شهدت الحرب الاقتصادية في اليمن منذ عام 2015م تحولًا في أهدافها ووظيفتها، ارتبط هذا التحول بالمتغيرات التي فرضها مسار الحرب نفسه؛ فقد انطلقت المرحلة الأولى من استهداف القاعدة الاقتصادية للدولة اليمنية في مختلف المحافظات بضرب المنشآت الإنتاجية والبنية الأساسية والموانئ والمطارات وموارد الطاقة، ثم امتد الاستهداف إلى البنك المركزي في صنعاء والسياسة النقدية والإيرادات العامة والقطاع المصرفي والتجارة الخارجية، بوصفها ركائز تمويل الدولة واستمرار النشاط الاقتصادي، وبهذا أصبح الاقتصاد أحد الميادين الرئيسة للصراع، وأداة للتأثير في موازين القوة بين أطرافه.
الكاتب: أنس القاضي
شكّلت الحرب الأمريكية الإيرانية – التي انتهت بتوقيع مذكرة التفاهم في يونيو/حزيران 2026م – إحدى أبرز محطات التحول في المنطقة “الشرق الأوسط” خلال العقد الأخير؛ فقد تجاوزت كونها مواجهة عسكرية بين دولتين لتصبح اختبارًا لمجمل التوازنات التي تشكلت في المنطقة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ودور القوى الإقليمية الصاعدة، وموقع الولايات المتحدة في النظام الإقليمي، ومستقبل قوى المقاومة حلفاء إيران في لبنان والعراق واليمن.
لتجربة قراءة أفضل، حمل ملف الــ PDF طالمقدمة: يتطلب فهم التحولات الراهنة في العلاقات الغربية- الغربية (الأمريكية الأوربية) تجاوز القراءة الظرفية للأحداث، والنظر إليها ضمن مسار تاريخي ممتد، تشكّلت خلاله أنماط متعددة من الصراعات والتحالفات داخل المركز الرأسمالي الذي تمثله الولايات المتحدة وأوربا. لم تتخذ هذه العلاقات شكلًا ثابتًا، بل انتقلت من صدامات إمبريالية مفتوحة -في بدايات القرن العشرين- إلى تماسك مؤسسي مرتفع بعد الحرب العالمية الثانية، ثم إلى تماسك يقوم على التنسيق في ملفات محددة، وتوزيع الأدوار بين مكوناته بعد نهاية الحرب الباردة، وصولًا إلى المرحلة الراهنة التي تتسم بتباينات أكثر وضوحًا واتساعًا في مختلف المجالات. ضمن هذا المسار،…
لتحميل المادة بصيغة PDFتنزيل تقدير موقف – 29 يناير 2026 مقدمة تنبع الإشكالية البحثية لهذه الورقة من التباين الواضح بين الخطاب الأمريكي المعلن تجاه اليمن، الذي يركّز على عناوين التسوية والاستقرار ودعم المسار الأممي، وبين ما تعكسه الوثائق الاستراتيجية الأمريكية الصادرة أخيرًا، وفي مقدمتها استراتيجية الأمن القومي (ديسمبر 2025) واستراتيجية وزارة الدفاع (يناير 2026)، من إعادة ترتيب للأولويات والأدوات، يثير هذا التباين تساؤلًا مركزيًا حول ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت فعليًا مقاربتها لليمن، أم أنها أعادت فقط تنظيم هذا الملف داخل إطار إقليمي ودولي أوسع من دون مساس بالغاية النهائية المعلنة. تشير القراءة الأولية للوثائق الاستراتيجية الجديدة…
أنس القاضي كاتب وباحث سياسي ما يجري في فنزويلا من عدوان أمريكي وقح، يعد تعبيرًا مكثفًا عن لحظة دولية انتقالية تُختبر فيها حدود القدرة الأميركية في عالم يتجه- ببطء واضطراب- نحو التعددية القطبية؛ فالعدوان الأخير على كراكاس، حين يُقرأ في ضوء استراتيجية الأمن القومي الأميركي (ديسمبر2025)، وعقيدة مونرو بصيغتها الجديدة، والاقتصاد السياسي للطاقة والعقوبات، يكشف عن قدرة أمريكية عالية على الإيذاء والتخريب، مقابل تراجع متزايد في القدرة على الاحتلال وإنتاج نظام بديل مستقر. فنزويلا في الاستراتيجية الأمريكية تتعامل استراتيجية الأمن القومي الأميركية مع فنزويلا لا بصفتها دولة ذات سيادة، بل عقدة ضمن شبكة تهديدات أوسع في نصف الكرة الغربي؛…
جاءت الاتفاقية التركية–الصومالية (2024) في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ضمن صراع متصاعد على النفوذ البحري والموارد في القرن الإفريقي وبحر العرب، وقد منحت الاتفاقية لتركيا دورًا مباشرًا في حماية واستغلال المنطقة البحرية الصومالية مدة عشر سنوات، بما يشمل تنفيذ المسوحات، والحفر، وإدارة الأمن البحري، هذا التحول يكتسب أهمية خاصة لليمن؛ نظرًا لوجود خلاف مع الصومال حول الجرف القاري جنوب بحر العرب ومدخل المحيط الهندي حول أرخبيل سقطرى، ولأن الصومال تعيد توسيع ادعاءاتها البحرية عبر تأويل أحادي لاتفاقية قانون البحار، دون وجود أي ترسيم رسمي معترف به دوليًا.





