للولايات المتحدة وجودٌ عسكريٌّ كبيرٌ في الشرق الأوسط، بقوات في أكثر من 12 دولة، فضلًا عن التمركز على متن السفن في المياه الإقليمية، وللقوات الأمريكية 8 قواعد عسكرية ثابتة، إضافة إلى 11 موقعًا عسكريًا في دول الخليج العربية، والعراق، والأردن، وسوريا، واعتبارًا من صيف عام 2025 بلغ الوجود العسكري الأمريكي الإجمالي في الشرق الأوسط بين 40 -50 ألف عسكري، وهو ما يتناقض مع مبدأ السيادة السياسية والمصالح القومية العربية، لا سيما في ظل الدعم الأمريكي المطلق للكيان الصهيوني، والتغيرات الجارية في الرأي العام العربي والدولي، وتزايد الضغوط الشعبية المناهضة للكيان الصهيوني؛ بسبب جرائمه الوحشية الموثقة في غزَّة، وفي العدوان الأمريكي-الصهيوني الحالي ضد إيران.
وإدراكًا منها لخطورة هذا الصراع الوجودي مع الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني خصوصًا بعد اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وكبار القادة في طهران، ردّتْ الجمهورية الإسلامية الإيرانية سريعًا بهجماتٍ صاروخيةٍ وطائراتٍ مسيّرةٍ داميةٍ على “إسرائيل”، والقواعد الأمريكية في دول الخليج، والعراق، والأردن؛ إذ تحوّلت هذه الحرب الآن إلى حربٍ إقليميةٍ ذات تداعياتٍ عالمية، تُعطّل أسواق النفط والأسواق المالية، وسلاسل التوريد، والتجارة البحرية، وحركة النقل الجوي.
أكبر ميناء للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات:
تُعدُّ قاعدة الظفرة الجوية في دولة الإمارات، الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبو ظبي- التي تتشاركها مع القوات الجوية الإماراتية- مركزًا مهمًا للقوات الجوية الأمريكية التي دعمت المهام الرئيسة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهو المنطلق المعلن لوجود هذه القاعدة ابتداءً، بالإضافة إلى عمليات نشر قوات الاستطلاع في جميع أنحاء المنطقة، وفقًا للقيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية.
بحسب نشرة معلومات أصدرتها الخارجية الأمريكية محدّثة حتى بداية 2025، فإنَّ قاعدة الظفرة الجوية تُضيّف 3500 عسكري أمريكي، كما توفر الموانئ الإماراتية دعمًا لوجستيًا “ضروريًا” للبحرية الأمريكية، وتُضيّف مجتمعةً سفنًا بحرية أمريكية أكثر من أي ميناء خارج الولايات المتحدة.
بحسب منظمة “المشروع الأمني الأمريكي” فإنَّ القاعدة البحرية في الفجيرة تقع على ساحل خارج مياه الخليج، أي: قبل عبور مضيق هرمز، وتوفر ممرًّا برِّيًا لوجستيًا لميناء جبل علي في حال إغلاق مضيق هرمز، وعلى الرغم أنَّ ميناء جبل علي في دبي ليس قاعدة عسكرية رسمية، فإِنَّه أكبر ميناء للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ويستضيف بانتظام حاملات طائرات أمريكية وغيرها من السفن.
الرئيس الأمريكي ترامب الآن في حالة صدمة، فكبرياء الجيش الأمريكي احترق، وطائراته الشبحية وراداراته الرقمية صار هدفًا سهلًا لصواريخ إيران، في لحظة كهذه، لا تُقاس الحروب بعدد الطائرات ولا بحجم الصواريخ، بل بمن يملك زمام الإيقاع، وما جرى لم يكن مجرد اشتباك عسكري، بل انقلاب في معادلة الردع: جعلت البيت الأبيض صامتًا يبحث عن هجومٍ مضادٍ يعيدُ له بعض الهيبة.
اليوم، لم تسقط إيران رادار بقيمة مليارات الدولارات فحسب، بل تغيرت أيضًا الخريطة الجيوسياسية، لا سيما أنَ الصين ترصد تحركات الأصول العسكرية الأمريكية وترسلها لإيران كما تشيع وسائل إعلام أمريكية، وهذا نابع من إدراك صيني ربما أنَّ الهجمة الأمريكية الحالية لن تتوقف عند إيران فحسب، بل ستنتهي بحصار بكين وقطع الطريق البري، الذي تهدف به الصين إلى الوصول إلى غرب آسيا عن طريق إيران مرورًا بأفغانستان.
استقبلت الإمارات الضربات الإيرانية الأعنف على المستوى الكمّي، وزارة الدفاع الإماراتية أحصت 165 صاروخًا باليستيًا وصاروخَين كروز و541 طائرة مسيّرة وفق إحصاءاتها الرسمية، وتقول: إنها تصدّت لمعظمها، غير أنَّ آثار الضربات الإيرانية وحتى حطام الاعتراضات كان لافتًا بشكل كبير على مساحات واسعة من خارطة الدولة الإماراتية، وتناقلت الكثير من وسائل الإعلام حجم الأضرار والحرائق المتصاعدة في سماء الإمارات جراء الاستهدافات المستمرة لمواقع عسكرية أمريكية أو لمصالح واشنطن هناك.
الحرس الثوري يصدر تحذيرًا لسكان عدة مناطق في دولة الإمارات:
مع استمرار هذه الحرب العدوانية الأمريكية-الصهيونية ضد طهران، تواصل إيران بشكل متزامن مهاجمة القواعد العسكرية والموانئ خاصة، ويعتقد الخبراء أنَّ الهدف من ذلك تعطيل إنتاج النفط وشلّ الموانيء التجارية، والضغط بقوة على الاقتصاد العالمي؛ لأنَّ إغلاق مضيق هرمز وحده الآن لا يكفي…، وهو الأمر الذي قد يدفع إلى خلق أزمةٍ نفطيةٍ غير مسبوقةٍ في العالم، الذي لا يمكن أن يصمد بالنفط الامريكي والفنزويلي واللاتيني فقط، ولكن الأزمة لو حدثت قد تمنح انتعاشة تاريخية للنفط والغاز الروسي.
المثير في هذه الحرب هنا أنَّ الهجمات الإيرانية كشفت قواعد مخفية في دول الخليج لم يكن أحد يعرف عنها شيئًا، مثل “حظيرة الطائرات الفرنسية” الملاصقة للقاعدة الإماراتية العسكرية بأبو ظبي التي هاجمتها المسيرات الإيرانية مؤخرًا، أو السرب رقم 12 لطائرات “التايفون” التابعة لسلاح الجو البريطاني التي كشفت وزارة الدفاع البريطانية أنَّها تقوم بالاشتراك مع القطريين في صدّ المسيرات الإيرانية، وأنَّها تتولي مهمة الدفاع في هذه الحرب! وما تهديد الدول الأوروبية -لا سيما ألمانيا وفرنسا- أنَّها تفكّر في دخول الحرب، وإن بصورة دفاعية إلا بسبب هذه القواعد التي يبدو أنَّ أعدادها مع القواعد الأمريكية في الخليج أكبر بكثير من القواعد المعروفة للجميع!
في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، دعت القوات المسلحة الإيرانية يوم السبت14مارس 2026، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد فورًا عن موانئ جبل علي وخليفة والفجيرة، معتبرة أنَّها أهدافٌ مشروعةٌ لها؛ بسبب وجود أمريكي داخلها، وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري: “نحذر القيادة الإماراتية من أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر أنَّ استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأمريكية- المخبأة في الموانئ والأرصفة والملاجئ التي تستخدمها القوات الأمريكية تحت غطاء المدن الإماراتية- حقًا مشروعًا لها؛ دفاعًا عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها”، ويأتي هذا التحذير الإيراني جرَّاء إطلاق العدو الأمريكي صواريخ من مواقع مُخبأة في الموانئ والأرصفة والملاجئ داخل المدن الإماراتية.
فبعد تجنب استهداف الجزيرة الإيرانية خلال أول أسبوعين من الحرب، قصفت الولايات المتحدة يوم الجمعة 13مارس 2026، منشآت عسكرية في خرج، وتُعَدُّ جزيرة خرج الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20كيلومترا مربعًا، ذات أهمية بالغة للاقتصاد الإيراني؛ إذ يجري تصدير 90% من صادرات النفط الخام للبلاد منها، وبحسب مسؤولين أمريكيين ووسائل إعلام إيرانية رسمية، لم تضرب الولايات المتحدة الأهداف المتعلقة بتجارة النفط، يرى مراقبون أن عدم استهدافها ناجم عن خشية من تداعيات ذلك على منشآت النفط الخليجية.
تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب العدوانية الأمريكية-الصهيونية على إيران، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والمسيرات التي طالت دولًا خليجية عدَّة، وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان له يوم السبت 14مارس 2026، قصف قاعدة الخرج حيث تتمركز مقاتلات إف-35 وإف-16 الأمريكية في السعودية.
وجاء في البيان: “نُفذت الموجة 51 من عملية الوعد الصادق 4 بإطلاق صواريخ تعمل بالوقود السائل والصلب على قوات الجيش الإرهابي الأمريكي في قاعدة الخرج، التي تُعد قاعدة للهجمات على البلاد”، وأضاف البيان: “تُعد هذه القاعدة مقرًا لمقاتلات إف-35 وإف-16 تابعة للنظام الإرهابي الأمريكي، وموقعًا لتخزين صهاريج الوقود”، وختم البيان: “هذه الموجة أطلقت تكريمًا لروح الشهيد اللواء أبو القاسم بابايان من الحرس الثوري الإيراني وزوجته الشهيدة”.
مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، تستمر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني باستهداف إيران فيما تصعد طهران هجماتها على المواقع الإسرائيلية العسكرية والاستخباراتية في فلسطين المحتلة، والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج؛ الأمر الذي يثير مخاوف إقليمية ودولية من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها في أمن المنطقة وحركة الملاحة في الخليج.
بروز الدور الإقليمي الإماراتي في خدمة الكيان الصهيوني وأمريكا:
في سياق هذه الحرب العدوانية الأمريكية-الصهيونية على إيران، اضطربت الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الأهم للتجارة العالمية، وهو أهم ممر مائي لتجارة الطاقة في العالم بعدما أعلنت إيران إغلاقه؛ ما وضع سلاسل التوريد العالمية أمام اختبارٍ صعبٍ، ويُعدُّ مضيق هرمز “صمام أمان الطاقة”، على حدِّ وصف إبراهيم فهمي أستاذ الهندسة البحرية بجامعة ستراثكلايد كلايد بجلاسجو؛ إذ يتدفق منه يوميًا نحو 21 مليون برميل من النفط، ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي.
وها هي إيران تستخدم أهم أوراقها في هذه الحرب، ألا وهي إغلاق مضيق هرمز لخلق أزمة طاقة عالمية؛ الأمر الذي سيزيد من ممارسة الضغوطات من قبل عدد من الدول الأوروبية وغيرها على الرئيس الأمريكي ترامب لوقف عدوانه على إيران.
ومع بروز الدور الإقليمي الإيراني، وخيار المقاومة ضد المشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة، عمدت الولايات المتحدة إلى رعاية تحالف جديد في منطقة الخليج بين الممالك الخليجية، وفي مقدمتها دولة الإمارات رائدة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والإيذان ببدء مرحلة دمج قدراتهما العسكرية مع القدرات العسكرية لقاعدتها المتقدمة في المنطقة المسمى بالكيان الصهيوني، وبناء على هذه المخططات الأمريكية الجديدة لتعزيز سيطرة جيوشها وأساطيلها على إقليم الشرق الأوسط بشكل عام، وفِي مواجهة إيران على المدى المتوسط، ومواجهة كل من روسيا والصين على المدى البعيد.
فكان العدوان على اليمن الذي دشنه ما يسمى بـ”التحاف العربي” الذي تقوده المملكة السعودية والإمارات منذ بداية شهر شباط 2015، ففي اليمن، تضافرت عوامل عدة أخرى، دفعت الإمارات للانخراط بدور محوري فاعل في رسم المشهد الدامي في البلاد، فإلى جانب الرغبة في وقف رياح التغيير، ووأد مطالب التحول الوطني ومساعي اليمنيين للخلاص من حالة الوصاية والهيمنة الخارجية، ثمة طموح جامح لدى أبوظبي لتوسيع نفوذها الإقليمي على خطوط إمدادات الطاقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والعودة إلى ميناء عدن الاستراتيجي، لاسيما بعد إعلان جيبوتي إلغاء عقد الامتياز الممنوح لمجموعة “موانئ دبي العالمية” واستعادة إدارة ميناء دورال، وإعلان سلطات “أرض الصومال” وقف أعمال بناء مطار القاعدة العسكرية الإماراتية في بربرة الاستراتيجي.
ومن تداعيات ضرب المصالح الأمريكية في دول الخليج العربية، أنَّ الإمارات مثلا: فقدت رسميًا جاذبيتها بوصفها ملاذًا آمنًا لرؤوس الأموال، فأي ملياردير سيرغب بالعيش في دبي أو أبو ظبي بعد أن أطاحت صواريخ إيران بمدنها الزجاج؟ اذ ستنخفض أسعار العقارات بشكل حاد مدة خمس سنوات على الأقل. بالتوفيق لحاكم الإمارات الذي يقود حملة التطبيع مع العدو الصهيوني منذ عام 2020، بوصفه راعي الديانة الإبراهيمية وعراب اتفاقية كورش.
وفي هذه الحرب العدوانية الأمريكية -الصهيونية على إيران، يواجه الاقتصاد الرأسمالي العالمي الليبرالي الأمريكي اختبارًا قاسيًا، ومع كل صاروخ يُضْرَبُ أو مضيق يُغْلَقُ، تُثْبِتُ الجغرافيا مجدَّدًا أنَّها قدر البشرية.
جدلٌ عربيٌ حول الموقف من الحرب على إيران استراتيجيًا:
في ضوء هذه الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهةٍ، وإيران من جهةٍ أخرى، ومع دخول الدول العربية في تحالفات ضمنية أو علنية مع الكيان الصهيوني، باتت الشعوب العربية تتهم الأنظمة العربية في إقليم الشرق الأوسط بالخيانة القومية؛ بسبب ارتمائها في أحضان الإمبريالية الأمريكية، والاستمرار في علاقات التبعية معها، ومنحها إقامة القواعد العسكرية على أراضيها؛ من أجل تبديد الالتباس فيما يتعلق بضرب إيران القواعد الأمريكية في البلدان الخليجية العربية، فإيران لم تضرب جيرانها العرب، ولم تعتدِ على سيادات الدول العربية، بل ضربت القواعد الأمريكية الموجودة لدى جيرانها التي تنطلق منها الطائرات والصواريخ الأمريكية لضرب إيران…، فلتُغلَق القواعد الأمريكية، ويرحل الجنود الأمريكيون عن أراضي الدول الخليجية العربية، وعندئذٍ لن يحدث شيء.
أثبتت الأنظمة الخليجية على اختلاف مكوناتها- التي تصدت لقيادة السياسة الرسمية العربية في مرحلة ما بعد “انتفاضات الربيع العربي “عام- 2011 أنَّهَا مصممةٌ على تفكيك ما تبقى من النظام الإقليمي العربي، واستبداله بأنظمة أخرى بديلة “أمريكية-صهيونية”، على غرار مشروع الشرق الأوسط الكبير، وغيرها من الصيغ التي تهدف إلى إدماج قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني، في قلب النظام الإقليمي العربي، وتحويل هذا الأخير إلى مشروع أو فكرة “الناتو الإقليمي” التي طرحتها إدارة ترامب الأولى سنة 2017؛ لتشكيل تكتل إقليمي يضم حلفاء واشنطن الرئيسين في المنطقة (دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن)، إضافة إلى الكيان الصهيوني وتركيا، الذي ستكون مهمته الرئيسة مواجهة محور المقاومة و إيران.
فالأنظمة الخليجية استضافت القواعد الأمريكية على أراضيها، ورفضت فكرة تشكيل جيش عربي موحد بكامل عتاده لحماية الدول الخليجية في وقت الأزمات، ورفضت تشكيل مثل هذه القوة العربية المشتركة؛ بحجة أنَّ القواعد الأمريكية هي من تحميها عند الضرورة، لكنَّ الأنظمة الخليجية لم تعِ أنَّ هذه القواعد الأمريكية المنتشرة فوق أراضيها، قد تتحول في أوقات الأزمات الإقليمية إلى سببٍ مباشرٍ لجرِّ الحرب إلى الدول التي ترفع فوق أراضيها إعلاما أمريكية.
اعتمدت الأنظمة الخليجية على القوة الأمريكية لحماية أمنها الوطني، غير أنَّه ثبت بالملموس أنَّ القوة الحقيقية لا تُسْتَوْرَدُ، والأمن الوطني لا يُشْتَرَى بإغداق 5 ترليونات دولار على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالقوة الحقيقية تُبْنَى من داخل الدول العربية نفسها، لكنَّ الدول الخليجية راهنت في حمايتها على القواعد الأمريكية، وباتت تنتظر قرارًا من الولايات المتحدة، وأصبحت مصالحها مرتبطةً بحسابات الأمريكان والصهاينة، وقرارها السياسي مرهونًا بمصالح لا تملكها، ومع تَغَيُّرِ تلك المصالح تجد نفسها وحيدةً ومعرضةً للخطر، كما يحدث الآن في ظل هذه الحرب العدوانية الأمريكية-الصهيونية على إيران.
ومن هنا كان اتجاه السياسة الأمريكية إلى تشجيع الدول العربية الخليجية التابعة للغرب على اتخاذ مواقف معادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحثِّها على نبذ أي تعاون عربي -إيراني جماعي سياسي أو أمني، ودفعها للتعامل مع التطورات القائمة أو المستجدة في المنطقة في إطار الاستراتيجية الأمريكية -الصهيونية للاستقطاب بين مجموعتي (ما يسمى الاعتدال) المستعدة للتطبيع مع الكيان الصهيوني ومجموعة (التشدُّدِ) المواجهة والمقاومة للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.