الأجواء التي سادت مفاوضات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران التي انتهت نهاية فبراير الماضي بحرب إقليمية، لا يبدو أنها اختلفت كثيرًا عن الأجواء التي تخيم اليوم على جولة مفاوضات إسلام أباد؛ إذ عادت لغة التهديد والوعيد إلى الواجهة بقوة بالتوازي مع استعدادات عسكرية أمريكية، تكللت بنقل واشنطن طائرات C-17A التابعة لسلاح الجو الأمريكي من الولايات المتحدة وأوروبا إلى الشرق الأوسط.
وحتى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تختلف عن تلك التي أطلقها قبل وبعد انطلاق مفاوضات جنيف التي لم تكف عن التهديد بتدمير إيران، وإعلانه “تزويد السفن الحربية الأمريكية بأفضل الذخائر لاستئناف الضربات في حال فشلت المحادثات”، ناهيك عن تحركاته المكثفة على مستوى حلف “الناتو” وممارسته ضغوطًا من أجل الحصول على التزام من الحلف بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز في غضون أيام”؛ ما أثار مخاوف من استعدادات خفية للولايات المتحدة لخوض جولة حرب جديدة مع إيران بمشاركة حلف الناتو.1
وبدلًا من طيران رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لتغيير مسار المفاوضات، اكتفى نتنياهو هذه المرة بمكالمات هاتفية مع ترامب، استطاعت إقناعه بعد ساعات من إبرام اتفاق وقف النار بفصل جبهة لبنان عن جبهة إيران، وهي الخطوة التي منحت جيش الاحتلال الضوء الأخضر لارتكاب مجزرة كبيرة أودت بحياة نحو 357 مدنيًا لبنانيً وأكثر من 120 جريحًا.
هذه الأجواء، أثارت مخاوف من احتمالات إغلاق النافذة الضيقة للدبلوماسية التي أفلحت باكستان بفتحها؛ أملا في إنهاء دوامة الحرب، وإعادة الاستقرار إلى غرب آسيا قبل أن تتقلص مساحتها مع تحرك وفدي المفاوضات نحو باكستان وسط تقديرات دولية باحتمال انهيار مبكر لاتفاق وقف النار، خصوصًا بعد جريمة الحرب التي ارتكبها جيش الاحتلال في لبنان بعد ساعات قليلة من إعلان واشنطن وطهران وفقًا للنار مدة أسبوعين لإفساح المجال للمفاوضات.
ذلك أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان التي تزامنت مع إعلان حكومة الاحتلال والبيت الأبيض عدم دخول جبهة لبنان في اتفاق وقف النار، أحدثت في الواقع فجوة عميقة بجدار المفاوضات؛ ما دعا طهران إلى الإعلان عن إغلاق مضيق هرمز أمام 99% من ناقلات النفط الدولية.
أكثر من ذلك اتهام طهران الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق في جملة من الخطوات المتتابعة، لخصها رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بانتهاك واشنطن 3 بنود من مقترح النقاط الـ 10 التي أعلن ترامب أنها تمثل أساسًا للتفاوض، وعدم الالتزام بأول بنود المقترح بشأن وقف إطلاق النار بلبنان، وهو الالتزام الذي أعلنه بوضوح رئيس الوزراء الباكستاني.
تحدث قاليباف عن انتهاكات أخرى، منها إنكار أمريكا حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهو الحق الذي جرى تضمينه في البند السادس من المقترح الإيراني، وكذلك خرق البند الذي يحظر الاعتداءات الجديدة على المجال الجوي الإيراني ؛ ما جعل وقف إطلاق نار ثنائيًا أو مفاوضات غير منطقية.2
في المقابل بدا البيت الأبيض في حالة ارتباك، عكستها التصريحات المتناقضة تجاه المقترحات الإيرانية قبل أن يُفاجأ الجميع بإعلان البيت الابيض أن الرئيس ترامب سيرسل فريق التفاوض الخاص به، بقيادة نائب رئيس الولايات المتحدة جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، والسيد كوشنر، إلى إسلام أباد لإجراء الجولة الأولى من محادثات يوم السبت وجهًا لوجه.3
خطوتان للأمام وخطوة للخلف…مأزق التعارض والشروط
بعيدًا عن حرب البيانات الكلامية التي سبقت الجولة الجديدة للمفاوضات، يمكن القول: إن وصول الوفدين الأمريكي والإيراني إلى إسلام أباد مثل خطوة متقدمة ومهمة عكست رغبة الطرفين بالتفاوض، خصوصًا من جانب إيران التي كانت أبلغت إسلام أباد أنها ستحضر المفاوضات قبل وقف إطلاق النار بلبنان، وأبدت مرونة تجاه هذا الجانب بوصول الوفد الإيراني في الوقت المحدد.4
وقد وصل الوفد الإيراني بقيادة محمد باقر غاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بالتوازي مع وصول الوفد الأمريكي الذي رأسه هذه المرة نائب الرئيس جي دي فانس، صحبة المفاوضين السابقين ستيف وتكوف وجاريد كوشنر، في حين أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن الطرفين مستعدان للتفاوض وحل الخلافات بالمحادث، مضيفًا: “محادثات الطرفين مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل لاتفاق دائم، وسنعمل كل ما يمكن لإنجاح المفاوضات.5
مع ذلك يصعب التعامي عن حقيقة أن مفاوضات إسلام أباد، دخلت في مأزق الشروط الصعبة حتى قبل أن تبدأ؛ إذ أعلن الرئيس ترامب عن مقترحات إيرانية تضمنت 10 نقاط وصفها بأنها تُعد أساسًا قابلًا للتفاوض قبل أن يعود ليعلن أن إعادة فتح مضيق هرمز عنصر أساسي في أي اتفاق لوقف إطلاق النار”، ناهيك عن إعلان البيت الأبيض أن المقترحات الإيرانية وضعت في سلة المهملات.
بالتوازي، أعلن رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر غاليباف قبيل وصوله إلى إسلام أباد، أن واشنطن لم تنفذ اثنين من التدابير التي جرى الاتفاق عليها بشكل متبادل بين الأطراف، وهما: وقف إطلاق النار في لبنان وإطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة قبل بدء المفاوضات، وتشديده على أهمية الوفاء بها قبل بدء المفاوضات.6
وقد شملت خطة المقترحات الإيرانية 10 نقاط، تناولت ما يلي:
- تعهد الولايات المتحدة من حيث المبدأ بضمان عدم الاعتداء.
- استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.
- القبول بالتخصيب.
- رفع جميع العقوبات الأولية.
- رفع جميع العقوبات الثانوية.
- إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن.
- إنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- دفع تعويضات لإيران.
- خروج القوات الأمريكية من المنطقة.
- وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك وقفها ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.7
هذه النقاط جاءت في سياق تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن التي قدمت بدورها خطة مكونة من 15 نقطة شملت، تفكيك القدرات النووية القائمة: إنهاء البرنامج النووي بالكامل وليس فقط تجميده، والالتزام بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي نهائيًا، وحظر تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية بشكل كامل.
وشملت الشروط الأمريكية تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (حوالي 450 كجم مخصب بنسبة 60%) إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتفكيك المنشآت النووية، وإزالة وتدمير مواقع “نطنز” و”أصفهان” و”فوردو”، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل للمنشآت النووية وحق التفتيش المفاجئ والمراقبة.
يضاف إلى ذلك تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني بوضع حدود للمدى والكمية يجري تحديدها لاحقًا، مع حصر استخدام الصواريخ للدفاع عن النفس فقط، وتخلي إيران عن “نموذج الوكلاء” الإقليميين، وتفكيك شبكة الجماعات المسلحة بالمنطقة، وفتح مضيق هرمز، وضمان بقائه ممرًا ملاحيًا مفتوحًا وآمنًا للسفن.
في مقابل ذلك تضمنت الخطة الأميركية إمكانية الرفع المرحلي للعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران، والمساعدة في البرنامج النووي المدني لتطوير محطة “بوشهر” للكهرباء، وإنهاء الآلية الأممية لإعادة فرض العقوبات، وحذف البند الذي يسمح بإعادة العقوبات تلقائيًا عند عدم الالتزام.
وبقراءة سطور المقترحات الإيرانية والشروط الأمريكية تبدو الخطة المقدمة من الولايات المتحدة متعارضة مع المقترحات الإيرانية تمامًا، خصوصًا في جانب اشتراطها تفكيك القدرات النووية، وتصفير التخصيب، وتسليم اليورانيوم عالي التخصيب، وتقييد البرنامج الصاروخي الإيراني من حيث الكميات والمديات.
وعلى رغم أن الخطط المعلن عنها كانت قديمة بعض الشيء، إلا أن الواقع اليوم يعيد تقديمها وسط حالة تعارض شديدة في سائر البنود المطروحة للتفاوض.
وموضوع التخصيب الذي يوصف بأنه الملف الأصعب والأكثر تباينًا في أجندة المفاوضات، لا تزال إيران تطالب بحقها في التخصيب داخل أراضيها، في حين تشدد الولايات المتحدة على وقف التخصيب بصورة كاملة أو نقله إلى خارج إيران، وهي الخطوات التي يرجح أن ترتبط خلال المفاوضات بملفي العقوبات والضمانات الأمنية التي تطالب بها طهران.
والفجوة بين الطرفين تبدو كبيرة جدًا، خصوصًا في الملف النووي، فضلًا عن قضايا أخرى على شاكلة رفع العقوبات؛ إذ تشترط طهران رفع كامل للعقوبات الأمريكية والدولية، في حين أن الخطة الأمريكية تقترح رفعًا مشروطًا ومتدرجًا للعقوبات.
أما جزئية الانسحاب الأمريكي من المنطقة فلا تزال أيضًا موقع خلاف؛ إذ تطالب طهران بانسحاب القواعد الأمريكية من المنطقة في مقابل إصرار واشنطن على بقاء هذه القوات.
وفقًا لذلك يمكن التأكيد على أن التوافق بين الجانبين حتى الآن لا يزال بعيدًا، خصوصًا مع تمسك الرئيس ترامب بالشروط الصارمة المعلنة سابقًا في ظل التقارير الأمريكية التي تؤكد توسع قائمة الشروط لتشمل مضيق هرمز.
وما يبدو على مشهد المفاوضات هو قبول الولايات المتحدة مبدأ إجراء مفاوضات مباشرة، وليس قبولًا بمضمون الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر، والحال كذلك مع الوفد الإيراني الذي أثبت بوصوله إلى إسلام أباد قبوله بمبدأ التفاوض، وليس القبول بالشروط الأمريكية.
أوراق الضغط … أدوات خفية لتحسين شروط التفاوض
من المؤكد أن عودة كل من واشنطن وإيران هذه المرة إلى طاولة مفاوضات مباشرة في إسلام أباد، أنه لدى كل طرف أوراق ضغط خفية، قد يستخدمها لتغيير مسار المفاوضات في أية لحظة.
وفي تقديرات المفاوضات الدولية هناك مبدأ يعترف به الجميع، وهو أن ما يحسم التفاوض ليس ما يقال على الطاولة، بل ما يمكن التهديد به خارجها، وهو مبدأ يشير إلى أوراق الضغط التي يحملها كل طرف، ويستعد لاستخدامها للحصول على شروط مفاوضات مقبولة.
بالنسبة لإيران لديها أوراق ضغط قوية، تتصدرها ورقة مضيق هرمز، وهي الورقة الرابحة الأقوى؛ في ظل مطالباتها الاعتراف بحقها في الإشراف على الملاحة وفرض “رسوم عبور” أو منع عبور السفن التي تصفها بـ “المعادية”، وهي ورقة يرجح أن تستخدمها إيران للحصول على تنازلات أمريكية سريعة؛ لأنها ستقود إلى صدمة في أسعار النفط وضغط اقتصادي فوري على الولايات المتحدة.
تمتلك إيران –أيضا- ورقة التسريع في برنامج التخصيب بما يتيح لها الاقتراب من العتبة النووية، وهي ورقة ضغط بالغة الحساسية والخطورة، وقد تضع الولايات المتحدة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما قبول اتفاق سريع يغلق الملف النووي وإما الانخراط في مواجهة عسكرية بالغة الكلفة.
يشمل ذلك الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإنهاء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقليل الشفافية، وهي أمور قد تؤدي إلى زيادة الغموض ورفع مستوى القلق الدولي.
وهناك أوراق ضغط قوية يمكن أن تستخدمها إيران، ومنها على سبيل المثال ورقة الوقت الهادفة إلى إطالة أمد المفاوضات، في ظل استعجال إدارة ترامب لإغلاق هذا الملف وتسجيل انتصار سياسي وعسكري سريع يجنبه الضغوط الداخلية والخارجية، ويتوافق مع مساعيه لتجنب حرب استنزاف طويلة قد تؤثر في المستقبل السياسي للحزب الجمهوري.
ذلك أن طول مدة المفاوضات سيقود -بلا شك- إدارة ترامب مجبرة على إبرام صفقة جزئية أو محدودة تشمل البرنامج النووي بصورة رئيسة، وتُرحل بقية الملفات بدلًا عن الانزلاق في خيار التصعيد العسكري الذي لا تريده إدارة ترامب في الوقت الراهن.
أما أوراق الضغط التي تملكها الولايات المتحدة فيتصدرها ملف العقوبات القصوى من خلال تشديد العقوبات، واستهداف قطاعات جديدة، وهو أمر سيؤدي إلى خنق الاقتصاد الإيراني بصورة سريعة، وإشعال ضغوط داخلية، وهي ورقة بالغة الأهمية بالنسبة لطهران التي قبلت الجلوس على طاولة المفاوضات على أمل التخلص من عبء العقوبات.
ولدى واشنطن -أيضًا- ورقة “العقوبات الثانوية” للتهديد بفرض عقوبات مشددة على أي كيانات تشتري النفط أو البتروكيماويات الإيرانية؛ مما يزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني المتضرر أصلًا.
ولديها –أيضًا- ورقة الخيار العسكري المحدود بضربات دقيقة لمنشآت نووية أو صاروخية؛ بهدف الانتهاء من مخاوف البرنامج النووي الإيراني دون حرب شاملة ودون تنازلات سياسية.
ولدى واشنطن ورقة أخرى مهمة، لكنها محفوفة بالمخاطر تكمن في تشكيل تحالفات إقليمية جديدة ضد إيران، وهي الورقة التي قد تشكل ضغطًا عسكريًا واستخباراتيًا على إيران، خصوصا إذا ما باشر بتنفيذ هجمات غير مباشرة أو حرب سيبرانية، هجمات على البنية التحتية، وتعطيل البرنامجين النووي والصاروخي.
ويضاف إلى ذلك ما تملكه واشنطن من أوراق أممية بتفعيل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة؛ لممارسة ضغط متعدد الأطراف على إيران، يكون له تبعات سياسية واقتصادية كبيرة.
نقاط صعبة… قاطرة مفاوضات وسط حقل ألغام
يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط الصعبة التي ستواجه قاطرة المفاوضات في إسلام أباد، تتصدرها المطالب الإيرانية بالضمانات الأمنية الأمريكية، وهي مسألة معقدة؛ إذ يصعب على أي إدارة أمريكية تقديم ضمانات مطلقة بهذا الشأن استنادًا إلى عوامل كثيرة.
وهناك -أيضًا- نقطة البرنامج الصاروخي التي لا تزال موضع خلاف كبير، ويتوقع أن تشكل عقبة قد تطيل أمد المفاوضات، وقد تقود إلى انهيارها، خصوصًا مع إصرار طهران على بقاء برنامجها الصاروخي وعلاقاتها الإقليمية خارج دائرة المفاوضات؛ بوصفهما أمرين غير قابلين للتفاوض، بينما تعد واشنطن البندين جزءًا أساسيًا من أي اتفاق جديد.
يضاف إلى ذلك نقطة الخلاف الرئيسة الثالثة التي دخلت في ملف المفاوضات بعد حرب الأيام الماضية، وهي مضيق هرمز؛ إذ تطالب إيران من الولايات المتحدة الاعتراف بدورها في المسيطر على المضيق، في حين ترفض واشنطن ذلك، وتطالب بحرية الملاحة في هذا الممر الحيوي؛ لأنه مرتبط بأمن الطاقة العالمي.
وهناك نقاط في المفاوضات ستكون –كذلك- موضع خلاف عميق، لا سيما في مطالب طهران بانسحاب القواعد الأمريكية من المنطقة، خصوصًا أن هذه القواعد مقامة على أراض دول ذات سيادة، وكان انشاؤها بناء على اتفاقيات موقعة مع هذه الدول، ويصعب أن تكون نقطة تفاوض بين طرفين ليس لهما علاقة سيادية بها.
أما قضية التعويضات التي تطالب بها طهران فيمكن للولايات المتحدة أن تجد طريقة ما لتسوية هذه القضية من طريق تمويل إعادة الإعمار بالرسوم التي بدأت طهران بفرضها على مرور السفن من المضيق، وأصبحت تطبق اليوم تحت مظلة تشريع قانوني إيراني صادق عليه مجلس الشورى الإيراني مؤخرًا.
وتبدو قضية شمول جبهة لبنان بقرار وقف النار قد أخذت مكانًا متقدمًا في المفاوضات؛ إذ تطالب إيران بوقف شامل للنار يشمل دول محور المقاومة وخصوصًا لبنان، في حين ترفض واشنطن ربط الملف اللبناني بالإيراني، وسط تقارير تتحدث عن احتمال أن تقبل الولايات المتحدة بهذا الأمر بشروط.
ويمكن القول: إن هناك 4 قضايا أساسية مرشحة للتعثر في مفاوضات إسلام أباد، على صلة بحدود وقيود البرنامجين النووي والصاروخي واليورانيوم العالي التخصيب، والعلاقات الإقليمية لإيران، والسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، والوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة في مقابل 4 نقاط قابلة للتفاوض، هي تثبيت وقف النار والعقوبات الأمريكية والقرارات الأممية وربط وقف النار بجبهة لبنان.
هذا المشهد يعطي نتيجة مفادها عدم إمكانية توصل الجانبين إلى اتفاق شامل بصورة سريعة، في مقابل إمكانية توصل الأطراف إلى اتفاق مرحلي أو تجميد مؤقت لبرامج إيران العسكرية والنووية مقابل تخفيف للعقوبات.
لكن الإشكالية التي ستواجه المفاوضات هي الإيقاع السريع الذي تتسم به شخصية الرئيس ترامب؛ فهو دائمًا ما يبحث عن صفقة سريعة، في ظل استعداده التراجع عن بعض الشروط بصورة جزئية.
والمرجح أن تبدأ إدارة ترامب المفاوضات بسقف شروط مرتفع، ثم تتراجع جزئيا مقابل تنازلات إيران أو صيغ أكثر مرونة.
ومن غير المستبعد أن يقبل الرئيس ترامب باتفاق محدود يمكنه من إعلان انتصار سياسي، ما يعني أن جولة المفاوضات في إسلام أباد، قد تنجح بصورة جزئية مرحلية، في حين أن احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل تبدو ضعيفة حتى اليوم.
وهناك عوامل يمكن أن تؤثر بشدة في مسار المفاوضات، تتصدرها الضغوط التي يمكن أن تمارسها إسرائيل ودول الإقليم على إدارة ترامب، خصوصًا بعد أن أعلن ترامب أنه يمثل بلاده ودول الإقليم في هذه المفاوضات، وهي ضغوط ستؤثر -بلا شك- في مسار المفاوضات، وربما انتقالها إلى مسارات معقدة.
والفرص المتاحة في هذه الجولة تقتضي الوصول إلى اتفاق محدود، يشمل توافقات على قضايا رئيسة، مثل الملف النووي والعقوبات عن طريق التجميد الجزئي للبرنامج النووي مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، على أن تُرحَّل القضايا الأخرى إلى مراحل لاحقة، وهو السبيل الوحيد للانتقال من مربع الحرب إلى مربع السلام.
تدعم ذلك الدعوات الدولية إلى حصر المفاوضات في الملف النووي؛ لأن الإصرار على معالجة جميع القضايا في وقت واحد لن يحقق تقدمًا حتى في الملف النووي، والنتيجة ستكون كارثية بانهيار المفاوضات وعودة الأطراف من جديد إلى مربع الحرب.
المصادر
- “RT” ترامب يصر على التزامات ملموسة من الناتو لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ↩︎
- بيان منشور في صفحة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على منصة إكس 9/ أبريل/ 2026. ↩︎
- المتحدثة باسم البيت الأبيض، إيجاز يومي. ↩︎
- وكالة فارس عن مصدر: إيران أخطرت باكستان أنها لا تعتزم حضور محادثات السلام قبل وقف إطلاق النار بلبنان. ↩︎
- ” RT” “الجزيرة” تصريحات لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وتغطية خاصة لوصول الوفدين إلى إسلام أباد. ↩︎
- تصريحات في صفحة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على منصة إكس 10/ ابريل/ 2026. ↩︎
- وكالة تسنيم الإيرانية، ونشرت وسائل إعلام إيرانية ودولية نصا مختلفا عن النص الذي نشرته وكالة تسنيم الإيرانية تضمن:
1- ايقاف كامل للحرب على العراق ولبنان واليمن.
2- إيقاف كامل للحرب على إيران بشكل دائم ونهائي بلا مدة زمنية.
3- إنهاء كل النزاعات بالمنطقة بالكامل.
4- إعادة فتح مضيق هرمز.
5- وضع بروتوكول وشروط تضمن حرية أمن الملاحة في مضيق هرمز.
6- دفع تعويض تكاليف إعادة الإعمار بشكل كامل لإيران.
7- الالتزام الكامل برفع العقوبات عن إيران.
8- إطلاق الأموال الإيرانية والأصول المجمدة عند الولايات المتحدة.
9- تلتزم إيران بشكل كامل بعدم السعي لامتلاك أي أسلحة نووية.
10- الوقف الفوري لإطلاق النار يدخل حيز التنفيذ في كل الجبهات فور الموافقة على الشروط أعلاه. ↩︎