منذ إعلان إنشاء كيان العدو الإسرائيلي في عام 1948، واجهت “إسرائيل” إشكالية أمنية وهيكلية عميقة، تمثلت في نشأتها ضمن محيط إقليمي عربي وإسلامي رافض لوجودها، يمتلك تفوقًا عدديًا وجغرافيًا وديموغرافيًا، في حينه فرض على مركز القرار داخل الكيان الصهيوني إدراكًا مبكرًا لحدود القوة العسكرية التقليدية، وحدها في ضمان الأمن والبقاء، مما استدعى النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية -وفي مقدمتها بن غوريون- إلى البحث عن مقاربات استراتيجية بديلة تتجاوز منطق المواجهة المباشرة مع الدول العربية المحيطة، إلى بلورة إطار استراتيجي متكامل، عُرف لاحقًا باسم “عقيدة الأطراف”، التي انطلقت من فرضية مفادها أن البيئة العربية المحيطة بالكيان ليست كتلة صلبة متجانسة، بل فضاء…
الكاتب: ياسر المهلل
تقدير موقف ┃ 1 فبراير 2026 مقدمة تشكل مسألة الاعتراف الإثيوبي بأرض الصومال عقدة جيوسياسية تتجاوز ثنائية الاعتراف وعدم الاعتراف، لتلامس رهانات النفوذ وإعادة تشكيل التوازنات في القرن الإفريقي، ففي ظل سعيها الدائم لكسر قيد الجغرافيا بوصفها دولة حبيسة، تنظر أديس أبابا إلى أرض الصومال رافعة استراتيجية محتملة، لا سيما إذا ما نجحت في توظيف أي اختراق دولي نوعي ــ بما في ذلك الرهان على اعتراف الكيان الإسرائيلي بوصفه طرفًا دوليًا خارج الإطار الإفريقي ــ لتخفيف الكلفة السياسية لخطواتها اللاحقة، غير أن هذا الطموح يصطدم بهاجس داخلي عميق، يتمثل في الخوف من أن يتحول الاعتراف إلى سابقة تغذي النزعات الانفصالية…

