وجهة نظر │ 3-2-2026 لم تعد قضية جزيرة جيفري إبستين مجرد ملف جنائي مؤجل أو فضيحة أخلاقية عابرة، بل تحوّلت إلى أداة ضغط سياسية ثقيلة، تُستحضر عند الحاجة، وتُعاد إلى الواجهة في توقيت محسوب، بما يخدم معارك النفوذ داخل الولايات المتحدة وخارجها، ففتح الملفات اليوم لا يبدو بريئًا، ولا منفصلًا عن السياق السياسي الحاد الذي تعيشه الولايات المتحدة الأميركية. الوثائق القضائية التي أُفرج عنها مؤخرًا، وما رافقها من تسريبات وصور وشهادات، أعادت إلقاء الضوء على شبكة علاقات معقدة نسجها إبستين مع شخصيات من الصفين السياسي والمالي. وعلى رغم أن إدراج الأسماء لا يعني إدانة قانونية مباشرة، إلا أن طريقة الإخراج…
الكاتب: وائل المولى
وائل المولى كاتب وصحفي لم يكن تراجع خيار الضربة الأميركية على إيران حدثًا مفاجئًا أو ثمرة حسابات دبلوماسية عابرة، بل نتيجة مباشرة لانهيار أحد الأعمدة الجوهرية في العقيدة الهجومية الأميركية: تفجير الداخل بالتوازي مع الضربة الخارجية، وشلّ القيادة بضربة رأسية خاطفة، ما جرى داخل إيران خلال الأيام الأخيرة لا يمكن قراءته على أنه سلسلة وقائع أمنية متفرقة، بل عملية استباقية شاملة أسقطت سيناريو «الفوضى المتكاملة» الذي راهنت عليه واشنطن لتخفيض كلفة الحرب وتعظيم مردودها السياسي. مصادرة ستين ألف قطعة سلاح في محافظة بوشهر- كانت في طريقها إلى طهران- لم تكن مجرد إحباط عملية تهريب، بل إفشال مشروع حرب داخل…
وائل المولى كاتب وصحافي ما جرى منذ يومين من اعتقال لرئيس دولة بالقوة الأجنبية، وتهديد رؤساء آخرين ليس مجرد دليل قوة، بل لحظة غرور تاريخي سبق أن جرى في عهود سابقة. والإمبراطوريات التي تصل إلى ذروة سلطتها تميل إلى الاعتقاد أن القانون خُلق لغيرها، وأن القوة تعفيها من الحساب، ولكن التاريخ يعلمنا أن الانتصارات السهلة ليست مجدًا، بل لعلها تكون بداية الانحدار. الحادثة سابقة تضاف إلى سوابق حصلت مع رؤساء اعتقلوا من نورييغا في بنما، إلى صدام حسين في العراق، وصولًا إلى الفنزويلي نيكولاس مادورو، يتكرر المشهد، قوة عظمى تستخدم اعتقال الرؤساء إنجازًا، وتغفل أن كل انتصار سريع…
وائل المولى كاتب وصحافي في كل مرة تهتز فيها المنطقة، تعود بلاد الشام إلى صدارة المشهد، كأنها قلبٌ يتوقف نبضه عن الخفقان إلا حين تنتظم القوى حوله، فمنذ فجر التاريخ، كانت هذه البقعة الصغيرة – بما تحمل من تنوع حضاري وديني وسياسي – مسرحًا لصراع لا يهدأ بين القوى الإقليمية الباحثة عن موطئ قدم ومركز نفوذ، وما أشبه اليوم بالأمس؛ إذ تتقاطع على أرض الشام مشاريع إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا وإيران، وعبر التاريخ كان خلاص بلاد الشام دائمًا على يد المصريين. تتقدم المشهد اليوم إسرائيل، قوة تسعى إلى فرض واقع لا يسمح بقيام أي دولة قوية…
✍ وائل المولى – كاتب وصحافي تعيش الساحة العراقية اليوم واحدة من أدقّ مراحلها منذ عام 2003، بعد انتخابات لم تُفرز كتلة حاسمة، لكنها أعادت فتح النقاش حول مستقبل الدولة ومصير التوازن الوطني، في ظلّ تصاعد التوتر الإقليمي وتبدّل خرائط النفوذ في المنطقة. فالعراق يقف في قلب معادلة جيوسياسية معقّدة: إيران تسعى إلى تثبيت حضورها في العمق العراقي؛ حفاظاً على أمنها القومي، وتركيا تراقب الشمال بمزيج من الطموح الأمني والمائي، فيما تتابع إسرائيل المشهد بترقّب شديد، باحثة عن ثغرة في جدار الاستقرار العراقي لاستكمال مشروعها بتغيير وجه المنطقة، فكل ارتباك داخلي يُعدّ بالنسبة لها فرصة استراتيجية لإعادة صياغة معادلات…
وائل المولى* يقف العراق اليوم على أعتاب لحظة حاسمة من تاريخه الحديث، لحظة تتقاطع فيها الآمال بالمخاوف، والطموحات الوطنية بالحسابات الإقليمية، والرغبة في التغيير مع إرثٍ ثقيل من الفوضى والفساد. ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية الجديدة، تبدو سماء البلاد مثقلة بالأسئلة والقلق، وكأن العراق مقبل على امتحانٍ جديد لإرادته وقدرته على الصمود. ليست هذه الانتخابات مجرّد استحقاق سياسي أو محطة في دورةٍ برلمانية متكرّرة، بل اختبار لمدى نضج التجربة العراقية بعد عقدين من المعاناة. فقد دفع العراقيون أثمانًا باهظة للحروب والاحتلال والإرهاب والفساد، وهم اليوم يتطلعون إلى بصيص أمل يُعيد الثقة بوطنٍ أنهكته الصراعات عليه وفيه. غير أن ما يدور خلف…

