الملخص:
تُعنى هذه الدراسة التوثيقية التحليلية بتناول حالة نمطية شائعة في الأوساط السياسية والإعلامية والبحثية الإسرائيلية، بشأن العلاقات بين “أنصار الله” وإيران، التي تشكل ركيزة أساسية لصراع “محور المقاومة” ضد إسرائيل وحلفائها وأعوانها…، ولتكوين مشهدية متكاملة لهذه العلاقات، تتناول الدراسة تصورات إسرائيلية حول الاستراتيجية الإيرانية إزاء البحر الأحمر، وتوصيفات لمكانة “أنصار الله” في المنظور الإيراني، وعيّنات من التعاون الإيراني معهم ودعمهم، ورؤى لتقاسم الأدوار بينهم وبين إيران، وتهتم الدراسة بمكوّنات القوالب التصنيفية الإسرائيلية لمسألة استقلالية “أنصار الله”، وبمواقفهم من العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران…، وأخيرًا، تُجمِل الأهداف الإسرائيلية للتركيز على العلاقات بين “أنصار الله” وإيران والتحديات اليمنية على جبهة المقاومة.
وتندرج هذه الدراسة في سياق معرفي، يجدر الاهتمام به، يتلخص في أن المعلومات والتقديرات الإسرائيلية ليست مجرد إفصاحات مُعلَنة عن مكنونات ذاتية، بل إنها تدخل في صميم بنية “الفكر والشعور والعمل” لدى العدو الإسرائيلي، ومن ثمّ يترتب عليها سلوك تصريفي، في عدد من المجالات الاستراتيجية؛ السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها.
مقدمة:
يخوض “محور المقاومة” صراعًا ضد العدو الإسرائيلي وحلفائه وأعوانه على جبهات متعددة، يتكامل فيها دور الجمهورية الإسلامية في إيران مع أدوار “حزب الله” و”أنصار الله” و”حماس” و”الفصائل العراقية” والقوى التحررية الرديفة، في موازاة الأداء الخاص لكل من مكونات هذا المحور، وفي الإطار العام للصراع لا تزال جبهة اليمن في قلب المواجهات الساخنة، جرّاء مواصلة إسرائيل تدخلاتها العسكرية، المستندة إلى تحالفات دولية واقليمية، تسعى خلالها إلى تغيير الوضع الجيوسياسي في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، لا سيما بعدما تمكّن “أنصار الله” بالتعاون مع إيران من تشكيل تهديد للمصالح الإسرائيلية، ردًا على حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة والفلسطينيين عمومًا.
وعلى هذه الجبهة، تفرض العلاقات بين “أنصار الله” وإيران مفاعيلها الواضحة على التطورات في البيئة السياسية والأمنية، التي يواجهان فيها تحالفًا بين إسرائيل والقوى الإقليمية والدولية، تريد التحكم بمقدرات المنطقة، ويولي العدو الإسرائيلي اهتمامًا خاصًا بتلك العلاقات، التي تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة له؛ لأنها تجري في حيّز إقليمي تسعى إسرائيل إلى بسط نفوذها فيه تحت عنوان ضمان حرية الملاحة البحرية الإسرائيلية والدولية.
ولإدراك طبيعة المسألة المثارة وأبعادها، تُعنى هذه الدراسة التوثيقية التحليلية باستيضاح معالم التصورات الإسرائيلية حول مكانة البحر الأحمر في الاستراتيجية الإيرانية ومنزلة “أنصار الله” في هذه الاستراتيجية، وأصول الارتباط وتقاسم الأدوار والتخادم بينهما، واستقلالية “أنصار الله” وموقفهم من العدوان على إيران، وأخيرًا، بيان الأهداف الإسرائيلية والتحديات اليمنية.
في تحرّي تعقيدات المقاربات الإسرائيلية الخاصة بذلك، تعتمد الدراسة منهجية تكاملية، تشمل “مقاربة وصفية” (Approche descriptive)، بشأن المعلومات والتقديرات الإسرائيلية المنشورة ذات الصلة، و”مقاربة تحليلية”(Approche analytique) تقوم على توظيف ما يتعلق بهذا التناول، بحثيًا، وما يمكن قراءته منه، وتستمد الدراسة معلوماتها من مواد إسرائيلية مناسبة أن تكون مصادر للبحث؛ لما تنطوي عليه من متابعات تفصيلية تخصصية تلائم طبيعة الموضوع المدروس.
أولًا: تصورات إسرائيلية حول الاستراتيجية الإيرانية إزاء البحر الأحمر:
تتحدث الأوساط السياسية والإعلامية والبحثية الإسرائيلية عن أن للبحر الأحمر مكانة خاصة في الاستراتيجية الإيرانية، لاعتبارات جيوسياسية وأمنية واقتصادية وسواها، وتورد هذه الأوساط معلومات وتقديرات حول هذه المكانة، التي تشكل جزءًا كبيرًا من خلفية العلاقات بين إيران و”أنصار الله”.
بحسب توصيف قدمه د. تومر ديكل (תומר דקל – خبير في التخطيط الإقليمي والاستراتيجي والجغرافيا العسكرية وجغرافي البنية التحتية)، “على الرغم من بُعد إيران الجغرافي وقيودها الاقتصادية، لكن تثبت الأحداث ثقل الحضور الإيراني في البحر الأحمر، فمنذ عام 2011، استثمرت إيران الكثير في ترسّخها طويل الأمد في القوس الهندي الأوروبي، عن طريق قواتها البحرية، وإنشاء بنية تحتية بحرية، واختراق المواقع غير المستقرة جيوسياسيًا؛ لأسباب متنوعة، أهمها: هو فرض السيطرة على البحر الأحمر، الذي يؤمّن طرق التجارة”1.
بين العوامل التي تُستشف من بسط هذه “السيطرة”، يبدو أن التموضعات الإقليمية التي تضطر إيران للتعامل معها تفرض أنواعًا متباينة من العلاقات، أبرزها: التفاهم، القلق، العداء/ بحسب الحالة، أما في المنظور الإسرائيلي فيجري إجمال هذه الأنواع تحت مسمى واحد، ولغرض “توسعي”، فمثلًا: يرى د. شلومو غباي (שלמה גבאי- الباحث في التاريخ العسكري الإسرائيلي، في كتاب أصدره عام 2018)، أن “إيران تخطط لخنق إسرائيل ومصر والسعودية اقتصاديًا بالتحكم بمضيق باب المندب”، وفي حوار معه، نقل تقرير صحفي عنه تقديره بأن “الخطة الحقيقية لإيران هي تحويل ذاتها إلى كوريا الشمالية للشرق الأوسط، وبدلًا من أن تلقي علينا قنبلة نووية، فإنها تخطط لشيء أذكى وأخطر، هو خلق تواصل إقليمي حتى مضائق باب المندب”2.
حول هذا التواصل، ازدادت خلال السنوات الأخيرة إشارات إسرائيلية إلى خطورة الحضور العسكري البحري الإيراني هناك، منها كشف بني غانتس (בני גנץ – وزير الحرب الإسرائيلي في حينه، خلال مؤتمر “إيكونوميست” الاقتصادي- أثينا5/7/2022)، عن “صور غير عادية لأقمار صناعية تظهر أربع سفن عسكرية إيرانية في البحر الأحمر”، وزعم غانتس أن “إيران توسع عملياتها العدوانية في المنطقة بشكل عام، وفي المجال البحري بشكل خاص، وتتمركز عسكريًا في البحر الأحمر، ويعدّ وجود القوات العسكرية الإيرانية هناك الأهم والأخطر منذ عقد؛ بسبب تهديده المباشر للتجارة والطاقة والاقتصاد العالمي”3، على حد قوله.
ووفق تحليل للتطورات في المنطقة، كتبه د. عومر دوستري(עומר דוסטרי – خبير إسرائيلي في الاستراتيجية والأمن القومي)، “ترى إيران بمنطقة البحر الأحمر ساحة مهمة لأمن إسرائيل والدول العربية في المنطقة، أولًا: لأنها تتمتع بأهمية جغرافية استراتيجية، وثانيًا: لأنها تتمتع بأهمية اقتصادية كبيرة في التجارة بين أوروبا والصين والهند واليابان، وثالثًا: لأن إيران مهتمة بشعاع طويل لقوتها السياسية والعسكرية في مناطق بعيدة جدًا عن حدودها، لتتلاءم مع مكانتها الإقليمية”4.
وحدّد دوستري أربعة تهديدات إيرانية جرّاء ما أسماه “مخاطر تنامي النفوذ الإيراني في منطقة البحر الأحمر”، هي: أ- يمكن أن تبسط إيران قدراتها الهجومية والاستخبارية في المنطقة، وتحسّنها. ب- سيزيد الوجود المتزايد لإيران في منطقة البحر حالة الردع تجاه إسرائيل التي سيتعين عليها أن تأخذ في الحسبان الوجود الإيراني في البحر الأحمر. ج- قد يسهّل حضور إيران المتزايد في منطقة البحر الأحمر عمليات دعم إيران للأعمال (الإرهابية) لمبعوثيها: أنصار الله وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي. د- يمكن أن يؤدي تزايد النفوذ الإيراني في البحر الأحمر إلى المسّ بحرية الملاحة لإسرائيل وحلفائها، بتعطيل مرور البضائع وحتى السفن العسكرية5.
وخلال التفاعلات المرتبطة بذلك، لوحظ أنه “في كل مرة تسعى إيران إلى إحداث أزمة في الزمان والمكان الذي تختاره، يجري إجبار الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء على توزيع مواردهم على مساحة شاسعة من المحيط، وهذا هو الحال فيما يتعلق بالبحر الأحمر والهجمات الجديدة في المحيط الهندي”6.
بخصوص الآلية والدوافع الكامنة لما يسميه الإسرائيليون “النفوذ الإيرائي” في المنطقة، قدّر الباحثان: غابي سيبوني(גבי סיבוני -عقيد متقاعد وباحث أول ومدير برامج الشؤون العسكرية والاستراتيجية والأمن السيبراني في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب inss)، وإيريز وينر(ארז וינר- عميد متقاعد، كان قائد فريق التخطيط العملياتي في القيادة الجنوبية)، في دراسة نشرها “معهد يروشلايم للاستراتيجية والأمن”(jiss، أن “الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 حوّلت المذهب الشيعي إلى قوة ثورية عابرة للحدود تدعو إلى محاربة “الشيطان الأكبر” (الولايات المتحدة) و”الشيطان الأصغر” (إسرائيل)، ومنذ ذلك الحين أصبحت إيران تعمل على بناء محور ذي أغلبية شيعية، بينما تسعى الدول السنية (السعودية وتركيا ومصر) إلى كبح النفوذ الإيراني، ومن وجهة نظر إيران استند تأسيس هذا المحور إلى مفهوم “تصدير الثورة” مبدأ أساسيًا، وشمل دعم الجماعات الإسلامية الثورية في جميع أنحاء العالم الإسلامي”، ويفترض الباحثان أن الإيمان الديني لدى الحوثيين يؤدي دورًا حاسمًا في ذلك؛ لما تمثله إسرائيل ضمن أعداء الإسلام في نظرهم؛ بسبب أنشطتها ضد الفلسطينيين، ويجب خوض جهاد عنيد ضدها، دون تنازل وبتضحية كاملة بالنفس، وهنا استخدمت إيران هذا الاعتقاد، فساعد ممثلوها الحوثيون، ووفروا لهم الأسلحة والتكنولوجيا والمشورة7.
وفي المنحى ذاته، يعتقد البروفيسور يهونتان فرانكو(יהונתן פרנקו- باحث ما بعد الدكتوراه في مركز موشيه دايان، متخصص الدبلوماسية الإقليمية والدولية)، أن الحوثيين يستخدمون الهوية الإسلامية لتسويغ أنشطتهم ضمن محور المقاومة الإيراني؛ فهذه شراكة شبه طبيعية من منظور ديني وأيديولوجي، فالإسلام عامل مشترك، لا سيما في النضال الديني ضد إسرائيل، ويصف الحوثيون فلسطين بأنها من أهم الأراضي الإسلامية؛ فهي جغرافيًا تقع في قلب العالم العربي، ومن الناحية اللاهوتية هي محور رسالات الله ورسله، ويقدم الحوثيون فلسطين جبهة للحرب بين الإسلام وأعدائه، وأنهم مع محور إيران مدافعون عن الدين، وتؤكد الحركة أن الحل الوحيد المقبول للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو تحرير فلسطين وتدمير إسرائيل”8.
يتقاطع هذا التفسير لعلاقات أنصار الله مع إيران مع اعتقاد إسرائيلي أن هناك دورًا أساسيًا للإيمان في هذه العلاقات، يعدّ رابطًا معنويًا متينًا بينهما، وترتقي فاعليته إلى درجة لا نظير لها خارج المنظومة الجهادية، وبهذا الصدد، يؤكد البروفيسور إيتان جلبوع(איתן גלבוע – باحث في الشؤون الأمريكية في جامعة بار إيلان ورايخمان وفي مركز بيغن للسادات للدراسات الاستراتيجية)، أن “دوافع إيران تستند إلى الهوية والشرف، والتعصب الديني وتقديس الموت וקידוש המוות(كذا…)، وهذه هي قيم كل الحركات والمنظمات الراديكالية، من حماس عبر حزب الله وحتى الحوثيين في اليمن، فهم جميعًا لا يبحثون عن حياة طيبة أكثر، بل عن تضحية دينية في هذا العالم؛ من أجل حياة طيبة أكثر في الآخرة”9.
لا شك أن هذا الاعتقاد يعبّر عن جانب مهم عن الحقيقة الماثلة، بيد أن الاقتصار عليه يغفل جوانب كبيرة من دوافع ارتباط وثيق بين الطرفين، تتصل بعوامل استراتيجية متعددة؛ تنتمي إلى عوالم السياسة والاقتصاد والأمن والمصالح وغيرها؛ لهذا- مثلًا – يضيف الباحثان غابي سيبوني وإيرز فينر(المار تعريفهما) تعديلًا على تفسيرات أسباب الدعم الذي تقدمه إيران إلى “أنصار الله”، فحواه أن “الصراع الذي يخوضانه لم يعد دينيًا لاهوتيًا، بل هو في جوهره صراع على الهيمنة الإقليمية والموارد (النفط والغاز والممرات المائية) والنفوذ السياسي والهوية الوطنية”10، على حد وصفهما.
تقدّم هذه العيّنات ومثيلاتها، فكرة عن الإطار الاستراتيجي العام الذي يرسمه الإسرائيليون لاهتمام إيران بمنطقة البحر الأحمر، وضمنًا وجودها العسكري والأمني واللوجستي عند باب المندب وعلاقاتها الوطيدة مع “أنصار الله”، وهو اهتمام يعدّ عمليًا المدخل الرئيس الذي يضعونه خلال تناولهم لهذه العلاقات.
ثانيًا: توصيفات إسرائيلية لمكانة “أنصار الله” في المنظور الإيراني:
يتمحور الإدراك الإسرائيلي للمنزلة التي يتبوأها “أنصار الله” لدى إيران، حول مفهوم يتكرر في كل ما ينشر عنهما، هو أنها نشأت على مسار قيامهم بدور وظيفي، شكلوا فيه ما يسمى “ذراع إيران” عند باب المندب، وعلى رغم أن المنشورات الإسرائيلية لا تُجمع على تاريخ محدد لبدء هذا الدور، لكنها تعرض وقائع ومؤشرات تفيد بأن السنوات الخمس عشرة الأخيرة شهدت توطيد العلاقات بين الطرفين، بتأثير المكانة الفريدة التي تبوأها “أنصار الله” في الاستراتيجية الإيرانية إزاء البحر الأحمر.
من أبرز ما نشر في هذا الصدد، ما ورد في مخرجات ورشة عمل مشتركة عقدها معهد دراسات الأمن القومي (INSS) بجامعة تل أبيب، ومنتدى السياسة الإسرائيلية (IPF)، نشرت في أيلول/سبتمبر 2025، أن “دعم إيران للحوثيين بدأ على الأقل في عام 2009 ، وقد سيطروا بمساعدتها على العاصمة صنعاء ومعظم شمالي وغربي اليمن، منذ عام 2014”11.
وطبقًا لدراسة غابي سيبوني وإيرز فينر(المشار إليها آنفًا)، “بدأت إيران دعم الحوثيين في العقد الأول من الألفية الثانية، لكن هذا الدعم ازداد بشكل ملحوظ بعدما سيطر الحوثيون على صنعاء، وقدّمت إيران أسلحة متطورة (صواريخ بالستية، طائرات مسيّرة، صواريخ كروز)، وتدريبًات، وحوّلتهم إلى أداة للضغط على السعودية وممرات الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وأصبح الحوثيون بمقام الجبهة الجنوبية للمحور الإيراني، مما وسّع نطاق تهديده”12.
عن المسار الذي اتبعته العملية، يرى د. يوسي منشاروف (יוסי מנשרוף- باحث في شؤون إيران وحزب الله والحوثيين والمليشيات الشيعية، في “معهد مسغاف משגב للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية”) أن “الحوثيين شعروا بنضج قدراتهم؛ بسبب الإنجازات الكبيرة التي حققوها في حربهم ضد التحالف الذي قادته السعودية في اليمن (2015-2022)، وقد جاءت هذه الإنجازات بشكل رئيس في ضوء المساعدات الضخمة التي بدأت “قوة القدس” الإيرانية بتقديمها للحوثيين؛ إذ حددت إيران إمكانات الحوثيين بفضل موقعهم الجيوستراتيجي، والنفوذ الهائل الذي يمكن أن يوفروه لمحور المقاومة الذي تقوده إيران”، ويشرح منشاروف ما حدث بتأكيده أن “قائد قوة القدس قاسم سليماني أطلق خطة استراتيجية تلقى فيها الحوثيون تدريبات متنوعة في إيران، ومساعدات عسكرية شاملة، ومساعدات مالية، كما أرسلت قوة القدس (2011-2018) وفودًا حوثية إلى سورية؛ للمشاركة في القتال ضد المتمردين السوريين، جزءًا من عملية تعزيز نارية سيخضعون لهم استعدادًا للحرب في اليمن، وفي الوقت نفسه، كانت حربهم ضد التحالف الذي تقوده السعودية بمقام ساحة للعمل وساحة اختبار للمعدات العسكرية”13.
في تلك المدة ولاحقًا، ظلّ الإسرائيليون يرون خطرًا يتهددهم جراء العلاقات بين “أنصار الله” وإيران، ويوسّعون دائرة هذه الخطر؛ لتشمل دول المنطقة بأسرها، ومثال على ذلك: ذكر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال لقائه مع وزير المالية الأمريكي ستيفن منوتشين(28/10/2019) أن “إيران تسعى إلى حيازة أسلحة عالية الدقة من شأنها أن تصيب كل هدف في الشرق الأوسط بدقة 5 – 10 أمتار، وقد بدأت بالفعل بإدخال صواريخ بعيدة المدى إلى اليمن؛ بغية استهداف إسرائيل من هناك أيضًا، وهكذا انضم اليمن إلى دائرة النار التي تسعى إيران بواسطتها إلى محاصرة إسرائيل”14.
وبحسب تقرير لعاموس هرئيل(עמוס הראל – المراسل العسكري والأمني لصحيفة هآرتس)، “يُفهم من كلام نتنياهو أنه قد أُضيفت إلى البنية التحتية العسكرية الإيرانية في اليمن –أيضًا- صواريخ بالستية بعيدة المدى، وأن نشر هذه الصواريخ في اليمن، بالإضافة إلى إطلاقها من هناك على السعودية في الماضي، يدلّ على أن الإيرانيين يحضّرون أنفسهم لاحتمالات أُخرى”15.
بتأثير التطورات التي شهدها الإقليم، سادت قناعة إسرائيلية، بتعبير رامي يتسهار(רמי יצהר– باحث ومحاضر وضابط تحقيق كبير في الشرطة العسكرية)، “أن إيران هي اللاعب الحقيقي الذي يقود عجلات الحرب في البحر الأحمر، وأنها بحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية وأمريكية، تقف خلف كل صاروخ يطلق على سفينة في البحر الأحمر، وخلف كل طائرة مسيّرة تهدد طرق التجارة الدولية، مع بصمة إيرانية واضحة لدعم منهجي حوّل الحوثيين من منظمة محلية ضعيفة إلى تهديد استراتيجي حقيقي”16.
كان من تعبيرات هذا التهديد أنه بعد هجوم 7 أكتوبر2023، “استغل الحوثيون الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس لتعزيز وجودهم في الساحة الدولية، ومع أن إسرائيل نفذت غارات جوية ضد أهداف وبنى تحتية للحوثيين، لكنهم لم ينثنوا، ويفتخر قادتهم بحربهم ضد إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأنها تتماشى مع أجندتهم الأيديولوجية”17.
ووفق روعي كهانوفيتش(רועי כהנוביץ’ – عمل في الاستخبارات، وحاليًا باحث في الشؤون الإيرانية، في مركز علما لأبحاث والتعليم، وفي جامعة أرئيل الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة)، بعد – ما أسماه – “سقوط محور المقاومة الإيراني” في الشرق الأوسط، عقب الحملة في غزة ولبنان والتغير في سورية، ظلّ الحوثيون في اليمن آخر قوة مهمة تعمل في خدمة النظام الإيراني ضد إسرائيل”18، وصار من المؤكد – كما يقول تساحي هنغبي (צחי הנגבי- رئيس مجلس الأمن القومي /السابق، من الليكود) أن ” ساحتهم لن تختفي، بل ستتصاعد في صراع مستقبلي، ويجب افتراض أن تعرضهم لأضرار مؤلمة؛ نتيجة هجمات سلاح الجو الإسرائيلي، لن يثنيهم عن مواجهة إسرائيل مرة أخرى”19.
يتبين من هذه المتابعات الإسرائيلية التي تتناول علاقات “أنصار الله” مع إيران، أنها تقوم على تنميط سلبي (Stéréotype)، من حيث تصنيفهم قوة تعمل تحت المظلة الإيرانية، استنادًا لاعتبارات تخدم إيران بالدرجة الأولى، ولهذه الغاية تقوم إيران- وفق التوصيف الإسرائيلي- بتمكين “أنصار الله” من امتلاك القدرات التي تؤهلهم لأداء المهمات التي ترسمها لهم.
ثالثًا: عيّنات إسرائيلية من أنماط التعاون بين “أنصار الله” وإيران:
كأي حالة في العلاقات، الدولية العادية أو التحالفية -على حد سواء- يتعذّر حصر التفصيلات الدقيقة للتعاون بين أي دولتين، ويزداد الأمر صعوبة حين تكون عمليات معيّنة تحت الرادار الإعلامي أو البحثي؛ لدواع أمنية، وعلى ورغم أن العلاقات بين “أنصار الله” وإيران لا تعدّ استثناء لذلك، لكن بالإمكان الكشف عن ملامح بعض أوجه التعاون ضمنها، وتقدّم المعلومات والتقديرات الإسرائيلية مادة يمكن الاستناد إليها في هذا المنحى، لا سيما ما يتلقونه منها من دعم متعدد الأشكال.
1- التعاون والدعم العسكري والأمني:
من المعلومات التي نشرت، أن هذا التعاون بين “أنصار الله” وإيران، اتخذ صيغة “دعم عسكري إيراني للحوثيين ابتداءً من عام 2009، في خضم حربهم الأولى ضد الحكومة اليمنية، واستمر تدفق الأسلحة إليهم بحلول عام 2014، حين سيطروا فيه على صنعاء، وفي كلا الحالتين – كما يقدر أحد الخبراء- كان مما حفز اهتمام إيران المتزايد بهم التدخل العسكري السعودي المنافس الإقليمي لإيران ضدهم”20.
ومنذ بدايات الحرب مع إسرائيل، التي اندلعت إثر الإسناد اليمني لقطاع غزة والفلسطينيين، بحسب باحثيْن في “معهد دراسات الأمن القومي- inss”، “سلَّح الإيرانيون الحوثيين، وقدَّموا لهم المساعدة الاستخباراتية لهم في توجيه الهجمات على السفن في البحر الأحمر”21.
وواصلت إيران عمليات تسليح “أنصار الله” وتقديم الخبرات العسكرية لهم، ووفق جهات أمنية إسرائيلية، “منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة (تشرين الأول/أكتوبر 2025)، بدأ الحوثيون بإعادة تأهيل منظوماتهم العسكرية، مع تسريع إنتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، بدعم من إيران، التي ترى في قدراتهم أصلًا استراتيجيًا لاستخدامه في “يوم الأمر”22.
من بين الطرق التي وردت في المعلومات الإسرائيلية عن الدعم التسليحي الإيراني المقدم إلى “أنصار الله”، جرى التطرق إلى تزويدهم بالأسلحة الكاملة بأساليب متفرقة، وإلى نقل مكونات الأسلحة المفككة إليهم في قوارب عادية، وكانت الطريقة الأبرز، كما ينقل تقرير إسرائيلي عن فابيان هينتس (פביאן הינץ الباحث والمحلل العسكري في “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية iiss”، في برلين)، هي إيصال الأسلحة إلى ميناء الحديدة، الذي يُعدّ مركزًا رئيسًا لاستقبال الصواريخ البالستية الإيرانية، ومركزًا للنشاط العدائي ضد مسارات الشحن الدولية”، لكن التقرير ذاته يبرز قنوات أخرى لنقل الأسلحة، هي: تهريبها من البحر باستخدام قوارب صيد أو قوارب متنكرة بصفة مدنيين، واستخدام شبكات التهريب القائمة عن طريق البر، ومنها تمرير وسائل عسكرية عن طريق المهربين في سلطنة عمان المجاورة لليمن”، وذكر التقرير أنه “بالإضافة إلى الصواريخ، هناك طائرات مسيّرة وطائرات بعيدة المدى يمكنها الوصول إلى محيط الساحل اليمني بالسفن، ومن هناك تطير إلى اليمن؛ إذ يطلق الإيرانيون الطائرات من السفن، ويسيطر عليها الحوثيون وينزلونها، ثم يضعون متفجرات على رأس الطائرة المسيّرة، ويحولونها إلى طائرة انتحارية.23“
وفي مجال آخر، أوردت تقارير إسرائيلية معلومات عن لجوء إيران إلى إرسال خبراء عسكريين ومندوبين إلى “أنصار الله”، ومن هذه المعلومات: “عيّنت إيران الجنرال في فيلق القدس حسن إيرلو في دور “السفير لدى الحوثيين في خطوة ذات أهمية عسكرية وسياسية، وهي نوع من الاعتراف الإيراني بـدولة الحوثيين”، وفي قراءة ليوني بن مناحيم (المار تعريفه) يعدّ هذا التعيين “مرحلة جديدة في النشاط الإيراني بعد اغتيال قاسم سليماني، تحاول إيران خلالها زيادة سيطرتها – بحسب زعمه- على شمالي اليمن، بإشراف دقيق من قبل سفيرها الجديد”24.
ونقل تقرير صحفي إسرائيلي عن تحقيق شامل نشرته وكالة “رويترز”، في مدة بدايات الإسناد اليمني لقطاع غزة والفلسطينيين، أن “إيران وحزب الله واصلا تقديم المساعدات العسكرية إلى – من أسماهم التقرير- “المتمردين” في اليمن، وأنه كان هناك حضور واضح في اليمن للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وأنشأ ضباط إيرانيون في العاصمة صنعاء “مركز قيادة” لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، تحت إدارة ضابط كبير في الحرس الثوري، ويشرف المندوبون على تدريب قوات الحوثيين والعمليات التي ينفذونها، وعلى إعادة تجميع الصواريخ التي جرى تهريب أجزائها إلى اليمن”25.
وأبرزت تقارير إسرائيلية أخرى عملية نقل المعرفة والخبرات العلمية العسكرية الإيرانية إلى “أنصار الله”، وتمكينهم من إنتاج وتطوير أسلحة ومعدات حربية متفرقة بأنفسهم، بإشراف خبراء إيرانيين، وقد “اعترف مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع في حديث خاص لمعد تقرير صحفي أن منحنى تعلم الحوثيين سريع نسبيًا، وصاروا يعرفون كيفية تكثيف الهجمات، وكيف يصبحون أقوى، على سبيل المثال: نجحوا في تمديد مدى الصواريخ إلى تل أبيب”، هذا دون استبعاد إمكانية قيام روسيا وكوريا الشمالية بنقل المعرفة إليهم لتطوير صناعة الصواريخ”26.
وطبقًا لوصف عنبال نسيم لوفتون(ענבל נסים לובטון – باحثة متخصصة بالشؤون اليمنية في الجامعة المفتوحة، وفي مركز ديان بجامعة تل أبيب)، يُعدّ “منحى تعلم الحوثيين جيدًا جدًا، وقد استطاعوا القيام بأشياء لم يتوقعها أحد، فحيثما توجد الرغبة والدوافع والأموال والأيديولوجيا تتشكل القدرة، كما ينبغي عدم التقليل من قدراتهم العسكرية، فالصواريخ البالستية تأتي على شكل أجزاء، وتركّب في اليمن، ولديهم أيضًا القدرة على إنتاج بعض المكونات داخل اليمن، باستخدام أسمدة المشاريع الزراعية”27.
ونتيجة للدعم العسكري الإيراني، معترف بها إسرائيليًا، “ساعد هذا الدعم في تحسين قدرة الحوثيين على الخنق في منطقة البحر الأحمر، وعن طريق ذلك، نجح الطرفان في اصطياد عصفورين بضربة واحدة (بحسب تعبير د. تومر ديكل – المار تعريفه)، الأول: يختص بإسرائيل، والثاني: يختص بالدول الخليجية التي تعتمد على نقل النفط والغاز (لا سيما الإمارات والسعودية)28.
يُستدل من هذه المعلومات الإسرائيلية ومثيلاتها أن “أنصار الله” ليسوا مجرد مستهلكين أو مستخدمين للأسلحة والخبرات الإيرانية، بل هم أيضًا- بما لا يقل أهمية عن هذا- قادرون على استيعاب التكنولوجيا والعلوم العسكرية، وتسخيرها في خدمة تعاظم قدراتهم وتطورهم، على مسار دولتي يترسخ لديهم باطراد، وعلى مسار فرض ذاتها قوة إقليمية مقرّرة يتعين احتسابها في علاقات القوى.
2 – التعاون والدعم الاقتصادي:
لدى تقصي نوعية المعلومات الإسرائيلية عن الشق الاقتصادي في علاقات “أنصار الله”، تظهر هذه المعلومات أن “أهم أصول الحوثيين هي تصدير واستيراد النفط والمنتجات النفطية، ووفقًا للأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأمريكية، يقدر إجمالي إيراداتهم من الرسوم النفط والوقود بين عامي 2022 و2024 أنه بلغ نحو 4 – 5.5 مليار دولار، وبهذا الخصوص، أنشأ الحوثيون شبكة من مئات الشركات، التي تتعاون مع شركات خارج البلاد، التي تتمثل وظيفتها الوحيدة في استيراد المنتجات النفطية من إيران، التي تتمتع بإيرادات مستقرة تحتاجها بشدة بسبب العقوبات المفروضة عليها، أما الحوثيون فقد جنوا نحو مليار دولار من الرسوم الجمركية على الوقود الإيراني”29.
ووفقًا لمعطيات حديثه، نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية، لا يزال الحوثيون – على رغم العقوبات والهجمات عليهم خلال العامين الماضيين- يجنون أرباحًا تتجاوز ملياري دولار سنويًا، من بيع النفط غير المشروع (كذا…)؛ إذ تزوّدهم إيران بالنفط بشحنات شهرية، وتعمل بعض الشركات المملوكة لها في دبي؛ لغرضي الاستهلاك الداخلي والتصدير”30.
بُضاف إلى هذا الشكل من الدعم الإيراني، الوارد في المنشورات اإسرائيلية، ما يتلقاه “أنصار الله” من مساعدات مالية، في إطار التمويل الذي تقدمه إيران إلى أطراف “محور المقاومة”، الذي “قدرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) في 2016 مجموعه بنحو 16 مليار دولار سنويًا”31.
حول مخصصات “أنصار الله” من هذا المبلغ، يعترف تقرير إسرائيلي أن “المساعدات الاقتصادية الإيرانية للحوثيين، لم تحتل مكانة مركزية، ويمكن معرفة ذلك من تقرير نشرته “قناة إيران الدولية” المعارضة (عام2023)، يفيد أن جمال الدين أبرامند، الذي شغل منصب مساعد عسكري لرئيس البرلمان محمد باقر كليباف، وكان سابقًا نائب قائد الحرس الثوري لقضايا التنسيق، حرص على تحويل ميزانيات مخصصة لصالح جنود المليشيات في سورية واليمن، ولكن انخفضت الرواتب الشهرية للحوثيين من 700 دولار في 2018 إلى نحو 100-200 دولار في 2022، بينما حصل مقاتلو حزب الله على نحو 1300 دولار شهريًا، ومقاتلو المليشيات في سورية على نحو 250 دولارًا32.
يظهر من هذا العرض الإسرائيلي لموضوع المساعدات العسكرية والاقتصادية الإيرانية المقدمة إلى “أنصار الله”، أن الاهتمام الإسرائيلي بهذا الموضوع يشغل حيزًا واسعًا من عملية متابعة علاقات التعاون متعددة المجالات القائمة بين الطرفين، التي تدخلها إسرائيل في حساباتها الكبرى، وهو اهتمام يرتبط بطبيعة الحال بالاعتبارات الإسرائيلية المائلة أو المتصورة لاستراتيجية إيران إزاء البحر الأحمر وباب المندب واليمن، وبمكانة أنصار الله في هذه الاستراتيجية، وبالجدوى الناجمة عن ذلك.
رابعًا: رؤى إسرائيلية لتقاسم الأدوار بين “أنصار الله” وإيران:
لا تفصل التقديرات الإسرائيلية قضية دعم إيران ومساعدتها إلى “أنصار الله” عن معطى متمايز ضمن هذه التقديرات، يتعلق بتخادم براغماتي، يجري خلاله تقاسم وتكامل الأدوار بين الطرفين.
بحسب تصور إسرائيلي بهذا الخصوص (تبلور في ورشة العمل، المشار إليها أنفًا، التي عقدها معهد دراسات الأمن القومي INSS ومنتدى السياسة الإسرائيلية IPF)، “اعتمدت إيران عقيدة “الدفاع الأمامي” ‘ההגנה קדימה’ المتضمنة دعم الوكلاء؛ من أجل إبعاد التهديدات عن أراضيها، وتقليل خطر المواجهة العسكرية المباشرة”33.
في صلب هذه العقيدة، قررت إيران أن “معظم تدخلها ضد إسرائيل سينفذه الحوثيون؛ بسبب تهديدهم للإبحار في البحر الأحمر وباب المندب، ولأن أي رد عليهم لن يغيّر بشكل كبير الوضع العام في بلادهم؛ لأنهم جمعوا خبرة واسعة في القتال، وبسبب بعدهم بأكثر من 1300 كم عن جنوب إسرائيل، سيطلب من الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية استراتيجية معقدة”34.
وفي الوقت ذاته، “تتيح سيطرة اليمن على مضيق باب المندب تأمين المصالح الإيرانية المهمة، وتمنح إيران وصولًا مباشرًا إلى مركز تجارة بحرية دولية، بالإضافة إلى ذلك، يشترك اليمن في حدود بطول 1300 كيلومتر مع السعودية وقريب من دول الخليج الأخرى، مما يجعله مركزًا لشن هجمات ضد منافسي إيران”35، وبرزت قناعة إسرائيلية أن “سلوك الحوثيين يتماشى مع دافع إيران لتكون قوة إقليمية، لديها القدرة على العمل والتأثير في المنطقة بأكملها، ومن ثم إن نشاطهم هو نتيجة لرغبة النظام الإيراني في فرض رؤيته للعالم والتأثير في الجهات الفاعلة الدولية في المنطقة عن طريق وكلائه المختلفين وأنشطته (الإرهابية) حول العالم.36“
ارتباطًا بذلك، كما يشرح د. جوزانسكي(יואל גוז’נסקי – رئيس الساحة الإقليمية في معهد دراسات الأمن القومي INSS)، “شكّل الحوثيون مشكلة أمنية للعالم؛ بسبب قدراتهم الذاتية والتحالفية مع إيران، الموجودة على مقربة من منتج نفط كبير هو السعودية، مما سمح لهم بتعطيل حركة المرور في المنطقة”37.
ضمن التفاصيل الإسرائيلية التي ذُكرت؛ للبرهنة على بعض مضامين المهمات الاستراتيجية الإيرانية التي أوكلت إلى “أنصار الله”، يتوقف إيلان زلايت(אילן זלאיט- الباحث في “معهد دراسات الأمن القومي inss) عند أشكال من الاستثمارات في مكانتهم وفي الأصول العسكرية والأمنية واللوجستية التي يمتلكونها، فيبين أن “إيران تستخدم اليمن ساحة اختبار لتعلم قدرات الاعتراض الإسرائيلية المتقدمة، التي استخدمت إسرائيل في نطاقها أول مرة في العالم طائرات F-35 لاعتراض صواريخ كروز، بالإضافة إلى منظومة حيتس (Arrowالسهم) لاعتراض الصواريخ البالستية، الصواريخ التي تطلق على إيلات، كما تقوم إيران باستكمال الخناق الذي يسعى “محور المقاومة” عبره إلى تطويق إسرائيل”38.
ووفقًا لمعلومات نشرت حديثًا، كان من الدروس التي استخلصت بعد الحرب التي خاضها “أنصار الله” ضد إسرائيل، أنهم رسّخوا ثلاثة مستويات متكاملة من الأداء، الأول: استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، ليس بالضرورة للهجوم، بل للرحلات القريبة من السفن التجارية ومشاغلتها، وهي خطوة تخلق حالة تأهب مستمرة وترفع بسرعة أقساط التأمين البحري، والثاني: اعتماد ألغام بحرية بسيطة أو شبه ذكية، يمكن زرعها في نقاط حساسة دون مسؤولية رسمية، وهو ما يمكن – حتى في حالة الشك- أن يشلّ حركة الملاحة البحرية مؤقتًا، ويؤثر فورًا في سلاسل الإمداد، والثالث: توجيه ضربات انتقائية للسفن ذات الصلة بإسرائيل”39.
خامسًا: قوالب تصنيفية إسرائيلية لاستقلالية “أنصار الله”:
في موازاة الرؤى التقليدية الشائعة، التي تتبنى مقولة تبعية “أنصار الله” لإيران، ثمة وجهات نظر إسرائيلية مغايرة، تتم البرهنة عليها بأمثلة عن مواقف وإجراءات عملية، تقوم على توصيف علاقتهم مع إيران، بحسب صيغ أو قوالب تصنيفية (Modèles de classification)، تتمثل سمتها الرئيسة في الاعتراف بوضعية اعتبارية استقلالية لهم متعددة المضامين، ضمن روابط شراكة، بلا ارتهان ولا تبعية، ولا تصادر فيها إيران قرارهم المستقل، المستند إلى حسابات ذاتية خاصة.
1- شركاء لا وكلاء:
درجت الأدبيات السياسية العالمية، على تسمية الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران بأنهم “وكلاء إيران”، لكن في حالة “أنصار الله”، يفضل عدد من الخبراء وصفهم بـ “شركاء إيران”40، ويمكن ملاحظة وجود صدى لهذا الوصف في الأوساط الإعلامية والبحثية الإسرائيلية، والاستدلال عليه بقرائن صحيحة، فمثلًا: يؤكد يوسي منشاروف(المار تعريفه) أنه “على الرغم من الروابط الوثيقة مع إيران والمساعدات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية الضخمة، لا ينبغي اعتبار الحوثيين أنهم ينفذون أوامر الإيرانيين، وسيكون من الأدق وصفهم بأنهم “شريك استراتيجي” لإيران، وجزءًا من الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، يتشارك الحوثيون مع إيران أهدافًا ومصالح مهمة بصيغة النضال ضد أعداء مشتركين”41.
2- قرارهم مستقل:
يمكن تمييز تيار إسرائيلي، يشمل بعض الإعلاميين والباحثين، يعترف بامتلاك “أنصار الله” قدرات وإمكانات لاتخاذ مواقف وقرارات خاصة بهم، ويجري الاستدلال على ذلك بأمثلة ظهرت على مسار الصراع ضد إسرائيل، لا سيما خلال عملية الإسناد لقطاع غزة؛ إذ استدلت تقديرات إسرائيلية من هذه العملية على أن “أنصار الله” – باعتقاد روعي كهانوفيتش(المار تعريفه) “يعملون بشكل مستقل، فالقرارات المتعلقة بإطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيرة هي في الواقع قرارات يتخذونها هم.42“
وفي حالة أخرى، تتعلق بسلوك “أنصار الله” حيال الملاحة في البحر الأحمر – كما يلاحظ داني سترينوفيتش(דני סיטרינוביץ – باحث مشارك في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي inss. وشغل مناصب قيادية متنوعة لمدة 25 عامًا في شعبة الاستخبارات العسكرية، وفي الملحقية الاستخباراتية في السفارة الإسرائيلية بواشنطن)، أن “علاقات إيران بالحوثيين بعيدة كل البعد عن أنها علاقات راعٍ بربيب، صحيح أنهم يستفيدون من دعم إيران في بناء قوتهم العسكرية، لكنهم بخصوص اتخاذ القرارات يحافظون على استقلاليتهم، ولا يراعون بالضرورة المصالح الإيرانية، فمثلًا: عندما طالبت الإدارة الأمريكية إيران بالضغط على الحوثيين لوقف إطلاق النار على السفن الأمريكية في البحر الأحمر، لم يغيّروا طرائق عملهم، وسواء أكانت إيران قد توجهت إلى الحوثيين وتلقّت رفضًا أم لم تتوجه إليهم مطلقًا، فقد كانت النتيجة واحدة، وهي إن قدرة طهران على التأثير في قرارات الحوثيين محدودة للغاية”43.
3- يخدمون أنفسهم أولًا:
بمعيار المصالح المتداخلة في علاقات “أنصار الله” مع إيران، لا سيما المواقف تجاه الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، تجزم د. عنبال نسيم لوفتون(المار تعريفها) أن “الحوثيين يتصرفون بطريقة تخدم أنفسهم أولًا وقبل كل شيء، حتى لو لم يكن ذلك مرتبطًا بالضرورة بمصالح إيران، وقد ثبت هذا الأمر في تحسن العلاقات الإيرانية مع السعودية في 2023 وافتتاح السفارات المشتركة بالوساطة الصينية؛ إذ طلبت إيران من الحوثيين خفض التصعيد، لكنهم استمروا في إلحاق الضرر بأهداف التحالف”44.
ومثال آخر، يرفض تسفي برئيل(المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس”) اختزال الحوثيين في أنهم أداة إيرانية خالصة، على رغم اعتمادهم الكبير على الدعم العسكري الإيراني، ويؤكد أن “أولويتهم الأساسية هي ترسيخ حكمهم داخل اليمن، ولذلك تمددوا وسيطروا منذ عام 2014 على نحو 40% من الأراضي اليمنية، وفيها نحو 60% من السكان، بما في ذلك العاصمة صنعاء، ونجحوا في فرض نفسهم أمرًا واقعًا إقليميًا، لا سيما بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة في أيار/مايو 2025”45.
4- تمييزهم قوة مستقلة:
بعد وقف إطلاق النار الثلاثي بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة(حزيران/يونيو2025)، نشأ ظرف رأى فيه بعض الإسرائيليين أن “أنصار الله”، غير ملزمين بذلك، وأنهم يعملون في ساحة إقليمية تتمتع بحرية مناورة واسعة نسبيًا، وعلى هذا الأساس، يستنتج يوني بن مناحيم(المار تعريفه) أن “الحوثيين يسعون لإثبات مكانتهم فاعلًا مستقلًا، وتمييزهم قوة مستقلة في قلب الشرق الأوسط، جزءًا من محاولة لبناء هوية إقليمية مستقلة، لا ينظر إليها ذراعًا إيرانيًا، بل كيانًا استراتيجيًا بحد ذاته، ضمن محور المقاومة، له صلات بإيران، لكنه ليس تحت قيادتها المباشرة”46.
5- موقع خاص ضمن المحور:
يميز بعض الباحثين الإسرائيليين موقعًا يخص “أنصار الله” ضمن محور المقاومة، تترسخ فيه حقيقة هي، كما نُقل عن يوئيل جوزانسكي(المار تعريفه)، “أن استقلالهم كان موجودًا دائمًا، ولم تكن سيطرة إيران عليهم محكمة مثل السيطرة على حزب الله ونظام الأسد”47، ويسوق جوزانسكي مثالًا على ذلك، حين “حاولت إيران أن تجعلهم يوقفون أو يبطّئون إطلاق الصواريخ، لكنها لم تنجح في هذا، وأظهروا أنهم مستقلون، وأن لديهم أجندة داخلية في اليمن، وقاتلوا ضد “الشيطان الأكبر” بمفردهم”48.
6- يقدمون المساعدة فقط:
توقفت تحليلات إسرائيلية عند خوض “أنصار الله” حرب الاستنزاف ضد لإسرائيل، وإغلاق باب المندب، وبحسب رون بن يشاي(רון בן ישי – المحلل الأمني البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت”)، أثبتوا بذلك “أنهم ليسوا خاضعين لقيادة إيران، وإنما يقدّمون إليها المساعدة فقط، كما اكتسبوا مكانة مهمة حين أظهروا أنهم يقررون حالة التجارة البحرية في البحر الأحمر، وهذه المكانة، جعلتهم طرفًا قادرًا على تعطيل الاقتصاد العالمي، والتأثير في النظام الدولي، بصورة تكاد تكون منفصلة عن إيران”49.
في حال التسليم بالأحكام الإسرائيلية المتضمَّنة في القوالب التصنيفية السابقة، لا شك أنه سرعان ما يُطرح تساؤل حول الأسباب التي قادت إلى استقلالية “أنصار الله”؟ وهنا من الطبيعي أن تتجه الأنظار نحو العامل الأول والأبرز، وهو أنهم استثمروا بصورة ناجعة الإمكانات المتاحة لهم، وسخّروها في السياسات والمواقف التي تجعلهم قادرين على صوغ استراتيجية خاصة بهم، ولهذا يُحسب لهم أنهم عمَّقوا تلك الاستقلالية التي تعزز مكانتهم، ليس ضد الحليف الإيراني، الذي لا ينكرون أهميته في دعمهم، بل في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تعترضهم.
سادسًا: “أنصار الله” والعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران:
تصلح مواقف “أنصار الله” إزاء الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران (ابتداء من 28/2/2026) أن تكون بمقام “حالة اختبارية” لموضوعات الاستقلالية والتشاركية والتنسيق، المشار إليها آنفًا؛ إذ شخّص عدد من المتابعين الإسرائيليين تلك المواقف بأنها نموذج لكيفية قيام تحالف “أنصار الله” وإيران بإدارة الصراع، ويتضح من التحليلات الإسرائيلية وجود تباين (تشابه واختلاف) حول هذا النموذج.
1- تضامن مبدئي وتنسيق مع إيران:
رصدت التقارير الإسرائيلية بعض المؤشرات على أن اليمن بقيادة انصار الله لم يعتمدوا سياسة “النأي بالنفس” في هذه الحرب، بل “هدد كبار المسؤولين عندهم باستئناف هجمات الصواريخ والمسيّرات فورًا على السفن التجارية في البحر الأحمر، وضد أهداف إسرائيلية، وذلك علامة على تضامنهم مع إيران”50، ونسب تقرير صحفي إسرائيلي إلى “مصدر خاص” تقديره بأن “أنصار الله” “يستعدون للحرب، كما لو أن هناك تنسيقًا بينهم وبين طهران بشأن توقيت مشاركتهم، وفي الوقت نفسه، يحاولون تقييم الوضع، وفهم اتجاه الأمور، والتعلم من كل خطأ، وتجري التحضيرات على نطاق واسع”51.
وقوبلت تصريحات صادرة عن قيادات أنصار الله باهتمام إسرائيلي كبير، ومنها تصريح عضو المجلس السياسي محمد البخيتي لقناة “الميادين”، بوجود “تنسيق كامل بين دول محور المقاومة (الإيراني)، بما فيها اليمن، وقد اتُخذ قرار الوقوف إلى جانب إيران، ونحن نراقب الوضع، وعلى أهبة الاستعداد، كما قال السيد عبد الملك الحوثي؛ لذلك، فإن مشاركة اليمن مسألة وقت، وسيكون ردّنا على أي عدوان إسرائيلي أو أمريكي مختلفًا هذه المرة من حيث التكتيكات العسكرية ونوع الأسلحة”52.
2- طلب إيراني بالتريث:
في محاولة للإجابة عن عدم انضمام “أنصار الله” إلى إيران في الرد على العدوان، وهم الذين أزعجوا الجبهة الداخلية الإسرائيلية طوال عامين، كشف تقرير صحفي إسرائيلي عن “مشاورات جرت على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، برز فيها تقدير مفاده أن إيران هي التي طلبت من الحوثيين الانتظار، وقد فاجأ ذلك جهاتٍ أمنيةً في إسرائيل، ومن الصعب معرفة ما يعنيه ذلك بالنسبة للمستقبل”53.
3- حسابات يمنية خاصة:
كان من التفسيرات التي عرضتها مصادر إسرائيلية لإحجام “أنصار الله” عن انخراطهم في الحرب حاليًا إلى جانب إيران، عدم وجود حاجة لذلك، في ظل “اعتقادهم أن الموقف العسكري الإيراني أقوى من أي وقت مضى”54، وفي الوقت ذاته، شكلت حساباتهم الخاصة أحد عوامل هذا الإحجام؛ إذ “كشف تقرير S&P Global في شباط/فبراير 2026 أن “الحوثيين استغلوا الأشهر القليلة الماضية لإعادة تأهيل البنية التحتية لميناء الحديدة وبناء أرصفة جديدة ومرافق غير صناعية، وبعدما تعرضت إيران للهجوم، يبدو أن الحوثيين يفضلون الحفاظ على الأصول التي تمكنوا من تأهيلها، بدلًا من تعريضها للخطر في هجوم قد يؤدي إلى رد واسع بين الإسرائيليين والأمريكيين”55.
تتفق مع هذا التعليل سيما شاين(סימה שיין- مسؤولة سابقة في الموساد، وباحثة حاليًا في معهد دراسات الأمن القومي (INSS، وباعتقادها “أن الحوثيين يفعّلون حساباتهم الخاصة أولًا، وبالنسبة لهم قد يكون لدخول الحرب ثمن باهظ، وعليهم أن يسألوا أنفسهم عن ماذا سيحصلون من ذلك، هذا فضلًا عن قرارهم بالمراقبة حاليًا نابع من اعتباراتهم الذاتية، وليس نتيجة توجيه من طهران، وينتظرون رؤية كيف ستتطور الحرب بشكل خاص وتشكيل المنطقة بشكل عام، وسيتدخلون إن وجدوا حاجة لذلك”56.
وأبرز بعض الباحثين الإسرائيليين دور العامل الاقتصادي في قرار “أنصار الله” بالانتظار، فمثلًا يعزو الخبير آري هيستين(ארי הייסטין- مستشار للشركات الناشئة الإسرائيلية في مجال المبيعات للحكومة الأمريكية، ومستشار في قضايا تتعلق بتهديد الحوثيين) عدم خروجهم للحرب إلى أن “اقتصاد الحوثيين في شمال اليمن دمر بسبب الضغوط من جميع الاتجاهات، والأزمة الاقتصادية لها جوانب ملموسة، وبما أنهم شرعوا في إعادة تأهيل الموانئ البحرية التي تعتمد عليها اقتصادهم، فمن المنطقي ألا يتسرعوا في شن جولة أخرى من الهجمات، وألا يخاطروا بمزيد من الأضرار”57، وتضيف مصادر سياسية إسرائيلية إلى ذلك، حسابات داخلية تتضمن درء مخاطر تحرك الخصوم، في ظل “وجود مخاوف لدى الحوثيين من أن يوفّر الدخول في الحرب فرصة لأعدائهم لاستغلال الوضع والتصرف ضدهم”58.
4- حسابات إقليمية:
وفق التخمينات الإسرائيلية، تنضم إلى ثقل الاعتبارات الذاتية لدى “أنصار الله” لعدم مشاركتهم المباشرة مع إيران في الحرب حاليًا، علامات على ضرورة مراعاتهم الظروف المحيطة بهم، “فهم منخرطون في صراع طويل الأمد مع السعودية، التي تتعرض حاليًا لهجوم من إيران، ومن ثمّ إن العلاقات الإقليمية تؤثر –أيضًا- في أي قرار انضمامهم للحرب”59، ويشير مصدر إسرائيلي إلى “قلقهم من التبعات الاستراتيجية لهذا الانضمام، الذي ربما يسبب تجدد قتالهم مع السعودية وفتح جبهة أخرى لا تهمهم حاليًا”60.
حول هذا الاحتمال، يتوقع ساجيف شتاينبرغ(שגיב שטיינברג -الرئيس التنفيذي ومدير الاتصالات في “المركز اليروشليمي للشؤون الخارجية والأمنJCFA” أن “السعودية تنتظر بفارغ الصبر خطأ واحدًا من الحوثيين؛ إذ سيمنح هجوم متهور منه الشرعية للسعوديين لاغتنام الفرصة وتدمير التهديد من الجنوب مرة واحدة وإلى الأبد”61، وهناك من توقّع أن تستغل إسرائيل الفرصة أيضًا للانقضاض على “أنصار الله”، عن طريق قوى يمنية؛ تطبيقًا لتوصيات كثُرت بين المهتمين الإسرائيليين، ولخصها د. ميخائيل ميلشتاين(מיכאל מילשטיין- الباحث في مركز دايان جامعة تل أبيب)، بضرورة “التصدي للتهديد الحوثي بعزل اليمن عن النفوذ الإيراني وتعزيز قوى بديلة في الدولة”62، وفي هذه الحالة، “بسبب البُعد الجغرافي والعوائق الاستخباراتية، لن تستطيع إسرائيل القيام بذلك بمفردها؛ لذا فهي بحاجة إلى شراكة كاملة مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم CENTCOM) والأسطول الخامس الأمريكي في عملية كهذه”63.
5- يدّخرون قوتهم:
لا تستبعد التوقعات الإسرائيلية “احتمال مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في مهاجمة إيران، وفي مثل هذه الحالة، بنظر آري هيستين (المار تعريفه) سيحاول الحوثيون مهاجمة أهداف في الخليج (بدلًا من الأهداف الأمريكية أو الإسرائيلية)، فيتلقون ردًّا محدودًا فقط ضدهم”.64
استباقًا لتطور كهذا، ركزت تقارير إسرائيلية على أن “أنصار الله” يحافظون على قوتهم، وأرسلوا ” تهديدات واضحة إلى دول الخليج، بأنها إذا اختارت الانضمام أو المساعدة في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، فإن قوات الحوثيين ستقف إلى جانب إيران، وفي هذا الإطار، سيوجهون نيرانهم نحو البنى التحتية الحيوية للطاقة في دول الخليج ويشلونها تمامًا”65.
6- “الإصبع على الزناد”… واستهدافات الانضمام:
عرض تقرير في قناة “كان11″، توقعات للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لما أسمته “التهديدات الرئيسة المبلّغ عنها”، التي يستعد لها الحوثيون، في ظل متابعة إسرائيل لحركة قاذفات الصواريخ في اليمن، التي تزيد من احتمال التدخل الوشيك، وإعلان قائدهم عبد الملك الحوثي أن “الإصبع على الزناد”، وأنهم مستعدون للانضمام إذا تطلبت التطورات ذلك…، وذكر التقرير أن تلك التهديدات تتضمن الاستهدافات الآتية66:
– إلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة: إذ هدد “الحوثيون” بمهاجمة منشآت النفط والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج (مثل الإمارات والسعودية) إذا ساعدوا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
– تعطيل الملاحة: باستمرار التهديد لطرق التجارة في البحر الأحمر ومضيق هرمز أداة للضغط الاقتصادي.
– استخدام “الحوثيين” تكتيك الإطلاق المشترك: بإطلاق صواريخ بالستية عالية السرعة بشكل متزامن مع طائرات مسيّرة بطيئة تأتي من زوايا مختلفة؛ من أجل “إرهاق” منظومتي حيتس والقبة الحديدية الإسرائيلية، بالإضافة إلى السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر.
7- السؤال: ليس هل؟.. بل: متى؟
مع تركيز أنظار الإسرائيليين على جبهة اليمن، وترقبهم لحظة بلحظة ما سيحدث في هذه الجبهة، تسود قناعة بينهم بأن “السؤال ليس إذا ما كان الحوثيون – أي هل- سينضمون إلى الحرب، بل متى؟ وبحسب بعض السيناريوهات، في حال اتخاذ قرار بذلك، تكون الخطوة الأولى هي فرض حصار بحري على الولايات المتحدة وإسرائيل، يمنع مرور السفن التابعة لهما، وحتى حاملات الطائرات”67، ونقل تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مصدر أمني(21/3/2026) أن “الحوثيين عززوا في الأيام الأخيرة قوات في منطقة مدينة الحديدة الساحلية، مما قد يشير إلى استعدادهم للانضمام إلى الحرب قريبًا جدًا، ولا سيما في حال حدوث غزو بري أمريكي لإيران”68؛ تنفيذًا لتهديد ترامب؛ لفتح مضيق هرمز، باحتلال جزيرة خرج(خارگ)، التي يجري منها تصدير نحو 90% من النفط الإيراني”69.
يُستَشف من هذه التقديرات الإسرائيلية، أن “أنصار الله” تعاملوا مع التطورات الراهنة باتباع سياسة تقوم على تقليل الانخراط العسكري المباشر مع إيران في الرد على الحرب العدوانية، مع تأهُّبِهم في الوقت نفسه لمواجهة تداعياتها؛ لأن هذه التطورات مفتوحة على كل الاحتمالات.
وانسجامًا مع ذلك، كان من الطبيعي أن تبادر القوات المسلحة اليمنية إلى الردّ على أي تجاوز معادٍ للخطوط الحمراء التي رسمتها بوضوح، فأطلقت (في28/3/2026) دفعة أولى من الصواريخ البالستية، طالت أهدافًا عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة، وواصلت عمليات المؤازرة، وسط تأكيداتها على أن هذه العمليات ستستمر حتى يتوقفَ العدوانُ على جميع جبهاتِ المقاومةِ.
وقد قوبل هذا الرد بتركيز إسرائيلي على سياقه واعتباراته وتفاعلاته، واتضح مما نُشر فور الهجمات اليمنية، أنه بالإضافة إلى التغطية الصحفية العادية لها، أثيرت نقاط ذات دلالات مهمة حول الحدث، وأمثلة على ذلك: ذكر تقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “انضمام الحوثيين إلى القتال في هذا التوقيت بالذات، جاء لسبب عسكري استراتيجي، بناءً على طلب إيران؛ إذ كانت إسرائيل تعتقد أن إيران تحتفظ بالحوثيين إلى “يوم القيامة”، أي عندما يشعرون أن نهاية الحرب تقترب، وتضغط عليهم لمساعدتهم على “تعظيم الإنجازات”، ونقل التقرير عن رون بن يشاي(רון בן ישי – المعلق الأمني البارز في الصحيفة) أن “انضمام الحوثيين قد يكون لمنع مرور حاملتي الطائرات الأمريكيتين (جيرالد فورد التي تخضع لأعمال صيانة عاجلة في جزيرة كريت، وجورج بوش التي تبحر نحو البحر المتوسط)، في البحر الأحمر؛ لتنفيذ عملية عسكرية ضد الحصار الإيراني في مضيق هرمز”، كما تحدّث التقرير عن أن “انضمام الحوثيين للحرب ينطوي على رسالة إلى السعودية، وبحسب مصدر أمني، عندما نقلت السعودية النفط إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، أفقدت إيران ورقة مضيق هرمز، ولهذا السبب لجأت إلى الحوثيين”70.
وحول الموقف الإسرائيلي، نقل أمير بوحبوط(אמיר בוחבוט – المعلق والخبير الأمني في موقع “والا”)، عن مصادر في إسرائيل، “توقعها أن تعقد القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية مشاورات لصياغة ردّ يتناسب مع هذه التطورات، وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه المؤسسة أن من السابق لأوانه تحديد إذا ما كانت هذه خطوة رمزية للتضامن أم بداية لتدخل أوسع”، وفي إشارة لها مغزاها، ذكر بوحبوط على لسان مصدر أمني “أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تواجه تحديًا فريدًا في فك رموز الخطوات المقبلة، فبينما تُدرس الثقافة الفارسية الإيرانية بعمق، وتُعرف جيدًا لدى المحللين، الذين وُلد بعضهم ونشأ في إيران وهاجروا إلى إسرائيل، تبدو الثقافة اليمنية أكثر تعقيدًا؛ إذ تؤثر الأعراف الثقافية والقبلية بشكل مباشر في عمليات صنع القرار لدى قيادة الحوثيين71“.
وقدّر دورون باسكين(דורון פסקין- معلّق متخصص في شؤون الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية) أن “الإطلاق اليمني على إسرائيل يفتح بابًا جديدًا، لا يقتصر على تحرك عسكري رمزي لمحور المقاومة، فهذا الإعلان الرسمي للحوثيين يعيد فورًا إلى الواجهة واحدة من أكثر النقاط حساسية وتقلبًا في الاقتصاد العالمي هو مضيق باب المندب ومسارات الشحن في البحر الأحمر”، ويعترف باسكين أن “القوة الحقيقية للحوثيين تكمن في قدرتهم على إغلاق المضيق بإحكام، وفي قدرتهم على خلق “مخاطرة زائدة” تشلّ حركة الملاحة، وهكذا إن دخولهم الحرب مهم، ليس بسبب تأثيرهم في ميزان النيران ضد إسرائيل، بل أيضًا بسبب تمكنهم من رفع تكلفة التجارة الدولية؛ إذ برزت معادلة خطيرة، بأنه إذا كان مضيق هرمز هو ورقة ضغط إيران على سوق الطاقة، فإن باب المندب هو منطقة نفوذ للحوثيين على حركة الحاويات والبضائع”72.
ورأى موشيه كاسيف(משה כסיף- محلل اقتصادي) أن “دخول الحوثيين يفتح جبهة أخرى، وهم يعلنون أن النشاط سيستمر طالما استمرت الهجمات على إيران وحلفائها، ويثبتون قدرتهم على تخريب مسارات الشحن والبنية التحتية للطاقة، ففي الماضي، عطلوا حركة المرور في البحر الأحمر؛ لذا فأي مشاركة لهم ترفع فورًا مستوى المخاطر على السوق العالمية، والقصة الرئيسة الآن ليست فقط من سيهاجم من، بل إلى أي مدى ستتوسع الحرب، فكلما فتحت جبهات أكثر – بما في ذلك جبهة الحوثيين – زادت المخاطر على الأسواق”، وخلص كاسيف إلى “أن الجبهة الحوثية الجديدة تؤجج الصراع، وتضع سوق النفط في حالة من عدم اليقين، وطالما لم تكن هناك تسوية واضحة، فستظل الأسعار متقلبة، وستظل المخاطر على سلسلة التوريد العالمية مرتفعة”73.
وفي تحليل مُسهب، أجمل أوهيد حامو (אוהד חמו – باحث وخبير اقتصادي) تداعيات “انضمام الحوثيين إلى القتال”، أنه “يهدد ممرات الشحن الرئيسة في البحر الأحمر؛ إذ يمرّ نحو 12٪ من التجارة العالمية ونحو30٪ من حركة الحاويات من الطريق المهدَّد، وأن عمالقة الشحن يغيّرون مسارهم إلى رأس الرجاء الصالح، وهذا التغيير يمدد وقت الوصول بنحو 10 أيام إلى أسبوعين، ويؤدي تحويل السفن إلى اختناقات مرورية بحرية تؤثر في توافر البضائع في جميع أنحاء العالم، كما تؤثر الأضرار التي تلحق بسلاسل التوريد العالمية في إحدى أكثر طرق الشحن ازدحامًا، وينجم عن تحويل السفن إلى طرق أطول استهلاك متزايد للوقود، مما يجعل عمليات الأسطول أكثر تكلفة؛ لذا ستقوم شركات التأمين برفع الأقساط بشكل حاد للسفن التي تمر من منطقة الخطر، وستتجنب بعض شركات التأمين تمامًا تأمين السفن في المنطقة المهدَّدة، ومن ثم إن التكاليف الزائدة ستنتقل إلى المستهلك النهائي، وتسهم في ارتفاع التضخم العالمي”.74
تعبّر هذه العيّنات الأولية عن بعض ملامح الرؤية الإسرائيلية لانضمام “أنصار الله” إلى الحرب، ولدورهم الفاعل في جبهة باب المندب والبحر الأحمر، في إطار اتساع المواجهة وتكامل الجهود الرامية إلى منع العدوان الإسرائيلي الأمريكي من تحقيق ما يسعى إليه، ومن ثم إن التناول الإسرائيلي لهذه المسألة يضيف توضيحًا آخر للصورة التي يرسمها حول العلاقة بين “أنصار الله” وإيران.
سابعًا: أهداف إسرائيلية… وتحديات يمنية:
من المعلوم أن إسرائيل تنتهج سياسة محدّدة حيال اليمن ومنطقة باب المندب، تتمحور حول مواجهة سعي “أنصار الله” وإيران إلى امتلاك القدرة العسكرية الفاعلة، ومنعهم من التحكم بحركة الملاحة هناك، ولهذا من بين مقاصد التركيز الإسرائيلي على تلك المواجهة، يمكن التوقف عند ما يلي:
- محاولة حرمان تحالف “أنصار الله” مع إيران من الشرعية، التي توافرت لهم بالقوة والمثابرة، والطعن في الفكرة المركزية التي تتضمن تشكيل محور مقاومة للتحديات الخارجية التي يواجهها.
- التهيئة الذهنية والسياسية والشعبوية للإسرائيليين، وتجهيز المسرح لأعمال عسكرية ضد “أنصار الله” وإيران، من السهل توقّع مجرياتها، مادامت تنتمي إلى دائرة الغطرسة الإسرائيلية.
- السعي لتسويغ الممارسات الإسرائيلية المتخذة في الشأنين اليمني والإيراني، وتمريرها على الصعيد الدولي كما لو أنها تنسجم مع السياسات العالمية المعتمدة حيال ما يسمى “الإرهاب”.
- تصوّر التأثير في كل من “أنصار الله” وإيران؛ للتحكم بسياستهما وسلوكهما وضبطهما وفق الإيقاع الإسرائيلي، عن طريق تحويل الإرهاب إلى “تهمة” لهم، واستخدامه ضدهم على طريقة “سيف ديموقليدس”؛ للحصول على تنازلات في نهجهم إزاء إسرائيل.
- تغذية الاعتقاد، على الصعيدين الإسرائيلي والدولي، بضرورة النظر إلى العلاقات بين “أنصار الله وإيران على أنها لا تستهدف إسرائيل فقط، بل هي موجّهة ضد الولايات المتحدة وحلفاءها والدول الغرب أيضًا.
- زيادة تحريض الولايات المتحدة والغرب لرفع منسوب الموقف العدائي للتحالف بين “أنصار الله” وإيران، ورهن أي مفاوضات معهما بموضوعات تخدم المصالح الإسرائيلية، وضمن الأليات التنفيذية الإسرائيلية المستخدمة لذلك، يجري افتعال “ضجة عالية”، ضد ما يسمى “الإرهاب الحوثي-الإيراني”؛ لاستجرار استجابة أمريكية وغربية تُترجم إلى أفعال.
- يكشف الشحن السياسي والنفسي والأمني الإسرائيلي المتواصل ضد “أنصار الله” وعلاقاتهم مع إيران، عن وجود رغبة كامنة لاستنساخ حالة تطبيعية مع إسرائيل عند باب المندب، وإلا فتُهَم “الإرهاب” و”التطرف الإسلامي” و”العداء للسامية” جاهزة لإلصاقها بـ “أنصار الله”.
- وحين استشراف الأفاق المنظورة، يُفترض أن يبذل “أنصار الله”- بالتعاون مع إيران- جهودًا مضنية للتغلب على التحديات الصراعية المترتبة على السياسة الإسرائيلية، وفي مقدمتها:
- التحدّي الاقتصادي، ممثلًا بمعالجة الأضرار الناجمة عن إغلاق الموانئ اليمنية جراء القصف الإسرائيلي، والحصار البحري الأمريكي الغربي، واستمرار المضايقات متعددة الأطراف لليمن.
- تحدّي تطوير وترميم القدرات العسكرية اليمنية، وضمنًا استئناف الإمدادات العسكرية الإيرانية، لا سيما بعد إغلاق الموانئ، الذي أوجد صعوبات للتزود اليمني بالأسلحة، فضلًا عن تداعيات الأعباء العسكرية الإيرانية التي نشأت بعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
- تحدّي المراجعة واستخلاص الدروس، من حيث التكلفة الاستراتيجية لحرب لإسناد ولثبات مرابطة “أنصار الله” في جبهة المقاومة، ولمسألة التدخل الإسرائيلي والأمريكي والغربي ضدهم، ومواصلة استعداد التحالف بين “أنصار الله” وإيران لأي جولة جديدة من المواجهات مع العدو، وتوظيف الخبرات التي راكمها هذا التحالف.
- التحدّي الذي يواجهه محور المقاومة، على خلفية نتائج حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وآثارها الاستراتيجية، ولا سيما بخصوص التسلح والدور الإيراني الإقليمي.
تستبطن المعلومات والآراء الإسرائيلية- التي عرضت آنفًا- وجود مسلّمات بأن التحديات السابقة وسواها، تُقابَل بالإصرار اليمني والإيراني على عدم الانسحاب من ميدان الصراع. وبينما تواجه إسرائيل التحالف بين “أنصار الله” وإيران وسط حالة من عدم اليقين عن ماهية نهاية المسار العدائي الحالي، يدرك المقرّرون في هذا التحالف أن مفرزات المواجهة على المدى الطويل ستفرض وطأتها الثقيلة على الأداء المستقبلي الإسرائيلي.
خاتمة:
لا ينفصل التعامل “الإسرائيلي” مع مسألة العلاقات بين أنصار الله وإيران، عن حقيقة أن “إسرائيل” أداة في أيدي قوى الاستكبار العالمي، ممثلة بالولايات المتحدة والغرب، التي يدور الصراع الأشمل بينها وبين محور المقاومة؛ لأنها القوى التي أوجدت الكيان الإسرائيلي، وتقدّم له كل مقومات البقاء ومتطلبات مواصلة دوره الوظيفي الموكل إليه؛ ليكون رأس الحربة في مواجهة إيران ومحور المقاومة، والعرب والمسلمين عامة.
ومن البديهي أن تناصب “إسرائيل” “أنصار الله العداء، ووضعهم في “منطقة القتل” الإسرائيلية الامريكية الغربية، ليس فقط لأنهم حلفاء لإيران في محور المقاومة، وإنما أيضًا لأنهم ينتهجون سياسة تقوم على أسس عقائدية وأمنية، في نطاق حماية أمنهم الوطني والأمن القومي العربي، اللذين لا ينفصلان عمليًا عن ارتباطاتهما الإسلامية.
ويتضح من عملية تحليل المضمون للتصريحات والمنشورات المعبرة عن رؤى الأوساط السياسية والإعلامية والبحثية الإسرائيلية، حول “أنصار الله” وعلاقتهم مع إيران، وما تحتويه من معلومات وشروحات وتفسيرات دعائية (هسبراه הסברה) أنها تُنكر على أنصار الله حقهم ببناء العلاقات الخارجية التي تضمن مصالحهم، وترفض هذه الأوساط أي اعتراف بتعاونهم مع أي دولة على أساس المصالح المتبادلة، وتتناسى حقيقة أنهم في علاقاتهم مع إيران والدول الأخرى يستوفون المعايير الشرعية العالمية.
ومن المُلاحَظ أن التيار الإسرائيلي المركزي، يُسقط عبثيًا خاصية التبعية الإسرائيلية للولايات المتحدة والغرب على “أنصار الله” بالنسبة لإيران، فلا يرى فيهم ندًا لإسرائيل قائمًا بذاته، وإنما يصنفهم أدوات إيرانية، وعليه، ثمة تجاهل لحقيقة نجاح “أنصار الله” في إدارة البلاد (الدولة)، بطريقة متقنة من “الحوكمة”(la gouvernance)، التي يربطون فيها بشكل متوازن بين حدّ “القدرة القومية” وحدّ “الأهداف القومية”، المتقابلين، ضمن معادلة “الأمن القومي”، وفق المصطلحات الاستراتيجية المتداولة.
المراجع والمصادر:
- تومر ديكل، نقطة اختناق: التنافس على البنية التحتية بين القوى في البحر الأحمر، تقدير استراتيجي- منصة أبحاث، معهد دراسات الأمن القومي inss بجامعة تل أبيب، أيلول/سبتمبر2024.
תומר דקל، נקודת חנק: תחרות התשתיות בין המעצמות בים סוף، עדכן אסטרטגי- במה מחקרית، המכון למחקרי ביטון לאומי، ספטמבר 2024.
https://www.inss.org.il/he/strategic_assessment/red-sea/. ↩︎ - بن غبريئيل، إيران لن تقصف إسرائيل، بل هي ستخنقها من جميع الجهات، معاريف 1/10/2018.
בן גבריאל، איראן לא תפציץ את ישראל, היא תחנוק אותה מכל הצדדים”- מעריב.
https://www.maariv.co.il/culture/literature/Article-663195 ↩︎ - ماتي برنهارت، غانتس يكشف: سفن حربية إيرانية في البحر الأحمر، موقع سروجيم 5/7/2022.
מתי ברנהרט, גנץ חשף: ספינות מלחמה איראניות בים האדום – סרוגים.. رابط مختصر: https://tinyurl.com/4tunza73 ↩︎ - عومر دوستري، الوجود الإيراني في البحر الأحمر: الحاجة لرد إسرائيلي، معهد يروشلايم للاستراتيجية والأمن – JISS 13/12/2021.
עומר דוסטרי، הנוכחות האיראנית בים סוף: הצורך במענה ישראלי – מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון.
https://jiss.org.il/he/dostri-iranian-presence-in-the-red-sea/ ↩︎ - المصدر السابق ذاته. ↩︎
- SETH J. FRANTZMAN, Iran causes crisis with drone threat, from Red Sea to Indian Ocean, The Jerusalem Post, DECEMBER 24, 2023.
https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-779374 ↩︎ - غابي سيبوني وإيرز فينر، المحور الجديد: الشيعة والسُنة ضد إسرائيل و”إيران الجديدة”، معهد يروشلايم للاستراتيجية والأمن jiss – 24/2/2026.
גבי סיבוני וארז וינר، הציר החדש – השיעים והסונים נגד ישראל ו”איראן החדשה”- מכון ירושלים לאסטרטגיה ולביטחון.
https://jiss.org.il/siboni-winner-the-shiites-and-sunnis-against-israel/ ↩︎ - يهونتان فرانكو، من هم الحوثيون؟ الدعاية الإسلامية لأنصار الله في اليمن وخارجها، مجلة مفترق الشرق الأوسط- مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بجامعة تل أبيب23/12/2024.
יהונתן פרנקו، מיהם החות’ים? התעמולה האסלאמית של אנצאר אללה בתימן ומעבר לה، צומת המזרח התיכון- מרכז משה דיין ללימודי המזרח התיכון ואפריקה באוניברסיטת תל-אביב.. https://dayan.org/he/content/6386 ↩︎ - إيتان جلبوع، الولايات المتحدة وإيران لا ترغبان في الحرب، لكنهما تقتربان منها، معاريف 23/2/2026،.
איתן גלבוע، ארה”ב ואיראן לא רוצות מלחמה، אבל מתקרבות אליה- מעריב.
https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1287704 ↩︎ - غابي سيبوني وإيرز فينر، المحور الجديد .. م س ذ. ↩︎
- أفيشاي بن ساسون-غورديس، وآخرون، “كسر المحور”: أضرار وتعطيل شبكة وكلاء إيران، منشور خاص مشترك بين “معهد دراسات الأمن القومي”(INSS) و”منتدى السياسة الإسرائيلية”( IPF) ، 11/9/2025.
אבישי בן ששון-גורדיס، ואחרים، “שבירת הציר”: פגיעה ושיבוש של רשת השלוחים של איראן، פרסום מיוחד משותף למכון למחקרי ביטחון לאומי (INSS) ולפורום למדיניות ישראל IPF),) 11בספטמבר 2025.
https://www.inss.org.il/he/publication/fracturing-the-axis/ ↩︎ - غابي سيبوني وإيرز فينر، المحور الجديد.. م س ذ. ↩︎
- يوسي منشاروف، الحوث
يون- النجم الصاعد لمحور المقاومة، القناة الثانية عشرة – N12- 26/12/2024. ↩︎ - יוסי מנשרוף، החות’ים – הכוכב העולה של ציר ההתנגדות- (mako).. https://tinyurl.com/48bp6chj
رئيس الوزراء نتنياهو يلتقي وزير المالية للولايات المتحدة ستيفن منوشين، موقع إنترنت مكتب رئيس الحكومة 28/10/2019
ראש הממשלה נתניהו נפגש עם מזכיר האוצר של ארה”ב סטיבן מנוצ’ין – אתר אינטרנט של משרד ראש הממשלה.
https://www.gov.il/he/departments/news/event_usa070121 ↩︎ - عاموس هرئيل، التهديد الإيراني على إسرائيل من اليمن واقعي، هآرتس 30/10/2019.
עמוס הראל، האיום האיראני על ישראל מתימן מוחשי- הארץ.
https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.8056226 ↩︎ - رامي يتسهار، ترامب يهدد، ويعد بتدمير الحوثيين وجحيم لحماس لكن على الأرض الواقع يكاد يكون عكس ذلك، موقع أخبار إسرائيل “عنيان مركزي” (news-israel) 27/3/2025.
רמי יצהר، טראמפ מאיים, מבטיח חורבן לחות׳ים וגהינום לחמאס، אבל בשטח המציאות כמעט הפוכה- עניין מרכזי .. رابط مختصر: https://tinyurl.com/2scupd2r ↩︎ - أفيشاي بن ساسون-غورديس، وأخرون، “كسر المحور”.. م س ذ. ↩︎
- مايا كوهين، الحوثيون- الذراع الأخيرة لإيران في الشرق الأوسط، معاريف20/12/2024.
מאיה כהן، החות’ים – הזרוע האחרונה של איראן במזרח התיכון- ” – מעריב.
https://www.maariv.co.il/news/military/article-1157653 ↩︎ - تساحي هنغبي، المفاجأة التالية قد تأتي أبكر من المتوقع، يديعوت أحرونوت23/2/2026.
צחי הנגבי، ההפתעה הבאה עלולה להגיע מוקדם מהצפוי- ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14687633
↩︎ - Kali Robinson, Iran’s Support of the Houthis: What to Know, the Council on Foreign Relations, March 24, 2025
https://www.cfr.org/in-brief/irans-support-houthis-what-know ↩︎ - إيلان زلايت ويوئيل جوزانسكي، هجوم الحوثيين في اليمن: أهمية التصعيد الأخير في البحر الأحمر، معهد دراسات الأمن القومي- inss 14/1/2024. ↩︎
- אילן זלאיט ויואל גוז’נסקי، תקיפת החות’ים בתימן: משמעויות ההסלמה האחרונה בים האדום- המכון למחקרי ביטחון לאומי، 14 בינואר, .2024
https://tinyurl.com/48pxbhpr
يوني بن مناحيم، في إسرائيل يراقبون عودة الظهور مجددًا للحوثيين… مجلة إيبوك 29/12/2025.
יוני בן מנחם، בישראל עוקבים אחר ההתעצמות מחדש של החות’ים.. epoch.. https://epoch.org.il/news/612873/ ↩︎ - أساف غيبور، تقريبًا كل التكنولوجيا العسكرية للحوثيين إيرانية، ماكور ريشون22/4/2024.
אסף גבור، כמעט כל הטכנולוגיה הצבאית של החות’ים – איראנית”- מקור ראשון.
https://www.makorrishon.co.il/news/article/296326 ↩︎ - يوني بن مناحيم، رجل إيران في اليمن، نيوز ون 10/1/2021.
יוני בן-מנחם، האיש של אירן בתימן- News1 – מחלקה ראשונה.
https://www.news1.co.il/Archive/0026-D-145665-00.html ↩︎ - تحقيق: هكذا تجرى مساعدة إيران وحزب الله للحوثيين في اليمن، كلكليست 20/1/2024(عن وكالة رويترز).
תחקיר: כך מתנהל הסיוע של איראן וחיזבאללה לחות’ים בתימן- כלכליסט
https://www.calcalist.co.il/world_news/article/r1nroefyt ↩︎ - أمير بار شالوم، الحوثيون ينجحون في فرض ثمن على إسرائيل والعالم، زمان إسرائيل 31/12/2024.
אמיר בר-שלום، החות’ים מצליחים לגבות מחיר מישראל והעולם- זמן ישראל.
https://www.zman.co.il/550237/popup/ ↩︎ - عيدان إيرتس، روسيا بدل إيران: الحوثيون يبحثون عن حل جديد، وهذه هي الأسباب، غلوبس4/4/2025.
עידן ארץ، רוסיה במקום איראן: החות’ים מחפשים פתרון חדש, ואלה הסיבות- גלובס.
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001506656 ↩︎ - تومر ديكل، نقطة اختناق .. م س ذ. ↩︎
- دين شموئيل ألمس، مسار أسلحة الحوثيين مكشوف، والعقوبات تتصاعد درجة، غلوبس16/9/2025.
דין שמואל אלמס، מסלול הנשק של החות’ים נחשף, והסנקציות עולות מדרגה- גלובס.
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001521904 ↩︎ - شاحر كليمان، هل سيترددون في الانضمام إلى إيران؟ الكشف عن حقيقة وضع الحوثيين، 4/2/2026.
שחר קליימן، יהססו להצטרף לאיראן? המצב האמיתי של החות’ים נחשף- ישראל היום.
https://www.israelhayom.co.il/news/world-news/middle-east/article/19829266 ↩︎ - دين شموئيل ألمس، بين حزب الله والحوثيين وفي طريقهم لهجوم استثنائي: الاستثمار الذي ذهب سدى، غلوبس20/10/2024.
דין שמואל אלמס، בין חיזבאללה לחות’ים ובדרך לתקיפה חריגה: ההשקעה שירדה לטמיון – גלובס.
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001492118 ↩︎ - دين شموئيل ألمس، صدى البوميرانغ: إسرائيل اختارت مهاجمة منشآت النفط في اليمن، غلوبس 20/7/2024.
דין שמואל אלמס، בומרנג מהדהד: ישראל בחרה לתקוף מתקני נפט בתימן- גלובס.
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001484770 ↩︎ - أفيشاي بن ساسون-غورديس، وأخرون، “كسر المحور” .. م س ذ. ↩︎
- رون بن يشاي، الإيرانيون اختاروا الحوثيين وشكلوا تحالفًا… يديعوت أحرونوت 31/10/2023.
רון בן ישי، האיראנים בחרו בחות’ים ויצרו קואליציה.. ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/ryxiriagp ↩︎ - روعي كيس، “الصواريخ البالستية و’الموت لإسرائيل’: هكذا أصبح الحوثيون التهديد الجديد على الشرق الأوسط | في حينا”، كان، 18/2/2022.
רועי קיס, “טילים בליסטיים ו’מוות לישראל’: כך הפכו החות’ים לאיום החדש על המזרח התיכון | בשכונה שלנו”, כאן, 18 בפברואר 2022.
https://www.youtube.com/watch?v=IZVeXZRHhhY ↩︎ - يوفال أيالون، نشاط الحوثيين في البحر الأحمر- علامة تحذير للعالم، معهد دراسات الأمن القومي inss – 16/1/2024.
יובל אילון، הפעילות החות’ית בים האדום – תמרור אזהרה לעולם، המכון למחקרי ביטחון לאומי.. رابط مختصر: https://tinyurl.com/5n8bzx2u ↩︎ - دين شموئيل ألمس، هم خلقوا تهديدًا عالميًا وبدأوا في الانسحاب من المحور الإيراني. ماذا يريد الحوثيون؟ غلوبس18/12/2024. ↩︎
- דין שמואל אלמס، הם יצרו איום גלובלי והחלו להתנתק מהציר האיראני. מה החות’ים רוצים? – גלובס.
https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001497132
إيلان زلايت، استمرار إطلاق النار من اليمن على إسرائيل: ماذا يريد الحوثيون؟، معهد دراسات الأمن القومي inssبجامعة تل أبيب 19/11/2025.
אילן זלאיט، המשך הירי מתימן לישראל: מה רוצים החות’ים?، המכון למחקרי ביטחון לאומי.. رابط مختصر: https://tinyurl.com/3mj272mj ↩︎ - [1]”القرار الصعب لإيران بشأن الحوثيين في اليمن”، معاريف8/1/2026.
“ההחלטה הקשה של איראן לגבי החות’ים בתימן” – מעריב.
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1270807 ↩︎ - Kali Robinson, Iran’s Support of the Houthis..Op.Cit ↩︎
- يوسي منشاروف، الحوثيون.. م س ذ. ↩︎
- مايا كوهين، الحوثيون الذراع الأخيرة لإيران في الشرق الأوسط.. م س ذ. ↩︎
- داني سترينوفيتش، حل مشكلة الحوثيين غير متاح في إيران، معهد دراسات الأمن القومي، نظرة عليا، العدد 1930، 29/12/2024.
דני סיטרינוביץ. הפתרון לבעיה החות’ית לא נמצא באיראן، המכון למחקרי ביטחון לאומי מבט על, גיליון 1930, 29 בדצמבר 2024
https://www.inss.org.il/he/publication/houthi-problem/ ↩︎ - دين شموئيل ألمس، هم خلقوا تهديدًا عالميًا .. م س ذ. ↩︎
- تسفي برئيل، في خضم التصادم بين السعودية والإمارات، قام الحوثيون بقطع القسيمة، هآرتس3/1/2026.
צבי בראל، כשסעודיה והאמירויות מתכתשות, החותים גוזרים את הקופון- رابط مختصر: https://tinyurl.com/4j44maxc ↩︎ - يوني بن مناحيم، التهديد الحوثي على إسرائيل يتصاعد رغم وقف إطلاق النار مع إيران، المركز اليروشليمي للشؤون الخارجية والأمن(jcfa)، 3/7/2025.
יוני בן-מנחם، האיום החות’י על ישראל מסלים למרות הפסקת האש באיראן- המרכז הירושלמי לענייני חוץ וביטחון.
https://he.jcfa.org/houthi-threat-to-israel-escalates-despite-iran-ceasefire/ ↩︎ - دين شموئيل ألمس، هم خلقوا تهديدًا عالميًا.. م س ذ. ↩︎
- عيدان إيرتس، روسيا بدل إيران.. م س ذ. ↩︎
- رون بن يشاي، حرب الوعي ضد إيران، والضربة التي من شأنها ردع الحوثيين، يديعوت أحرونوت23/12/2024.
רון בן ישי، מלחמת התודעה נגד איראן, והפגיעה שתוכל להרתיע את החות’ים- ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/bkc4p11lrye ↩︎ - إيلي ليون، هم عادوا: المتمردون الحوثيون يهددون إسرائيل والولايات المتحدة بعد الهجوم على إيران، معاريف28/2/2026.
אלי לאון، הם חזרו: המורדים החות’ים באיום על ישראל וארה”ב לאחר התקיפה באיראן- מעריב.
https://www.maariv.co.il/news/military/article-1290098 ↩︎ - ليئور بن آري ، المليشيات المؤيدة لإيران في العراق عادت للهجوم وللتباهي.. وماذا عن الحوثيين؟ يديعوت أحرونوت4/3/2026.
ליאור בן ארי، המיליציות הפרו-איראניות בעיראק חזרו לתקוף ולהתרברב.. ומה עם החות’ים?- ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/b1wpydrf11l#autoplay ↩︎ - شاحر كليمان، مسؤول حوثي كبير: تم اتخاذ قرار بالوقوف إلى جانب إيران”، إسرائيل اليوم 14/3/2026.(ترجمة من النص العبري). ↩︎
- שחר קליימן، בכיר חות’י: “התקבלה החלטה לגבי העמידה לצד איראן”- ישראל היום.
https://www.israelhayom.co.il/news/world-news/middle-east/article/20107819
نيتسان شابيرا وسابير ليفكين، التقدير في إسرائيل: إيران طلبت من الحوثيين الانتظار، القناة الثانية عشرة – N124/3/2026.
ניצן שפירא וספיר ליפקין، הערכה בישראל: איראן ביקשה מהחות’ים להמתין(mako)
https://www.mako.co.il/news-military/2026_q1/Article-0663ceb7497bc91026.htm ↩︎ - ليئور بن آري، المليشيات المؤيدة لإيران في العراق … م س ذ. ↩︎
- أفيحاي دلال، الصمت المفاجئ للحوثيين منذ بداية العملية في إيران، i24NEWS – 5/3/2026.
אביחי דלאל، השתיקה המפתיעה של החות’ים מתחילת המבצע באיראן، i24NEWS.
https://www.i24news.tv/he/news/international/middle-east/artc-3efd381b ↩︎ - ليئور بن آري، “لا تعرف أبدا أين هم. لا نراهم على الإطلاق”: لم ينضم الحوثيون، ولديهم سبب، يديعوت أحرونوت12/3/2026.
ליאור בן ארי، “אי אפשר לדעת איפה הם. לא רואים אותם בכלל”: החות’ים לא הצטרפו, ויש להם סיבה- ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/hyql4llqwg ↩︎ - آري هيستين، لماذا يُحافظ على الهدوء في جبهة الحوثيين؟ مباط عال= نظرة عليا رقم 2108، معهد دراسات الأمن القوميINSS ، 8/3/2026.
ארי הייסטין، מדוע נשמר השקט בחזית החות’ים?، מבט על, גיליון 2108, המכון למחקרי ביטחון לאומי ، 8 במארס 2026.
https://www.inss.org.il/he/publication/houthi-2026/ ↩︎ - آنا بارسكي، المنظمة الإرهابية تحاول إقناع أعضائها بالانضمام إلى الهجوم – ومع ذلك لا يزالون يتلعثمون، معاريف 6/3/2026.
אנה ברסקי، ארגון הטרור מנסה לשכנע את חבריו להצטרף למתקפה – והם עוד מגמגמים- מעריב.
https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1292804 ↩︎ - ليئور بن آري، المليشيات المؤيدة لإيران في العراق.. م س ذ. ↩︎
- آنا بارسكي، المنظمة الإرهابية تحاول.. م س ذ. ↩︎
- ساجيف شتاينبرغ، 4 دول، 4 قرارات: الشرق الأوسط يحسب المسار مجددًا، معاريف 7/3/2026.
שגיב שטיינברג، 4מדינות, 4 הכרעות: המזרח התיכון מחשב מסלול מחדש – מעריב.
https://www.maariv.co.il/news/opinions/article-1293292 ↩︎ - ميخائيل ميلشتاين، إسرائيل بحاجة استراتيجية، يديعوت أحرونوت 5/5/2025.
מיכאל מילשטיין، ישראל חייבת אסטרטגיה- ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/yedioth/article/yokra14356864 ↩︎ - رون بن يشاي، حرب الوعي ضد إيران.. م س ذ. ↩︎
- آري هيستين، لماذا يُحافظ على الهدوء في جبهة الحوثيين.. م س ذ. ↩︎
- هل سينضمون متأخرين؟ زعيم الحوثيين يعلن: “جاهزون للعمل”، معاريف5/3/2026.
יצטרפו באיחור? מנהיג החות’ים מצהיר: “מוכנים לפעול”- מעריב
https://www.maariv.co.il/news/military/article-1292546 ↩︎ - التهديد الحوثي الحالي بالتدخل في الحرب إلى جانب إيران: خفض الوضع والقدرات الحالية، نتسيف نت9/3/2026.
האיום החות’י הנוכחי להתערב במלחמה לצד איראן: חיתוך מצב ויכולות נוכחיות- נציב.נט.. https://nziv.net/125414/ ↩︎ - نوعا لازيمي، بين باب المندب وهرمز: هل سيصعّد الحوثيون حملتهم؟ إسرائيل اليوم 17/3/2026.
נועה לזימי בין באב אל-מנדב להורמוז: האם החות’ים יעלו שלב במערכה- ? ישראל היום.
https://www.israelhayom.co.il/news/world-news/middle-east/article/20128936 ↩︎ - روعي كيس، مصادر أمنية: قد ينضم الحوثيون إلى الحملة في بداية الأسبوع، شبكة كان 21/3/2026.
רועי קייס، גורמי ביטחון: ייתכן שהחות’ים יצטרפו למערכה בתחילת השבוע- כאן.
https://www.kan.org.il/content/kan-news/defense/1016314/ ↩︎ - إيتمار أيخنر، “سنحرق كل شيء”: إيران تهدد بانضمام الحوثيين، يديعوت أحرونوت21/3/2026.
איתמר אייכנר، “נשרוף הכל”: איראן מאיימת לצרף את החות’ים.. – ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/b15e7n25bl ↩︎ - ليئور بن آري، الحوثيون ينضمون إلى الحملة “حتى النهاية”… هذا هو المعنى في البحر الأحمر، يديعوت أحرونوت 28/3/2026.
ליאור בן ארי، החות’ים מצטרפים למערכה “עד הסוף”.. זו המשמעות בים האדום- ידיעות אחרונות.
https://www.ynet.co.il/news/article/h1koza4j11x ↩︎ - أمير بوحبوط، لأول مرة منذ بداية الحرب: الحوثيون يطلقون صاروخين من اليمن باتجاه إسرائيل، موقع والا 28/3/2026.
אמיר בוחבוט، לראשונה מתחילת המלחמה: החות’ים שיגרו שני טילים מתימן לעבר ישראל- וואלה.
https://news.walla.co.il/item/3826781 ↩︎ - دورون باسكين، فخ البحر الأحمر: التداعيات الاقتصادية الدرامية لدخول الحوثيين الحرب، موقع كلكليست الاقتصادي28/3/2026.
דורון פסקין، מלכודת הים האדום: ההשלכות הכלכליות הדרמטיות של כניסת החות’ים למלחמה- כלכליסט.
https://www.calcalist.co.il/world_news/article/rknpffbswl ↩︎ - موشيه كاسيف، الحوثيون يدخلون الحرب – النفط يرفع، موقع bizportal الاقتصادي الإسرائيلي28/3/2026.
משה כסיף، החות’ים נכנסים למלחמה – הנפט מזנק- ביזפורטל.
https://www.bizportal.co.il/globalmarkets/news/article/20029663 ↩︎ - أوهيد حامو، تهديد على الاقتصاد العالمي: تداعيات انضمام الحوثيين إلى دائرة القتال في البحر الأحمر، القناة الثانية عشرة – N1228/3/2026.
אוהד חמו، איום על הכלכלה העולמית: השלכות הצטרפות החות’ים למעגל הלחימה בים האדום- mako
https://www.mako.co.il/news-world/2026_q1/Article-7205a5c61d43d91026.htm ↩︎
