طريق الحرير والمكاسب المشتركة لليمن والصين

طريق الحرير والمكاسب المشتركة لليمن والصين

طريق الحرير والمكاسب المشتركة لليمن والصين

ملخص تنفيذي:

تمثل مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) أحد أهم التحولات البنيوية في الاقتصاد السياسي العالمي خلال القرن الحادي والعشرين؛ إذّ تعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد والنفوذ الجيوسياسي بربط آسيا وإفريقيا وأوروبا بشبكات متكاملة من البنية التحتية والاستثمار والتمويل.

وفي هذا السياق، تبرز اليمن حلقة استراتيجية مفصلية في المسار البحري للمبادرة، بحكم موقعها الجغرافي المشرف على مضيق باب المندب عصب للتجارة العالمية، الموقع الذي يطلّ على البحر العربي وخليج عدن والبحر الأحمر، ويحرس مدخل باب المندب، جعل اليمن نقطة لا يمكن تجاوزها.

تنطلق هذه الورقة من فرضية رئيسة مفادها أن الشراكة اليمنية – الصينية ليست خيارًا تكتيكيًا مؤقتًا، بل ضرورة استراتيجية متبادلة وفرصة تعافي أمام اليمن، فالصين في سعيها لتأمين خطوط تجارتها الخارجية وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد نحو إفريقيا وأوروبا، تنظر إلى أمن البحر الأحمر وباب المندب أولوية جيوسياسية واقتصادية، في المقابل، يحتاج اليمن –في ظل تداعيات حرب طويلة الأمد وانهيار واسع للبنية التحتية– إلى شريك دولي قادر على الجمع بين التمويل طويل الأجل، والخبرة التقنية، ونهج سياسي غير تدخلي، وهو ما توفره الصين ضمن إطار المبادرة.

تُظهر الورقة أن انخراط اليمن في مبادرة الحزام والطريق يمكن أن يشكّل رافعة مركزية لمرحلة ما بعد الحرب بتحويل الموانئ اليمنية إلى منصات لوجستية إقليمية، وربط إعادة الإعمار بأجندة تنموية مستدامة، وليس بمقاربات إغاثية قصيرة المدى، كما تؤكد أن الموقف الصيني من الأزمة اليمنية، القائم على الحياد النشط ودعم الحلول السياسية الشاملة، يمنح بكين دورًا فريدًا، وسيطًا موثوقًا وضامنًا محتملًا للاستقرار، بما يخدم مصالح الطرفين.

وتخلص الورقة إلى أن تحقيق معادلة “المكاسب المشتركة” يتطلب انتقال العلاقة من مستوى التفاهمات العامة إلى شراكة هيكلية مؤسسية، تُدار وفق رؤية استراتيجية واضحة لدى الجانب اليمني، وتُدرج اليمن أولوية عملية ضمن التخطيط الصيني لطريق الحرير البحري، وعليه، تقدم الورقة مجموعة من التوصيات لكل من الصين واليمن، مع تركيز خاص على دور حكومة صنعاء في تهيئة البيئة السياسية والمؤسسية اللازمة لتحويل الموقع الجغرافي من مصدر صراع إلى أداة نفوذ وتنمية.

مقدمة:

لم تعد مبادرة الحزام والطريق مبادرة اقتصادية تقليدية تُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المشاريع المنفذة، بل أصبحت إطارًا جيوستراتيجيًا متكاملًا تعيد بواسطته الصين هندسة علاقتها بالاقتصاد العالمي، وإعادة توزيع مراكز النفوذ في النظام الدولي، فالمبادرة تقوم على منطق الربط بين الجغرافيا والاقتصاد والسياسة؛ إذ تتحول الممرات التجارية والبنى التحتية العابرة للحدود إلى أدوات قوة ناعمة طويلة الأمد.

في هذا السياق، يحتل المسار البحري للمبادرة موقعًا بالغ الحساسية؛ لأنه يمر من ممرات تمثل شرايين حيوية للاقتصاد العالمي، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس، هذه الممرات ليست مجرد خطوط ملاحة، بل نقاط اختناق استراتيجية ترتبط مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس فورًا على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.

يشكل اليمن- بحكم موقعه الجغرافي- الفاعل الأكثر تأثيرًا في أمن مضيق باب المندب، غير أن الحرب الممتدة منذ عام 2015، حولت هذا الموقع من أصل استراتيجي كامن إلى مصدر هشاشة وصراع، فغياب الدولة الموحدة والرؤية الوطنية أضعف قدرة اليمن على توظيف جغرافيته ضمن مشروع سيادي، وفتح المجال أمام التدخلات الإقليمية والدولية؛ ما جعل الممر البحري الحيوي ساحة تنافس عسكري وأمني بدلًا من كونه رافعة للتنمية.

في المقابل، يتزامن هذا الواقع مع صعود الدور الصيني في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، بوصفه دورًا مختلفًا في أدواته ومنهجيته عن الأدوار الغربية التقليدية؛ إذ تعتمد الصين مقاربة تقوم على الاستثمار طويل الأجل وربط التنمية بالاستقرار، مع تجنب التدخل العسكري المباشر أو فرض شروط سياسية حادة، هذا التباين يمنح الصين هامشًا أوسع للانخراط في اليمن بوصفه شريكًا تنمويًا واستراتيجيًا محتملًا.

تنطلق هذه الورقة من فرضية مفادها أن مستقبل اليمن ضمن مبادرة الحزام والطريق لا يتحدد بانضمام شكلي للمبادرة، بل بقدرته على بلورة رؤية وطنية تُحوّل الموقع الجغرافي من عبء أمني إلى أصل اقتصادي وسيادي، كما تفترض أن نجاح الصين في تأمين طريق الحرير البحري يمر حتمًا باستقرار اليمن، ما يجعل الشراكة بين الطرفين ذات طابع بنيوي لا تكتيكي.

أولًا: الإطار المفاهيمي لمبادرة الحزام والطريق:

أسّست الصين رؤيتها -التي تريد أن تغيّر بها وجه آسيا لتنقلها إلى عصور الحداثة- على مشروع قديم عمره يزيد على ألفيْ سنة، ألا وهو “طريق الحرير”، كان هذا الطريق يمتد من الصين إلى آسيا الوسطى إلى شواطئ المتوسط، ومن هناك يمتد بحرًا إلى أوروبا التي كانت تستقبل البضائع الآسيوية الثمينة حينها من البهارات والخزف والحرير الصيني.

أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق BELT AND ROAD INITIATIVE، عام 2013، بوصفها رؤية طويلة المدى لإعادة ربط آسيا وإفريقيا وأوروبا بشبكة متكاملة من:

البنى التحتية للنقل والطاقة، الممرات البحرية والبرية، التمويل التنموي والمؤسسات البديلة للنظام المالي الغربي 1.

ترتكز المبادرة على:

تخفيض عوائق التجارة، تعزيز الترابط اللوجستي، توسيع النفوذ الجيو-اقتصادي الصيني ضمن نظام عالمي متعدد الأقطاب.

 وتعتمد مبادرة الحزام والطريق على مسارين:

الحزام البري وطريق الحرير البحري، ويمثل طريق الحرير البحري الركيزة الأكثر حساسية في المبادرة؛ لأنه يمر من البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، وهي عقد استراتيجية لأمن التجارة والطاقة العالميتين 2.

تعتمد الصين في تنفيذ المبادرة على حزمة من الأدوات والآليات المالية والمؤسسية، هي:

  • بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية (AIIB)، الذي يمول المشاريع الكبرى في مجالات النقل والطاقة.
  • صندوق طريق الحرير لدعم الاستثمارات المشتركة والمشاريع التنموية.
  • الاتفاقيات الثنائية والإقليمية التي تنظم الشراكات بين الصين والدول المعنية بالمبادرة.
  • الشركات الصينية الحكومية والخاصة التي تنفذ مشاريع بنية تحتية في الموانئ والطرق والطاقة 3.

رصدت الصين طريق الحرير الجديد ميزانية كبيرة؛ إذ يموله بنك الصين للتنمية بقيمة 890 مليار دولار، و”صندوق طريق الحرير” الذي تشارك فيه الدول المعنية بـ 40 مليار دولار، و”البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية” برأسمال أولي مقداره 100 مليار دولار 4.

ووفق التقرير السنوي لمركز التمويل والتنمية الأخضر GREEN FINANCE AND DEVELOPMENT CENTER، بلغ إجمالي استثمارات الصين في مبادرة الحزام والطريق منذ العام 2013 حوالي 962 مليار دولار أميركي، أي: ما يقارب تريليون دولار، وشملت هذه الاستثمارات قطاعات متنوعة، بما فيها النقل والطاقة والمعادن وغيرها5.

ثانيًا: اليمن في معادلة طريق الحرير:

يحتلّ اليمن موقعًا جيواستراتيجيًا فريدًا ضمن الرؤية الصينية الطموحة لمبادرة «الحزام والطريق»، ولا سيما في إطار «طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين»، ولا يُنظر إلى اليمن- في هذا السياق- بوصفه مجرد دولة مشاركة في المبادرة، بل بوصفه عقدة جيواستراتيجية محورية في منظومة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد العابرة للقارات.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم المضايق البحرية في العالم من حيث حركة التجارة والطاقة؛ إذ يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية الاستراتيجية بعد مضيقي ملقا وهرمز، وتمر منه أكثر من 12% من التجارة الدولية، ونحو 30% من حركة الحاويات البحرية العالمية المرتبطة بالتجارة والطاقة، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حسّاسة لأي اضطراب إقليمي أو دولي6.

وبناءً على ذلك، يشكّل المضيق عنصرًا مباشرًا في معادلة أمن سلاسل الإمداد الصينية المتجهة نحو أوروبا وإفريقيا.

وعلى الرغم من توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى بين الصين واليمن عام 2013، من بينها مشروع تطوير ميناء عدن بقيمة تُقدَّر بنحو 507 ملايين دولار، فإن العمليات العسكرية التي قادها التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، منذ 26 مارس/آذار 2015، أدّت إلى تعطيل هذه الشراكة الاستراتيجية، وتحويلها إلى ما يمكن وصفه بـ«ملف مؤجَّل»7.

وقد ترتّب على ذلك حرمان اليمن من مخصّصات استثمارية صينية تُقدَّر بمليارات الدولارات، كانت موجهة لتطوير مشاريع البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك السكك الحديدية والموانئ والمنشآت اللوجستية، وعلى الرغم من انضمام اليمن رسميًا إلى مبادرة «الحزام والطريق» عام 2019، بما يعكس إدراكًا صينيًا مبكرًا للأهمية الجيواستراتيجية لليمن، فإن استمرار الحرب حال دون ترجمة هذا الانضمام إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع 8.

ثالثًا: موقف الصين من الحرب والسلام في اليمن:

تُعَدّ الصين من أكثر الدول تأثّرًا بالحرب في اليمن؛ نظرًا لمكانتها بوصفها نقطة ارتكاز جيواستراتيجية لمبادرة «الحزام والطريق» (BRI)، ولا سيما إشرافه على مضيق باب المندب، وقد وضع ذلك بكين أمام تحدٍّ دقيق يتمثل في موازنة وحماية مصالحها الجيواقتصادية دون الاصطفاف المباشر مع أيٍّ من أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، أصدرت الصين جملة من التصريحات والمواقف الرسمية حيال الحرب؛ إذ تميّز موقفها- على مدى أحد عشر عامًا- بالتركيز على الحل السياسي وإعادة الإعمار، بعيدًا عن أي انخراط عسكري مباشر، ويتسق هذا التوجه مع المبدأ الذي تؤكد عليه الخارجية الصينية باستمرار، القائم على دعم «الحل السياسي بواسطة اليمنيين أنفسهم، ومعارضة التدخل الخارجي» 9.

ومن جهة أخرى، التزمت الصين خلال مدة الحرب بما يمكن وصفه بـ«الحياد النشط»؛ إذ نجحت في صياغة موقف يجمع بين الالتزام بالشرعية الدولية، ممثلة بقرار مجلس الأمن رقم (2216)، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف الفاعلة على الأرض؛ الأمر الذي يؤهلها للقيام بدور «الوسيط الضامن» 10.

بالإضافة إلى ذلك، تربط بكين بين أمن البحر الأحمر وسيادة اليمن في إطار مفهوم «الأمن البحري»، معربة عن رفضها لـ«العسكرة الدولية» للممرات المائية، ومنطلقة من رؤية مفادها أن استقرار الملاحة البحرية لا يتحقق بالمواجهات العسكرية، بل بحلول سياسية شاملة ومستدامة 11.

أما على صعيد المسارات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، فقد حدّدت السياسة الصينية—ولا سيما عقب نجاح التقارب السعودي–الإيراني عام 2023 – مسارين متوازيين للتحرك في الملف اليمني، يتمثل المسار الأول في البعد التنموي، عن طريق التخطيط لمرحلة «ما بعد الحرب» بربط مبادرات وقف إطلاق النار بخطط استثمارية واسعة النطاق في مجالات البنية التحتية وإعادة الإعمار، في حين يتمثل المسار الثاني في البعد الدبلوماسي، القائم على نهج تفاوضي شامل مع مختلف الأطراف اليمنية، وفي مقدمتها صنعاء، بما يعزز قنوات التواصل، ويضمن تهيئة بيئة سياسية مستقرة وحاضنة للاستثمارات الصينية المستقبلية 12.

مما سبق، يمكن القول: إن استقرار اليمن لا يُعدّ مجرد شأن إقليمي بالنسبة لبكين، بل يمثل «ضرورة جيواقتصادية»؛ لضمان استمرار تدفّق الشرايين التجارية الصينية نحو أوروبا وإفريقيا، وعليه، فإن أي تهاون في التعامل مع الملف اليمني من شأنه أن يشكل مخاطرة مباشرة بفاعلية مبادرة «الحزام والطريق» كاملةً.

رابعًا: المزايا والمكاسب المشتركة:

لا تقتصر أهمية اليمن في إطار مبادرة «الحزام والطريق» على موقعه الجغرافي فحسب، بل تمتد إلى قدرته المحتملة على التحول إلى محور لوجستي إقليمي يسهم في تعزيز أمن التجارة العالمية، ويخدم الاستراتيجية الصينية طويلة الأمد الهادفة إلى إعادة هيكلة مسارات العبور الدولية، وعليه، فإن إدماج اليمن في المبادرة، ضمن بيئة مستقرة سياسيًا وشراكات تنموية مدروسة، يمثل مكسبًا استراتيجيًا متبادلًا لكلٍّ من بكين وصنعاء.

المزايا الجيوسياسية لليمن:

يوفّر الموقع الجيواستراتيجي للجمهورية اليمنية مزايا جيوسياسية بالغة الأهمية للصين، ولا سيما في سياق مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقتها بكين لتعزيز الترابط الاقتصادي والبنيوي بين آسيا وإفريقيا وأوروبا؛ إذ يشكّل اليمن حلقة وصل حيوية بين الممرات البحرية الدولية والأسواق الإقليمية، ويقع على تقاطع طرق التجارة العالمية التي مثّلت تاريخيًا أحد الشرايين الرئيسة للاقتصاد العالمي 13.

وتتمثل أولى هذه المزايا في الإشراف الجغرافي المباشر لليمن على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعد المضيق معبرًا رئيسًا لنسبة معتبرة من التجارة العالمية ونقل موارد الطاقة، لا سيما النفط والغاز المتجهين من الخليج العربي نحو أوروبا وأمريكا، وهو ما يتقاطع بصورة مباشرة مع أولويات بكين في تأمين طرق التجارة البحرية وتقليص مخاطر الاختناق الجيوسياسي 14.

وتمتلك اليمن نطاقًا بحريًا يُقدَّر بنحو نصف مليون كيلومتر مربع، وساحلًا يمتد ما يقارب 2800 كيلومتر، إضافة إلى أكثر من مئتي جزيرة ذات مواقع استراتيجية، فضلًا عن امتلاكه موارد طبيعية متنوعة تشمل النفط والغاز والثروة السمكية، وتوفّر هذه المقومات إمكانات كامنة واسعة لتنمية بحرية متعدّدة الأبعاد يمكن توظيفها ضمن مشاريع لوجستية وتجارية إقليمية كبرى 15.

كما توفّر الموانئ اليمنية – لا سيما موانئ عدن والحديدة والمخا- للصين منافذ بحرية استراتيجية على البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، وهو ما يعد عنصرًا محوريًا في «طريق الحرير البحري»، ويتميّز ميناء عدن بموقعه المباشر على خط الملاحة الدولي الرابط بين آسيا وأوروبا، بالقرب من مضيق باب المندب، دون الحاجة إلى انحراف السفن عن مساراتها العالمية، وتمنحه هذه الخصائص- إلى جانب قدراته التشغيلية المحتملة- مزايا تؤهله ليكون نقطة ارتكاز استراتيجية ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، بما لا يقتصر على إدارة حركة الحاويات فحسب، بل يشمل امتلاك البيانات اللوجستية والتأثير في القرار التجاري والاستراتيجي 16. أما ميناء الحديدة فتنبع أهميته من موقعه في منتصف الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، وقربه من الخطوط الملاحية الدولية، فضلًا عن أنه أحد المراكز التجارية التاريخية على الساحل اليمني، ويتيح هذا الموقع الاستراتيجي إمكانية الارتباط بشبكات الألياف الضوئية البحرية، بما يعزّز دوره المستقبلي في منظومة الاتصال الرقمي والتجارة العابرة للحدود 17، ويُعد ميناء المخا من أقدم وأهم الموانئ البحرية اليمنية، وتكمن أهميته في قربه من الممر الدولي في البحر الأحمر؛ إذ لا يبعد عنه سوى مائة كيلومتر تقريبًا، وقد أدت دورًا تاريخيًا بارزًا في تصدير البن اليمني إلى الأسواق العالمية؛ إذ عُرف عالميًا باسم «موكا» 18، ومن شأن الاستثمارات الصينية في تطوير البنية التحتية للموانئ اليمنية، بما في ذلك جزيرة سقطرى الواقعة على الضفة المقابلة للقرن الإفريقي، أن تسهم في إنشاء مراكز لوجستية حيوية تعزز الربط بين الشرق الأوسط وإفريقيا، ويُرجَّح أن يحوّل ذلك اليمن إلى مركز إقليمي للعبور والتخزين وإعادة التوزيع للبضائع المتجهة من شرق آسيا إلى إفريقيا وأوروبا 19.

إضافة إلى ذلك، يشكّل اليمن بوابة طبيعية لشبه الجزيرة العربية نحو القرن الإفريقي، وهي منطقة تشهد نموًا اقتصاديًا متسارعًا وتزايدًا في الاستثمارات الدولية، وعن طريق تعزيز الربط البحري والبري بين اليمن ودول شرق إفريقيا يمكن لمبادرة «الحزام والطريق» أن تسهم في إنشاء محور تجاري جديد يدعم تنشيط التبادل الاقتصادي في جنوب البحر الأحمر، ويعزز التكامل الإقليمي.

مزايا العلاقات الاقتصادية مع الصين:

تُعدّ العلاقات الاقتصادية مع الصين في إطار مبادرة «الحزام والطريق» فرصة مهمة للدول النامية، ومن بينها اليمن؛ لتعزيز مسارات التنمية والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتتمثل أبرز هذه المزايا في توفير تمويلات كبيرة لمشاريع البنية التحتية الحيوية، مثل الموانئ والطرق السريعة والسكك الحديدية ومحطات الطاقة، عن طريق شراكات قائمة على الاستثمار طويل الأجل ونقل الخبرات التقنية واللوجستية، ويُسهم ذلك في الاستفادة من الخبرة الصينية في تنفيذ المشاريع بكلفة تنافسية وسرعة إنجاز، بما يساعد على سد الفجوات التنموية ودعم النمو الاقتصادي 20.

كما تسهم المبادرة في توسيع الأسواق أمام الصادرات الوطنية بتحسين الربط اللوجستي وخفض تكاليف النقل؛ الأمر الذي يعزّز القدرة التنافسية، ولا سيما مع إتاحة الوصول إلى السوق الصينية الواسعة، وتوفّر العلاقات الاقتصادية مع الصين أيضًا فرصًا لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية، عن طريق برامج التدريب ورفع كفاءة الكوادر المحلية في قطاعات الصناعة والطاقة والاتصالات 21.

ومن المزايا الجوهرية الأخرى تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على طرف دولي واحد، بما يمنح الدول النامية هامشًا أوسع للمناورة في سياساتها الخارجية، ويعزّز قدرًا من الاستقلال الاقتصادي النسبي، كما يتيح التعاون مع الصين- في إطار متعدد الأطراف- آفاقًا جديدة للتمويل والاستثمار بعيدًا عن الشروط السياسية الصارمة التي كثيرًا ما ترافق المساعدات الغربية التقليدية 22.

علاوة على ذلك، تسهم مبادرة «الحزام والطريق» في تعزيز التكامل الإقليمي بين الدول المتجاورة عن طريق مشاريع عابرة للحدود، تُنشئ سلاسل قيمة مشتركة وتدعم الاستقرار الاقتصادي، فكلما ازدادت المصالح الاقتصادية المتبادلة تراجعت احتمالات الصراع، وارتفعت فرص التعاون والتنمية المستدامة.

مكاسب اليمن:

يمثل انخراط اليمن في مبادرة «الحزام والطريق» فرصة استراتيجية لإعادة تموضع الدولة في النظامين الإقليمي والدولي، وتحويل الجغرافيا من عبء صراعي إلى مورد تنموي، ويمكن تلخيص أبرز المكاسب المحتملة لليمن على النحو الآتي:

  • جذب الاستثمارات الصينية وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب؛ بما يعزّز دور الدولة بوصفها مخططًا استراتيجيًا للتنمية، لا مجرد متلقٍ للمساعدات الخارجية.
  • تطوير البنية التحتية للنقل البحري وتحديث الموانئ، وتحويلها من «نقاط عبور» تقليدية إلى «مراكز إعادة شحن» (Transshipment Hubs) ذات بعد عالمي.
  • إنشاء مدن ومناطق صناعية مرتبطة بالموانئ؛ تهدف إلى توطين الصناعات التحويلية الصينية؛ بما يوفر آلاف فرص العمل، ويحد من كلفة الاستيراد، ويعزز القيمة المضافة المحلية.
  • الاستثمار في قطاع الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق، بما يسهم في استدامة الموارد البحرية وتنويع القاعدة الاقتصادية.
  • تعزيز أمن سلاسل التوريد والربط الإقليمي، وربط الاقتصاد اليمني بالشبكات التجارية العابرة للأقاليم.
  • الاستثمار في قطاعات الطاقة والتعدين، بما يدعم أمن الطاقة الوطني ويوسّع القاعدة الإنتاجية.
  • التحول نحو «طريق الحرير الرقمي» عن طريق نقل المعرفة التقنية والخبرات الصينية، وبناء القدرات الإدارية والمؤسسية المرتبطة بإدارة المشاريع الكبرى.
  • تعزيز قدرة الدولة على التحكم في فضائها الجغرافي والاقتصادي، وتحويل الموقع الجغرافي إلى مصدر قوة ناعمة ونفوذ اقتصادي.
  • إعادة ربط أمن مضيق باب المندب بالاعتماد الاقتصادي المتبادل، بما يقلل دوافع عسكرة الممرات البحرية، ويعزز منطق الاستقرار القائم على المصالح المشتركة، لا على الردع العسكري وحده.
  • مكاسب الصين:

في المقابل، يحقق الانخراط الصيني في اليمن جملة من المكاسب الجيوسياسية والجيواقتصادية التي تتسق مع أهداف بكين الاستراتيجية بعيدة المدى، ويمكن إبرازها على النحو الآتي:

  • تعزيز أمن الطاقة والملاحة البحرية؛ إذ يُعد استقرار اليمن وضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب عاملًا حيويًا لأمن واردات الصين النفطية وحماية خطوط إمدادها البحرية.
  • تأمين سلاسل الإمداد العالمية، عن طريق تقليص مخاطر الاضطراب في البحر الأحمر وقناة السويس، بما يحمي الاقتصاد الصيني من الصدمات التجارية، ووفقا لوزارة التجارة الصينية فإن 60% من صادرات الصين من البضائع إلى أوروبا تمر من هذا الممر.
  • ترسيخ «طريق الحرير البحري»؛ إذ يمثّل اليمن نقطة ارتكاز استراتيجية لتعميق شبكة الموانئ المرتبطة بالصين وربط التجارة بين شرق آسيا وإفريقيا وأوروبا.
  • تنويع طرق التجارة الدولية، بما يقلل اعتماد الصين على نقاط الاختناق البحرية التقليدية، وعلى رأسها مضيق ملقا، ويعزز مرونة الاقتصاد الصيني.
  • توسيع النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي، بنموذج «القوة عبر التنمية»؛ إذ تتحول الاستثمارات في البنية التحتية إلى أدوات نفوذ ناعم طويل الأمد في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأحمر.
  • خدمة الأهداف الجيوسياسية الكبرى، عن طريق دعم مساعي بكين لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، وتقليص الهيمنة الغربية على الممرات البحرية والتجارة العالمية.

خارطة طريق الحرير

المصدر: موقع اكتشاف الصين، الرابط: https://www.chinadiscovery.com/china-silk-road-tours/maps.html

خامسًا: التحديات

على الرغم من هذه الآفاق الواعدة، يواجه انخراط اليمن في مبادرة «الحزام والطريق» الصينية حزمة معقدة من التحديات البنيوية والأمنية والإقليمية، تجعل مسار المبادرة في السياق اليمني أكثر حساسية مقارنة بمناطق أخرى، فاليمن لا يُعد مجرد دولة مشاركة في المشروع، بل يقع في قلب أحد أهم الشرايين البحرية العالمية؛ إذ تتقاطع مصالح القوى الكبرى، وتتصاعد صراعات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ويتمثل التحدي الأول في حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني المزمن داخل اليمن، وما يرتبط بها من ضعف مؤسسي وتعدد مراكز السلطة؛ إذ تتطلب مشاريع البنية التحتية الضخمة، التي تشكل جوهر مبادرة «الحزام والطريق»، بيئة مستقرة، وإطارًا قانونيًا موحدًا، وقدرة على حماية الاستثمارات طويلة الأجل، وهي شروط لا تزال هشّة في السياق اليمني، ويؤدي ذلك إلى رفع كلفة المخاطر على المستثمرين الصينيين، وجعل تنفيذ المشاريع رهينًا بالتطورات السياسية والعسكرية 23.

أما التحدي الثاني، فيتمثل في حرب الموانئ والممرات البحرية بوصفها أحد أخطر التحديات الجيوسياسية التي تواجه المبادرة في اليمن والبحر الأحمر؛ فقد أدى التنافس الإقليمي والدولي على السيطرة على الموانئ الاستراتيجية—سواء في جنوب اليمن أم على الضفة الإفريقية المقابلة—إلى تحويل البنية التحتية البحرية من أصول اقتصادية إلى ساحات صراع نفوذ24 .

وفي هذا السياق، شهد ديسمبر/كانون الأول 2025 تحولات لافتة، أبرزها التصدّع داخل ما يُعرف بـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن، واحتدام الصراع بين الحليفين الرئيسين، السعودية والإمارات، حول إدارة الموانئ والجزر الاستراتيجية، وقد أسهم ذلك في إضعاف قدرة الدولة اليمنية على توظيف هذه الأصول ضمن رؤية تنموية وطنية، وإدخالها في حسابات الصراع الإقليمي، في ظل تصاعد النزعات الانفصالية.

أما التحدي الثالث فيتعلق بتحول البحر الأحمر، مع نهاية عام 2025، من مجرد ممر تمر منه نحو 12% من التجارة العالمية، إلى ما يمكن وصفه بـ«مختبر جيوسياسي» لإعادة تشكيل موازين القوى الدولية والإقليمية ونشوء تحالفات جديدة في مواجهة المد الإسرائيلي.

ويتمثل التحدي الرابع في تصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ إذ تتقاطع النزاعات المحلية مع الحسابات الدولية، فعدم الاستقرار في الصومال، والتوترات في إثيوبيا وإريتريا، وتزايد عسكرة السواحل والمضائق، جميعها عوامل تهدد استمرارية «طريق الحرير البحري» في أحد أهم مقاطعه الجغرافية 25.

أما التحدي الخامس فيبرز عن طريق الدور الإسرائيلي المتصاعد في القرن الإفريقي بوصفه عاملًا جديدًا ومعقّدًا، لاسيما بعد أن أفرزت معركة إسناد اليمن لغزة واقعًا استراتيجيًا جديدًا في البحر الأحمر، فالتدخلات الإسرائيلية غير المباشرة في القرن الإفريقي، إلى جانب الردود العسكرية في محيط الممرات البحرية، تشير إلى انتقال تل أبيب من موقع المراقبة إلى محاولة فرض نفوذ أمني مباشر في هذه المنطقة الحيوية، وتزداد خطورة هذا المسار مع إعلان إسرائيل، في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، بما يفتح المجال أمام حضور استخباراتي أو عسكري قرب مضيق باب المندب، ويحوّل الممر البحري إلى ساحة صراع مفتوحة 26.

أما التحدي السادس فيتمثل في بروز الممر الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي «IMEC» مشروعًا استراتيجيًا يقوم على أساس سياسي وضعته إسرائيل، ويحمل دلالات جيوسياسية مباشرة تمسّ معادلة القوة في المنطقة، فهذا الممر يُطرح أداة لإعادة رسم خرائط التجارة العالمية بعيدًا عن النفوذ الصيني، وتقليص أهمية المسارات البحرية التي تمر من البحر الأحمر وباب المندب، وفي هذا الإطار، يصبح اليمن جزءًا من صراع دولي أوسع على مستقبل الممرات التجارية العالمية، لا مجرد شريك تنموي في مبادرة اقتصادية 27.

سادسًا: النتائج والتوصيات:

تُظهر الورقة أن اليمن يمثّل عقدة جيوسياسية مركزية في معادلة «طريق الحرير البحري»، بحيث يؤثر مستوى استقراره الداخلي بشكل مباشر في أمن التجارة العالمية وتدفقات الطاقة، ولا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويبيّن التحليل أن نجاح المسار البحري لمبادرة «الحزام والطريق» لا يرتبط بالاعتبارات الاقتصادية وحدها، بل يظل مرهونًا بتوافر بيئة أمنية وسياسية مستقرة في هذا الممر الحيوي.

كما خلصت إلى أن الصين- مقارنة بالقوى الغربية- تمتلك أدوات نفوذ ناعم ونهجًا سياسيًا أقل تصادمية، ما يمنحها قدرة نسبية على الاضطلاع بدور تنموي ووسيط للاستقرار في اليمن، شريطة أن يكون انخراطها قائمًا على مقاربة شاملة تجمع بين السلام والتنمية، غير أن غياب رؤية يمنية موحدة، وضعف المؤسسات الوطنية، وتعدد مراكز القرار، تظل من أبرز العوائق التي تحول دون تحويل الفرص الجيوسياسية المتاحة إلى مكاسب تنموية مستدامة.

وتؤكد النتائج أن إعادة توظيف الموانئ اليمنية وتحويلها من أصول متنازع عليها إلى مراكز لوجستية إقليمية متكاملة يمكن أن تشكّل رافعة حقيقية للتعافي الاقتصادي وبناء الدولة، في المقابل، فإن استمرار عسكرة البحر الأحمر يهدد فاعلية مبادرة «الحزام والطريق»، ويرفع من كلفة المخاطر على جميع الأطراف، بما في ذلك الصين نفسها، ويقوّض منطق الاعتماد الاقتصادي المتبادل بوصفه أساسًا للاستقرار.

التوصيات

أولًا: توصيات موجّهة للجانب الصيني:

توصي الورقة بأن تُدرج الصين اليمن ضمن أولوياتها التنفيذية في «طريق الحرير البحري»، بوصفه نقطة ارتكاز استراتيجية لا هامشية في أمن الملاحة والتجارة العالمية، كما يُستحسن ربط أي انخراط اقتصادي صيني في اليمن بمقاربة شاملة للسلام والتنمية، بما يعزز الاستقرار طويل الأمد ويحمي المصالح الصينية المستقبلية.

وتؤكد التوصيات أهمية دعم مشاريع الموانئ والبنية التحتية عن طريق أطر مؤسسية يمنية سيادية، مع تجنّب الانخراط في ترتيبات محلية متنافسة قد تُضعف الدولة أو تُعمّق الانقسامات. وفي هذا السياق، يمكن للصين توظيف موقعها فاعلًا دوليًا غير تصادمي للقيام بدور الوسيط المحايد، دعمًا لمسار تسوية سياسية شاملة تُفضي إلى السلام وتحقيق بيئة مستقرة ومواتية للاستثمار.

ثانيًا: توصيات موجّهة للجانب اليمني:

تدعو الورقة إلى ضرورة صياغة رؤية وطنية موحدة للتعامل مع مبادرة «الحزام والطريق»، تتجاوز الانقسامات السياسية والمناطقية، وتعيد تعريف موقع اليمن ضمن سلاسل التجارة العالمية، كما توصي بإعادة النظر في التعامل مع الموانئ والجزر والممرات البحرية بوصفها مقدرات سيادية استراتيجية، لا أدوات للصراع الداخلي أو الإقليمي.

وتبرز الحاجة إلى تطوير إطار قانوني ومؤسسي جاذب للاستثمارات طويلة الأجل، يوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية ومتطلبات الشراكات الدولية، فضلًا عن ربط جهود إعادة الإعمار بمشاريع إنتاجية مستدامة في مجالات الصناعة والطاقة والاقتصاد الأزرق، بما يعزز الاكتفاء النسبي، ويحد من الاعتماد على المساعدات.

كما توصي الورقة حكومة صنعاء تحديدًا بالانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق التخطيط الاستراتيجي للتنمية الوطنية، وتقديم نفسها شريكًا سياسيًا واقتصاديًا موثوقًا للصين، لا سيما في ملفات الاستقرار وأمن الملاحة البحرية، ويتطلب ذلك الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية والإدارية القادرة على إدارة مشاريع بنية تحتية كبرى ومعقدة.

كما تشدد التوصيات على أهمية توظيف الموقع الجغرافي لليمن في معادلة البحر الأحمر بوصفه رافعة للاستقرار الإقليمي والتكامل الاقتصادي، بدل تحويله إلى ساحة مواجهة عسكرية، بما يعزز منطق المصالح المشتركة، ويحد من مخاطر التصعيد المستمر.

ختاما، تؤكد هذه الورقة على أن مبادرة الحزام والطريق تمثل فرصة استراتيجية متبادلة لليمن والصين، شرط إدارتها ضمن رؤية واضحة وشراكة مؤسسية واعية، فاليمن قادر على التحول من ساحة صراع إلى محور لوجستي وتنموي إقليمي، فيما تحتاج الصين إلى يمن مستقر لضمان سلامة أحد أهم مقاطع طريق الحرير البحري. إن تحقيق معادلة المكاسب المشتركة يتطلب الانتقال من منطق إدارة المخاطر إلى منطق الاستثمار الاستراتيجي طويل الأمد، بما يخدم مصالح الطرفين، ويسهم في استقرار اليمن ونهوضه الاقتصادي.

مصادر ومراجع:


  1. زينب عبد الله، “الإطار المفاهيمي والخلفية التاريخية لطريق الحرير الصينية” في مبادرة الحزام والطريق الصينية: مشروع القرن الاقتصادي في العالم. برلين، ألمانيا: إصدارات المركز الديمقراطي العربي، 2019. ↩︎
  2. رزقين، أحمد. “مبادرة الحزام والطريق الصينية: قراءة استراتيجية.” مجلة قضايا آسيوية، العدد 3، يناير/كانون الثاني 2020. متاح على الرابط:https://2u.pw/7Fgko ↩︎
  3. مبادرة الحزام والطريق: ماذا تحمل للمنطقة العربية؟، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، الدورة الاستثنائية السادسة- عمّان، كانون الأول الثاني ديسمبر 2019، متاح على الرابط: https://www.unescwa.org/sites/default/files/event/materials/mbdr_lhzm_wltryq_-_mdh_thml_llmntq_lrby.pdf ↩︎
  4. “من طريق الحرير الجديد إلى الجسر البري العالمي” (The New Silk Road Becomes the World Land-Bridge) تقرير مؤسسة إكزكتف انتلجنس ريفيو (Executive Intelligence Review) الصادر عام 2014 باللغة الإنكليزية، ترجمة حسين العسكري، مركز دراسات الوحدة العربية. ↩︎
  5. العميد الركن جيمس موسى، “لبنان ما بين طريق الحرير الصيني والممر الهندي: مستقبل وآفاق”، مجلة الدفاع الوطني للجيش اللبناني، العدد 128 – كانون الثاني| يناير 2025، متاح على الرابط: https://2u.pw/yz3ZbK    ↩︎
  6. السفير أحمد حميد عمر، رئيس دائرة إفريقيا بوزارة الخارجية والمغتربين، “البحر الأحمر والقرن الإفريقي ساحة الصراع الدولي وتداعياته على اليمن”، محاضرة نظمها مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات بصنعاء، نوفمبر/ 2025تشرين الثاني، متاح على الرابط:
    https://2u.pw/FrteHX ↩︎
  7. توقيع مذكرة تفاهم لانضمام اليمن لطريق الحرير، وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، 25 أبريل/نيسان 2019، متاح على الرابط:
    https://www.sabanew.net/story/ar/48774 ↩︎
  8. مؤسسة مواني خليج عدن، متاح على الرابط:https://www.portofaden.net/ar ↩︎
  9. مبادرة الحزام والطريق: ماذا تحمل للمنطقة العربية؟ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، الدورة الاستثنائية السادسة- عمّان، كانون الأول الثاني ديسمبر 2019، متاح على الرابط: https://www.unescwa.org/sites/default/files/event/materials/mbdr_lhzm_wltryq_-_mdh_thml_llmntq_lrby.pdf ↩︎
  10. “العلاقات الصينية اليمنية تنطلق إلى آفاق جديدة”، الصين اليوم، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2002، متاح على الرابط:
    http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/a200212/12a3.htm ↩︎
  11. إميلي ميليكين، معهد كوينسي “ماذا تفعل الصين في اليمن؟”، ترجمة موقع الخنادق:https://2u.pw/tgrWY5 ↩︎
  12. “فرصة أمريكية: هل تستهدف “عسكرة” البحر الأحمر النفوذ الصيني في المنطقة؟”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات، مارس/آذار 2024، متاح على الرابط:https://2u.pw/DR5J4E ↩︎
  13. موردخاي حزيزا، مبادرة الحزام والطريق: قوة دافعة جديدة للعلاقات الصينية اليمنية، متاح على الرابط:
    https://cris.biu.ac.il/en/publications/the-belt-and-road-initiative-new-driving-force-for-sino-yemen-rel ↩︎
  14. جون تشياو، وييتونج لي، ومينجكسوان هوانج، الأهمية الجيوسياسية لمضيق باب المندب: بوابة استراتيجية للتجارة العالمية، مجلة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متاح على الرابط:
    https://mepei.com/the-geopolitical-importance-of-bab-el-mandeb-strait-a-strategic-gateway-to-global-trade ↩︎
  15. محمد على أحمد حمران، تأثير الجيوستراتيجية البحرية اليمنية والعربية البينية والمتكاملة في المياه الاقتصادية الخالصة في منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي، المركز الديمقراطي العربي، برلين ألمانيا، 21 يوليو| تموز 2024، متاح على الرابط:
    https://democraticac.de/?p=98880   ↩︎
  16. نصر المفلحي، “عدن ومبادرة “الحزام والطريق” الصينية: فرصة استراتيجية لليمن،
    موقع صحيفة النداء، متاح على الرابط:
    https://www.alndaa.net/posts/103234 ↩︎
  17. هناء أشرف الحصى، الأهمية الاستراتيجية للموانئ البحرية في اليمن… كيف تشكل معادلة هامة في مسارات تسوية الأزمة اليمنية؟ مركز شاف، 11 ديسمبر| كانون الأول 2023، متاح على الرابط: https://www.alndaa.net/posts/103234 ↩︎
  18. هناء أشرف الحصى، الأهمية الاستراتيجية للموانئ البحرية في اليمن، مصدر سبق ذكره ↩︎
  19. د. سالم الحنشي، الموانئ التاريخية للبحر الأحمر… الأهمية الاقتصادية والعسكرية عبر العصور، متاح على الرابط:https://perimjournal.com/1822 / ↩︎
  20. وانغ جيانغ، أستاذ التاريخ والاقتصاد السياسي الدولي في أكاديمية العلوم الاجتماعية في شنغهاي، العلاقات الصينية- الشرق أوسطية من منظور “الحزام والطريق”، مركز الجزيرة للدراسات، 11 مايو| أيار 2017متاح على الرابط: https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/05/170511091806872.html ↩︎
  21. الرؤية والتحرك للدفع بالتشارك في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، بوابة الحزام والطريق، 28 مارس|آذار عام 2015، متاح على الرابط: https://ara.yidaiyilu.gov.cn/p/37139.html ↩︎
  22. أحمد حسين الخطيب، ماجستير في العلاقات الاقتصادية الدولية، سوريا، الاستراتيجية الصينية في إطار مبادرة الحزام والطريق وتأثيرها على الاقتصاد الدولي، مركز جيل العلمي، سبتمبر| أيلول 2019، متاح على الرابط:https://jilrc.com/archives/11124 ↩︎
  23. د. خيري عمر، “الحزام والطريق في السياسات المصرية واليمنية”، مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، ورقة تحليلية يوليو|تموز 2024، متاح على الرابط: https://wp.me/pghRh9-201 ↩︎
  24. علي الذهب، التنافس على مكاسب الحرب في اليمن: ارتدادات تقوِّض عملية السلام والأمن الإقليمي، مركز الجزيرة للدراسات، 19 سبتمبر|آيلول 2023، متاح على الرابط: https://studies.aljazeera.net/ar/article/5747 ↩︎
  25. د. أيمن السيد عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، دول حوض النيل ومعضلة الاستقرار والصراعات 2026، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية 23 يناير| كانون الثاني 2026، متاح على الرابط:
    https://acpss.ahram.org.eg/News/21624.aspx ↩︎
  26. أحمد مولانا، لماذا اعترفت إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي الآن؟ الجزيرة، 30 ديسمبر| كانون الأول 2025، متاح على الرابط: https://aja.ws/hzk0wg   ↩︎
  27. إبراهيم نوار، ممر اقتصادي من الهند إلى أوروبا يتجنب قناة السويس… محاولة لإعادة هندسة الجغرافيا الاقتصادية للعالم، صحيفة القدس العربي، 7 فبراير| 2026 شباط، متاح على الرابط:https://2u.pw/trc3c1 / ↩︎