كيف ستؤثر خطة ترامب على الأزمة  الإيرانية؟

كيف ستؤثر خطة ترامب على الأزمة  الإيرانية؟

مصدق مصدق بور*

ليس دقيقا القول ان ايران حسمت موقفها من الاتفاق بين حماس واسرائيل  لاسباب واعتبارات ابرزها: الاتفاق بين “حماس” و”اسرائيل” لم يحسم بعد ويجري العمل حاليا على المرحلة الاولى منه، وهذه المرحلة والمراحل اللاحقة ليست خالية من الالغام التي قد تنفجر لأن الكثير من تفاصيل الاتفاق ما تزال ضبابية.

هناك موقف ايراني معلن منذ عقود ان ايران تقبل بكل ما يقبل به الفلسطينيون بالاجماع ويجب ان ننتظر هل ان هذا الاجماع اكتمل او لم يكتمل، وهذا رهن تطبيق خطة ترامب من دون عراقيل اسرائيلية. إذ لاحت أولى نذر هذه العراقيل بإعلان الاسرائيليين انهم سوف لن يسلموا جثة الشهيد يحيى السنوار ولن يكون مروان البرغوثي واحمد سعيدات وغيرهما من القادة البارزين في المقاومة ضمن لائحة الفلسطينيين الذين ستتم مبادلتهم.

ترامب يتقول على ايران بأنها: « ستكون في الواقع جزءًا من عملية السلام برمتها». ولا يخفى ان ترامب اعترف في حديثه الأخير مع “فوكس نيوز” بالقدرة التأثيرية لإيران على الاتفاق الفلسطيني -الاسرائيلي، لكنه تعمد  قلب حقيقة هذه القدرة التأثيرية الايرانية.

والحقيقة تقول ان تردد امريكا و”اسرائيل” في خوض مواجهة عسكرية مع ايران، مردة خشية تبعاتها المجهولة وكذلك تصاعد غضب ونقمة الشعوب والحكومات في العالم على حرب الابادة الاسرائيلية ضد سكان غزة، والعزلة الدولية الكبيرة التي سقطت فيها واشنطن و”تل ابيب”، هي التي دفعت بترامب لتفعيل خطته وبهذه العجالة والمرونة مع “حماس”.

لكن ترامب يقلب هذا الواقع محاولا تسجيل نقاط لصالحه بالقول: ” لو كنت سمحت لإيران بالحصول على السلاح النووي، لكان اتفاق السلام في غزة مستحيلاً”. وهذا غیر صحیح بتاتا کما اسلفت.

اساسا لا يمكن لإیران ان تبارك خطة في باكورتها ومنقوصة. ومن دون شك ان ايران سوف لن تتسرع في الاعلان عن موقفها، سلبا او ايجابا، حول خطة ترامب، وستنتظر الى النهاية.

ولكن حتى لو مرت الخطة بسلام ومن دون عراقيل، فهذا لا يعني نهاية الصراع الايراني – الامبريالي من دون انفراجات على جبهات المقاومة الاخرى كحزب الله وانصار الله والحشد الشعبي، ومن دون التوصل الى حل عادل ومقبول للازمة النووية الايرانية.

بناء على هذه المعطيات فإن الصراع الايراني – الامريكي سيعود الى مربعه الاول، وتحديدا بدايات الثورة الاسلامية في عام 1979م، وسيكون شكل الصراع مختلفا تماما عن الوقت الحالي.

لا شك ان اتفاق “حماس” و”اسرائيل” سينزع فتيل المواجهة العسكرية بين الجانبين، ويمكن ان نتوقع حدوث مرونة من الجانب الامريكي مقابل ايران وخطوطها الحمر.

هذا ما نستشفه من حديث ترامب لـ “فوكس نيوز” وقوله :«أعتقد أنه لو كان لدی الایرانیین سلاح نووي، لكانت الظروف مختلفة تمامًا. حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، لكان في الواقع يكتنفه ظل قاتم بسبب المخاطر المحتملة. لكن الآن لم تعد هناك أي غيوم مظلمة».

ولكن هذه المرونة الامريكية لن تأتي على وجه السرعة، وقد تسبقها محاولات امريكية للضغط على ايران للتطبيع مع “اسرائيل” مقابل الاعتراف رسميا ببرنامجها النووي السلمي بما في ذلك حق التخصيب.

وأيضا قد تواصل واشنطن ضغوطاتها الاقتصادية على ايران والتصعيد ضد حزب الله وانصار الله والحشد الشعبي.

على اي حال، هناك تساؤلات ملحة تبحث عن اجوبة:
هل ستواجه ايران حربا جديدة؟
وهل ان خطة ترامب وضعت فعلا المنطقة امام خارطة جديدة ؟
وهل سيستمر الاتفاق الفلسطيني – الاسرائيلي بشكل طبيعي ؟
هذه امور غير واضحة تجعل الافق غير مرئيا!!.

___________________

* كاتب ومحلل سياسي من إيران

 

كاتب