كان7.

ويوضح ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 بعضا من أهم المبادئ الأساسية التي تحكم القانون الدولي الحديث، وأبرزها مبدأ عدم التدخل الذي يشير إلى أنه على جميع الأعضاء أن يمتنعوا في علاقاتهم الدولية عن أي طريقة تتعارض مع أغراض الأمم المتحدة، إلا أن هناك تقصير في اعتبار التجسس جريمة دولية8.

ويمكن استخلاص الآتي مما سبق:

  • أن حصانة الأمم المتحدة مصممة لحماية عمل المنظمة واستقلالها وليس لحماية الأنشطة غير القانونية مثل التجسس، والدول الأعضاء تؤكد أن هذه الحصانة لا توفر غطاء قانونياً للأنشطة التجسسية، ويمكن رفع الحصانة عن موظف ما إذا ثبت تورطه في أعمال تجسس أو جرائم أخرى، كما حدث في حالات سابقة حيث اعتبرت الدول المضيفة أن التجسس يمثل انتهاكاً لمهمة المنظمة.
  • أن الغرض من الحصانة يهدف لتمكين الأمم المتحدة من أداء مهامها دون تدخل من الدول، وتُمنح للموظفين لخدمة المنظمة وليس لمصلحتهم الشخصية.
  • أن حدود الحصانة ليست مطلقة وتقتصر عادة على الأداء الرسمي، ولا تحمي الأفعال الإجرامية أو التجسسية.
  • أن الدول مترددة في فرض معيار قانوني على هذه المسألة التي غالباً ما يتم تركها لاعتبارات المصلحة السياسية.الجاسوسية تحت الغطاء الإنساني
  • إن لجوء أجهزة الاستخبارات المعادية إلى تجنيد موظفين أمميين أو عاملين في المجال الإنساني بسبب ما يتمتعون به من امتيازات استثنائية، يجعل استخدام موظف أممي كعميل قليل التكاليف والمخاطر على الاستخبارات المعادية، ويزيد من فعالية عملياته التجسسية.

2. الجاسوسية تحت الغطاء الإنساني

إن لجوء أجهزة الاستخبارات المعادية إلى تجنيد موظفين أمميين أو عاملين في المجال الإنساني بسبب ما يتمتعون به من امتيازات استثنائية، يجعل استخدام موظف أممي كعميل قليل التكاليف والمخاطر على الاستخبارات المعادية، ويزيد من فعالية عملياته التجسسية.

وقد أشار لهذا كتاب “داخل الشركة “Inside the company للكاتب الأمريكي فيليب آجي الذي كان ضابطًا في المخابرات الأمريكية خلال الستينيات عن اختراق الاستخبارات الأمريكية للعديد من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في عشرات الدول حول العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة ومع تجسد الطموحات الإمبراطورية الأمريكية9.

من الأمثلة على ذلك الاختراق الذي ظهر للعلن وتحدثت عنها الكثير من التقارير الدولية واعترفت بها الأمم المتحدة، كفضيحة نشر الكوليرا في هاييتي بعد صعود حكومة مناوئة للسياسات الأمريكية، وكذلك فضيحة تورط القوات الأممية في تسهيل مذبحة سيربينيتسا الذي قام بها الجنود الصرب ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، وفضيحة الفساد المالي في برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق، بالإضافة إلى الفضائح الجنسية لموظفي الأمم المتحدة في كل من هاييتي، جنوب السودان، ساحل العاج، جمهورية افريقيا الوسطى10.

إضافة إلى ما أشارت إليه تقارير دوليه عن اعتماد المخابرات البريطانية قناة تواصل مع الجماعات المسلحة في ادلب السورية قبل سيطرتها على دمشق عبر منظمة مرتبطة بالعمل التي  تشرف عليه الأمم المتحدة في سوريا.

ثالثاً: استهداف حكومة صنعاء

1. الدور “الإسرائيلي”:

بعد أيام قلائل من طوفان الأقصى في أكتوبر 2023 أعلن اليمن رسمياً مشاركته في عملية “طوفان الأقصى” تضامناً مع الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة. وفي 14 نوفمبر أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن بدء مرحلة إسناد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عسكرياً عبر استهداف كيان العدو الإسرائيلي، من خلال فرض حصار بحري ومنع السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل من عبور البحر الأحمر، ثم تواصلت العمليات اليمنية وظلت تتصاعد وصولاً إلى بلوغ المرحلة الخامسة من التصعيد اليمني، بقصف يافا المحتلة ” تل أبيب” بصواريخ باليستي الفرط صوتية محلية الصنع “فلسطين2”11.

 حاولت “إسرائيل” الرد على الضربات اليمنية بشن غارات على مينائي الحديدة ورأس عيسى، ثم كررت الضربات مرة أخرى لنفس المكان، وهذا ما أرجعه المحللون لقلة المعلومات الاستخبارية عن الأهداف الحساسة داخل اليمن، حيث قالت صحيفة معاريف العبرية، إن سلاح جو الاحتلال، يواجه صعوبات في جمع المعلومات الاستخبارية، التي تمكنه من مهاجمة مستودعات صواريخ (الحوثيين) في اليمن رغم استعداداته لتنفيذ تلك الهجمات.

عزز ذلك تقرير آخر لصحيفة معاريف، عقب إصابة 20 مستوطنا جراء سقوط صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على تل أبيب وسط الكيان، دون أن تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراضه.

وقالت معاريف “يجب أن ننظر إلى الواقع ونعترف بصوت عال بأن “إسرائيل” فشلت في مواجهة تحدي (الحوثيين) في اليمن، واستيقظت متأخرة جداً في مواجهة التهديد القادم من الشرق”12.

وفي عصر يوم الخميس 28 أغسطس 2025، هزَّت ما لا تقلُّ عن عشر غارات متتابعة العاصمة اليمنية صنعاء، وتبنَّى جيش الكيان الإسرائيلي الهجمات، وأعلن أن الهدف من الغارات هو اغتيال عدد من المسؤولين التابعين لجماعة أنصار الله، وأطلقت إسرائيل على العملية اسم عملية (قطرة حظ) وقد أوردت القناة 12 الإسرائيلية أنَّ سلاح الجو الإسرائيلي نفَّذ العملية بعشر غارات على الأقل.

وفي 30 أغسطس 2025، أصدرت رئاسة الجمهورية اليمنية في صنعاء بيان نعي في اغتيال رئيس حكومة التغيير والبناء الأستاذ أحمد غالب الرهوي، وعدد من رفاقه من الوزراء جراء الضربات الجوية الإسرائيلية13.

وقال الخبير في الشؤون “الإسرائيلية”، الدكتور نزار نزال في مقابلة مع قناة المسيرة، إن الكشف عن الخلية التجسسية الأخيرة في اليمن يسلط الضوء على طبيعة العمل الاستخباري للعدو الصهيوني والأمريكي، الذي يعتمد بشكل مباشر على السعودية كغطاء لتجنيد الجواسيس وتوجيه المعلومات إلى غرفة عمليات مشتركة، تضم أجهزة المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي.

وأوضح أن العمليات الاستخباراتية التي يجريها العدو الصهيوني تعتمد على التعاون مع دول عربية محددة ضمن شبكة معقدة من العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بما يتيح لهم جمع معلومات دقيقة دون الانكشاف المباشر أمام الرأي العام14.

2. موقف الأمم المتحدة ومنظماتها في اليمن:

لم تتخذ الأمم المتحدة موقفاً من جريمة من جريمة استهداف حكومة صنعاء، وبدلاً من ذلك انخرطت في سجال بيانات مع الخارجية اليمنية بشأن الموظفين الأمميين، الذين ألقت عليهم الأجهزة الأمنية القبض عقب جريمة العدو الإسرائيلي. ووصفت الأمم المتحدة القبض على عشرة موظفين أمميين في 18 ديسمبر 2025، بـ “الاحتجاز التعسفي” وحذرت أن هذا التصعيد يهدد بشكل مباشر استمرارية العمل الإنساني في اليمن15.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن هذه الاحتجازات “تجعل إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين غير قابلة للاستمرار”، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على عمل المنظمة تؤثر بشكل مباشر على ملايين اليمنيين المحتاجين، وتحرمهم من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة، في بلد أنهكته الحرب والفقر وانهيار الخدمات الأساسية16.

أرادت الأمم المتحدة من ذلك استخدام الملف الإنساني وحاجة الغالبية من أبناء الشعب اليمني للمساعدات الخارجية، للضغط على حكومة صنعاء، والتغاضي عن محاسبة الموظفين المتهمين بالتورط في جريمة استهداف الحكومة، وهذا ما فاقم من الأزمة بين صنعاء والأمم المتحدة.

3. موقف حكومة صنعاء وإجراءاتها الأمنية

عبرت وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة صنعاء عن رفضها القاطع واستنكارها لبيان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الذي تناول قضية المضبوطين من موظفي الأمم المتحدة على ذمة أعمال التجسس، وأكدت وزارة الخارجية في بيان صادر عنها، أن الأحرى بأمين عام الأمم المتحدة طلب إطلاع المنظمة الأممية على الدلائل القاطعة لارتكاب بعض موظفي برنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف لأعمال تجسس خطيرة أدت لاستهداف قيادات في الدولة، ممثلة برئيس حكومة التغيير والبناء وعدد من أعضاء الحكومة، بدلاً من التسرع وإنكار حقيقة تلك الجريمة البشعة، وغيرها من الجرائم التي تُرتكب تحت غطاء المساعدات، واستغلال معاناة أبناء الشعب اليمني جراء العدوان والحصار القائم.وزارة الخارجية تدعو الأمم المتحدة للالتزام بالقانون الدولي وعدم شرعنة الأعمال الجاسوسية17.

وجددّت دعوتها للأمم المتحدة وكافة الوكالات والبرامج والصناديق التابعة لها، وكل العاملين فيها، إلى النأي بالنفس عن الأعمال والأنشطة العدائية التي تُشكل انتهاكاً لولايتها ومهامها واختصاصاتها، وأشار البيان إلى أن ما يقوّض العمل الإنساني هو انتهاك بعض المنظمات الأممية لولايتها، ولمبادئ العمل الإنساني من حياد واستقلال ونزاهة، وجعل من نفسها مظلة لشرعنة الأعمال الجاسوسية لصالح دول وكيانات معادية للجمهورية اليمنية وتُهدد أمنها القومي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي18.

كما دعت وزارة الخارجية، الأمم المتحدة وأمينها العام إلى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والتوجه نحو تصحيح الاختلالات التي تُعاني منها المنظمة الأممية، والتي من شأنها زيادة إضعاف سُمعتها ومكانتها الدولية، وجعلها عُرضه وضحية لحالة مستمرة من الاختراقات الأمنية من قِبل بعض القوى الدولية19.

ونتيجة لهذه الأزمة تبادل الطرفان الاتهامات عبر وسائل الإعلام، ما خلق فجوة كبيرة بين الطرفين، وعلى خلفية الاتهامات المتبادلة قررت الأمم المتحدة تعليق جزء كبير من أعمالها وأنشطتها في اليمن، ما أدى إلى تراجع برامج المساعدات الإنسانية في المناطق الأشد تضرراً، لا سيما مع بقاء مفاعيل الحصار الجوي والبحري ضد المناطق التي تسيطر عليها صنعاء.

رابعاً: سبل احتواء الأزمة والبدائل المتاحة

يعتبر الحوار أفضل وسيلة لاحتواء الأزمة بين الطرفين، على أساس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الذي يعتبر مبدأ أساسي في ميثاق الأمم المتحدة كما ورد في المادة 2 الفقرة 7 من الميثاق وأن يكون مبدأ احترام استقلال وسيادة الدول الأعضاء، هو السقف الذي يتم تحته الحوار أو المفاوضات.

البدائل الممكنة المقترحة:

أولاً: يتوجب على حكومة التغيير والبناء إعادة النظر في الاتفاقيات مع المنظمات الدولية وتعديل البنود بما يجعلها واضحة ودقيقة خصوصاً في مسألة تجريم الأعمال التجسسية والتخريبية التي تضر بالأمن القومي اليمني، مع اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية المناسبة حين ترى أن تحركات أعضاء المنظمة الأممية يخرج عن المسار.

ثانياً: العمل الحثيث على تقريب وجهات النظر وحصر الأزمة في حدودها الضيقة، بما يساعد على استمرار عمل المنظمات في ضوء ضوابط متوافق عليها، وبما لا يضر من مركز الدولة القانوني وسيادتها الداخلية والخارجية.

ثالثاً: تشجيع منظمات المجتمع المدني المحلية وتأهيلها في مختلف الجوانب للقيام بالأدوار والمهام الإنسانية، والخدمة التي تعجز الحكومة عن تنفيذها، والبحث عن مصادر تمويل مجتمعية ذاتية، وبالإمكان التعامل مع الدعم غير المشروط للهيئات الدولية والإقليمية، التي ثبت أنها تعمل وفق المبادئ والقيم الإنسانية.

رابعاً: تشجيع الاستثمارات الزراعية والصناعية وتوطين الصناعات الغذائية والدوائية للوصول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء بالدرجة الأولى ثم بقية احتياجات الحياة الأخرى، وبهذا يمكن تقليص الحاجة لدعم المنظمات الأممية، وقطع الطريق على بعض أنشطتها المريبة.

الخاتمة والتوصيات

تناولت هذه الورقة إشكالية بالغة في التعقيد في السياق اليمني والدولي، وهي ظاهرة “التجسس بغطاء إنساني” حيث يتم توظيف المنظمات الدولية والإنسانية وعلى رأسها الأمم المتحدة، كواجهة لأنشطة استخباراتية تخدم أجندات قوى خارجية على رأسها، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

وقد أظهرت قضية اعتقال خلية الجواسيس التي تعمل تحت مظلة منظمات أممية حجم الاختراق الأمني والمخاطر التي تهدد سيادة اليمن واستقراره، خاصةً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن جراء الحرب والصراع الإقليمي.

وقد كشفت هذه الأزمة عن تناقض صارخ بين المبادئ الإنسانية التي ترفعها المنظمات الدولية وبين الممارسات الخفية التي تنفذها بعض الأطراف عبر هذه المنظمات. كما أبرزت التحديات الجسيمة التي تواجهها حكومة صنعاء في تحقيق التوازن بين ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية التي يستفيد منها الكثير من اليمنيين، وبين واجبها في حماية الأمن الوطني وسيادة الدولة من الاختراقات الاستخباراتية.

من جهة أخرى، وضعت هذه الأزمة منظمة الأمم المتحدة في موقف حرج، حيث هُددت مصداقيتها كمنظمة محايدة وفاعل أساسي في نشر السلام وتقديم المساعدات الإنسانية، وإن استمرار مثل هذه الفضائح دون معالجة جذرية وشاملة يُهدد بفقدان الثقة العالمية في المنظومة الدولية برمتها.

وفي مواجهة هذه التحديات، قدمت هذه الورقة مجموعة من التوصيات والبدائل العملية التي تهدف إلى تعزيز قدرة اليمن على الصمود، وتحقيق درجة أكبر من الاستقلالية، وإعادة صياغة العلاقات مع المنظمات الدولية على أسس واضحة ومتوازنة.

التوصيـات:

توصي هذه الورقة الجهات المعنية في الدولة بالآتي:

توصي هذه الورقة الجهات المعنية في الدولة بضرورة مراجعة الاتفاقيات القائمة مع المنظمات الدولية بما يضمن تضمينها بنودا صارمة تحظر أعمال التجسس، وتحدد الصلاحيات والحصانات بدقة ووضوح يقطع أي لبس أو تجاوز، مع تعزيز السيادة الوطنية من خلال تفعيل مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والتمسك بحق الدولة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات أمنية كفيلة بحماية أمنها القومي.

 كما يبرز التحول نحو الاكتفاء الذاتي أولوية استراتيجية عبر توطين الصناعات الغذائية والدوائية وتشجيع الاستثمارات الإنتاجية، بما يقلل من الاعتماد على المساعدات الخارجية ويحد من فرص الاختراقات الأمنية والاستقطابات الاستخبارية المعادية.

 وفي السياق ذاته، تبرز أهمية تمكين المنظمات المحلية وتأهيلها لتؤدي دورا أكبر في العمل الإغاثي والتنموي الميداني، بوصفها بديلا أو مكملا للوجود الدولي المباشر، إلى جانب تنشيط العمل الإعلامي لإيصال قضية استهداف مجلس الوزراء والمدنيين والأعيان المدنية إلى الرأي العام العالمي، وبيان ارتباط هذه الجرائم بأعضاء أو موظفين في منظمات الأمم المتحدة، باعتبارها جريمة غير مسبوقة ارتكبت تحت غطاء العمل الإنساني.

ختاماً، فإن معالجة إشكالية “الجواسيس بغطاء إنساني” تتطلب وضع خطة عملية متعددة الأبعاد، تجمع بين العمل الأمني، والدبلوماسية الواضحة، والإصلاح الداخلي، والتعاون الدولي المسؤول، إذ لا يمكن لليمن حالياً الاستغناء عن المساعدات الدولية، كما لا يستطيع المجتمع الدولي تحمل عواقب استمرار تآكل مصداقية منظماته الإنسانية، إلا من خلال الشفافية والاحترام المتبادل للسيادة والقانون الدولي والمحلي، وبالتالي الوصول إلى بناء شراكة حقيقية تخدم الشعب اليمني وتحافظ على كرامته، وتحول دون استغلال العمل الإنساني أو تحويله من أداة للإغاثة إلى غطاء للتخريب وانتهاك السيادة.

الهوامش


  1. الأجهزة الأمنية تضبط شبكة تجسس (10/6/2024). تم الاطلاع عليه في 20/ 2/ 2026 من موقع أنصار الله. رابط الموقع: https://ansarollah.com.ye/archives/710870 ↩︎
  2. اعترافات عناصر شبكة التجسس. (8/11/2025). تم الاطلاع عليه في (3/2/2026) من موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ. رابط الموقع: https://www.saba.ye/ar/news3585806.htm ↩︎
  3. وزارة الخارجية اليمنية بصنعاء. (11/11/2025). تم الاطلاع عليه في 3/2/2026. من موقع وزارة الخارجية اليمنية. رابط الموقع: https://mofa.gov.ye/?p=8027 ↩︎
  4. اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها (صفحة 2) ↩︎
  5. ([1]) المصدر السابق نفسه (صفحة 7) ↩︎
  6. المصدر السابق نفسه ↩︎
  7. المصدر السابق نفسه ↩︎
  8. ([1]) هل تحمي حصانة الأمم المتحدة الجواسيس؟. (2/8/2025). تم الاطلاع عليه في 3/2/2026. من موقع سبوتنيك عربي. رابط الموقع: https://sarabic.ae/2025090 ↩︎
  9. إمبراطوريات الفساد تحت غطاء الإنسانية. (11/12/2025). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026. من موقع وكالة الصحافة اليمنية. رابط الموقع: https://www.ypagency.net/823310. ↩︎
  10. المصدر السابق نفسه ↩︎
  11.  أنس القاضي. الموقف اليمني التاريخي في معركة طوفان الأقصى. (4/10/2024). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026. من موقع انصار الله. رابط الموقع: https://www.ansarollah.com.ye/archives/722315 ↩︎
  12. معاريف: الضعف الاستخباري يعقد مهاجمة الأهداف الاستراتيجية للحوثيين. (23/12/2024). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026. من موقع عربي21. رابط الموقع: https://arabi21.com/story/1649650 ↩︎
  13. رئاسة الجمهورية تنعي رئيس حكومة التغيير والبناء وعددا من رفاقه. (30/8/2025). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026. من موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ. رابط الموقع https://www.saba.ye/ar/news3544390.htm ↩︎
  14. نزال: العمل الاستخباري الصهيوني في اليمن يعتمد على السعودية كغطاء لجمع المعلومات. (14/11/2025). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026). من موقع قناة المسيرة. رابط الموقع: https://masirahtv.net/post/286438 ↩︎
  15. الأمم المتحدة: احتجاز الحوثيين موظفينا يُهدد العمل الإنساني في اليمن. (20/12/2025). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026. من موقع صحيفة الشرق الأوسط. رابط الموقع: 5221464 https://aawsat.com ↩︎
  16. المصدر السابق نفسه ↩︎
  17. وزارة الخارجية تدعو الأمم المتحدة للالتزام بالقانون الدولي وعدم شرعنة الأعمال الجاسوسية. (19/10/2025). تم الاطلاع عليه في 4/2/2026. من موقع انصار الله. رابط الموقع: https://www.ansarollah.com.ye/archives/816866 ↩︎
  18. المصدر السابق نفسه ↩︎
  19. المصدر السابق نفسه ↩︎

المصادر والمراجع


  1.  اعترافات عناصر شبكة التجسس. (8/11/2025). موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ. رابط الموقع: https://www.saba.ye/ar/news3585806.htm
  2.  وزارة الخارجية اليمنية بصنعاء. (11/11/2025). موقع وزارة الخارجية اليمنية. رابط الموقع: https://mofa.gov.ye/?p=8027
  3.  الأمين العام يدين احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة. (19/12/2025). موقع الأمم المتحدة. رابط الموقع: https://news.un.org/ar/story/2025/12/1143926
  4.  اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها
  5.  هل تحمي حصانة الأمم المتحدة الجواسيس؟. (2/8/2025). موقع سبوتنيك عربي. رابط الموقع: https://sarabic.ae/2025090
  6.  إمبراطوريات الفساد تحت غطاء الإنسانية. (11/12/2025). موقع وكالة الصحافة اليمنية. رابط الموقع: https://www.ypagency.net/823310
  7.  أنس القاضي. الموقف اليمني التاريخي في معركة طوفان الأقصى. (4/10/2024). موقع انصار الله. رابط الموقع: https://www.ansarollah.com.ye/archives/722315
  8.  معاريف: الضعف الاستخباري يعقد مهاجمة الأهداف الاستراتيجية للحوثيين. (23/12/2024). موقع عربي21. رابط الموقع: https://arabi21.com/story/1649650
  9.  رئاسة الجمهورية تنعي رئيس حكومة التغيير والبناء وعددا من رفاقه. (30/8/2025). موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ. رابط الموقع https://www.saba.ye/ar/news3544390.htm
  10.  نزال: العمل الاستخباري الصهيوني في اليمن يعتمد على السعودية كغطاء لجمع المعلومات. (14/11/2025). موقع قناة المسيرة. رابط الموقع: https://masirahtv.net/post/286438
  11. الأمم المتحدة: احتجاز الحوثيين موظفينا يُهدد العمل الإنساني في اليمن. (20/12/2025). موقع صحيفة الشرق الأوسط. رابط الموقع: 5221464 https://aawsat.com
  12. وزارة الخارجية تدعو الأمم المتحدة للالتزام بالقانون الدولي وعدم شرعنة الأعمال الجاسوسية. (19/10/2025). موقع انصار الله. رابط الموقع: https://www.ansarollah.com.ye/archives/816866