عندما أعلنت الخرطوم رفضها خطة الآلية الرباعية” لإنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ 3 سنوات تحدثت قيادة الجيش عن بدائل وطنية، في الخطة التي قدمها مندوب السودان في الأمم المتحدة، غير أن التقديرات أشارت إلى أن خطة الجيش لن تجد طريقها للتنفيذ على المدى المنظور؛ نتيجة توسع المعسكر الداخلي الرافض لها وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية المؤيدة لمسار “الآلية الرباعية”.
وعادت جهود التسوية عن طريق خطة الآلية الرباعية – التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر والإمارات العربية المتحدة- إلى الواجهة مجددًا في الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي مؤخرًا، ودعا فيها أطراف الصراع في السودان إلى التنفيذ الفوري لمقترحات الآلية الرباعية في إعلان هدنة إنسانية بصورة فورية لوضع حد نهائي للمعاناة الإنسانية وإنهاء الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات؛ لرسم خارطة طريق المستقبل السياسي للسودان.
وعلى أن الخطة طُرِحت هذه المرة إطارًا دبلوماسيًا رئيسًا لحل أزمة الحرب في السودان، إلا أن مجلس الأمن فشل في إصدار قرار بهذا الشأن، واكتفى بتجديد دعواته للأطراف بوقف الأعمال العدائية وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، والتأكيد على الحفاظ على وحدة السودان ورفض الكيانات الموازية، مع إشارته إلى أنه قد ينظر في فرض عقوبات إضافية على الأطراف التي تعيق وصول المساعدات أو تتورط في جرائم ضد المدنيين.
كشفت المداولات والإحاطات المقدمة في الجلسة عن حالة إحباط دولي تجلى تجاه عدم قدرة الدول الأعضاء في المجلس على لجم التدخل الخارجي المؤجج لهذه الحرب، وهو الأمر الذي كشفته المداولات والإحاطات المقدمة التي تجنبت ذكر الدول المتورطة بتأجيج الصراع بالحديث عن “دولة جارة”، في إشارة إلى دولة الإمارات، التي تقديم دعمًا لوجستيًا وعسكريًا لقوات الدعم السريع، بصورة أسهمت في إطالة أمد الحرب.
وحتى التحركات التي قادتها الولايات المتحدة عن طريق مستشارها للشؤون الإفريقية مسعد بولس في المنطقة؛ للحصول على مواقف داعمة للخطة ودمجها ضمن جهود مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي الذي يتبنى مسار “الآلية الخماسية”1 اصطدمت بعقبة الجيش السوداني الذي أعلن بوضوح رفضه الخطة، معتبرًا إياها إملاءات خارجية غير مقبولة 2.
وعلى رغم أن الخطة جوبهت برفض من جانب السلطات السودانية في نوفمبر الماضي، فقد كانت منذ إعادة طرحها مطلع فبراير الجاري محور ضغوط دولية واسعة النطاق مارستها أطراف إقليمية ودولية عدة على الخرطوم للقبول بها، خصوصًا بعد التحذيرات التي أطلقتها 24 دولة أوروبية وغربية من كارثة إنسانية خطيرة تتفاقم في السودان؛ نتيجة الصراع المستمر منذ 3 سنوات.
مقترحات الخطة… هدنة فورية ومرحلة انتقالية وحكومة مدنية
تضمنت خطة السلام المقترحة من “الآلية الرباعية” خارطة طريق متعددة المراحل لإنهاء الحرب، تقوم على ثلاث مراحل أساسية، تشمل الأولى: إعلان هدنة إنسانية مدتها 3 أشهر؛ لتمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن إلى جميع المناطق المتضررة، وحماية المدنيين، فيما اقترحت المرحلتان الثانية والثالثة ترتيبات أمنية تشمل انسحاب القوات من المراكز الحضرية والمدن، وإطلاق عملية انتقالية مدتها 9 أشهر لتشكيل حكومة مدنية بعيدًا عن سيطرة الأطراف المتحاربة 3.
اشتملت الخطة أيضًا على مبادئ: احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه وسلامتها، والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وتسهيل وصول المساعدات، وحماية البنية التحتية المدنية، كما تضمنت مبادئ إلزامية لضمان نجاحها، تشمل إقرار الأطراف برفض الحل العسكري، والتأكيد على أنه “لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق لإنهاء الصراع، وأن استمرار القتال يزيد الوضع سوءًا.
وتضمنت الخطة تحذيرات صريحة من أن الدعم العسكري الخارجي لأي من طرفي النزاع (الجيش السوداني وقوات الدعم السريع) يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وزعزعة الاستقرار الإقليمي، واعتبار وقف هذا الدعم شرطًا أساسيًا لإنهاء النزاع.
كما اقترحت إنشاء آلية أو لجنة تنسيق لمراقبة تنفيذ بنود الهدنة والإبلاغ عن أي انتهاكات، داعية إلى أن يكون وقف إطلاق النار طويل الأمد ومدعومًا بضمانات دولية.
وعلى رغم التأييد الإقليمي والدولي لخطة “الآلية الرباعية” وإعلان قوات الدعم السريع الترحيب بها، إلا أنها قوبلت برفض من جانب الحكومة السودانية التي اعتبرتها تدخلًا في الشأن الداخلي، وأكدت أنها غير ملزمة بأي مبادرة لم تشارك في صياغتها، وأن أي حل يجب أن يبدأ باستسلام الدعم السريع وليس التفاوض معه، كما اشترطت انسحابًا فوريًا لقوات الدعم السريع من المدن والمنازل التي يتحصنون فيها وفق اتفاق جدة السابق قبل الدخول في أي هدنة جديدة.
أكثر من ذلك وجهت الحكومة السودانية انتقادات لمبعوثي الرباعية- لاسيما المبعوث الأمريكي- واتهمت بعض أطراف الرباعية (تحديدًا الإمارات) بعدم الحياد لدعمها المفترض للطرف الآخر.
أما القوى السياسية السودانية فقد تباينت مواقفها من الخطة بين التأييد الكامل والتحفظ والرفض؛ إذ أعلن تحالف “صمود” بقيادة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك دعمه الكامل للخطة، معتبرًا إياها “خارطة طريق واضحة لإنهاء الحرب وفرصة حقيقية لبناء سلام دائم، وهو الموقف الذي أعلنه كذلك حزب الأمة، وتحالف تأسيس الموالي للدعم السريع.
وأعلنت الحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي رفضها الخطة، واتهمت بعض دول الرباعية (في إشارة للإمارات) بـ”رفد الدعم السريع بالسلاح”، معتبرة أن الخطة تهدف إلى إقصاء تيارها الإسلامي من المشهد، كما أعلن الموقف ذاته المؤتمر الشعبي وتحالف التغيير الجذري وحزب المؤتمر الوطني المحظور 4.
أما الحزب الشيوعي السوداني فقد اتخذ موقفًا “وسطيًا وحذرًا؛ إذ رحب بأي جهد يوقف الحرب، لكنه شكك في نوايا الرباعية، معتبرًا أن الحل الحقيقي يجب أن يأتي من الداخل عن طريق قوى الثورة، مع حل الدعم السريع وتقديم قادته للمحاكمة 5.
الجيش السوداني… حسابات عسكرية وأيديولوجية وانعدام ثقة
الموقف الصارم الذي أعلنه الجيش السوداني برفض الخطة لم يأت من فراغ، بل كان خلاصة لحسابات سياسية وعسكرية وأيديولوجية، ناهيك عن الحسابات الإقليمية والدولية، فحكومة الخرطوم ترى نفسها مؤسسة وطنية تمثل شرعية الدولة السودانية وسيادتها، وترى أن أي تفاوض مع الدعم السريع على قدم المساواة سيكون اعترافًا بكيان موازٍ للدولة وشرعنه لوجود عسكري خارج إطار القانون.
هذا الأمر أعلنه البرهان بوضوح، الذي أكد أن الاعتراض الرئيس على الخطة جاء لأنها تتعامل مع أطراف النزاع بوصفهم ندين متكافئين، في حين أن الجيش يتعامل مع قوات الدعم السريع بوصفها “ميليشيا متمردة” يجب حلها وتفكيكها، وليس منحها وضعًا سياسيًا أو عسكريًا في مستقبل السودان 6.
ذهبت الخرطوم إلى أن الخطة حملت إملاءات تفتقر لاحترام سيادة الدولة السودانية، وهو الأمر الذي عبّر عنه رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي وصف الخطة بأنها “أسوأ ورقّة تُقدّم” لحل الأزمة.
كان من الواضح أن التطورات الميدانية أثرت في قرار الجيش الرافض للخطة استنادًا إلى قناعته بأن الحسم العسكري ممكن، وأن القبول بالخطة في هذه المرحلة يعني التفريط في مكاسب ميدانية مهمة، في حين أن الهدنة التي اقترحتها الخطة تعني تجميد الوضع على ما هو عليه، وتمكين الدعم السريع من الحفاظ على مكاسبة وإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وعلى المستوى السياسي فإن قيادة الجيش تعتقد يقينًا أن قوات الدعم السريع لن تلتزم بأي اتفاق، مستندة إلى تجارب سابقة مثل اتفاق جدة، كما ترى أن أي هدنة ستستثمرها قوات الدعم السريع لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز سيطرتها الإدارية على المناطق الواقعة تحت نفوذها، بدلًا من الانسحاب منها.
لم يخل موقف الخرطوم من أبعاد أيديولوجية؛ فالجيش صار اليوم يعتمد في حربه بشكل كبير على دعم الحركات الإسلامية والكتائب المرتبطة بها، مثل حركة العدل والمساواة بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، و”كتيبة البراء بن مالك”، وهذه القوى ترى في أي حل سياسي تقوده الولايات المتحدة تهديدًا وجوديًا لها 7.
من جانب آخر فإن العقوبات الأمريكية التي استهدفت قيادات إسلامية موالية للجيش عززت لديها الاعتقاد أن الهدف الحقيقي للخطة هو إقصاؤها من المشهد، مما زاد من تصلب موقف الجيش تحت ضغط حلفائه.
ويصعب إغفال عامل أساسي وراء رفض قيادة الجيش السوداني (الحكومة) للخطة، وهو وجود دولة الإمارات ضمن دول “الآلية الرباعية”؛ إذ ترى قيادة الجيش أن وجود الإمارات ضمن تشكيلة الآلية الرباعية يمثل عائقا وليس حلًا؛ بسبب الدور الذي تؤديه الإمارات في تمويل ودعم قوات الدعم السريع عسكريًا ولوجستيًا؛ ما جعلها تفترض أن أي خطط أو مقترحات تصدر عنها غير محايدة.
الدعم السريع… مناورات سياسية وحسابات خارجية
كان واضحًا أن قرار قوات الدعم السريع الترحيب بخطة “الآلية الرباعية” لم يكن سوى مناورة سياسية استهدفت توجيه رسالة للرعاة الدوليين بأنها طرف فاعل في العملية السياسية، قابل للانخراط في المسار التفاوضي، خلافًا لقيادة الجيش، وهو ما وضع الخرطوم في موقف حرج أمام الرأي العام المحلي والدولي، ونجح -إلى حد ما- في توجيه الضغوط الدولية على الجيش، والتلويح بفرض المزيد من العقوبات على قياداته بوصفها المعرقل لخطة السلام 8.
وعلى المستوى العسكري بدا أن موافقة الدعم السريع على الخطة كانت محاولة لاستثمار التوقيت الحرج، بإعلان الانخراط في هدنة تبعد عنها شبح فقدان المكاسب السابقة، خصوصًا بعد الخسائر التي منيت بها في جبهات كردفان، واستمرار الجيش في التقدم، واستنزاف قوات الدعم السريع التي تقدمت إلى هذه المناطق بعد سيطرتها على آخر معاقل الجيش في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور.
هذا الوضع الحرج جعل مقترحات “الآلية الرباعية” بتجميد القتال في الجبهات حلًا مثاليًا لقوات الدعم السريع، خصوصًا أنه سيتيح لها فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب القوات، وأكثر من ذلك تأمين المناطق التي سيطرت عليها في وقت سابق.
وعلى المستوى السياسي كان واضحًا حاجة قوات الدعم السريع إلى الهدنة المؤقتة أو الوقف الدائم لإطلاق النار بضمانات دولية؛ من أجل تحويل إنجازاتها العسكرية إلى نفوذ سياسي وإداري في المناطق الخاضعة لسيطرتها بعيدًا عن الضغوط، ومطروحًا على طاولة المفاوضات من جهة، ومن جهة ثانية تحسين موقفها الدولي، ووقف أي إجراءات دولية قد تضر بها نتيجة انتهاكاتها الإنسانية.
“الحسم المر” مسار بديل ملغوم بالتحديات
طول المدة الماضية لم تخف القيادة السودانية رهانها على الخيار العسكري أداة للحسم، ولا سيما بعد المكاسب التي حققها الجيش في إقليمي شمال وغرب كردفان؛ إذ تمكن من فك الحصار عن بلدات رئيسة كانت خاضعة لسيطرة الدعم السريع، وهو نجاح عزز الثقة لدى القيادة بأن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى استعادة المزيد من الأراضي، مما يجعل القبول بوقف إطلاق النار الآن بمقام كبح لهذا الزخم.
لكن المرجح وفق معطيات كثيرة أن خيار الجيش برفض الحل السياسي مقابل التوجه نحو خيار “الحسم المر” سيفرض عليه تحديات جسيمة في إطالة أمد الصراع، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي تطال أكثر من نصف السكان، ولا سيما النازحين خارج السودان في ظروف إنسانية صعبة.
كما سيفرض عليه تحديات في تعزيز الأمن وإعادة بناء الدولة واحتواء تداعيات الحرب حتى لو استطاع الجيش إنهاء الحرب مع قوات الدعم السريع لصالحه.
ومن جانب آخر فإن موقف الخرطوم سيبقي الجيش تحت طائلة الضغوط في ظل هيمنة واشنطن على قرار “الرباعية الدولية”، خصوصًا بعد أن عزز الجيش تحالفاته مع قوى دولية كبيرة، بالصفقة التسليحية الضخمة مع باكستان بقيمة 1.5 مليار دولار، التي شملت طائرات مسيرة وصواريخ، بالتوازي مع تطوير علاقاته مع طهران التي يُعتقد أنها زودت الجيش السوداني بطائرات مسيرة، كان لها دور حاسم في معارك الخرطوم وأم درمان.
أكثر من ذلك التداعيات المنتظرة جراء تطوير الخرطوم علاقاتها مع روسيا، بعد أن جددت عرضها لموسكو إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، وهي خطوة كانت مطروحة منذ عهد البشير، لكنها تجمدت في مدد سابقة، وأعاد الجيش إحيائها مجددًا للحصول على حماية جيوسياسية كبرى مقابل الضغوط الأميركية؛ ما قد يمنح موسكو أول موطئ قدم بحري لها في شرق إفريقيا.
بدائل متاحة… علاقات استراتيجية ومبادرة محلية
في مقابل نجاح الولايات المتحدة في حشد دعم إقليمي ودولي وأممي واسع النطاق لصالح خطة “الآلية الرباعية” تبدو القيادة السودانية اليوم أنها تراهن على حدوث تغيير في موازين القوى على الأرض بالتوازي مع تغير في المواقف الدولية يمكنها من فرض شروطها في أي مفاوضات مستقبلية، بدلًا من القبول بخطة الرباعية بصيغتها الحالية التي اعتبرتها إملاءات لا تحترم السيادة.
من ذلك الانقسامات الحاصلة اليوم داخل الآلية الرباعية، وخصوصًا في الخلاف السعودي-الإماراتي الذي يمكن أن يشل قدرة الرباعية على ممارسة ضغوط موحدة على الخرطوم.
أكثر من ذلك الرهان الاستراتيجي على الوقت؛ إذ تراهن قيادة الجيش على أن التقدم الميداني سيستنزف الدعم السريع، وسيحسن شروطها التفاوضية، خصوصًا أن توجهها لبناء علاقات وثيقة مع روسيا وإيران وتركيا وباكستان سيوفر لها بدائل عن السلاح والغطاء السياسي الغربي، وسيخفف وطأة الضغوط الدولية 9.
وتراهن الخرطوم على أن خيار الحسم العسكري -على رغم كلفته- سيتيح لها في النهاية مزايا اقتصادية ولا سيما في الثروات المعدنية التي تملكها السودان، لاسيما الذهب الذي تتوقع الخرطوم أن يجذب استثمارات عربية كبرى من السعودية وتركيا وباكستان حتى الصين؛ ما سيوفر لها تدفقًا نقديًا دائمًا سيعينها على إعادة بناء ما دمرته الحرب دون انتظار المساعدات الدولية.
وقد بدأت الخرطوم فعليًا تحركات لاستغلال الموارد الطبيعية – خصوصًا الذهب والنفط- بتوقيعها في فبراير 2026 اتفاقية استراتيجية مع شركة “تكرير الذهب السعودية” للتنقيب عن الذهب في ولاية البحر الأحمر، وهي الاتفاقية التي سعت الخرطوم بواسطتها إلى طمأنة الرياض بأن مصالحها الاقتصادية محمية، مع ضمان بقاء خطوط الاتصال معها مفتوحة 10.
هذه الاتفاقية عززت دعم الرياض لحكومة الخرطوم، خصوصًا بعد أن سجل إنتاج السودان من الذهب -على رغم الحرب- رقمًا قياسيًا بلغ 70 طنًا في 2025، محققًا إيرادات تقدر بنحو 1.8 مليار دولار، في حين تأمل الخرطوم توسيع علاقاتها الإقليمية والدولية عن طريق استثمارات إضافية في التعدين بما في ذلك معادن استراتيجية، كالنحاس واليورانيوم مدعومة بحوافز ضريبية وضمانات قانونية.
والتوجهات هذه وإن كانت فاقمت المخاوف من إمكان سحب خطة “الآلية الرباعية” من الطاولة الدولية، إلا أن الخرطوم تقول: إن لديها بدائل سياسية جاهزة، وهي خارطة الطريق السودانية – السودانية، التي تضمنتها الرؤية المقدمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، التي تقوم على مبدأ الحوار السوداني الخالص دون الإملاءات الخارجية، والتركيز على وقف إطلاق للنار، يتبعه انسحاب قوات الدعم السريع من المدن، ثم حوار وطني جامع، مع إعادة تفعيل مخرجات منبر جدة، خصوصًا فيما يتعلق بانسحاب الدعم السريع من منازل المواطنين والمرافق العامة.
لكن هذه الخطة تبقى غير مقبولة في الداخل السوداني من أطراف عسكرية وسياسية؛ ما يجعل تنفيذها على الواقع أمرًا مستحيلًا دون حسم عسكري كامل، سيكون مكلفًا وسيطيل أمد الحرب.
أما الرهان على ما بناه الجيش من علاقات استراتيجية متينة مع دول كبرى، الذي سيوفر له الغطاء السياسي والسلاح بعيدًا عن الضغوط الدولية يبقى ضعيفًا؛ لأن هذه المسار أنتج في الواقع شبكة مصالح جعلت من استمرار الجيش في السطلة خيارًا غير مقبول لواشنطن وحلفائها.
ولا شك أن جهود “الآلية الرباعية” بقيادة واشنطن ستدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع والضغط الأقصى بدلًا من طرح مبادرات جديدة، في ضغوط قد تذهب إلى فرض هدنة إنسانية بتهديد كلا الطرفين وحلفائهما بعقوبات مشددة، بما في ذلك اتجاه واشنطن لتوسيع عقوباتها لتشمل قيادات إسلامية موالية للجيش (مرتبطة بتنظيم الإخوان)، وهو ما يشكل تهديدًا وجوديًا للتيار الداعم للبرهان.
المراجع
- “الجزيرة” هل تقترب الرباعية والآلية الخماسية من رسخ مسار إنهاء الأزمة السودانية. ↩︎
- “الجزيرة” الخرطوم تكشف عن شروطها للسلام وواشنطن تعلن رفض الطرفين مقترح إنهاء الحرب. ↩︎
- العربي: خريطة الرباعية لإنهاء حرب السودان… موازنة دقيقة بين مصالح متباينة. ↩︎
- “الجزيرة” انقسام في مواقف الفرقاء السودانيين بشأن خطة “الرباعية لإنهاء الحرب. ↩︎
- “مداميك” الرباعية بين الحل الوطني وأزمة خطاب الشيوعي. ↩︎
- “RT” قائد الجيش السوداني: ورقة “الرباعية” عبر مستشار ترامب أسوأ ورقة يتم تقديمها. ↩︎
- “The interprater”: Sudan’s civil war spills well beyond the battlefield ↩︎
- “سكاي نيوز عربية” قبول “الدعم السريع” بخطة “الرباعية” يزيد الضغوط على الجيش ↩︎
- Sudan’s army chief squanders national resources in pursuit of victory “MEO” ↩︎
- Oil price””: Civil War-Torn Sudan Sits On Unexplored Mineral Riches Worth Billions ↩︎