فجأة تحول الساحل السوري من مجرد منطقة تتمتع ببعض الميزات والخصائص الجغرافية والاجتماعية المحلية إلى منطقة استقطاب، ومحط اهتمام الباحثين عن الفرص الاستثمارية، والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري، والصراعات الجارية لرسم الخراط الجيوسياسية الجديدة للمنطقة والعالم. هذه التغيرات جاءت بسبب تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وأزمة مضيق هرمز وباب المندب، والحرب الأوكرانية، وقطع النفط والغاز الروسي عن أوروبا، والتغيير الدراماتيكي في سورية، وتغير موازين القوى والقوة الإقليمية والدولية، وأدت إلى تحركات سياسية وعسكرية في الإقليم، وزيارات وفود، تستهدف محاولات بناء مواقع سيطرة ونفوذ، والبحث عن آفاق العمل والاستثمار، وكل طرف يريد أن يوجد لنفسه موطئ قدم في…
الكاتب: أحمد يوسف
شكل موقع إيران الجيوسياسي عاملًا حاسمًا في تحديد أسباب ومجريات العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها، كما أن نتائج هذه الحرب ستكون المؤثر الأهم في رسم حدود وتوازنات القوى والقوة الإقليمية والدولية، والخريطة الجيوسياسية للمنطقة كلها. برزت أهمية هذا الموقع وتميزه مع الانتقال الجاري لمواقع النفوذ والسيطرة من ضفتي الأطلسي إلى آسيا، ومن مرحلة القطب الأمريكي الواحد إلى العالم المتعدد الأقطاب، وبروز الصين منافسًا رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية؛ للإمساك بالقرار على الزعامة السياسية والاقتصادية للعالم، لعدة أسباب: هذا الموقع الجيوسياسي الفريد لإيران منحها في عالم اليوم أهمية وقوة أصبحت تتفوق فيه، على أهمية الموقع الذي كانت تحتله تركيا، عندما كان صراع النفوذ…
يُعدُّ العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران من المعارك القليلة والفاصلة في التاريخ، التي تبدو فيها تداعياتها الجيوسياسية أهم بكثير من نتائجها العسكرية والميدانية، على رغم أن كل نتائجها مبنية على الفشل الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق الهدف الأول من العدوان، وهو إسقاط النظام الإيراني، وإيجاد نظام خاضع لهيمنتها. ثمة ملاحظة جوهرية لا بد منها؛ للوصول إلى رؤية صحيحة للوضع، وهي أن وسائل الإعلام المملوكة بمعظمها من المنظومة الصهيونية – الغربية لا تنقل الحقيقة، وتحاول فرض صورة نمطية خادعة، تحاول تمرير صورة النجاحات الأمريكية والإسرائيلية، فيما الواقع يقول غير ذلك. هذه الأهمية جاءت من عدة أسباب، أهمها: قدرة إيران على التحكم بمضيق…
بصرف النظر عن التفاصيل اليومية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، واتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مدة أسبوعين، وإمكانية استمراره وتمديده أو فشله، فإن حصيلة أكثر من أربعين يومًا من العدوان أفرزت رابحين وخاسرين على المستوى الإقليمي والدولي. أبرز نتائج هذه الحرب أن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي لم يحققا أي هدف من الأهداف الاستراتيجية، التي وضعاها للحرب، فلا النظام الإيراني سقط، ولم يتوقف البرنامج النووي الإيراني، ولم يُنقل اليورانيوم المخصب، ولم يتوقف البرنامج الصاروخي. نعم حدث تدمير كبير، وتلقت إيران ضربات قوية، وأصيبت منشآت استراتيجية لها، لكنها صمدت بشكل لم يكن يتوقعه أكثر المتشائمين في الدول المعتدية، كما أنها وجَّهت…
سيسجل تاريخ العالم أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران من الحروب النادرة في التاريخ، التي ستغير من توازنات القوى والقوة، التي ارتسمت على نتائج الحرب العالمية الثانية، وستعمل على رسم خرائط جيوسياسية جديدة للعالم. هذا التأثير الجيوسياسي الاستثنائي لهذه الحرب جاء بسبب توقيتها، في ذروة مسار في تاريخ الحضارة البشرية، يشهد تبدلًا دراماتيكيًا، في توازنات القوى والقوة الإقليمية والدولية، حيث المنظومة الرأسمالية الغربية بقيادتها الأمريكية ومحركها الصهيوني تتداعى…، والمنظومة الأوراسية برأسيها الصيني – الروسي تصعد، وهي (على وشك) إنهاء أكثر من منظومة جيوسياسية دفعة واحدة: هذه التحديات التي تواجه العالم الرأسمالي الغربي وقيادته الأمريكية، جعل أمريكا والدولة العميقة- التي تسيطر…
دائمًا في الحروب والصراعات العسكرية – لا سيما الحسَّاسة والمفصلية منها – لا يقتصر تقييم الحرب ونتائجها وتداعياتها -فقط- على الجانب العسكري، وإنما يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوازنات القوى والقوة للأطراف المتحاربة والمتأثرة بها. ومع التأكيد على أن هذا العدوان لم يحدث لأجل إسقاط النظام الإيراني، ولا لأن إيران تمتلك أسلحة نووية وصواريخ فرط صوتية – كما يدعون – وإنما في إطار مخطط أمريكي صهيوني؛ للسيطرة الكاملة على منطقة الشرق الأوسط، وغرب آسيا، التي تحوي أهم مواقع وخطوط إنتاج ونقل الطاقة، والممرات البحرية والبرية، وسلاسل التوريد العالمية، التي تشكل شرايين الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل لهذه الحرب امتدادات جيوسياسية،…





